رسائل من الدوحة

متغربين إحنا.. متغربين آه.. تجري السنين و إحنا .. جرح السنين.. آه.. لا حد قال عنا خبر يفرحنا و لا حد جاب منا كلمة تريحنا .. تريحنا

الجمعة، 19 ديسمبر 2008

الرسالة الثامنة 2007 .. " الرسالة الديسمبرية.. كفايا حزن يا سنيني "


إيمان العوضي :
رفيقة الجامعة و صديقة العمر:

تصدقيني لو قلت لك إني فعلا محرجة منك جداً.. كان نفسي أزورك وأقابلك أنت و يوسف و نورا في الأجازة.. و غاظني أكثر أنك كنت متفهمة جداً لظروفي .. هو مش غاظني .. لكن احرجت من ذوقك.. تعرفي لو كنت مثل آخرين يتقنون فن اللوم والعتاب و" قلب الوش" "و ضرب البوز المتين" كان الموضوع يكون أهون علي.. لكن أهو الواحد دائما "بيجي" على الناس الطيبين اللي ممكن يعذروه ..عموما أشكرك جداً على تفهمك.

تعرفي أصله طلع صعب جداً إنك تقدري تزوري كل العائلة و الأصدقاء في الأجازة السنوية حتى لو كانت شهر.
صحيح.. أنت لم تطلب مني توضيح أو مبرر .. لكن أنا لازم أقللك أعذاري..
خدي عندك يا ستي:
طبعا لن أضع في الحساب مامي حبيبتي لأننا - الحمد لله - دائما نكون مع بعض طوال فترة الأجازة.. لكن إذا حسبنا وليد وإيمان ..غير إن أنا عندي ثلاث أخوال وأربع خالات بأولادهم.. و أربع عمات بأولادهم واثنان من الأعمام بأولادهم أيضاً متفرقين في شتى أنحاء لجمهورية من المنصورة و الإسكندرية شمالاً و حتى أسوان جنوباً أما أنكل ناجي عمي فمقيم الآن في أمريكا.. لكنه كان متواجد في مصر للأجازة أيضا.. تخيلي أنكل بدأ رحلة الغربة في منتصف 2001 و هو نفس عام سفرنا لقطر .. بس حظه كان صعب.. سافر يوليو 2001 وأمريكا "شعللت" و أحدثت سبتمبر بعدها بثلاثة أشهر فقط .. حظ يا بنتي !

مش محسوبة يا داليا!

هذا بالإضافة لتيتة فتينة و تيتة تقية و خالو نجاح أخوات ماما صفية جدتي الله يرحمها.. و تانت سميحة صالح بنت عمة مامي ..هذا طبعا غير أهل ياسر .. وقبل الجميع، لابد من زيارة بابي الله يرحمه.
فلك أن تتخيلي إني أتحول في كل أجازة إلى مكوك بشري كي أتمكن من رؤية كل هذا العدد و زيارة هذا "الجرمأ" العائلي و لو مرة واحدة و هو ما لا يجدونه كافياً بالمرة .. مما يجعل جملة " المرة دي مش محسوبة يا داليا " هي أخر كوبليه يردد على مسامعي و أنا نازلة على السلم عقب كل زيارة.. و طبعا بأراضي نفسي واقل لها: إن شاء الله تكون محسوبة عند ربنا.

حسبة بيرما

تعرفي الزيارات شيء جميل والواحد بيكون مشتاق للعائلة، لكن مسألة إرضاء الجميع تكون شبه مستحيلة.. يعني تخيلي.. أنا التقيت "بتانت نوجة خالتي" أربع مرات تقريباً و مع ذلك فهي مصممة في كل مرة أن تقول:" يا بنتي هو أنا شفتك الأجازة دي خالص".
طبعا الموضوع عامل زي حسبة بيرما .. احسبي .. ما تحسبي .. صعب جدا الواحد يكفي وقت وجهد لإرضاء الجميع.. خصوصاً مع مسئوليات ألأولاد و البيت.. و موضوع فتح البيت في الأجازة "هدة "ما بعدها هدة.
فعندك كل يوم ساعتين رضاعة لدانة وأربع خمس مرات تغيير حفاضات للأولاد ما يعني نحو ساعة و نصف تقريبا و تسخين مياه مرتين يوميا لحمام الأولاد لأن السخان انتهى عمره الافتراضي .. و طبعا لن نشتري سخان لفترة الأجازة فقط .
و خدي عندك ساعتين تحضير الطعام للأولاد و مثلهم "محايلة" و جري خلفهم علشان " هم يا جمل" و عندك ساعة وضوء وصلاة طول اليوم.. أما تحضير الغسلة و نشر و تطبيق الملابس و رصهم في أماكنهم فيستهلك مني ساعتين "بالميت"! هذا غير النزول لشراء طلبات البيت و ساعة ترتيب البيت في السريع.. والمفروض في ساعة مشي يوميا.. ثم أبدأ في الاتصال بالأهل و ألأصدقاء.
أما لو في زيارة .. فطبعا بيكون يوم "دربكة "و طوارئ على الآخر.. تحضير ملابس الخروج .. و ساعات أنزل تحت للكوافير- أهو نتنجر شوية - هذا غير أي طوارئ تستجد من محمود و مادونا و هي تأخذ الكثير من وقتي لملاحقتهما لتقليل الخسائر ..وأعتقد أنه بعد ما سبق فسيكون من الصعب عليك أن تصدقي أني قرأت في الاجازة كتاب" نيران صديقة" للأسواني و "تاكسي "وديوان "لا " لمانع سعيد العتيبة.. بصراحة ياسر اشتراهم لي .. فكنت باقرأ و أنا بارضع.. هاههها! لا و كمان كنت مأجرة شرايط فيديو للشيخ يسن رشدي عن السيرة النبوية!

عارفة يا ايمي:
محمود ضيع في هذه الأجازة جهازين محمول لمامي، أول واحد ضاع.. مسكت محمود أمامها و عملت مناظر و" هاتك يا شخط و بهدلته أخر بهدلة"
و سألته بتوعد: فين الموبايل يا محمود؟
قال: رميته يا ماميتو دوللينا .. رميته هنا في "السيباك"
و بعد طول بحث و تنقيب.. لم نعثر على شيء..و مامي استعوضت ربنا و طبعا وبختني لطريقتي الغير حضارية في التعامل مع محمود.. و هاتك يا دروس في التربية و لازم أتفرج على دكتور مين كده يقدم برنامج في قناة "الناس" و محتاجة اقرأ كتاب مش عارفة اسمه إيه عن تربية الأبناء و ما خلصناش.
يعني بذمتك.. و راضية ذمتك يا إيمان.. لو كنت قلت لمحمود: يا حبيبي أنت ضيعت الموبايل .. فداك يا ميدوس ..فداك الف مرة يا كوكو.. كسر و خسر.. و لا يهمك يا قمر.. بذمتك مش كانت تتفرس؟ المهم ما عجبش!
و طبعا ياسر أحرج و طلب من مامي أن تأخذ الموبايل الخاص به .. و طبعاً رفضت بشدة.
لكن مامي" ما حرمتش" فكل ما محمود يطلب منها الموبايل الثاني - ما أصل كان عندها جوزين موبايل- تعطيه إياه و طبعا ضيعه في نفس الأسبوع و رماه من نفس " السيباك".
بيني و بينك يا إيمان- وشي منها كان في الأرض- فصممت إعطائها موبايلي ..نوكيا "70 "جديد نوفي .. كان هدية ياسر في عيد ميلادي..
طبعا أنا "بأتقطع من الداخل" و رغم ذلك أقسمت أيمانات مغلظة لازم يا مامي تأخذيه.. و هي رافضة رفض تام.. و بعد تحايل مني و "عصلجة" منها.. اضطررت للتهديد بمنعها من رؤية أحفادها..
فانصاعت لأوامري على مضض بعد ما أقنعتها "إيمان" أن هذا الجهاز به "كامرتين" و هو ما يجعل هناك إمكانية عمل محادثة مرئية مع أحفادها أثناء وجودي في قطر.
سيبك من خسائر محمود .. أصلها سيرة تغم.
لكن عارفة.. الصورة ليست بهذه القتامة.. فأول يومين في الأجازة كانوا حلوين جدا .. كنت مقيمة في البيت عند مامي و كان وليد في الإسكندرية مع العمال لتوضيب شقتهم الجديدة.
مش عايزة أقل لك - يا إيمي - كنت بحاجة ماسة للخروج "خروجة حريمي صرف" مع مامي و إيمان .. كان نفسي أفسحهم و أتفسح معهم..إيمان كان نفسها تزور القلعة - عمرها ما كانت زارتها- و عمر كان مخطط للملاهي.. فذهبنا للقلعة و إيمان كانت فعلاً فرحانة.. هي من الصعب انه يظهر عليها حاجة .. فكل شوية استنطقها: مبسوطة يا ايما؟
: أوي.
و هي سكرة .. عليها ابتسامة خجولة فظيعة .. المهم صممت أصورها هي و الأولاد بالملابس الفرعونية، و طبعا عملت اللي ما يعمل عشان أقنعها بارتداء زي جدتنا حتشبسوت.. فلم تقتنع، فأجبرتها باستخدام القوة .. بعدها ذهبنا إلى "دريم بارك" فوجدناها مغلقة و ستفتح عقب العيد، فاقترحت على مامي نركب مركب في النيل، فاستحسنت الفكرة .. فسعدت لشعوري أن فكرة المركب في النيل بالفعل راقت لها هي بشكل شخصي.. أصل مامي من النوع اللي صعب جدا تقول هي نفسها في إيه.
و ركبنا المركب لمدة نصف ساعة، بعدها عزمتهم على الإفطار في سفينة "لو باشا".
أما ثاني يوم، فخرجنا وعزمتهم أيضا على الإفطار في " جوني كارينوس" و المكان عجب الأولاد جدا حتى دانا "زقطتط" جدا لأن المطعم كان به مكان مخصص للأطفال" كيدز ايريا".. فمحمود و عليا و عمر انطلقوا، أما أنا شخصيا فطيرت بالمعنى الحقيقي للكلمة، لأن الكنبة كانت من النوع الطائر " الكنبة المرجيحة".
بيات خريفي مبكر

كانوا يومين حلوين جدا يا إيمان يا عوضي .. كانت تنقصك فعلا .. لكن بعدها.. بيتك بيتك .. لأني حدث لي بيات خريفي مبكر اعتقد أني أطلعتك عن سببه.
أنت عارفة أنا كنت عاملة حسابي إني نازلة الأجازة و" هاهيص " و أتفسح و أزور و أجول طول فترة الأجازة - مش يومين فقط - خصوصاً بعد عناء سنة من الغربة و ُبعد عن مامي و إيمان و عمر و عاليا.. وقد أعددت العدة من ملابس و أكسسوار و حقيبة خاصة للأحذية – أغلبهم فوق ال 10 سم لزوم "الأنتكة" هذا غير " البووتات" و حقائب اليد.. لكن أنت تريد و أنا أريد و ألله يفعل ما يريد.. و إذا بمفاجأة في الأجازة من العيار 24.. تحديدا يوم وقفة العيد الصغير، هذه المفاجأة قلبت كل مختطاتي .. ما جعل مشاريعي في زيارة أكبر عدد ممكن من أفراد العائلة تذهب أدراج الرياح، كما أن مختطاتي للفسح و "الهنكرة " راحت أدراج العواصف

لا رحت و لا جيت.. و قعدت في البيت

و اللي يفرس أني لم أتمكن من ارتداء الكعوب العالية اللهم سوى مرتين أو ثلاث بالعدد، كما لم أتمكن من الذهاب للملاهي .. و كنت أتمنى في هذه الأجازة أن أذهب "لساقية الصاوي" طبعاً لم يحدث.. وكنت أسعى للقاء عدد من الناشرين في مصر كي أتمكن من نشر" رسائل من الدوحة" انسى يا إيمان ..لم يحدث.. و كنت أريد حضور أي حفل موسيقي لسليم سحاب و يا سلام لو كان كورال الأطفال .. هيهات هيهات.. و كنت هاموت نفسي أحضر " كونسار" لنصير شمة.. لكن دائما هناك لكن!! و كم كنت أتوق لزيارة الهرم و سقارة .. مش برده أجدادنا الفراعنة لازم "نشقر" عليهم .. و كان نفسي أعدي على "دار الشروق" و "مدبولي " بس و لا رحت و لا جيت.. و قعدت في البيت.
لكن تقدري تقولي: إني قمت بعمل بعض الزيارات العائلية في نطاق محدود، بالإضافة إلى الكثير من الزيارات الهاتفية.. لكن بصراحة "لفيت" أسبوع مع ياسر في مشاوير خاصة به.
و الغريب إن كل صديقاتي المقيمات في قطر يتحدثن عن الإجازة بنفس الطريقة.. زيارات وواجبات و معايدة وهدايا و فجأة تجدي الوقت سرقك.. و لازم تأكدي على حجز العودة.. هو هو.. نفس الكلام .. نفس الشكاوي.. نفس المفردات: مصر غليت.. البلد أصبحت لا تطاق.. الغلاء.. النصب .. الواسطة .. المرور و قرفه.. الناس مش طايقة بعض..الأسعار في تصاعد.. الأخلاق في هبوط و الرواتب محلك سر..نسب الطلاق ارتفعت.. الخلع.. بلا شفافية بلا هجص.. التحرشات.. المخدرات.. خربت! كله كلام تشاؤمي سودي للغاية يعكس نفوس المصرين سواء مقيمين أو مغتربين!

شقة العمر

المهم و كما أخبرتك .. تم تقييد إقامتي بالقاهرة.. لكن يا إيمان.. لفينا القاهرة الكبرى شمالاً و جنوياً .. شرقاً و غرباً مع ياسر.. عارفة ليه؟
أصلنا، صحيح مضى على زواجنا تسع سنوات.. لكن أنت عارفة الغلاء و تكاليف الحياة، فإلى الآن لم نشتر شقة الزوجية.. و كلما ادخرنا أي مبلغ .. وجدنا أن أسعار العقارات قد تضاعفت أضعاف مضاعفة.. والحقيقة هذا العام لم يكن في مختطات ياسر البحث عن أي شقة، لكنه فاجأني بعد أسبوع من الأجازة بأنه يشتكي ويعاني من أرق شديد و" مش عارف ينام"!
:ليه يا ياسر في إيه؟
: أصل كل الناس اشتروا شقق وإحنا لسة.. عمرو بن خالي المقيم في السعودية اشترى شقة في التجمع الخامس وبن خالي رأفت المقيم في دبي اشترى شقة في " مدينتي" و كريم بن أنكل كمال الله يرحمه اشترى فيلا دوبلكس في " حدائق الأهرام" .. حتى صديقي المحاسب المديون الذي طالما اشتكي من سوء أوضاعه المالية اشترى شقة في زهراء المعادي.. و مصطفى بن عمي بدل شقته في 6 أكتوبر بواحدة اكبر في المقطم.

بيني و بينك يا إيمان..أنا رغبة مني في"نحررته شوية" قلت له: و إيه يعني يا حبيبي، ما وليد و إيمان كمان اشتروا شقة جديدة للمصيف في إسكندرية.
: كمان .. و إحنا قاعدين محلك سر.
: محلك سر فين يا ياسر .. ما إحنا متغربين من شي ست سنين و أكثر..و منتظرين لما تقرر الوقت المناسب لشراء الشقة و أنا من ناحيتي عمري ما ضغط عليك..
فكانت النتيجة يا إيمان إننا لفينا القاهرة كلها جديدها و قديمها "كعب داير" بحثاً عن شقة العمر..
بس تعرفي .. الظريف إننا أصبنا بشعور جميل و كأننا شابان مخطوبان أو مقبلان على الزواج يقومان سويا بالتنقيب عن عش الزوجية.
How romantic!
أول يوم ذهبنا مدينة العبور.. وليد قال لي: العبور وحشة يا داليا.. قلت له: أهو نشوف.. رحت يا إيمان في مدينة اسمها " جولف سيتي ".
تعرفي يا إيمي:
عشت سويعات حالمة .. المكان نموذجي للحياة الأسرية ، كل بناية لا تتعدى الأربع طوابق و أمامها حديقة غناء، تغريك بالإنجاب حيث سيتسنى لفلذات أكبادك أن يرتعوا ويلعبوا هنا و هناك.
لا .. حقيقي روعة.. صحيح على المحارة لكن المساحات فيها البركة.. يعني مش واكلين من الشقة سوى 10% و بالفعل هذه من أقل النسب- غالبية الشركات تستقطع من 25-30% من مساحة الشقة للمناور و المساقط - كما أن تقسيم الشقة منظم و لا يوجد سوى دورتين للمياه في الشقة التي كانت مساحتها 180 متر.
لاحقا وجدنا شقق مساحة 130 متر و بها 3 دورات للمياه.. و لا يوجد تفسير لظاهرة اهتمام الشركات العقارية بالصرف الصحي !
المهم بعدما عشنا لحيظات الحلم، نزلنا على صخرة الواقع وسألنا على ثمن الشقة و طرق الدفع.
و كانت المفاجأة سعر المتر 3000 جنيه و إجمالي ثمن الشقة فوق ال600 ألف ج!!!
بحيث يجب دفعة مقدم نحو 100 ألف جنيه و الباقي نحو 6 آلاف شهريا على خمس سنوات..هذا غير دفعة الاستلام و دفعة الصيانة و دفعة إتحاد الملاك..
فتركنا "الجولف سيتي" و ذهبنا إلى شركة أخرى تبعد عن الجولف نحو خمسة كيلو، بها شقق جميلة أيضا لكنها ليست في" كومباوند"و بالطبع ليست في مستوى الجولف و لكنها أيضا رائعة.
و يبدأ سعر المتر هناك من 1900 جنيه إلى 2450 ، وفقا لموقع الشقة ( على شارع، واخدة ناصية.. تطل على حديقة.. دور ثاني أم خامس) حاجات من دي...
و رغم إن هذه الشقق أقل في المستوى إلا أننا وجدناها ملائمة جدا و قررنا نتنازل عن الشقة الحلم في الجولف و مش إشكال الفارندة اللي تهوس والتي تطل على حديقة أروع و أهوس.
و ذهبنا للسؤال عن ثمن الشقة و طريقة الدفع.. فوجدنا أننا سنكون مطالبون بدفع من 60 إلى 75 ألف جنيه مقدم و نحو 5700 جنيه شهريا لمدة سنتان غير دفعة الاستلام و دفعة الصيانة و إتحاد الملاك و" الله اعلم هيطلعلنا إيه كمان في المقدر"
تركنا مدينة العبور و قرر ياسر التوجه إلى مدينة الشروق.. ذهبنا شرقاً، فوجد ياسر انه باقي ساعة على أذان المغرب، و أخبرني انه إذا أوشك المغرب على الأذان فلن نستطيع مشاهدة أي شقة في الشروق لأن " الحتة مقطوعة "و لن نتمكن من العودة، و لأننا ظللنا نحو ساعة إلا ربع نبحث عن عنوان الشركة التي كان أحد أصدقاء ياسر قد دله عليها.. فقد لاحت في الأفق شمس الأصيل مما يعني أننا يجب أن نسرع للعودة كسندريلا بأحد خفيها أو ربما بخفي حنين.
من شاكر إلى صابر

و عدنا يا إيمان دون أن نأخذ فكرة عن أي شقة في الشروق.. و كانت العودة عبر مصر الجديدة صعبة .. فالمرور من الشروق و حتى مدينة السندباد مخنوق و السيارات تمشي و كأنها تحاول الخروج من عنق الزجاجة.
سألني ياسر: " تحبي تتغدي فين؟"
قلت له: سندويتشات طعمية من الشبراوي
قال :.. لا لا.. ده بقه حاجة صعب جدا و آخر مرة اشتريت منه طعمية رميتها .. إيه رأيك نروح شاكر.
:و إيه لزومه شاكر يا ياسر؟ – ما أنا طبعا يا إيمان عارفة إننا عقب العودة من الأجازة سيقوم بتسميع جدول المصروفات التي تمت في مصر- فوجب علي لعب دور الزوجة الموفرة المدبرة التي لا تغريها دعوة غذاء على كباب و كفتة و طرب في شاكر .. وأيضاً والله ما كان لي نفس لا في كباب و لا طرب و لم أكن أريد سوى الطعمية.
المهم صمم على شاكر، فذهبنا إلى هناك.. فطلب ممبار و فراخ مشوية و شوربة كريمة.
و قال: إيه رأيك تأكلي كباب؟
قلت له: لا شكراَ ..و طلبت حمام محشي و شوربة كريمة بالمشروم.
المهم أكلنا و لكن للأسف طعم الأكل لم يرق له.. فتعكر مزاجه لكني فوجئت به يقول: إيه رأيك بعد الغدوة الوحشة دي نحلي بأرز بلبن من عند "صابر" في شارع المحكمة؟!
قلت: بينا على صابر..أصل أنا أعشق"صابر" يا إيمي ..و أتذكر أول مرة ذقت عاشورا من عنده كان عمري نحو عشر سنوات و كنا في رحلة سفر للإسكندرية ووصلنا ليلا و كنت نائمة في السيارة.. فأيقظوني كي أشاركهم طبق العاشوراء الملغم بقطعة من القشدة فوقها قطعة أبس كريم" مستكة " محلاه برشات من المكسرات المحمصة و "هم يا جمل".
و أتذكر انه كان يقدم لنا الطلبات و نحن جالسون في السيارة رجل سمين ..أسود الشعر ذو زبيبة سوداء كبيرة على جبهته اسمه عم محمود.. و ظللت أقوم بالذهاب ل"صابر "في الإبراهيمية كلما ذهبت للإسكندرية رافضة رفضاَ قاطعاً الذهاب لفرع مصطفى كامل.. ربما لاقتران "أطباق صابر" في مخيلتي بمن يقدمها "عم محمود"،و ربما لتعاطفي مع عم محمود لأني كنت أعلم أن هذا الرجل له ابنة قد توفت.. إلا أنه يربي أبنائها.. وكن آخر مرة فوجئت بتركه المحل في مطلع هذا العام! ربما لكبر سنه...هيه ..دنيا!

حدائق الأهرام و التوك.. توك

المهم يا ستي عدنا إلى شقتنا في المعادي.. عازمين على تكرار عملية البحث في اليوم التالي .. حيث قررنا التوجه إلى منطقة الهرم و 6 أكتوبر.. و في الطريق .. ياسر اشترى لنا فطائر من أحد المحلات في شارع فيصل، لكنه لم يكن ب" بشبش "الشهير بالفطائر..
أنا لا أتذكر اسم الفطاطري و لكن أذكر أن الفطائر كانت لذيذة للغاية " فوق الوصف" ما جعلنا نأمل خيراً بهذه "الاصطباحة الطعمة".. ثم توجهنا إلى إحدى الشركات في مدينة "حدائق الأهرام" فوجدنا المدينة مقسمة إلى أربع بوابات - يظهر كل بوابة لها مستوى معين، حاجة "كدة" كقرية مارينا في الساحل الشمالي، فهذه أيضا تم تقسيمها لبوابات - وتجدي كل من يسكن في مارينا يتباهي برقم البوابة الخاصة به!
ذهبنا إلى إحدى الشركات و شاهدنا نحو 4 شقق، و قد وجدنا المساحات جيدة و طبعا على المحارة- لكن مش "واكلين" من مساحة الشقة كثير تحت مسمى المناور و المساقط و الكلام ده -علما بأن و لا عمارة فيها منور واحد.. خلاص انتهى عهد لمناور و لكننا مازلنا في عهد الاسترزاق على حسها!
المهم وجدنا إن نظام الدفع فيها مريح نوعا،و سعر المتر هو الأرخص على الإطلاق.
سألني ياسر: إيه رأيك؟
أجبته: حلو .. جميل و نظام الدفع مهاود.

التجمع الخامس.. تعقييييييييييد!

لم تعجبه إجابتي كما لم تعجبه" حدائق الأهرام" بالمرة لأنه وجدها "بيئة" على حد تعبيره و فيها نظام مستحدث للمواصلات اسمه " توك توك" فكان يود أن يأتي الرفض مني و يعملها لي جميلة!J
المهم قلت له: يا ياسر أي حاجة.. أي حاجة.." توك توك و لا ما توكتتكش .. ما تركبوش" لكنها فرصة أفضل من استمرارنا في دفع مبالغ كبيرة في الإيجار الجديد.. والمهم نشتري لأن ثمن الأرض يتضاعف والعقارات ولعت و "هتولع " أكثر و أكثر وأنت متأكد من ذلك.
بس تعرفي - يا ايما- صعب علي.. لكن نعمل إيه؟ من الصعب أن نصل لحل توافقي وسط بين الإمكانات و الطموحات.
رجع محبط .. فاقترحت عليه نتفرج على التجمع الخامس.
عارفة يا إيمان المضحك، إن أنا من سنتين عرفت إن رنا سيد الأهل
- SECOND COUSIN-
تزوجت في شقة في منطقة اسمها التجمع الخامس

محدودي الدخل و محدودي الأفق

أنا لا كان عندي فكرة على التجمع الخامس و لا المناطق الجديدة بتاتاً.. فكنت فاكرها -ذي ما تقولي كده- منطقة شعبية أو فيها إسكان شباب أو حاجة لمحدودي الدخل.. فاستغربت .. معقول رنا توافق تعيش في التجمع الخامس "بتاع " محدودي الدخل.. طلعت أنا محدودة الأفق!
أصل أنا مش حاسة أنها ممكن تليق تكون بنت مكافحة.. شكلها أميل للمرفه.
فقلت في نفسي: طب و الله "جدعة" جدا و ربنا يوفقها و يكرمها بما إنها بدأت من الصفر.
فعلى هذا الأساس قلت لياسر نروح نتفرج على منطقة التجمع الخامس.
سألني: فين دي؟
فقلت له: بص نمشى كأننا متجهين" لكارفور المعادي" و نكمل على طول .. لا يمين و لا شمال.
المهم عرفنا إن الدولة كانت قد أقامت في هذه المنطقة النائية حاجة اسمها "إسكان مبارك" للشباب من محدودي الدخل.. لكن بعدما قسموها و خططوها .. "احلوت" في أعينهم و استخسروها في الجماعة محدودي الدخل" فباعوها بالمتر لأصحاب "الاكسرتا لارج " دخل.
المهم أول ما وصلنا هناك- يا إيمان- فوجئنا يا بنتي بالمنظر.. و يا ليتنا ما ذهبنا و لا رحنا ولا جينا
تعقييييييييييييد!
فعلا تعقدنا و أحبطنا و بقينا "سايكو"
بصراحة.. أنا حتى يومنا هذا لم أرى" مدينتي " و لا دريم لاند" لكن ما شاهدته في التجمع الخامس بهرني!
أولا الطريق للذهاب هناك، ناعم و لا يوجد اختناقات مرورية، ثم إنه فعلا ليس طريق دائري فحسب و لكنه طريق سحري أيضاً، يعني بقدرة قادر تكوني في المعادي ثم تجدي نفسك بعد دقيقتين في مدينة نصر و مصر الجديدة!!
المهم..أول حاجة قلت لياسر: تعالي نأخذ لفة في التجمع .
شفنا " كومباوند " ضخم اسمه مرتفعات حاجة ثم "عملتها العربية" و بركت أمام منتجع أسمه
"The new Valley”

بصراحة لست متذكرة الاسم بالضبط ، لكن كان فيه
Valley
دخلنا الوادي السحري، فوجدناه عبارة عن "فلل " محاطة بحدائق غناء مليئة بالزرع .. محاطة بالماء.. حيث البحيرات الصناعية الخلابة و الشلالات أيضا الصناعية "المهولة"
تقف - يا ستي- أصغرها فيلا من دول ب 6 مليون جنيه فقط لا غير تدفع على سنتين!
ياسر فعلا ولد سكرة، ظل يتحدث مع مسئول المبيعات و يسأله عن تفاصيل البيع و الشراء و طرق الدفع.. و على كم في % ُتبنى "الفيلا" و كم % حدائق و هل هناك جراج لكل فيلا و اظهر سعادة و أومأ برأسه مبدياً القبول والإعجاب عندما أخبره مسئول المبيعات أنه سيتم بناء فندق خمس نجوم قريبا في المرحلة الثانية.. كما أظهر استياء بالغ عندما تم إخباره بأن جميع "الفلل" في المرحلة الأولى قد بيعت للأسف الشديد! كما استفسر عن ضمانات السلامة والصيانة في الوادي و تأكد بنفسه من أن كل المواصفات عالمية الجودة !J
خرجنا من الوادي و لا يعلم بحالنا سوى من خلقنا، و ما أن تلاقت نظراتنا حتى ضحكنا كالأطفال.
طبعا الجزء الشرير القابع في روحي ظل يراودني كي أظهر ابتسامة قصاص خبيثة تعني الكثير، و لكن بقايا طيبة مصرية أقنعتني بأنني يجب أن أترك مساحة للحلم في حياتنا.. و لا داع لإحراجه، تحت منطلق" و لكنه ليس قدوة لنا".

ذهبنا بعد ذلك إلى كومباوند "المصراوية "وهي تتبع لنفس الشركة التي صممت " الجولف سيتي " ووجدناها عبارة عن شقق و بنايات رائعة و لكنها أقل نوعا من "الجولف" و بنفس الثمن تقريبا، فتركناها و ذهبنا ل " عربية" وهي عبارة عن حي سكني ضيق ولا توجد به أي مساحات لحدائق ومع ذلك لم يتبق في الحي كله سوى شقتين واحدة أرضي و الأخرى أخر دور.
أعتقد المشكلة أنهم كانوا طالبين " كاش" و المساحات كانت ضيقة .. فتركنا عربية و توجهنا إلى

السكن كما يجب أن يكون!
آه إيمان:
كان نفسي أسكن في زيزينيا..أحلى مدينة سكينة في القاهرة رأتها عيناي حتى يومنا هذا.. تقريبا الأسعار واحدة نحو 3000 للمتر .. لكن جميع الشقق قد بيعت، ولكن من الممكن الشراء عبر سماسرة.. و هنا تظهر مشكلة " الكاش" رغم أن البيع نقدا يجعل سعر المتر ينخفض إلى 1700 للمتر، إلا أننا لا نملك ميزة " الكاش"
تركنا زيزينيا.. وتركنا معها أحلى حلم و كل جوارحنا تنطق" إنا لله و إنه إليه راجعون اللهم اؤجرنا في مصيبتنا و اخلف لنا خير منها"
تركنا الخيال و ما أروعه خيال .. فقد أغمضت عيني و تخيلت محمود يلعب في حديقة البيت مع أولاد الجيران عقب عودته من "البريتش أكاديمي"و سرحت مع دانا و هي تركب العجلة خلفي بعد أن قمنا بشراء بعض طلبات البيت ووضعناها في سلة العجلة الأمامية، و فكرت كم هو جميل أن يتحقق حلم ياسر في "فارندة "واسعة يستطيع أن يقوم بالشواء فيها كل يوم جمعة عقب عودته هو و محمود من صلاة الجمعة في الجامع القريب من البيت.
آه يا إيمان
الله ما أحلى نعمة الحلم!

أنا في الحلم سلطان
و في الحياة غلبان
أنا مجرد إنسان

يا من خلقت الحلم
لطفا منك بالنائم الحزين
بارك لعبدك في الرؤى
فإنها نعيم المعين

بس أعجبك يا إيمي:
بعدما انتهينا من اللف و الدوران عن البيت الحلم..
سألني ياسر السؤال المعتاد: تحبي تتغدي فين؟
فأجبته بنبرة قاطعة: اطلع على" كورتيجيانو" يا ياسر
ما تعرفيش ليه اخترت "كورتيجيانو".. و أنا نفسي لا اعلم لماذا لم أستمر في لعب دور الزوجة المدبرة التي ترفض إهدار مال زوجها في غدوة و هو دور أجدت ممارسته منذ تسع سنوات.
أكان لدينا احتياج أن نعيش في الواقع ساعة علم ما دمنا لن نتمكن من تحقيق شقة الحلم؟!

ذهبنا يا إيمي.. فطلبت" استراجنوف" و شوربة "سي فوود " و" سيزر سالد"و "ما خلتش في نفسي حاجة ما طلبتهاش"! وياسر طلب إسكالوب و سلطة بحرية و أرز بالجمبري و الكالماري.
كانت ساعة حلوة ..استحالة تنساها ذاكرتنا..أعتقد لما نكبر سنتذكر هذه الأيام و نضحك حتى الرمق الأخير.. و الله من الآن نضحك.

" من ذقنه و افتله "

نسيت أحكي لك أننا مررنا على شركة إنشاءات اسمها " أميريكان بيتشو" في المعادي و هذه هي الشركة الوحيدة التي تقوم بعمل تشطيبات و لكنها تنتهج مبدأ "من ذقنه و افتله" فأنت لن تستلم الشقة كاملة التشطيب لله في لله كده.. و لكن لأن الشركة تبيع الشقة مخصوم من مساحتها من 30 إلى 35 % مع عدم السماح للمالك باستغلال "الفارندات" خشية تشويه واجهة العمارات!

استفضت كالعادة يا إيمان و نسيت أسألك على أخبارك وأخبار المهندس أيمن وأحوال يوسف و نورا و نسيت أطمئن على صحة تانت مرفت و أنكل إبراهيم و الحاجة و محمد و رنا و سها.
عاملين إيه كلكم؟ ألف مبروك على ولادة إسماعيل بن محمد و ربنا يطمئنا عليكم يا رب.
اشتقتي لأيام الكويت يا إيمان؟ فاكرة لما كنت تحكي و إحنا في الجامعة عن الكويت و عن مدى ارتباطك بالحياة هناك.. أعتقد لو لم تخن الذاكرة فأنت و جميع أخوتك من مواليد الكويت؟
تتذكري لما كنا في سنة ثانية في كلية الإعلام وصدام قام بغزوالكويت ؟
فاكرة لما كنتم أيامها في أجازة في مصر و أنكل إبراهيم اضطر يسافر بري للكويت في رحلة خطرة هو و مجموعة من أصدقائه منهم والد غادة شلبي زميلتنا لأن كل متعلقاتكم كانت هناك؟
طبعا أنا تأثرت جدا أن أحد أسباب سفره كانت للإطمئنان على خادمتكم حتى انه قطع لها تذكرة سفر بري للاردن و أخرى جوي لسريلانكا.. يعين فعلا رجل محترم و مسؤل جدا و لم يغفل عن أقل فرد من رعيته..
صحيح يا إيمان أنكل يفكر في العودة لمصر؟
أنا عارفة إن العمر جري و عارفة إن عودته حتمية في يوم من الأيام، و متأكدة إن ظروف مرض تانت تحتم عليه أن يعود إلى مصر.. و مع ذلك مش قادرة أقلك شجعيه للعودة.
هيتعب جدا يا إيمان.
أنكل رجل أكاديمي و محترم جداً و حياته بين الجامعة و الكومباوند، و مش حمل بهدلة في مصر، و استحالة يعرف يتعامل مع النصابين والأفاقين.
طبعا كل واحد أدرى بظروفه، بس ربنا يوفقه لحل توافقي، لكن أنا مستحرمة أن يترك مكان فيه ناس تقدره لأقصى درجة ليعود لمكان فيه ناس سيرهقونه لأقسى درجة.
أما بخصوص تانت مرفت، فربنا يطمئنا عليها و يصبرها و يصبرك يا رب يا إيمان .. والله لما عرفت بموضوع المرض ذهلت.. لأن هذا المرض انتشر بشكل كبير في مصر. بس ربنا يجعله رفعة لدرجاتها يا رب و يرزقها الصبر والأجر والعافية .. أمين يا رب.

و عملوها الخليجيين!!

على فكرة عندك حق في ارتباطك بالكويت..دول الخليج كلها شبه بعض..الشوارع ..البنايات.. الأسعار..التضخم..غرام الخليجين باللعب في البورصة.. المرور المنظم.. المولات هي هي..اللهجات متقاربة.. الشعر النبطي.. الكرم ..رائحة العود تشم في دول مجلس التعاون الست .. الهريس و الثريد و المكبوس و البرياني.

أكيد سمعتي تعبير " عملوها الخليجين" الذي إنتشر في وسائل الإعلام بعد أن قاموا في آخر قمة عقدت في الدوحة لمجلس التعاون بالإعلان عن قيام السوق الخليجية المشتركة في يناير 2008.. و الشارع الخليجي فوجئ و سعد جدا.. كانوا متخيلين أن القمة لن تناقش سوى قضايا سياسية - مفروضة على جدول مناقشات المجلس من أمريكا- تتعلق بالنزاع الإيراني مع أمريكا..
كدة يا إيمان مش ناقص غير" درة" و هذا هو اسم العملة الخليجية الموحدة التي من المنتظر أن يتم إصدارها في 2010
طبعا الإعلام يدعي إن الشارع الخليجي سعيد لأنه لن يتاح للخليجين فقط حق التنقل في دول الخليج الست بل أيضا حق الإقامة و العمل و شراء و امتلاك العقارات و إلغاء الجمارك و ربما إلغاء المصروفات الخاصة بالتحويلات النقدية أو التحويلات الخاصة بالسحب بالكروت الائتمانية .. هذا بالإضافة لخدمات الصحة و التعليم المجانية.. يعني شوية مكاسب حلوين.
أين المقيمين من مكاسب السوق الخليجية؟
لكن تعرفي يا إيمان .. رغم أن كل وسائل الإعلام أفردت صفحاتها و فضائياتها لتناول موضوع السوق الخليجية المشتركة و عرض مكاسب السوق على المواطنين الخليجيين ، إلا أن الشارع الخليجي "مش كله مبسوط" لأن أحد لم يبحث عما إذا كان هناك أي فائدة تعود على المقيمين في الخليج و الذي أعتقد أنهم يعيشون في الشارع الخليجي!
مثلا يا إيمان:
أكيد عارفة أن من يحصل على تأشيرة لزيارة فرنسا .. يتمكن من زيارة باقي دول السوق الأوروبية المشتركة.. فهل تعتقدي أن السوق الخليجية المشتركة ستسمح للمقيمين في الخليج أن يتجولوا بين الدول الست دون احتياج لتأشيرة إقامة أو مرور أو "خروجية"؟
هيهات هيهات و آلاف هيهات
فنحن كمقيمين .. حتى لو كنا عرب .. لم نكن في حسبان القادة عند بحثهم قضايا الخليج.. حاجة سيئة!
سيبك..
أنأ قلت لك إن تانت ناريمان عمتي تعاني من نفس مرض تانت مرفت؟ أنا زرتها هذا العام - للأسف مرة واحدة فقط - و أول مرة ألمح مظاهر المرض قد بدت عليها بالفعل .. ادعي لها يا إيمان.

العصلجة

اللي نفسي أطمئن عليها أيضاً رنا.. عاملة إيه ؟ لا تزال " معصلجة "في موضع الزواج؟
و الله عندها حق تتأنى في الاختيار.. أعتقد إن التأني أفضل من أنها تركب دماغها و تتزوج أي واحد يطلع عينها.
أنت كل دورك يقتصر في أن تكوني ضوء في حياتها.. تعرفي تنيري لها بصيص نور ناعم و مريح في الطريق، لكن لو الإضاءة كانت شديدة القوة ممكن تعميها، كما يقوم قائدي السيارات بتسليط "الفلاشر" في عين البعض كنوع من الشجار المروري.
كثير من الأهل يقعوا في فخ خوفهم من أن يمر العمر و معه قطار الزواج على أبنائهم- فيتعاموا عن قصد - عن أي عيوب في عريس المستقبل تحت مبدأ " ما فيش حد كامل" و أهي جوازة و السلام " و كله نصيب" و
" الجواز أصله بطيخة و هي و حظها " و بعدين أصله ما فيش حد يظهر على حقيقته إلا بعد ما يتقفل عليهم!
فئات أخرى تدخلها أهوج و عصبي و متشنج
* و" ما فيش جواز من هيثم يعني ما فيش جواز من هيثم!
* "و اضربي دماغك في الحيط "
* اشربي من البحر .. و على جثتي لو الجوازة دي تمت!
* أنت أصلك مش عارفة مصلحتك.
*إحنا كبار و عندنا خبرة أكثر منك.
* أبوك و عارف مصلحتك و قلقان عليك.
*بابا عنده نظرة J
* الفقر لما يدخل من الباب .. الحب يطير من الشباك
* أنتي تتجوزي على مزاجنا إحنا.. ما عندناش بنات تحب
*يا بنتي قلنا لك ما ينفعكيش
*هو بيضحك عليك بالكلام الحلو .. و الكلام ما بيفتحش بيوت و لا يعمرها
*الفقر يسمم الحياة و أنت مش" واخدة "على البهدلة!
* يا بنتي إحنا مش عايزين إلا سعادتك و أنت تستاهلي تعيشي في مستوى أحسن من ده مليون مرة !
*يا بنتي أنت مش وش مرمطة !
* إحنا قلنا لك أهو .. إحنا حذرناك.. ما ترجعيش تقولي: "يا ريتني و يا ريتني" أللهم هل بلغنا .. اللهم فاشهد.
*و بعدين تتجوز البنت من هيثم .. و يقوم الأهل بإقامة "عزومة" يجمعوا فيها العائلة للتأكيد بأنهم قد حذروا ابنتهم مراراً و تكراراً من النهاية المظلمة لقابعة في انتظارها. .بس هي البنت عنيدة و ركبت دماغها.. و لم تسمع الكلام.. تشرب بقه!

" رد قلبي" و " أنا لا أكذب و لكني أتجمل"

أي كلام و أي تحذير ؟
بذمتك - يا إيمان- في أي جملة واضحة أو دقيقة أو مفسرة بعضها مما اعتاد الأهل قوله لأبنائهم..إلا كله كلام عائم و فضفاض.
تعرفي، فرق كبير من أباء و أمهات يقولون كل ما فات و بين أب أعرفه كونه زوج إحدى السيدات التي تعرفت عليهن في قطر و يعمل مهندس كبير في احد شركات البترول هنا.. و أرادت ابنته أن تقترن بإنسان غير مناسب لها اجتماعياً و مادياً و ثقافياً.. فسجل لها الأب فيلم" رد قلبي" و طلب منها مشاهدة الفيلم -وحدها- بشرط أن تشاهد بعده فيلم" أنا لا أكذب و لكني أتجمل"
و بعدما تابعت ابنته الفيلمين..دعاها للعشاء في مطعم "الكورنيش بفندق الماريوت" معربا عن رغبته في التحدث معها بشأن خالد..و هناك أخبرها أنه أحضر معه مسجل لتسجيل الحوار الذي سيدور بينهما.
: دادي .. هتسجل كلامنا .. ليه؟ إيه النظام داد.. دي الكاميرا الخفية؟
:بدون لف و دوران ..أعتقد أنك ستحتاجين أن تسمعي هذا الشريط أكثر من مرة خاصة عندما تحتفلين بعيد ميلادك الأربعين و الخمسين. وربما ستترحمين على والدك أو على نفسك.
: دادي .. أنا طبعا كنت عارفة أن العشاء في الماريوت كان لبحث أزمتك مع خالد ..
: أزمتي مع خالد؟!
: أيوة داد.. لكن لم أتخيل انك واخد الموضوع جد و "هتسجل لي".. ليه داد متنشن كده؟" هو أنا هاجي بعد كده و أكذبك؟
: متنشن؟! طيب..أعذريني أصل الموضوع يتعلق بمستقبل بنتي.. عموما أنا عرفت إنك سهرتي لمشاهدة الفيلمين في" الويك أند" ..ها .. محتاج أعرف رأيك؟
: الفيلمين " سو رومانتيك"؟
: أيوة لكن تعتقدي أن "دادي" طلب منك مشاهدة الفيلمين لتنشيط نزعاتك الرومانسية ؟
: "دادي بليز ستوب إت" حضرتك بدأت "التريأة" ؟

:نيهال ..لا .. نتكلم جد.. أعتقد إنك لاحظت الفرق الكبير بين الفقر الأسطوري الكريم كما إختلقه يوسف السباعي و صوره عز الدين ذو الفقار لقضية التباين الثقافي و الاجتماعي و المادي بين الزوجين في "رد قلبي" و بين تصوير إحسان عبد القدوس لواقع الخلاف الحتمي و الهوة السحيقة التي فرقت بين حياة آثار الحكيم و أحمد زكي في" أنا لا أكذب و لكني أتجمل"
فإحسان سلط الضوء على الفقر القبيح حتى أن المشاهد كاد ليتقيأ من طريقة حياة التربي بما فيها تناوله للطعام .. عمله.. بيته.. وسائل المواصلات التي يضطر إلى استخدامها..خاصة أن الكاميرا عمدت لإظهار التباين بين نمط حياته العاكس لحياة عروسه ..
أما السباعي و ذو الفقار و طاقم العمل بالكامل في"رد قلب" فقاموا بتجميل الفقر و أغرقوه بالمساحيق.. بل إن جاز التعبير.. غشوا المشاهد بتقديم صورة الجنايني الذي يعيش في بيت من طابقين،يصعب على أي برجوازي طموح في يومنا هذا أن يعثر على غرفة فيه.. كما أن الحديقة المحيطة ببيت الجنايني و التي هي جزء من قصر البرنس تذيب الكثير من الفوارق الاجتماعية أو لنقل تجعلها مقبولة.
و إذا أضفنا وسامة شكري سرحان و بياض ببشرته الحنطية.. ندرك أن المخرج تمكن من إضفاء تناغم مع وجه مريم فخر الدين الملائكي.
ثم أن يوسف السباعي قد أبرز نجاح شكري سرحان في اقتحام الميدان العسكري أو لنقل إقحامه فيه إذا وضعنا في الاعتبار أنه دخل الحربية بالواسطة، مما يطمئن المشاهد بأن " أنجي" الأميرة الجميلة ستكون في يوم من الأيام حرم اللواء شكري سرحان- اللواء برتبة باشا - ما يعني أن "الأميرة انجي" لن تسقط منهارة من السلم الاجتماعي.
إيمان:
والد نيهال ظل يناظر بين الفيلمين و يستعرض كيفية معالجة الفيلم للفوارق الاجتماعية الموجودة في طريقة تناول الطعام والشراب التي صورها عز الدين ذو الفقار لحياة "على يا ويكا " و أخوه التي تتناقض تماماً مع ما قام به مخرج الفيلم التلفزيوني" أنا لا اكذب و لكني أتجمل"و شرح لنيهال كيف كان يوسف السباعي رومانسيا خياليا عندما اختار مهنة الفلاح أو الجنايني لوالد بطل الفيلم، فهي مهنة لها وضعها في المجتمع المصري الزراعي، بينما كان إحسان أميل للواقعية و أختار مهنة " حانوتي" أو" تربي" لوالد البطل مقابل أستاذ جامعي لوالدة البطلة.

قرص الميتين و السلسال الذهبي

و أبدى والد نيهال إعجابه بمخرج فيلم "أنا لا اكذب و لكني أتجمل" لأنه اختار أحمد زكي كشاب شديد سمار البشرة بينه و بين الوسامة قطيعة رحم، و هي طريقة أقرب لعمل "البولد" أو وضع خط تحت الكلمة لإظهار التباين الجلي بينه و بين الشابة آثار الحكيم الفتاة الجامعية الجميلة التي تسكن في"فيلا" بحي راق تخدمها دادة تحضر لها الفطور كل صباح لتتناوله في سرير غرفتها.. حتى أدق التفاصيل لم تغب عن ذهن إحسان، فقد أبرز طرق المجاملة " قرص الميتين" عندما قدمتها والدة احمد زكي لضيفته أو عروس المستقبل، بينما تعامل السباعي بطريقة حالمة حينما جعل شكري سرحان يهادي محبوبته و يجاملها بسلسال ذهبي.

: إيه يا دادي المواهب الدفينة اللي ظهرت دي.. سو كوول.. كنت" مخبي ده كله فين يا داد! "
Thanks to Khaled!

عارفة يا إيمان:
رغم ردود نيهال الغير واعية إلا أنها ستدرك في يوم بعيد.. ما قام به والدها من أجلها و أعتقد إن رنا بحاجة لمن يتحدث معها بالتفاصيل كما تحدث هذا الأب مع ابنته..
أب ينبه صغيرته أنه قد يحدث خلاف كبير بين الزوج و زوجته إذا أرادت أن تتناول طعامها على طاولة السرير في غرفتها، لأنه معتاد على تناول الطعام بشكل مختلف.
أب يقول لابنته لن أمنعك من تناول العلقم .. فقط عليك أن تتذوقي طعمه و تجربيه لمدة ستة شهر قبل أن تتجرعيه باقي عمرك ثم تلعنين من لم يمنعك من تناوله.
والد نيهال طلب منها أن يحدث تزاور عائلي بين الأسرتين لفترات طويلة.

" تفاصيل اللايف ستايل"

وقال لها بالحرف: أريدك يا نيهال أن تعاملي معه و هو في بيته ، تسمعيه و هو يخاطب والده ووالدته.. تلاحظي طريقة تعاطيه معهم و مع غيرهم .. هل يمزح بالسباب؟؟ هل صوته عال.. هل يتباهى بأخطائه.. و هل يجاهر بأنه قادر على الشجار و عمل "دوشة و هلليلة" لفلان أو علان كي يأخذ ما يراه حقه؟
أريدك أن تقرري هل ستتمكنين من استخدام الحمام البلدي إذا ما قضيت نصف يوم في بيت أهله؟
ألن تشعري بالقرف إذا لاحظت كيف ينظف بقايا الطعام الموجودة في فمه بالسكين لا بالخلة؟
: ألن تزعجك مفردات أخوه عندما يصيح" إيه يابا الكلام ده!
ألن تتقيئي إذا شممت رائحة العرق من والدته و هي تحتضنك مرحبة و تفضلي بسم الله .. ثم تجديها قطعت ورقة من الجريدة التي تضعها بديل للمفرش و تطبقها مثلثات ثم تختل بها؟
ألن تستقذري منظر شبشب والده "الزنوبة"؟
هل ستتأقلمين مع نوعية السرفيس" المقدم عليه الطعام؟
هل ستتجاوبين ضاحكة مع نكاته - حتى البذيء منها- و هل ستتمكنين من ملاحقته في تدني مستواه اللغوي و هل ستتحملين سيل الشتائم الذي سيردده على مسامعك لاعنا أهل الجوار إذا حدث أي خلاف على السلم؟
هل تعلمين أنك ستكونين متهمة بالتعالي إذا لم تأكلي كل ما يقدم لك من طعام كما سيتم انتقادك بتعليق بلدي إذا أكلتي بشهية حتى من باب المجاملة!
هل تعلمين انك ستكونين عديمة اللياقة إذا ما هاديتيهم بباقة ورد أو تورتة و ممكن تسمعي تعليق من نوعية" ده احنا بنرمي الحلويات و ما لناش فيها.. و بعدين ماتجبيش حاجة .. ده بيتك " فستشعرين بضغط أدبي بضرورة تقديم القرابين من فصيلة الهدايا الذهبية.. ماذا و إلا التكشير و التبويز و سوء الاستقبال؟
هل أنت مدركة انك ستتهمين بالإسراف و التبذير إذا اشتريت ’ميس باريس" أو" وينجز "أو "أدكت" أو" بيور بويزن" أو "فوكاليز" أو "بوشوران " أو "سمسارا" أو بليجر" حتى إذا اشتريتها من مالك الخاص أو من راتبك أو مصروفك ؟ وسيتم فتح استجواب " تقريزي " للإعراب عن سفاهة من قامت بشرائها لأنه سيراها مشتريات تافهة و لا لزوم لها
"مش محتاجينها .. مش عايزنيها"
" من قال لك أني بحب العطور"؟!
و ربما يدعي أن هذه المنتجات مصنعة من الخنزير أو بها مواد سامة.. ما سيجعلك تضطرين إما لاستخدام العطور المقلدة أو شراء ما اعتدت عليه مع إدعاء أنك أصبحت أكثرا نصحاً وشطارة و قمت بشراء عطور تقليد أسعارها لقطة من وكالة البلح أو العتبة!
:دادي .. بلح ايه داد .. عمواً انا عارفة أن كلامك مجرد قلق لأني سأتركك و أتزوج .. أنا مقدرة شعورك داد .. لكن بصراحة حضرتك تتعالي على أنكل معاطي و تانت....
: ما تكملي .. تانت مين .. و لا مش قادرة تنطقي اسم حماتك
: لا دادي مش حكاية مش قادرة.. لكن أصل بصراحة اسمها " وييرد " و أنا عموما بأنادي عليها ب "تانت"
: يعني مش قادرة تنطقيها و تقولي: "ست أبوها" يا بنتي أنت مش مدركة أنت مقدمة على إيه.. طب نفسي أسألك سؤال.
: تفضل داد
: قولي لي .. إذا أنجبت في يوم الأيام بنت جميلة .. و أحب زوجك أن يسمي ابنته على اسم الغالية.. الحاجة "ست أبوها" .. تعملي إيه؟
:" نووووووووووو .. أوفر ما داد بادي"!!

و استمر الرجل يا إيمان يتحدث مع صغيرته في التفاصيل المتعلقة ب" اللايف ستايل "مؤكدا لابنته أنه غير رافض لإتمام الزيجة غير أنه يصر على أن يعطيها فكرة واضحة عما سيؤول عليه حالها.

" كروة " و " كاريتا "

فقال لها: مش عيب يا نيهال أن تستخدمي المواصلات العامة سواء ميكرو باس أو أوتوبيس عام تلتحمي فيه التحاماً مع الشعب.. و لبرهنة قناعتي بذلك فأعتقد أنك ستتفهمين رغبتي في آخذ السيارة منك لمدة ستة أشهر على أن تستخدمي أتوبيسات" كروة" الموجودة حديثا في الدوحة رغم أنها لن تجعلك تشعرين بنفس ما يلاقيه مستخدمي المواصلات العامة في مصر سواء الميكرو باسات أو الأوتوبيسات.
: حرام علكي داد..عايزيني أركب مع الهنود و زميلاتي في"النورث اتلانتك "يشوفوني و أنا راكبة الأوتوبيس؟!
: ما هذه الطبقية التي ظهرت عليك فجأة يا نوني .. و مالهم الهنود.. أهم حيوانات دون البشر؟!
كما أخبرها بأنه سيقوم بعمل بروفة لها تمهد لحياتها الزوجية المقبلة، فلن يقوم بشراء شامبو
" كاريتا "و هو نوع خاص خال من الرغوة و سيستبدله بنوع آخر عليه عرض موجود في كارفور، مؤكدا لها انه من رابع المستحيلات أن تتوقع أن يقوم خالد شهريا بشراء شامبو و بلسم "كاريتا"و لو جاب " بيرت بلاس" يبقى بوسي يديك وش و ظهر".
و طلب والد نيهال منها زيارة خطيبها على الأقل مرة أسبوعيا في تواجد أسرته بحيث يتسنى لها أن تتعايش معهم مع عدم إغفال أي شيء.. وأكد عليها أنها يجب أن تكون واقعية و عليها مناقشة موضوعات عدة حياتية مع خالد منها:
هل سيفكر مستقبلاً في الاشتراك في احد النوادي الرياضية ؟
كم مرة في الأسبوع سيذهب معها للجيم؟
هل يفكر في مساعدتها لاستكمال دراستها العليا و هل راسل هو أي جامعة لتحقيق هذا الهدف؟
و هنا دار جدل بين نيهال ووالدها
و قالت له : دادي .. نتكلم بشكل بيزنطي كي لا تتهمني أني و أني .. فأنت لست فقط تستبق الأحداث بل تريد عرقلة الزواج بشكل واضح .
فاستوقفها: و هل من مصلحتي أنا كأب أن أعطل زواج ابنتي؟ هل تعتقدين أني أب يغار على صغيرته فتقمص دور عادل إمام في فيلم" عريس من جهة أمنية؟ هل تشكين لحظة في أني لم أحلم منذ يوم ولادتك أن أراك أجمل عروس و أسلمك بيدي لزوجك و أنت ترتدين أجمل فستان فرج في ليلة من ألف ليلة تقام في اكبر فندق و أنت ترتدين أجمل شبكة؟
: دادي هذه شكليات ثانوية
:عظيم يا نيهال وحتى لو فرضنا أنني أتحدث عن شكليات أو رفاهيات أو مجرد تفاهات تستطيعين بسهولة أن تتنازلي عنها، لكني أليس من حقي التأكد أنك لن تندمي يوماً على أن زوجك "طنش" على إقامة حفل زفاف حتى بإمكانات ضئيلة، أو أنه "صهين" فلم يشتر فستان الفرح و لم يدفع تكاليف الكوافير و الماكيرا، و اكتفي بثلاث أيام عسل في الإسكندرية لضغط المصروفات أو أنه أشترى شبكة مستعملة بنصف الثمن المتفق عليه.
أريد أن أسمع منك أنك على استعداد لشراء رجل.. أسمعها منك فقط بعد أن تعي معناها.. لأن أي إنسان يقبل أن يتم شراؤه و يرحب بقيام أهل عروسه بتجهيز كل شيء، سيقبل كذلك أن يبيعك في يوم من الأيام.. فمن يقبل مبدأ الشراء .. حتما سيقبل عروض البيع..
وتابع : أنا كأب لن أكون سعيد عندما أتمم زواج ابنتي بشكل " جهجهوني" لأنها فتاة صغيرة و ساذجة و عديمة الخبرة.. و لست مضطر لان أخبرك أني الوحيد في هذا الكون الذي سيتألم و يجرح أكثر منك لو حدث لك مكروه.. حتى أمك قد تتعجل زواجك لتفرح بعرسك و قد يكون لديها استعداد لتدفع كي تتزوجين ممن ارتبط به .. أما أنا فلن أفرح إلا بعد سنوات من الاطمئنان بأنك في أيد أمينة.
و لن أطمئن من عريس يرتضي أن يقوم أهل خطيبته أو أهله بعمل و تجهيز كل شيء لأنهم يريدون شراء رجل.. أنا أريد منه هو أن يتكفل بمصروفات الزواج في حدود إمكاناته هو.. لا في حدود إمكانات أهله أو أهل عروسه..

" طوبة فضة و طوبة ذهب "

: لا.. بصراحة حضرتك عقدت الموضوع.. و فيها إيه لما حضرتك تساعدنا أو أهله يساعدونا ؟
: فيها كثير .. فيها أنه إنسان يقبل أن يبدأ حياته على حساب الآخرين.. فبابا أو ماما يشتروا له شقة و أهل زوجته يجهزونه و هو داخل بالإدارة!
و طبعا متوقع لاحقا أن تقوم زوجته بالمشاركة في الإنفاق تحت بند المساعدة و المشاركة و "المليان يكب على الفاضي"!
يا نيهال.. انا لو ملياردير أغني من أوناسيس.. لن أكون سعيد عندما أقدم ابنتي على صينية من ذهب .. لا استخسارا فيك أو بخلاً معك.. و لكن لأنني كأب أريد أن أطمئن أني قد سلمت إبنتي لرجل بكل معنى الكلمة .. رجل مسئول.. لا إنسان ييحث عن فرصة أو يستغل وضع.

أنا متحمسة جدا- داد- لمبدأ المشاركة و بما إن حضرتك سجلت لي فيلم "رد قلبي" و "أنا لا أكذب لكني أتجمل".. فأنا أقترح عليك مشاهدة فيلم " الأيدي الناعمة" الذي ستعرضه "روتانا زمان" غدا.. لأن الفيلم في لقطة معبرة جدا تصور بن بائع الذرة الذي صار يعمل دبلوماسي في الخارجية .. يقبل يد والده بعد أن أخبر البرنس شوكت أنه قد خطب فتاة و قررا بناء عش الزوجية سوياًُ.. "طوبة فضة و طوبة ذهب.. " عجبتك يا دادي و أنا بأتكلم بالنحوي؟
: جداً ما شاء الله .. على الأقل أحسن ما يكون نص كلامك "بالأنجلو أراب"
: احمد ربنا داد غيري ما بينطقش حرف بالعربي.. و بمناسبة الأجنبي .. أنا اقترح عليك أيضا مشاهدة فيلم أجنبي اسمه"
The father of the bride Part 1 & 2
: شفت الفيلمين يا نيهال.. لكن عندي سؤال :هل تتوقعي إذا فقدتني بالموت .. أن تسمعي هذه النصائح من أحد .. هل سيتحملك خال أو عم أو حتى أخ و لو كان توأم؟

حمامة السلام تغري الصقور اللئام

هل مضطر أخبرك إن الجميع سيتحول إلى حمامة سلام تغري الصقور اللئام بالهجوم عليك و ابتلاعك بما ورثت أو اكتسبت ..
هل تشكين أن حتى اهلك سيضغطون عليك للاستمرار في تجرع علقم التنازلات تحت بند " عشان البيت ما يتخربش" أو لأنهم مش ناقصين هم و مسئولية وتكاليف وأعباء؟
هل ستندهشين إذا أخبرتك أن اليوم غير الغد و المشاعر تتقلب وأنك ستجدين من ُيشعرك أنك ضيفة ثقيلة غير مرغوب فيها حتى في بيت أهلك ؟

: داد .. مش ناقص غير انك تقول لي : "كل الناس عدوينك إلا حبيبك دادي"

: يا نيهال- فقط -الأب هو من يدفع لابنته و يدافع عنها وهو أسعد منها بذلك.. فقط الأب يا بنتي هو من يشعر أن ابنته نعمة و ليست عبئ و ثقل على كاهله.. أما كل ما تبقى لك فسيحبونك بأشكال لا تتعدى المعايدة في الأعياد الرسمية أو بعض الزيارات السنوية أو الرنات أو الاتصالات كل "حين و مين " و المباركة في الفرح و العزاء عند الطرح .
: دادي.. أولا ربنا يطول عمرك و يخليك .. لكن بجد حضرتك رسمت صورة كئيبة لمستقبلي .. ليه كده؟

لا " مانسون" و لا"اكسسسواريز "

: و لما لا تعتقدي أني أريد التأكد من عدة أمور:
أريد تأكيد منك أنك مدركة أن خالد لن يدفع لك ثمن ملابسك من " نكست" و مانجو " و "زارا" و" جيري وبر" و ماسيمو ديوتي" و" ميلانو" و "ديوون "و "ناين ويست" و " جينيفر"و " ميس سيكستي"
أريدها أن أسمعها من فمك: لا" مانسون" و لا"اكسسسواريز "و لا "كليرز " و لا " باريس جاليري" و لا " سيفورا" بعد اليوم
: يا دي الملابس والإكسسوارات اللي حضرتك "ذاللني" ليل و نهار بدفع ثمنهم!
:أريدك أن تقسمي انك لن تكوني نادمة و أنت تعلمين انك لن يكن لك علاقة ب "داماس"و "ليلا" و" لازوردي" و" طيبة" و "السليمان "إلا من خلال مطالعة الإعلانات.
أريد أن أتأكد انك مدركة انك بصدد تغيير نمط حياة .. فالموضوع ليس لقاء عابر في عطلة و إنما شراكة حياة والإنسان بن بيئته ووليد رحمه .
: مش معقول دادي.. كل كلامك عن الماديات.. ثم أنا عندي ما يكفيني لسنوات من "جولوري" و ملابس و المال ليس كل شيء !
: و الله ؟! يا بنتي ده أنت ميزانية الجبن – بس- اللي بتاكليها في الشهر من " ماسدم فريكو و باراميزان و قشقوان و ايمنتال و جريار و روكفور" تخرب ميزانية بيت وزير!
طب سيبك من الهيافات و الجبن .. لكن إن شاء الله اجتماعياً و ثقافيا و خلقيا.. خالد شاب " هاي كلاس و خلوق و مثقف"؟ لا فوقي يا حبيبتي .. خالد بن بيئته .. و أنا أرفض بشدة اعتقادك أنه مختلف عن أهله حتى لو ارتدى " البلو جينز" فهو بن هذه البيئة حتى النخاع.
: فعلاً لكنه طموح .. ثم أنا سأرتبط بخالد مش عائلته.. و قد أكون لاحظت يا داد أنهم "اولد فاشون شويتين" لكن ثق يا دادي إن خالد " كوول" و نفسه يبقى حاجة .. ثم من قال إني لن أعش في نفس المستوى و لن أكل نفس الأكل و لن البس نفس اللبس و لن أسافر.. ليه حضرتك متشائم كده؟" كالم داون داد "

: كنت أود - يا نيهال -أن اسمع منك انك عندك قناعة بعدم أهمية هذه الحياة التي اعتدت عليها و انك قادرة على العيش في كل الظروف و بأي ملابس يختارها لك، فمعظم الزوجات تتغير قياسات ملابسهن بعد أول سنة زواج و إذا ما حدث حمل فسيتغير قياساتها بعد خمسة أشهر.. فكيف سيكون موقفك لو دعيت إلي فرح؟ هل من المتوقع انه سيتفهم احتياجاتك و يقوم بشراء ملابس سهرة تناسبك أم ستسمعين جملة :" يوه يا نيهال إنتي هتبتدي بقه ؟ اقضيها بأي هدمة.. ما أنا سأحضر ببدلة قديمة"
: هدمة !
: أيوة هيستخدم لفظ " هدمة " و لا متوقعة يكلمك عن " الهوت كوتير"!

نتواياج إيه و زفت إيه!

: طيب.. هل تتوقعين منه أن سيرحب بقيامك بعمل " نتواياج" و تنظيف لبشرتك عند " محمد الصغير " أو " باتشي & لوشي" أو " جاك دوسونج" و جو رعد
؟! يا بنتي: هذا الرجل الذي لا يركعها و يفطر على سيجارة في رمضان و يشاهد المواقع الإباحية و فاتح حساب توفير مش جاري في بنك ربوي و مقطع أرحامه إرباً سيقول لك " نتواياج إيه و زفت إيه .. ده رجز من عمل الشيطان... عايزة تنظفي .. روحي نظفي البيت!
: داد "بليز بليز.. أي بيج يو" كفايا كلام عن التافهات !
: إذا كان كل ما سبق كماليات أو لنقل "سفاسف".. فتعالي للجد.. هل تعتقدي انه سيدفعك دفعا لتحقيق نجاح عملي أو علمي أم سيضع أمامك العراقيل و العقبات؟
أتحداك يا نيهال أن أمثال خالد ممكن يساعدوا زوجاتهم لإيجاد صيغة توافقية تمكن الزوجة من تحقيق معادلة بين بيتها و عملها.. و أتحداك إن لم يقل لك: أنا نفسي تتفرغي لي وحدي، و لا أريدك أن ترهقي نفسك في العمل .. ثم أين ستتركين ألأبناء؟ كما أن البيت سيحتاجك وأهم شيء ألا الحظ أي تقصير في البيت..
: دادي .. كلام معقول
: أليس من المعقول أيضا أن هذا العريس الذي قصر في مهرك - و أكله هنيئا مريئا- و قصر في شبكتك و قصر في فرحك و قصر في شراء بيت وتجهيزه بما يتناسب مع حياتك و سيقصر في مصروفك الشخصي - لو أعطاك من الأصل - و أنت تتقبلين ذلك بصدر رحب .. أليس من المعقول أيضا أن يبدي تفهما لتقصيرك في بعض الجوانب المتعلقة بالبيت و يساعدك في تحقق التوازن بين النجاح في البيت و العمل؟!
: و لما تعتقد - داد -انه سيمنعني من استكمال التعليم أو تحقيق النجاح في العمل؟ كل ما تقوله مجرد توقعات أنا على يقين أنها غير سليمة.
وسائل الضغط: التكشير ..النكد ..التغليس...
:المنع -يا نيهال- سيكون بالضغط الأدبي و الضغط الاجتماعي .. بالتكشير .. بالنكد .. بالتغليس.. بكركبة البيت ..
الضغط بشراء 3 كيلو سمك و نضفي يا نيهال
و 2 كيلو ملوخية و قطفي يا نيهال
و كيسين بامية و أمعي يا نيهال..و شوية كوسة و قوري يا نيهال.
."أما يا نيهال "جبتلك" جوزين حمام و "فردتين "أرانب عايزين يتدبحوا و يتحشوا عشان عازم الحاجة ست أبوها و أخواتي و خالي و مرات عمي "جايين "يتغدوا فشهللي يا ست الكل عشان عايز أتشرف بك"
الضغط يا نيهال : لما تجدي الحاجة ست أبوها قالبة وجها كلما رأتك لأنك لم تزوريها خمس ست سبع مرات شهرياً بغض النظر إنها لم تقم بدعوتك و لن تقبل أي عذر سواء بانشغالك مع الأبناء أو لانشغالك في العمل ..
الضغط يا نيهال بالشكوى المستمرة من أن البيت" يضرب يقلب" كي يغرس فيك شعور دائم بالتقصير.. فتلهثين خلف إرضاؤه بهجر كل هواياتك وأهدافك..
ضغوط كثيرة يا نيهال ستجعل قواك تنهار و تتخلين عن كل ما كنت تحبينه أو تختطين له أو تسعين لتحقيقه.
: No dad no, you went so far, and I think ..You are exaggerating!
: لا يا نيهال.. مش بأبالغ ..هل متخيلة انك ستظلين تنعمين بخادمتين في البيت و سائق و عم فلان متخصص في شراء طلباتك و آخر معهم لحمل الأغراض عقب عودتك و مساعدتك بإحضار المصعد و توصيلك لباب المنزل و سائق يحمل عنك مخاطر الطرق و مشآقها؟
هل تتخيلين انه سيشاركك الحلم في زيارة أرجاء العالم ؟
هل تتوقعين انه سيهتم بحياتك العائلية وأسرتك و أصدقائك ؟

مستقبلك الثقافي بعد 10سنوات
يداك هذه.. هل علي كأب.. أن أنتظر خمس سنوات كي تدمع عيناي إذا رأيتها وقد تقشفت من آثار تنظيف البيت لأنه -أبدا- لن يوافق حتى لو معه أموال الدنيا على إحضار خادمة لك تساعدك أو شراء" ديش وشر"حتى لو قمت أنا -والدك- بدفع ثمنها من باب أن يثبت انه رجل لا يقبل أن يدفع عنه احد أي مليم.. رغم ترحيبه أن نقوم بتجهيز منزله من الألف للياء!
و هل أنت من البلاهة بمكان كي تتصوري أن أمثاله قد يقومون بدفع ألف جنيه لشراء موسوعة ما أو ربع هذا المبلغ في كتاب ؟ أو أقل من ذلك في "سي دي" ألا تتوقعي تعليق ساخر منه: ما صحيح اللي معه فلوس و محيراه.. و قد يتهمك بالسفه و سوء التدبير و الصرف؟.. هل تخيلت مستقبلك الثقافي بعد عشر سنوات كيف سيكون؟

دروس الأرتيستات و " ربتة كتف "

هل ممكن أصدق انه خالد سيوافق على استكمالك لدراساتك الحرة للعزف على الناي؟
:"شور دادي ".. أصلك مش عارف .. خالد يعشق الموسيقي و يحب عزفي.
:طب أهي ذقني إما قال لك.. عزف إيه و كلام فاضي إيه؟ مش ناقص إلا مراتي تأخذ دروس زي الأرتيستات؟
هل متخيلة - يا نيهال- انك بعد فترة قد لا تتعرفين على نفسك؟ فسوف تظلين لاهثة في متاهة محاولة إرضاؤه .. فتمتنعين عن دروس الناي و عن العزف وعن كل هواياتك و عن شراء الكتب و الموسوعات والملابس، و تستبدلينها بشراء الذهب عله يرى في ذلك أن لك نظرة بعيدة على أساس أن الذهب زينة و خزينة فستفاجئين به يقول لك: الذهب ممكن تخسري فيه و من أخبرك أني أريد منك شراء الذهب.
فستحاولين الادخار لشراء عقار كي تحصلين و لو على نظرة إعجاب منه لأنك تمكنت من التوقف عن الصرف و التبذير و عملت شيء للمستقبل، لكن مستحيل أن يعترف مطلقاً انك نجحت في أي شيء.. بل لربما بخل عليك بكلمة تشجيع تسجل نجاحك .. حتى "ربتة كتف من أستاذ لتلميذه النجيب" لن ينعم عليك بها!! بل سيتهمك بأنك أسأت التفكير و بأنك و بأنك و بآلاف التهم منها:
من قال أني أريدك أن تشتري عقارات؟ نحن بحاجة لسيولة ثم أني لو احتجت أموال.. هل تعتقدي يا زوجتي الحبيبة أني أستطيع الاقتراض من احد في الدنيا سواك؟!
ثم ستفاجئين انه رجولته تحتم عليه أن يقترض منك وحدك كي يبقى رجلا في نظر أهله و عليه فكل ما يجب أن تقومين به في حياتك هو التدبير و التقطير و عدم الإسراف لتنجحي في ادخار سيولة تعينه عندما يحتاج للاقتراض منك!
فتدركين أخيرا أن رضاه غاية لا تدرك و انك قد تحولت لشخص آخر كل وظيفته أن يغير من نفسه ليرضي شخص مستحيل الإرضاء..
و تغيير بتغيير، تبدئين في أن تعامليه بالمثل .. خبث بلؤم.. كذب بإفتراء .. تجاهل بصهينة .. "رد همايوني برد جهجهوني "و هات بخد ومخالب بأنياب.. و ربما تندمين على كل ما أعطيت من وقت و جهد و حياة و هبات و عمر أو كلمات.. و لربما تندمين على سذاجة مشاعرك في يوم من الأيام كونك منحتيها لمن لا يستحق.. لمن يضعك في أسفل أولوياته.. لمن سفهك و حط منك وأضاع ملامحك ثم تبحثين عن أحد.. عن أي أحد.. فلن تجدي أحد .. الأب مات و الأم رحلت" و الأخ.. أخ سوري" و القريب صار بعيد .. و الأهل ليسوا أهل لاتخاذ موقف دفاعي .. فتبدئين بالكذب و الإدعاء أن كل شيء على ما يرام و ليس في الإمكان أفضل مما كان وأن خالد هو حب العمر و السنين.. يهديك الورود و حافظ للعهود و يفي بالوعود.. و تستمرين في الإدعاء و الكذب.. ثم تفاجئين أنك عاجزة عن الكذب على نفسك و على عمرك و على سنينك .. فتنزوين و تذبلين و تبكين و تحزنين و تلعنين الأيام و الشهور و السنين.
هل يجب علي كأب أن أنتظر اليوم الذي أسمع فيه ابنتي صغيرتي تغني فيه:
يا سنين عمري
كفايا حزن يا سنيني
خلاص راح اللي يستاهل أحزاني
لمي جروحك و كفي الدمع يا عيني
ردي لي زهرة حياتي و باقي الوانك
و إش ذكرك بالهوى اللي كان ناسيني؟
و الحزن ليه بادي في عنواني؟
و إش ذكرك بالليالي اللي تبكيني؟
و الجرح الأول.. و صوت الناي في الحاني؟
يا سنين كفي عن الذكرى و خلليني
ما عدت -أنا- أقوى على حزنك و أشجانك
حاولت أداري الحزن اللي عايشن – صدق- فيني
و أحاول أضحك- أنا- في وجه خلاني
لكن حزن الليالي باين في عيني
و أقول يا سنيني هذي آخر أحزاني
يا سنين عمري.. يا سنين عمري
كفايا حزن يا سنيني

: داد .. مش معقول .. كمان بتسمع الجسمي ! و حافظ "الليركس" كله..أنا فعلا محظوظة إن لي أب روش زي حضرتك ..
: نيهال.. ممكن تكلميني جد شوية؟
:حاضر .. بصراحة يا دادي كلامك يخض و إذا حصل من أي إنسان .. أكيد سأصاب بخيبة أمل .. و لكن لماذا لا نعطيه فرصة ليثبت عكس ذلك.. و أظن ان من حقي أن أجرب؟
:لأننا - يا نيهال - بصدد مناقشة مستقبل حياتك لا حياة فأر تجارب..ثم إنه من الطبيعي إن ينبهر بك كونك فتاة في فمها معلقة من ذهب، أمثال خالد يبحث باللفظ كده فتاة "شباعنة " ليركز كل اهتمامه على عائلته الجائعة!
: دادي أرجوك بدون تجريح.. ثم حضرتك مسجل الحوار للزمن.
:لن استفيد بتجريح عائلته و عموما التعبير خانني و لكني أريدك أن تكوني على دراية تامة ببيئة خالد .. و أكرر لك أن أمثاله يريد الاقتران بزوجة مرفهة ليبرر لنفسه تخليه عن احتياجات زوجته أو مسؤوليته عنها.. فهي بنت شبعانة و حتى لو قام بواجباته معها فعلي مضض و في السر و "بطلوع الروح " لأن أمثال خالد عاشوا في بيئة تمارس فيها العائلة ضغط نفسي كبير على الإبن.. حيث ُغرس فيه أن الرجل "النذل" هو الذي يتزوج رغم معرفته بظروف أهله الصعبة.. و كي يثبت لهم أنه ليس هذا النذل.. يحاول أن يتزوج على حساب عائلة زوجته و يبدأ - بعد الزواج- بإظهار متعمد لإهمال زوجته و لكل مسؤولياته معها.. متعمد المجاهرة بوضعها في آخر أولوياته .. لذا فأرجوك حضري نفسك لحب عرفي!
:جديدة حب عرفي دي يا داد.. فعلا دادي روش طحن.
: لا مش جديدة ..أنت فقط عديمة الخبرة .. أنا أبشرك بأنك ستجدين خالد الذي سيتزوجك رسمي .. يحبك بشكل عرفي أو سري..و إذا ما أهداك شيئا .. فسيتنصل من الهدية وسيقسم بالله العظيم لعائلته أنه لم يهاد و لم يعطك مليم و كله من أهلك.
: غريبة يا دادي ..تعرف فعلا هو من يومين أهداني "فولار" وطلب مني ألا تعلم أخته بذلك!
إيمان:
عمرك سمعتي كلام كهذا! طب اسمعي اللي جاي
الرجل وضح لنيهال قائلا:من حق خالد و أمثاله أن يسعى للاقتران بفتاة مثلك و مفهوم أن يقوم هو .. ومن هم على شاكلته أن تبهرهم الفتاة الجميلة.. بنت عائلة كريمة.. شابة مثقفة.. فتاة جابت كثير من دول العالم و تتقن عدة لغات .
غير أنك لا بد أن تدركين أنه سيسعى لأن يضفي عليك بعض التعديلات التي سيراها من حقه حتى لو شوه بنفسه هذه الصورة التي سعى لامتلاكها.
فطالما قد تنازلت بإرادتك - حتى لو تحت ضغط أدبي- من مجتمع يدعي بأن البنات يغالين في المهور و في طلبات الزواج، فها أنت تجدين دور إيجابي لنفسك بعرضها" بالمجان".
إنك ستفاجئين- يا نيهال- أنك رغم تغاضيك عن كثير من حقوقك المعنوية و المادية بغية مشاركة خالد حياته و الصعود معه السلم خطوة خطوة، سواء بالتنازل عن حقك في المهر و طلبت من أهلك ضعف مبلغ المهر ليقوموا بتأثيث عش الزوجية الذي شرعاً مطالب هو بتأثيثه، و تنازلت عن حقك في شبكة غالية...
:دادي ..بص هو حضرتك كده من أولها تمن علينا لأنك ستزيد على المهر و تجهز لنا البيت.. مش معقول.. طب ما أنا لن أحصل على مليم من المهر و مش مكبرة الموضوع.
: يا نيهال هو لو كان قال لي يا أنكل: أنا إمكانياتي متواضعة لكن أرجوك أنا لن اقبل أن تقوم بتجهيز بيتي لان هذا واجبي و مسؤوليتي.. أنا يا أنكل لن أتمكن من شراء فستان زفاف لكن إمكاناتي تقتصر على تأجير فستان.. أنا ودي أقدم لنيهال مجوهرات الدنيا لكن إمكاناتي لا تتعدى مبلغ محدد

مكاسب العرف و حقوق الشرع.. و صهين!

تعرفي يا نيهال ساعتها – فقط- كنت احترمته جداً
لكن خالد مستسهل و مستهبل.. و يريد أن يأخذ من العرف كل مكاسبه ومن الشرع كل حقوقه على أن يسلبك أي حق.. و هل تتوقعين من أمثاله أن يتهاون في أي حق له؟ أنا أريدك يا نيهال أن تهيئي نفسك بقية عمرك إذا ارتبط به، بسماع اسطوانات حقوقه الشرعية : حقه في ألا تخرجي إلا بإذنه و طبعاً إلا تسافري إلا معه، و ألا ترتدي إلا الذي يحلو له، و لا تعملي ولا تكملي تعليمك لأنه لا يرى بد في ذلك.. وها قد حان وقت إنجاب الأطفال فهو يريد أطفال، فتشرعين في تحمل وحدك أعباء الحمل والولادة و الرضاعة دون أن يرى ضرورة لإحضار من يساعدك و ها هو الآن قد اكتفى من مشاعر الأبوة و يريد منك أنت أن تتصرفي لمنع الحمل و ربما أقترح عليك تعقيم نفسك.. هذا عدا حقه الشرعي في أن يأمرك في ألا تصرفي إلا في حدود ما يسمح لك .. ضارباً بعرض الحائط حق الذمة المالية المنفصلة التي اقرها الإسلام للزوجة!
فقاطعته نيهال: مرة أخرى تستبق الأحداث و ترسم صورة مظلمة لحياتي و تتهم خالد بأنه لن يقدر لي كل هذه التضحيات.

العربية الأصيلة و السيارة الروشة !

:يا نيهال ..أي رجل يتمنى شراء سيارة "مرسيدس" أو "بورش" و لكن ضيق ذات اليد يجعله حتما يتجه لل"فيات" أو "اللادا "
فلا نستطيع أن نلوم أي شاب إذا تهافت على امتلاك السيارة "المارسيدس" إذا قام صاحبها المغفل و عرضها في معرض ال "فيات" بثمن ال 128
و أرجوك يا نيهال إذا قمت بوضع نفسك في معرض ال"فيات" أن تتأكدي أن من يمتلك ال "فيات" أو ال" لادا"لا يعاملها كما يعامل "المرسيدس" لكن يشتريها لعدة أسباب معروفة:
*يشتريها لأنها رخيصة و تحتمل .
*يمتلكها لأن قطع غيارها متوفرة و مهاودة و لن تكلفه الكثير.
*أصحاب ال"فيات" يشعرون براحة كون سياراتهم " تشم" بنزين و استحالة "يمونوا " سياراتهم "فول تانك 92 "أو "سوبر فول" وعليه فتأكدي أن اختياراته المعيشية لن تتناسب معك.
* أصحاب ال"فيات "يهدوها" مطالع و منازل و مشاوير و هاتك يا "هبد " فيها.. ما هي لازم تحتمل .
*من يمتلك ال "فيات" أو ال"لادا " -حتى لو ربنا فتحها عليه لاحقا- واغتنى سيظل يستخدم ال "فيات" في المشاويرالنص كم" كالذهاب للسوق أو لتوصيل الأولاد للنادي أو مشاوير البلد .. و بالطبع فسيرمي سيارته ال"فيات" في الشارع دون أن يهتم بوضعها في أي جراج ..هو عبيط يعاملها كالمرسيدس و يدفع خمسة.. ستة جنيه في الساعة ليتأكد من سلامتها ..
*أصحاب ال "فيات"و"ال لادا "يقومون بتنظيف سياراتهم - لو نظفوها- بفوطة زفرة!
*أصحاب "ال فيات" و ال "لادا" لا يذهبون" للأجانس" للصيانة، فطبيعي إن مرضت أن تسمعي منه "خدي أسبرينة" أو اذهبي لأي مستشفى حكومي و "احنا مش عايزين دلع بنات!"
*أصحاب ال" فيات" و "ال لادا" يهلكون سياراتهم و يتعمدون شراء مثل هذه السيارات الرخيصة في بداية حياتهم كي لا تكلفهم الكثير.. يعني يستفيدوا من التوصيلة بأقل مصروفات حتى إهلاك السيارة.. و بعد ذلك..هي و بختها إما يقومون ببيعها روبابكيا و إما "يركنوها" أو لنقل يرموها بعدما تكون رفعت من الخدمة وهنا يكون الرجل قد كون نفسه و"إترستأ "و خلاص عمل اللي عليه تجاه عائلته، و "حقي أعيش لي يومين حلوين و أمنجه" نفسي!
فيشتري إيه يا نيهال؟
: وات افر؟
: لا مش أي حاجة.. لكن يشتري "جاجوار" أو "بورش" لشخصين فقط .. يشتريها عرفي أو
" كاش " المهم تكون ملكه.. ويصرف عليها من وسع و يدفع فيها بسخاء لأنها تستأهل و شاريها من" الأجانس.. عازيرو " بالضمان و يدفع تأمين عليها سنوياُ .. لأن" الجاجوار" يا نيهال عمرها ما رخصت نفسها وعمرها ما وضعت نفسها في أجانس "فيات" فسيكون سعيد و هو ذاهب" يغسلها بالمكنة" و سيقوم بعمل صيانة كل 5آلاف كيلو أما ال"فيات" فلن يكون عنده أي استعداد أن يذهب بها للميكانيكي إلا إذا عطلت تماما و وقفت.. لكن طول ما هي ماشية سيظل يركبها ويستهلكها.. و مزود عليها الحمل وإحقاقا للحق ولأنه رجل منصف فسيطلق عليها اسم العربية الأصيلة أو "عزيزة "!
أما " الجاجوار" فسيختار لها اسم يناسبها الدلوعة أو "الروشة" !
ما هو عنده الأصيلة مركونة أو راميها في الجراح رغم أنها شاتله ووصلته هو أهله و أولاده و يمكن أحفاده!

" ملكة جمال المجلس"

تخيليي يا إيمان:
لكي يدلل هذا الأب لابنته على واقعية كلامه روي لها قصتين:
قال لها: يا نيهال.. لن اختلق رواية خيالية بل سأضع بين يديك قصتين من الواقع الثانية من الخليج أما الأولى فتتحاكى بها مصر هذه الأيام..
: الله كمان حكايات وقصص .. هي القعدة حلوة بس مش نتعشى الأول لأن البوفيه قرب يخلص!
: - و كأنه لم يسمعها - فقد استفاق المصريين صباح أحد الأيام على نبأ استقالة "ملكة جمال المجلس"الشابة الفاتنة،المتعلمة في الخارج، المثقفة و الشغوفة بالعمل الاجتماعي .. و رغم كونها من أسرة راقية لكنها لم تكتف بهذه المؤهلات بل عملت بدأب حتى استطاعت أن تستحوذ على ثقة جماهيرية واسعة جعلتها تدخل المجلس من أوسع أبوابه.

سيات.. ميتسوبيشي .. فولفو .. فجاجوار!

أما سبب استقالة ملكة جمال المجلس، فكان لعقد قرانها على" ملك سوق الحديد" في مصر فيما عرف بالزيجة الرابعة!!
أي أن الرجل بدأ حياته بال "سيات " ثم ربنا فتحها عليه و ركب " ميتسوبيشي " ثم "زهزهت" معه فاشترى "الفولفو" و هوب.. توج أسطول ممتلكاته بشراء
" الجاجوار" جديدة "من الفابريكا عازيرو" بالضمان و دفع فيها الكثير من تأمين و صيانة و أعطاها حقها و قدرها تماماً.
: قصصك حلوة يا دادي ..انا صرفت نظر عن العشاء .. احكي لي الحكاية الثانية
:و لو أني مش جاي أحكي حكاوي لكن القصة الثانية بطلها أمير خليجي فارس.. عاشق للفروسية و يقدر المهرة العربية الأصيلة .. و رغم أنه بدأ أسطوله" بالبورش " كونه شيخ و متزوج من أكثر من شيخة خليجية ولديه الكثير من الأبناء .. إلا أنه فاجأهم قبل أن يرثوه و قبيل أن يصبح جد.. بنبأ تتويج أسطوله بصاروخ عربي أو مهرة عربية أصيلة فاقتران بأميرة عربية بنت ملك و أخت ملك و منسبة وفارسة و صغيرة السن و جميلة الجميلات! و مبروك له وليدته الصغيرة.
: و لكن هل تريد لي أن يتم زواجي بهذه الطريقة وفقا لصفقة مربحة يكسب منها الطرفين؟
: أنا متأكد انك لم تقصدين اتهام والدك بالتلميح بأنه نخاس يبيع ابنته.. و لكني سأتعامل مع تعليقك على أنه رغبة منك في استنطاقي لتوضيح المعنى الذي أتمنى أن تعيه.. فأنا يا ابنتي أريدك أن أؤكد على أن هناك تباين كبير بين ما يفكر فيه الناس بعقلهم الباطن(و معروف أن العقل الباطن يوصف بأنه فاجر) و بين ما يدعيه البشر لتبرير أفعالهم و نواياهم.. فلا تتوقعي ان خالد يعلن أمام نفسه أن اقترانه بك مبنى على انبهار بوضعك و بحياتك التي يأمل أن يقترب منها.. و هو لا يكذب إذا ما قال لك انه أحبك .. و لكنه يكذب إذا صمم على انه أحب نفسك الطاهرة و شخصيتك الملائكية و تواضعك و عقلك و مواهبك فحسب .. لأنك يا نيهال لديك مئات المميزات الأخرى تجعل أي شاب يطمع فيك.
: داد .. أنت تعتقد أنني لو لم أكن ابنتك و لو لم أكن أحيا هذه الحياة المترفة و لو لم أكن استكمل تعليمي في "النورث اتلانتك" و مشتركة في نادي الدانة و لو لم أكن جبت العالم .. لم يكن خالد ليحبني ؟
:لم يكن لينبهر بك على هذا النحو.. هل تعتقدين انه لم يقابل قريبة له أو زميلة في نفس طيبتك، جمالك، رجاحة عقلك أو تدينك؟
:و لو كان قابل .. ربما لم تحدث أي كيمياء بينهم.. فالأرواح جند مجندة.. و لكن حضرتك مصمم على انه لا يحبني لشخصي .. و على فكرة داد .. ثق أني لم أكن لأعطي أحد غيرك الحق في التحدث عن خالد أو في التشكيك في حبه لي.

:أنا لا أتحدثك معك لأني سعيد بهذا الحق الذي تمنحيه لي و لكن لأني أجد أن من واجبي أن أضع بين يديك ترجمة واقعية لكلمة الفقر والكفاح و التباين الاجتماعي و الثقافي .. من واجبي كأب إزاحة أي غشاوة تجعلك تصدقين من يدعي بأنه يريدك لشخصك و يحبك لذاتك و لا ينظر سوى لروحك الشفافة، لأنك مستقبلا ستلمسين ضغوط أدبية وأحياناً لا علاقة لها بالأدب لدفعك لمسيرة التنازلات.

عقد التنازلات!

فلا تتوقعي أن يقولها صراحة: أنا أريدك نسخة من الحاجة في البيت و لكن خطوة بخطوة و سنة بسنة قد يطلب تنازل بعقبه تناول و ينفرط عقد التنازلات:
*تنازل عن مستقبلك العملي بدعوى" هو أنا منتظر منك و من شغلك مليم "
* تنازل عن رغبتك في استكمال تعليمك بدعوى مش محتاجين لمزيد من الشهادات.
* تناول عن هواياتك و طموحاتك.
*تنازل عن أي احتياج أو رغبة إذا لم يكن هذا الاحتياج يتناغم مع صميم احتياجات الزوج أو طموحاته .. ما سيجعلك تنظرين في المرآة في يوم من الأيام لتجدي نفسك و قد دفنت ثلثي عمرك في المطبخ و قد أصبحت تشبهين حماتك.. سيدة سمينة تزن 130 كيلو ترتدي جلابية فضفاضة ينادونها بالحاجة ست أم خالد ! مسخ إنساني .. حتى انك بالكاد ستتعرفين على بقايا شخصك!!
" الوضع و الهبد "

و أضاف: و لأؤكد لك أنني لا أرفض اقترانك بشاب فقير متواضع الحال.. فأنا سأضع ين يديك حقيقة انه وارد جدا أن تتزوجي شاب غني قد تضعه الأيام و هي تجيد" فن الوضع و الهبد " فيفتقر بعد ثراء .. أو قد تقترني بإنسان ثري و لكنه شحيح و مدمن بخل.. ما أن تدخلين المنزل تسمعيه يشخط فيك قائلا: إمشي غيري لبس الخروج "عشان ما يتوسخش" و ادخلي على المطبخ حضري العشاء!

" الجيش قال لك.. اتصرف"!!

إنسان ثراؤه لن يمنعه من مطالبتك بشراء كل مستلزمات بيت الزوجية "و عايز 6 أوض " والعفش عايزه كله من "مودرن هوم"!
و هذا أيضا مهما أؤتي من ثراء .. لن يرحمك بخادمة تعينك.. بل سيبخل عليك حتى بكلمة ثناء أو تقدير و لا تتوقعي من أمثاله أن يمنحك أي مصروف شهري لأن البخيل - أجارك الله - يشتري طلبات البيت مرة شهرياً و" الجيش قالك تصرف"! روحي توظفي و اصرفي على نفسك و إن لم يقلها قولاً فستلمسينها فعلاً.. على أن هذه النوعية لا تتنازل عن أنها رغم أنف الجميع بمائة رجل و إن كان عاجب !!
وعليك أن تسمعي كلامه بأمر الشرع يمين يمين .. شمال شمال و إلا ستلعنك الملائكة حتى يرضى ! أما موضوع .. إما إنفاق و إما طلاق.. فالطلاق عند هؤلاء أوفر!
و قد تتزوجين إنسان مثقف ليبرالي متفهم و يدفعك للنجاح لكنه مزدوج يطلع عينك..
:مزدوج؟ تقصد إيه داد؟
: عميل مزدوج .. أعتقد أنت فاهمة .. شاذ يا نيهال!
: اوه داد "جاي، هوموساكشيال"! حرام عليك داد .. دي تبقى مصيبة و إيه كمان.. طب لحظة داد "هاجيب أورنج جوس" لأن الكلام سخن.
: يا بنتي هو "أنا جايبك أهذر معك" كل هذه الأمور واردة .. و لكن أنا واجبي أن أتقصى و أسال و واجبي أيضا أن تتأكدي أن والدك لن يرضى لك بأي إنسان ثري كان أو فقير .. لكن هناك اعتبارات أهم.. و أقسم أني لا أريد زوج ثري و لكن أتمنى لك إنسان يناسبك و يتناسب مع وضعك من الناحية الاجتماعية و الثقافية.. فهل تعتقدي إني أوافق أن تقترني بابن شعبان عبد الرحيم أو سعد الصغير مع أنهم أغني مني و من جدودك؟ المسألة لا تتعلق بالمال و الثراء فقط و لكن بوضع اجتماعي و ثقافي لعائلتين من المفترض أن يطلق عليهم لاحقاً " أصهار" فهل من الممكن أن ينصهر الدوم مع المانجو كما ينصهر السمن مع العسل؟! هي ممكن تنصهر بنت المهندس مع بن المكوجي؟!

العسكري القطري = لواء مصري!!

: أوه داد .. أف أف أف.. حضرتك مش عاجبك حد خالص.. لا زيادة كده.. أوفر .. أوفر داد.. حضرتك عايز عريس نوعه إيه بالضبط عشان أحضره و أفصله لك.. حضرتك أصلك مش هترضى لي بأقل من سفير أو لواء.. مش كدة؟!!
:أنا والدك و أعاملك بكل احترام.. و متوقع من ابنتي أن تعاملني باحترام أشد.. و قد أغفر لك "أف.. أف.. أف.. "عل ربنا يغفرها لك ويمحوها من كتابك.. لكني لن أغفر لنفسي تقصيري معك .. و ثقي إني لست حمل كلمة عتاب من ربنا يوم القيامة إذا وقفت بين يديه و عاتبني أو قال لي سبحانه: أنا وهبتك نيهال طفلة و متعتك بها صغيرة وغرست فيك حبها بالغريزة و ليس بإرادتك و وضعتها في صلبك ووضعتك راع عليها وأنت لم تحتملها مراهقة و لم تحتمل تأففها و قسوت عليها و لم ترع رعيتك كما يجب .. و تركتها تتزوج ممن ليس كفئ لها.
لذلك فقط سأتحمل منك روح الدعابة الثقيلة التي تحدثيني بها و كأنك " وخداني على أد عقلي".. و أرجع و أكرر نفسي.. أنا لا أناقش معك مسألة فقر أو ثراء، و لكني بصدد بحث مدى قدرتك على تحقيق التأقلم و التوافق مع أوضاع اجتماعية أنت لم تعيشيها و لم تعتديها و لا تتخيليها رغم أنها بيئة لا تناسبك.. و لا أريد عريس تفصيل لإبنتي و لكني أبحث عن إنسان يصونها.. و بالمناسبة و لأثبت لك أني لا أهتم بالشكليات على حساب الجوهر .. و لا أبحث عن المناصب..أحب أؤكد لك أني قد أفضل لإبنتي أن تتزوج بعسكري قطري على أن تقترن بلواء مصري.. لأن أي عسكري أو حتى شاويش قطري يعيش في مستوى اجتماعي و ثقافي و حضاري أكبر بكثير من اللواء في مصر .. و أنظري إلى أي عسكري مرور يقف في الشارع القطري لتـتأكدي من كلامي فهو يلاقي احترام و تقدير أكثر مما يلاقيه العميد أو اللواء في مصر !!

الصيانة الإنسانية

:سوري داد.. حضرتك قلبتها جد كده ليه .. أنا كده فعلا تأثرت بكلامك .. لكن أنا متأكدة يا دادي أن خالد هيصوني .. مش كلامي ..هو بنفسه قال لي: أنا هأصونك يا نيهال و "هأشيلك" في عيني..وأنا عيني دمعت داد.
: عينك دمعت.. عظيم جداً .. بس ودي أستفسرعن مفهومك للصيانة الإنسانية.. أنا أقلك كيف يصون الرجل زوجته؟
أنظري إلى والدتك.. كم مرة خرجتما سويا و الناس كانوا فاكرين إن هالة أختك الكبيرة أو خالتك الصغيرة و ليست أمك؟
الصيانة ليست وعد أو كلام .. هالة عندما أحبت أن تعود لعملها بعدما أنجبتكم بسنتين .. صنتها بشراء سيارة لها و صنتها عندما بحثت لها عن أكثر من فرصة عمل كي لا تبخس في الراتب .. ثم صنتها عندما فكرت في استكمال دراستها.. بتقسيم وقت المذاكرة واستكملنا دراستنا العليا سويا..و صنت هالة عندما كنت أقوم معها بالكثير من أعباء البيت ثم صنتها حينما استقدمت لها خادمة بعدما زاد علينا العبء بعد الإنجاب..أنا صنت زوجتي وصنت كرامتها فلم أضغط عليها بالتودد لمن يسيئون إليها حتى لو كانوا اقرب الناس لي.. صنت زوجتي عندما لم أجبرها بزيارة من يسيء معاملتها أو يتجاهلها ..صنت زوجتي عندما فكرت في مستقبلها وشريت لها كل ما أستطيع شراؤه دون أن تطلب مني .. كما أنها أيضا صانتني في عرضي ومالي و أولادي.. صانتني لأنها قليلة الشكوى .. غزيرة المشاعر.. صانتني كونها واضحة و صريحة و مريحة .. صانتني لأنها تكبر معي و تحاول أن تعدو معي و تفرح لي و تشاركني الحزن و حتى عند أي خلاف بيننا .. لا تشكوني و لا تهجوني لعائلتي وتظل تحافظ على صورتي .
: دادي .... لما لا تتوقع من خالد أن يصونني هو أيضاً إذا تحسنت أوضاعه؟
: أنظري إلى والده و والدته.. هل هذا منظر أشخاص "اتعملهم صيانة ؟" هل تعتقدي أن والدته كانت بهذا المنظر في بداية زواجها؟ هل تعتقدي أن والده كان بهذا البؤس؟!
: لا داد.. أنا شفت صور لأنكل و تانت زمان .. مختلفين تماما.

أنت تختار " "ً
:أنا على يقين أن دوام الحال من المحال.. و قد تتحسن أوضاع خالد في يوم من الأيام و قد يصادف وفرة مالية لاحقة و لكن ستبقى أنت كزوجة خارج نطاق أولوياته.. و قد تفاجئين أنه قد يبني زاوية أو جامع و يكفل أيتام و يذبح عجل شهرياً يوزعه على الفقراء والمساكين .. لكنه لن يفكر في شراء سيارة لك و لن يوافق على استقدام " ناني" لمساعدتك و إنسي يا نيهال انك قد تجرئين على مفاتحته في موضوع رغبة الأبناء في قضاء أسبوعين في ماليزيا أو أسبوع في "كاناري ايلاند"..و أخره "هيأجر لك أنت و الحاجة ست أم خالد "عشة" في بلطيم عشان المصييف" و فرضا لو أردت أنت أن يكون لك أياد بيضاء على أي فقير أو محتاج من عائلتك .. فلن يستحسن هذا العمل و لن يراه محمدة و " أنت لازم تعملي حاجة للزمن .. و مش معقول كده " هل ستتحملين يا نيهال ازدواجية المعايير في التعامل؟

: لا لن أحتمل ازدواجية المعايير داد..لكن لا يستطيع أحد أن يرقص التانجو وحده.. لذا فلن أعطه فرصة.. لكن موضوع التنازل عن بعض متطلبات الحياة .. كان شعار حملة خير كبيرة أقامتها إمارة دبي تحت عنوان" أنت تختار" و بصراحة يا دادي.. كانت أكثر فقرة أعجبتني في كل ما عرضته الفضائيات في رمضان.. لدرجة أن إعلانات " أنت تختار "شدتني أكثر من مسلسل " الملك فاروق " لتيم حسن و مسلسل "حمادة عزو و ماما نونا"!.. لذلك يا داد فأنا أشعرأني أستطيع أن أختار و الموضوع ليس قهري كما تعتقد.
: لا " يتهيأ لك" لن تستطيعي لأنك لن تكوني من يقوم بالإختيار بل هو من سيختار .. كما أريد أن أعرف لكن هل ستتأقلمين مع بيئة أهل خالد التي ترعب البنت إذا تأخرت في الإنجاب و تحملها المسؤولية وحدها؟ هل ستتحملين عقد مقارنات بين أبناؤك و المجاهرة بحب ابنك أكثر من بنتك، أو تفضيل من يشبه خالد أكثر ممن يشبهك؟
و لنفرض أنك طلبت شراء "ساوند سيستم" للبيت لأنك تحبين الموسيقى، هل تعتقدي أنه سيوافق؟
:أعتقد سيرحب .. لأنه يحب الموسيقى
: بل سيرفض بعد اتهامك بأنك كل اللي هامك الكلام الفاضي.
أما إذا أردت شراء مايكروييف.. فسيدعي أنه يجلب السرطان..أما هو"حريقة السجائر" التي يدمنها و"الجانك فوود "الذي يحبه و يشتريه ب"تكبير دماغ" فهذا ما سيجد له ألف مبرر للاستمرار في شراؤه و تناوله.
و إذا مر عليكما عيد زواج و تمنيت تناول العشاء في "انيماتو" او "الشاهين" او ال " 4 سيزون" على سبيل المثال.. ستسمعين:" لا لا لا .. كله إلا أكل المطاعم.. و بعدين ما أنا مالي لك الثلاجة .. غيرش البطر.. و بعدين و ماله لو قمتي " تبلتي" حتة الفخدة المرمية في الفريزر..ما بقالها شهر.. ولا حد سأل فيها.. هو في إحتفال أحلى من كده.. أيوووه"!!
و بعدين أنت مدركة - يا نيهال- أنه من الصعوبة بمكان أن يتفهم - خالد - أو يشعر بك إذا عانيت من أمراض مثل ألإكتئاب سواء المصاحب للحمل أو ما بعد الولادة أو أمراض مثل ال"أوبيزيتي" أو الفصام أو أي مرض نفسي .. و قد يدرجك في مصاف العتوهات.. فلا تتوقعي منه أي نوع من المساندة او الدعم النفسي او المشاركة الواجدانية او حتى التعاطف .. بل قد يخجل من مرضك.. لكن أعترف لك - يا نيهال- أنك قد تكوني محظوظة لو أصبت بأي نوع من أنواع الأمراض بدءاً من النزلة الشعبية وصولاً للأورام السرطانية أو الفشل الكلوي او التليف الكبدي.. ففي هذه الحالة ستجدين خالد قد تحول إلى فارس همام و رجل مفعم بمشاعر الود و أحاسيس المشاركة .. بل قد يسعى كل السعي و يعمل كل ما في وسعه لتوفير أكبر رعاية طبية لك .. لأن هذه البيئة لا تعترف سوى بأمراض بعينها!!!
و إذا طلبت أن يدخل أبناؤك مدرسة أجنبية راقية، فستتهمين" بالتفرنج" بينما هو.. ربما يقترح أن يدخلهم تعليم أزهري و يسمعك: "و ماله التعليم الحكومي..ما كل الوزراء متخرجين من" السعيدية"و" الخديوية"و "الأورمان ثانوية بنين"!
و إذا أراد أبناءك أن يستكملوا دراستهم في الخارج فسيزفر زفرة استهجان قوية متسائلاً بإستنكار: وليه "الشحططة" و بهدلة العيال و حوالات رايحة و تذاكر عودة و مصاريف بالأخضر و اليورو .. و بعدين ما كلنا أخدنا الدبلون و"الأشية معدن".. بالك أنت.. الشهادات اليومين دول بيشتروها من الهند بالكيلو و ما لهاش لزوم.. غيرش أنت غاوية عنتظرة فاضية.. و بعدين شكلك عايزة تصربي العيال .. هم قطط يا ولية "؟!
: ولية!! داد" وتش يور يوردز"!!
: حبيبتي، هذه الفئات.. لا قيمة للعلم عندها بدون الشهادات.. فهم يدرسون للحصول على الشهادات و إذا كانت الشهادات تشتري فلا قيمة لقضية السعي للعلم.
وبشكل عام و إذا فرضناً .. إنك انسجمت و انصهرت في حياتك كما رسمها لك.. فتركت العمل للتفرغ له وهجرت أصحابك لأنه لم يعد لديك الوقت و صرفت نظر عن الماجستير لأن لديه أولويات أخرى أبدى في حياته و مكثت نصف عمرك في المطبخ و قد تغير مظهرك فلم تعودي أنت و أصبحت تتوددين إليه عقب كل خلاف كي لا يمنع عنك المصروف الذي يهدد بمنعه أو منحه.. فهل يمكنك أن تخبريني ماذا سوف تفعلين إذا ما أردت أن تشتري هدية لوالدتك في عيد ميلادها ؟

إستمارة 6.. ترف للأغنياء فقط

: مش عارفة داد.. لا إذا وصل الموضوع أني لن يكن في جيبي 300 دولار لشراء هدية لمام.. بص دادي أطلب الانفصال.. أصل الطلاق أرحم أو أخلعه في هذه الحالة!

:و هل تعتقدي إن واحدة مفلسة ولديها خمسة أطفال مثلاً و بدون عمل و طبعا شكلها سيكون "متفشكل" و" مبعجر"و قد يكون أهلها متوفين و بدون "كارير علمي" هل تعتقدي أن حالة بهذا الوضع سيكون لها ترف الإقدام على اختيار حل الطلاق البغيض؟
لا أنا أقلك السيناريو الحقيقي.. أنت و حظك .. إما سيقول لك:" أنا مالي هي أمي" أو يعطيك فلوس وأبقى انزلي اشتري لها حاجة و تتحسب جميلة عليك.. أما إذا اضطررت لمجاملة أحد من عائلتك قد تزوج فإما "يصهين" أو يقول لك: مش هنخلص بقه أو يعطيك على مضض.. و بعدين يمر العمر و يذهب الشباب و معه الجمال و الصبا والصحة و يظهر عليك أمارات العجز .. فيعطيك استمارة 6 لو لم تكوني أنجبت و المجتمع يعطيه الحق" ما أصله صبر عليها كثير.. لكن طلعت عقيمة" أو لو كان عندك أولاد - فلأجل خاطرهم - يتركك في البيت عايشة بلقمتك!
:دادي .. ليه مصور ارتباطي بخالد أنه سيجعلني في وضع مهين؟!

الإهانة و الهواااااااان

: لأن تكرار تجرع الإهانة - يا نيهال- لا يضع الإنسان فقط في وضع مهين بل يجعله يتعرف على معنى الهوااااان!
*هوان عندما تعتادين على سماع السباب من إنسان بيئته تسمح له أن يشخط في زوجته " لازم تفهمي إنك "جزمة" في رجلي"!
*هوان عندما تتغاضي عن مجاهرته بإهمالك و إهمال عائلتك في أي مناسبة .. ثم ترين نظرات الإشفاق أو التساؤل: إلى متى تتحملين و تحملينا فوق طاقتنا!
*هوان عندما تشعرين إنك بلا خيارات وبلا قدرة على طرح مقترحات ستقابل دائما بالرفض..
*هوان حينما تشعرين أنك بدأت تشبهين هذه البيئة اللئيمة السقيمة العفنة.. تستخدمين نفس مفرادتها و تأكلين بذات طريقتها و تستخدمين نفس أساليبها!
*هوان عندما تفقدين كل مقوماتك من جمال و صبا و وظيفة و مال و ممتلكات و أهل و تكوني حبلي بالأمراض و توقنين في أعماقك أنه لا فرصة لك لاحقا مع أي إنسان.. وعند أي خلاف يصيح فيك: "عايزة إيه ؟ تطلقي.. أنت طالق و بال3"!!!
*هوان حينما لا تتذكرين عدد المرات التي أوقع فيها يمين الطلاق.. 5 أم 6 مرات ..لأن خالد من وسط متمرس على الحلف بالطلاق سواء لإجبار صديق أن يقبل دعوته على سيجارة! أو لإجبارك على عدم زيارة اهلك أو أو.. ثم سيهيج و يثور.. و بعدها تقومين أنت بالاتصال بأي شيخ لاستنطاق فتوة تفصيل تسمح لك بالاستمرار في هذا الحرام .. فيقول لك: لا طلاق في إغلاق!!علماً بأنه سيكون في قمة وعيه بدليل أنه لم يرم يمين الطلاق على أمه!!
* هوان عندما تتعاملين مع إنسان يسب الدين بدعوى انه عصبي و تعبان و من سب دينه ..
قاطعته :داد حرام عليك ..هم فقط 3 مرات سمعت فيهم خالد يسب بالدين !!!
: فقط ثلاث مرات.. الله يطمئن قلبك .. أشكرك لأنك وضحتي لي الموضوع .. كنت ظالمه!!

المصريون .. أحفاد فراعنة و أبناء " لا مؤاخذة "!

و رغم استمرار نيهال في الجدل إلا أنه قد بدا من صوتها أنها بدأت تدرك أن التنازلات و التضحيات لا تتعلق بها وحدها بل ستمتد إلى أبنائها و عائلتها.. و فكرت كثيراً خاصة عندما قال لها والدها: أرجوك - يا نيهال- لا تتوقعي أن يقدر أبناؤك ما أقدمت عليه من تضحيات لأنهم هم من سيدفعون ثمنها.. بل قد تفاجئين بهم يتساءلون: و لما اخترت الطريق الصعب؟ أن الرسول (ص) ما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما!!
هل تتحملين أن يشعر أبنائك بما يشعر به المصريون كل يوم.. أنهم أحفاد بشوات و فراعنة و ناس جهابذة لكنهم أبناء " لا مؤاخذة " يعيشون في بلد تعاني من قذارة شوارع و قبح معماري و تخلف حضاري و ضياع أسري و فقر اجتماعي و سوء أوضاع سياسية و كارثة تعليمية.. لكن مصر أمهم و أم الدنيا "عشان" قلبها طيب أضاعتهم و خيبت أملهم؟!!

"خلاص عرفنا إنك كنت بنت ناس" !!

*ألن يطلب منك أبناؤك أن تكفي عن الحديث عن حياتك الماضية الرائعة وعن رحلاتك المرفهة و عن الأماكن التي كنت ترتاديها و عن وعن؟ و ممكن تسمعي:" كفايا بقه فلإتينا وقرفتينا في عيشتنا.. خلاص عرفنا إنك كنت بنت ناس" !!!
*ألن يخجلوا من الهوة التي تفصلهم بين عالمين من المفترض أنهم يحملون كلتا جنسيتهما؟ بيت عريق و أخر سحيق!
*ألن يستفزهم أن أمهم بإساءتها للاختيار قد جعلتهم يعانون يوميا من سوء أوضاع معيشية قل من ينجو أحد منها بسلام و بدون عقد نفسية؟

تفاصيل الصورة

عارفة يا إيمان لو في أب كهذا الرجل عند " طأطان" لتوضيح الصورة بكل تفاصيلها لأبنائه.. أعتقد أنه كان سيؤدي إلى تراجع جنوح البنات في التشبث بما ليس في مصلحتهن..
تفتكري يا إيمان مش كانت نسبة الزنا العرفي " أبو ورقة " مش كانت قلت أيضا؟
هل متصورة مدى طول بال هذا الرجل مع ابنته و سعة صدره معها و محاولته لتصحيح مفهوم التوافق الضروري بين المقبلين على الزواج؟

الرجل أكد لابنته أن خالد أحبها هكذا بمستواها الاجتماعي و المادي و الثقافي .. بتسريحة شعرها و" بالهاي لايت البلاتيني" الذي لونت به خصلاته.. بالسائق الذي يوصلها كل يوم إلى الجامعة..
لكنه أضاف: أراهنك يا نيهال انه سيلمح انه يحب كل شيء طبيعي و لا يحب المساحيق و
" المكياج" بالمرة و يريد من زوجته أن تكون بسيطة.. كما انه قد يخبرك أنه يدعي لك بالهداية و"يا ريت" تتحجبي أو تلبسي النقاب" علماً بأن خالد لا يصلي إلا على النبي .. ومدمن غيبة و متخصص سخرية و استهزاء بالخلق و نهش في أعراض الناس و تنابذ بالألقاب غير أنه يدخن الشيشة !
: يا داد هو في حد كلمني عن الموضوع الحجاب مثلك؟ لكن.. خالد طلع كل الحجات الوحشة دي ..استنتاج ده؟
: لا هذا سؤال و تقصي و معلومات وصلت لي عنه يا حبيبتي .. و بعدين تعالي هنا قولي لي: أنت قلت لخالد إنك بدأت دروس "السلسا" وال "جرووف" في " أسباير" ؟
: " أكتشلي" داد .. أممم؟
: إيه خلاص بقينا نستعر من السلسا؟
"إيه" نستعر" دي يا داد؟! .. الموضوع مش إني أتنكر لحبي لدراسة السالسا .. لكن أصل حصل " ميس أندرستانديج " لأني لما قلت لخالد أني بدأت دروس السلسا .. هاهاهاها...
:إيه إيه.. ضحكيني معك؟
: بصراحة يا داد .. خالد قال لي: يا حبيبتي يا نوني .. بدأت تتعلمى دروس في الطبخ علشان خاطري.. فبيني و بينك داد ..أنا مسكت نفسي من الضحك بالعافية و طبعا أحرجت أو خفت أحرجه و اقله إنها دروس" دانسيج" !! و حضرتك عارف انه" أجنست " الدانسيج كلاسيز" حتى لو كانت دروس خاصة للبنات فقط!!
:هاهاهاه
:أخيراً ضحكت .. بص بقه .. خلينا ننهي المناقشة وأنت بتضحك ضحكت الجميلة دي و بصراحة
" أي أم ستارفينج ".. فتعالى نلحق حاجة من "السموكد سالمون "
: ما ليش نفس يا نيهال .. كلي أنت
:" كده.. طب بص ..هاجيبلك " سلايس شيز كيك صغنونة" و عشان خاطري – يا كاميلا- ما تكسفنيش"
: لا حول و لا قوة إلا بالله .. صحيح رب منصت و القلب في صمم!!
إيمان:
أنا أود أن تتحدثي بهذا الأسلوب مع رنا.. نفسي تدخلي معها في عمق التفاصيل .. لأن أنكل مسافر و تانت عندها ظروفها وأنت الصديقة و قريبة منها في العمر و نفس البيئة، فيجب إعطاء رنا فرصة لتفكر عن رؤية منطقية عوضا أن تضلل عاطفيا.
أنا تأثرت جدا بهذا الأب لأنه استمر أيام و شهور لا يكل و لا يمل و يستخدم كل الوسائل لا ليثني ابنته عن قبول الزواج من شاب أحبته و لكن للتأكد من أنها تدرك حقيقة ما تقدم عليه فأنار لها الطريق لتبصر المنعطفات الخفية في دروب مستقبلها.
بصراحة يا ايمي:
عندما طلبت من هالة الشريط.. كان لمجرد الفضول ..ما لبث أن تحول إلى تأثر مما لمسته من صدق الرجل و قهره على ابنته خاصة عندما أخبرها أنه يخاف من معاتبة ربنا له ..أنا بكيت يا إيمان عندما طلب منها التوقف عن التأفف في وجهه إلا أنه يسامحها و لا يسامح نفسه إذا ما قصر معها.
تأثرت عندما كرر نفسه أكثر من مرة ليؤكد لها انه لا يعارض الزيجة بقدر ما يشعر بواجبه أن يوضح لها ما هي مقدمة عليه.. لتفكر ما إذا كانت قادرة على الاندماج في هذه البيئة الجديدة بوسائل مواصلاتها و طريقة كلامها ومشاكلها و الوسط الاجتماعي المحيط و وسائل المجاملة في الفرح و الحزن و حذرها من مشكلات قد تطرأ تكون خارج عن إرادتها كتأخر الحمل ما سيجعلها عرضة لتعليقات من شاكلة " دي طلعت عقيمة "دي حتى المغتصبة تلد" أو" لازم تشوفيلك علاج لحسن دي بقت حاجة تقرف"!

الرجل " ما خلاش" !

و بعيدا عن انبهاري بوالد نيهال إلا أنني كنت أتطلع لمعرفة موقف مدام هالة والدتها ..و كنت أخشى أن تكون تقليدية .. و نظام" أنا كلمتها كثير و هي اللي في دماغها في دماغها و لا أريد الضغط عليها . . هو حد يقدرعلى أولاده اليومين دول!!
لكن مدام هالة كانت متفقة مع زوجها و مؤيداه لكنها كانت تتظاهر أنها ألين لتتمكن من سماع كل ما في جعبة ابنتها.
إيمي:
إلى الآن الموضوع لم يتم و لم ينته و لكنه تم تأجيله لإشعار آخر.. و طلبت نيهال فرصة لمزيد من الوقت للتفكير و أنا عن نفسي عرضت على مدام هالة أن أخذ نيهال في زيارة لأكثر من بيت:
زيارة بيت إحدى قريباتي .. كانت أجمل أخواتها على الإطلاق ..و كانت تتمتع بجمال شرقي أنثوي مع بشرة أوروبية و شعر كستنائي مسترسل طويل ناعم بحركة تضفي عليه حياة، أما جسمها فرشيق ممتلئ " من الأخر تشبه الممثلة المعتزلة "نورا" والفتاة كانت ابنة لرجل أعمال كبير و ثري و كانت متفوقة في دراستها بشكل ملحوظ و كانت يتاح لها أن تسافر إلى فرنسا في الصيف و كانت و كانت..إلى أن مات والدها و هي بعد صغيرة .. وتزوجت من تاجر دون التحري عنه..فمن سيتحرى و من سيسأل إذا مات راع الأسرة؟! و لم أري قريبتي هذه -يا إيمان- سوى هذا العام.. و لا تتخيلي هول ما رأيت.. و الله لو كنت قابلتها في أي مكان .. ما كنت لأعرفها.. تغيرت شكلاً و مضموناً.. كل شيء فيها تغير.. فقد أجادت الأيام معها لعبة الوضع والحط و الهبد .. و رغم أنني تماسكت عند لقائها .. إلا أنني انهرت عقب خروجي من عندها.. صار لديها أربع أبناء تعيش معهم في بيت شديد التواضع.. في ظروف معيشية من أصعب ما يكون.. حتى الشكل تغير.. حتى الشعر راح.. حتى الأسنان تكسرت.. و طبعا القوام لم تعد له قيامة!
نفسي يا إيمان .. نيهال ترى قريبتي هذه لتعيد حساباتها.
كم أود يا إيمان أن أقوم بترتيب لقاء بين نيهال و إحدى معارفي و هي فتاة مصرية تعيش مع زوجها هنا في الدوحة.. و هذا الزوج تزوجها لأنها بيضاء و هو شديد السمرة.. هي وعائلتها متعلمين وهو لم يكمل تعلميه كما أنه لم يدخل أحد من عائلته المدارس.. هي كانت تسكن في حي" الدقي" بينما هو من سكان "السبتية".. هي والدها محاسب و والدتها موجهة تربوية وهو والدته ليس لها علاقة بالتربية بينما يعمل والده كسائق..
في ثاني زيارة للبنت لأسرة زوجها قامت الأم بضرب ابنها و زوجته و رمت في وجههما كلمة هي الأفظع في قاموس شتائم" السبتية" لأنهما زاراها ثاني أيام العيد و ليس أول يوم و كانت القطيعة!

أما الزوج فوصولي تطلعي.. اقترض منها قبل الزواج "ألفات" ليستكمل شراء شقة الزوجية .. حتى بعد الزواج .. ما أن علم أن والدها قد منحها 400 دولار حتى قلب وجهه أسبوعين و عاش دور المكتئب و "معلش أصلي متضايق شوية اليومين دول و مزنوق يا حبيبتي.. ما تخديش في بالك.. هتفرج" و طبعاً لم يفرد وجهه إلا بعد أن أخذ المبلغ كاملاً و "السلف تلف والرد خسارة" و كله عشان خاطر الأولاد، و رغم أن الرزاق قد من عليه بوظيفة يحصل منها على راتب شهري يفوق العشرة آلاف ريال - بوساطة من زوجته - إلا أنه لا يمنحها سوى 300 ريال شهريا كمصروف،و هو المتصرف الوحيد في كل شئون البيت.. فيشتري ما يراه ضروريا و يمتنع عما لا يرى منه بد و "كفاية إني أنيكي"!!
تفتكري يا إيمان .. لو نيهال سمعت " أنيكي " ستكمل موضوع ارتباطها بخالد ؟!

يحيا الهلال مع الصليب

كان نفسي يا إيمان أرتب لقاء أخر لنيهال مع سيدة مسيحية أعرفها.. هربت من أهلها في الصعيد و تزوجت من رجل مسلم أحبته بشدة.. و أنجبت منه و إلى يومنا هذا تعيش معه .. تعيش في وضع مادي جيد .. أما اجتماعياً و ثقافياً.. فحياة هذه المرأة أغرب من الأفلام.. فهي بعد أن هربت من والدها .. عادت له و ادعت أنها هربت لاستكمال تعليمها في الخارج .. كما ادعت أنها تعمل في فرنسا و مقيمة هناك.. و لم يعلم بزواجها غير أخيها الصغير الذي وحده سامحها و لم يتركها..
أبناء هذه السيدة طلبوا من أمهم ذات يوم مقابلة جدهم المسيحي .. فرتبت لهم زيارة للصعيد مدعية أنهم أبناء إحدى صديقاتها.. ولا زلت أضحك كلما تذكرتها و هي تخبرني أن والدها كان يتعجب من شدة الشبه الذي يجمع بين الأولاد و بينها.
مسبحتين
هذه السيدة لا زالت في عصمة زوجها المسلم و لا زالت مسيحية.. تعيش صراع حقيقي مؤلم و يعيش أبنائها صراع أشد .. كونهم أبناء زوجين لهما دين مختلف.. و الدين يضرب في صميم حياة الناس الاجتماعية والثقافية .. لذا فهم يعيدون في أوقات مختلفة ..الأم تعيد في شهور ميلادية والأب مع الأبناء وفقا للشهور الهجرية .. الأم مع الأبناء يزينون شجرة الكريسماس
- بامتعاض ظاهر من الأب - وفي رمضان يشترون الفوانيس و في العيد الصغير الكعك و الغريبة و في العيد الكبير يذبحون الخروف.. و في أعياد الميلاد ..الأم تشتري لبناتها قلادات عليها صورة الكعبة، بينما يقوم الزوج و الأبناء بشراء" دلاية "مرسوم عليها الصليب أو صورة العذراء!

تتجه الأم في صلاتها نحو القدس بينما يولي أبنائها وجههم شطر المسجد الحرام في مكة.. هم يصومون رمضان و اثنين و خميس.. أما الأم فلا تصوم سوى 50 يوم وأربعاء و أحاد..
يحدثهم والدهم عن فرحته عقب عودته من الحج إلى مكة و تحدثهم أمهم عن حزنها لأن الكنيسة الأرثوزوكسية في مصر لازالت ترفض السماح للمسيحيين بالحج إلى القدس.. كما تعرب عن أسفها أن السعودية تمنعها كمسيحية من دخول مكة لتصاحب زوجها و أبناؤها أثناء الحج!
كما أنك تجدين في البيت مسبحتين واحدة لمن يسبح عقب الصلوات الخمس و أخرى مسبحة مسيحية بدلاية على شكل صليب!
و أنا بنفسي شممت رائحة الزيت المسيحي الذي تشتهر به بيوت الأرثوذوكس الأقباط المصريين.. كما شممت أيضا رائحة البخور الذي تعبق به حواري الحسين و الذي يحرص الأب على إشعاله من حين لأخر.
صور الكعبة موجودة في أركان البيت و صورة العذراء تحمل المسيح موجودة بجانب سرير الأم!!
هذه السيدة تحيا مع زوجها كما يحيا الهلال مع الصليب( أي حياة!) بعد أن راح كل الحب و الوداد بلا أمل في العودة و بعدما جفت ينابيع المشاعر العظيمة و لم يتبق منها قويطرة واحدة .. تعيش نادمة على لحظة طيش جعلتها تهجر أهلها و أصلها و تاريخها و أشياء أخرى كثيرة و جوهرية كانت تود أن تورثها لأبنائها!
تخيلي يا إيمان:
هذه السيدة وزوجها يشتركان في شيئين لا ثالث لهما .. في الأبناء و في الغناء " يا سنين عمري.. كفايا حزن يا سنيني"
نفسي يا إيمان.. رنا و سها و نيهال و كل البنات و الأولاد .. عمرهم ما يغنوا في يوم من الأيام:
يا سنين عمري .. كفايا حزن يا سنيني
خلاص راح اللي يستاهل أحزاني
لمي جروحك و كفي الدمع يا عيني
ردي لي زهرة حياتي و باقي الوانك
و الحزن ليه بادين في عنواني؟
و إش ذكرك بالليالي اللي تبكيني؟
و الجرح الأول.. و صوت الناي في الحاني؟
يا سنين كفي عن الذكرى و خلليني
ما عدت -أنا- أقوى على حزنك وأشجانك
حاولت أداري الحزن اللي عايشن - صدق- فيني
وأحاول أضحك- أنا- في وجه خلاني
لكن حزن الليالي باين في عيني
وأمني نفس يا سنيني و أقول هذي آخر أخزاني
يا سنين عمري.. يا سنين عمري
كفايا حزن يا سنيني
طولت عليك يا أحلى و أغلى إيمان .. و دوشتك.. قبلاتي لنورا و جو و سلامي للعائلة كلها.
أختك
داليا الحديدي
5 ذو الحجة 1428
15 ديسمبر 2007-12-15
الدوحة- قطر

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية