<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-2213989040083840832</id><updated>2011-04-21T17:51:33.937-07:00</updated><title type='text'>رسائل من الدوحة</title><subtitle type='html'>متغربين إحنا.. متغربين آه.. تجري السنين و إحنا .. جرح السنين.. آه.. لا حد قال عنا خبر يفرحنا و لا حد جاب منا كلمة تريحنا .. تريحنا</subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2213989040083840832/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>رسائل من الدوحة.. Letters from Doha</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03640066195859743767</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='26' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_KVAjxcnplIU/SUqPqdx_YBI/AAAAAAAAAAw/1YHAjKWrOj8/S220/dalia.jpg'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>14</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2213989040083840832.post-8510215248266777701</id><published>2008-12-20T12:33:00.001-08:00</published><updated>2008-12-23T17:38:25.749-08:00</updated><title type='text'>الرسالة العاشرة.. 2008.." بيض ممشش و بيض زفر "</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="color:#cc0000;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;ميدوس و دودي :&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أحب الحبايب :&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أعتقد أن ثمة عقداً آخر من الزمان لا بد من انتظاره ريثما نتأكد من قدرتكما على قراءة هذه الرسالة.. و ربما تحتاجان لعقد ثالث لفهم كنه محتواها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دانا و محمود :&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذه أول مرة أراسلكما و أصوات صرخاتكما الجميلة.. المزعجة تطن في أذني.. تطربني .. تزعجني .. و لكني أدعوا الله ألا يحرمني منها سوى لدقائق معدودة لالتقاط الأنفاس.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" وليد و رندة في الفضاء "&lt;br /&gt;عارفين يا أولاد:&lt;br /&gt;لا داع لأن أقسم أني أشعر بقربي لكما في السن.. فمشاعر الطفولة لصيقة بالإنسان .. إلا أنه لا يسعى لعلاج هذا الالتصاق.. و لكن ثمة قليل من المواقف والأحداث تدق ناقوس الزمن لتنبهني و تصرخ في أذني :" أفيقي .. الزمن يمضي بسرعة الصوت، و لم تعودِي بعد طفلة صغيرة".&lt;br /&gt;ثمة أشخاص لم نقابلهم أو نراهم و نحن أطفال و نفاجأ بعد فترة أنهم هرموا.. فندرك أن السنوات لا بد أنها مرت علينا كما مرت عليهم وعلى الجميع.&lt;br /&gt;ثمة جدود مضوا .. تبعهم أباء رحلوا، ليذكرونا أن دورنا أت أت.. و العجلة ستدور بنا أو بدوننا.&lt;br /&gt;ثمة زمن كنا ننادي فيه الجميع بألقاب .. ثم يدور الزمن، و نجد أنفسنا ننادى بألقاب إكبار..&lt;br /&gt;و لكنها تشعرنا بالكِبَر!&lt;br /&gt;منذ أسبوع - يا أولاد- شاهدت أحد البرامج تستضيف السيناريست "رفيق الصبان" و قد ظهرت عليه ملامح الزمن، فأدركت أنه لم يكبر وحده، فقد كنت أراه أحيانا في مدرسة "خالو وليد "و هو يأتي لاصطحاب ابنه " زيد ".&lt;br /&gt;و منذ يومين بدأت أتابع مسلسل " الفريسة و الصياد" و سبب متابعتي أن بطل المسلسل ممدوح عبد العليم كان سبب إحدى مشاجراتي مع" خالو وليد" و نحن صغار.. فلقد كان ممدوح عبد العليم بطل مسلسل أطفال في أواخر السبعينات اسمه " وليد و رندة في الفضاء" و كان" خالو وليد " يتعمد إغاظتي كون بطل المسلسل يحمل اسمه، بينما بطلة المسلسل لا تحمل اسم داليا! &lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="color:#cc0000;"&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و لا أعتقد إنكما تتوقعان أن درجة سذاجة أمكما و خالكما في ذلك الوقت كانت تسمح لهما بعد الأسماء التي تذكرها ماما "عفاف الهلاوي" في برنامجها الأسبوعي "سينما الأطفال" و الذي تذكر فيه عدد لا حصر له من الأسماء لإٌهدائهم فقرات البرنامج.. و كان الفائز منا هو الذي يتم ذكر اسمه أكثر من أخيه .. و الجائزة هي " قبلة مقابل قبلة" أو" بوسة لبوسة "كما كنا نسميها زمان.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;الغريب أني رأيت علامات الزمن قد غيرت ملامح ممدوح عبد العليم الذي كنا نراه- دون سوانا - فتي صغير شيبه بجارنا سامح زخاري.. و كنا متفقين أيضا أن نجيب الريحاني- من وجهة نظرنا- يشبه جدو نجاح شقيق جدتنا "ماما صفية"!&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و كبرنا - يا محمود - وعرفنا أننا لسنا وحدنا بهذه السذاجة بل أن الدول تتسابق لذكر أسماؤها في المحافل الدولية بشكل أكبر، حتى قيل أنه و تحت شعار:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;“ We have Budget ”&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أجادت قطر من خير خزانتها بنحو ثلاث مليارات من "الأخضر" على إنشاء بنية إلكترونية خاصة بإقامة دورة الألعاب الأسيوية الخامسة عشر.. و الرقم 15 مليار هو الأقرب إذا ما أردنا حساب مجمل ما تكبدته قطر لرفع اسمها خفاقا عاليا في عالم الرياضة الدولية. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;أما المصريون .. الفراعنة .. فقد أصيبوا " باللوثة الكبرى" التي قضت على جميع مشاكلهم و مصائبهم وأنستهم في لحظة " النصر الكروي العظيم" الذي حققه الأسود على الأفيال، نسوا كل همومهم و ألامهم.. و احتفلوا بالعرسان و بالعرس الكروي القومي المصري الفرعوني الأممي الذي رفع إسم مصر بشكل علوي .. فقد أصابهم الإنجاز الساحق بنعمة " ال زهايمر" فنسوا مشاكل الغلاء و أسعاره .. نسوا طوابير العيش .. نسوا أن كيلو العدس ارتفع لتسع جنيهات .. نسوا ضحايا العبارة و الغرقى .. نسوا الفقر و العشوائيات و التحرشات .. نسوا الأزمات الاقتصادية و البطالة.. نسوا الشباب الذي مات على شواطئ المهجر .. نسوا القطارات و الحرائق.. نسوا عمارات الموت في" لوران" التي سقطت بمن فيها و على من فيها .. نسوا أكياس الدم الملوثة و نسوا المظاهرات و" كفاية "..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و لكنهم تذكروا واجب الإحتفال بالعرس الكروي و بال11 عريس و مدربيهم و مدلكيهم و أجهزتهم التي حققت للشعب المصري في لحظة ما، هدف .. هدف أصاب مرمى الخصم في ماتش،علما بأنه خصم من أدغال أفريقيا .. "يعني لم يكسبوا فريق أوروبي عليه القيمة مثلا"!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;فنستطيع القول أن11 فرد نجحوا في تخدير الشعب المصري و هو ما عجزت عنه تجارة لمخدرات في مصر كما عجزت عنه الحكومات على تواليها بدءا من حكومة فؤاد محي الدين و حتى حكومة نظيف!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ضربة كانت من معلم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد أصيب الشعب المصري- يا أولاد - بحالة هوس معتقدين أنهم تحت مسمى " الإنجاز الرياضي العظيم" قد حققوا إنتصارا في الواقع و بطولة حقيقية و ليست افتراضية .. فحنوا لأمجاد زمان وعادوا يقولون :" المصريين أهمه " و ما يجيبها إلا رجالها " و "ضربة كانت من معلم" و" عملوها الرجالة" و تحول اللاعبون إلى أبطال حققوا إنتصار عظيم.. حتى كدت أظن أن فرحة المصرين بالفوز بكأس الأمم الأفريقية فاق فرحتهم بنصر العاشر من رمضان..أو لربما كان المصريون في أشد الحاجة لمن يعيد وضع اسم مصر في دائرة الضوء من جديد بشكل لائق و كريم .. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;والطريف أن معظم الدول العربية قد فرحت مع و ل " أم الدنيا "حتى أن كثير من دول الخليج قد قامت بما نسمه بالبلدي" نقطوا العرسان في الفرح المصري" و رغم أن الأعراف تجمع على أن النقوط .. دين واجب السداد .. إلا أنه يقينا لن ترد الحكومة المصرية هذا الدين إذا ما قام الفريق الإماراتي- على ثبيل المثال لا الحصر- بالفوز بخليجي 19 للمرة الثالثة.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;ليت شعري&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;أشعارنا كالتصريحات.. سيل من الشعارات&lt;br /&gt;درب من المهاترات.. تلال بيانات&lt;br /&gt;أشعارنا بالصبح صرخات.. و بالليل أنات&lt;br /&gt;أشعارنا كلها آهات&lt;br /&gt;أشعارنا كالجنيهات .. لا كالدولارات&lt;br /&gt;أشعارنا كالدراسات .. قابعة في الملفات&lt;br /&gt;غير مجدية .. ليتها كانت رياضات&lt;br /&gt;ليت شعري&lt;br /&gt;ليت شعري كرة مدرب، ملعب أو مسابقات&lt;br /&gt;ليت شعري غنوة، فيلم، رقصة أو استعراضات&lt;br /&gt;تنجح.. تكسب المليارات&lt;br /&gt;(داليا الحديدي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الأم تضحية و التضحيات ديون&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ميدي القمر و مادونا البيضة السكرة:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أتمنى أن تدركا في يوم ما، ما تعنياه لي و لبابي ياسر .. فكل كلمة تصدر منكما تلطف من غربتنا .. فكم نعشق الحضن الفجائي الذي نتلقاه منك - يا محمود- دون سابق إنذار.. و كم نتلهف على قبلة دانة الجميلة، أما ما تقوم به أحيانا فترفع يدي و تلثمها، فهذا يشعرني بأن الزمن توقف للحظة.. ليضعني في الجنة.. حتى ضربات دانا لنا تذكرني بأغنية ليلي مراد " لما يخاصمني افرح و " ربما لأننا ننتظر بعدها و نتوقع لحظة مصالحتها و " أوما"! و لا استطيع وصف سعادتي حينما فككت شفرة لغتك الجميلة و فهمت أنك تقول لي:" أحضني ماميتو" اهرشلي ماميتو" "إعمللي كورن فليكس ماميتو" يا الله ماييتو.. محمود زعلان .. تعالى صالح محمود ماميتو.. للالا تعالى للا.. لللا تعالى ماميتو لحسن محمود يموت.. و أنت تعيط !!"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كم أود- يا محمود - أن تكون غافلاً عن أي تعب نشعر به، و أحيانا تنتابني مشاعر مختلطة من الدهشة و الانزعاج حينما تقول لي: " أنت تعبان ماميتو.. هلاص .. احنا نشتري لمون"&lt;br /&gt;كيف أسامح نفسي إذا لم استطع مجاراتك في كل ما تريد و أنت لك حق مشروع و طاقة جبارة كنت أملك مثلها يوم ما.&lt;br /&gt;أتذكر مامي حين كنا في رحلة إلى تركيا و كنا مقيمين في فندق في إسطنبول على تلة مرتفعة، و كنت ألحظها تحدث نفسها و هي تمشي و تصعد درج التلة.. منهكة.. مقطبة الجبين فتقول: فعلا من الخطأ زواج إنسان مسن بفتاة صغيرة!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;فجدتك الملائكية يا محمود كانت تسعى لمجاراتي في الرحلة التي صحبتني فيها خصيصا للتخفيف عني عقب أحد الأزمات .. و كنت جدا ًسعيدة بالسفرة وأتطلع لمشاهدة كل شبر في إسطنبول .. وهي تلهث خلفي على شاطئ البوسفور كما ألهث أنا خلفك على كورنيش الدوحة .. وحينما كانت تبرك مني، كنت أداعبها : مامي.. الأم تضحية هاهاههاه!!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و أعتقد أني هنا لا بد أن أضيف:" نعم الأم تضحية و التضحيات ديون " و كله سلف و دين حتى المشي على الرجلين سواء في اسطنمبول أو في الدوحة يا محمود!&lt;br /&gt;لقد حان وقت القصاص يا محمود و اللهم لا اعتراض!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;محمود:&lt;br /&gt;كم نفرح أنا و والدك و نحن نسمع كاظم يغني:&lt;br /&gt;صغير و ِملَعب ..&lt;br /&gt;على قلبي يلعب.. خلينا نروح يا بابا&lt;br /&gt;ينزل دمعاته.. حتى أبوس خديداته&lt;br /&gt;حلوة حركاته يا بابا&lt;br /&gt;جنبي و يتمشى .. و يغمز لي برمشه&lt;br /&gt;يحارشني حرشة يا بابا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دانا:&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;أنت أيضا - يقينا - كتب لك كاظم رائعته:&lt;br /&gt;البنية حلوة البنية&lt;br /&gt;البنية بتعاكس بيا&lt;br /&gt;هلا هلا هلا&lt;br /&gt;الإيد .. الإيد شوكليتا&lt;br /&gt;والفم .. الفم فديته&lt;br /&gt;والخد.. باستا و بان كيكا&lt;br /&gt;بيها شئ .. لا ما بيها&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إلا اجري و أحضنها حضنة&lt;br /&gt;و اقرص تفاحات الوجنة&lt;br /&gt;هذا الخد ما اشبع منه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و كثيراً ما أتوهم أن الأمير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد قد أهداني رائعته" بأحكيلك أجمل حكاية" فقط لأرويها لك يا دانتي&lt;br /&gt;باحكيلك أجمل حكاية عن قصة حب و قلبين&lt;br /&gt;صارت بك دنياهم أجمل يا أغلى من ضي العين&lt;br /&gt;جيتي و صرتي أنت الأبدى أنت الدنيا و الأيام&lt;br /&gt;أنت الحاضر..أنت باكر أنت العذب من الأنغام&lt;br /&gt;رب يخلي هذه الضحكة تملا الدنيا فرحة و نور&lt;br /&gt;رب يخلي .. رب يسلم و يحميك من كل شرور&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بكرة لما الحلوة تكبر و القامة تطول شبرين&lt;br /&gt;و لما تمسك قلم و دفتر و تدرس علم وعربي و دين&lt;br /&gt;و لما تكبر اكتر و اكتر و يتمم ربي بالخير&lt;br /&gt;و لما نشوف البنت الحلوة تحكي حكاية عن قلبين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دودي الصغنونة البيضة الجميلة : &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;عارفة يا دودي .. حين كنت - بعد- صغيرة.. كنت أضيق ببعض عبارات المجاملة التي تقال لي مثل " يا بيضة .. يا عسل" ربما كنت أسترخص هذا الكلام و أتعجب ممن تصدر منه كلمات اعتبرتها رخيصة رغم أن مثيلاتها القيمة بنفس الثمن أو لنقل بدون ثمن ..أو ربما يكون السبب أن " بابا جدو محمود" أخبرني أن هذه الكلمات تعد من قبيل المجاملات السوقية .. تخيلي!! و كان يناديني أحيانا بالمانجو و المارون جلاسيه!!&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;لكني أتعمد وصفك بالبيضة لأن عقب ولادتك ارتفعت أثمان البيض في قطر بشكل تضخمي .. و لم يعد رخيص كما كان.. فمنذ عامين تقريبا كنا نشتري كرتونة البيض - يا بيضة - بسبع ريالات فحسب أما اليوم فتوقفنا عن شرائها لأن ثمنها وصل إلى ثلاثين ريال قطري!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;البيضة الممششة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و ربما هناك تفسير "سيكوباتي" لرفضي السابق استخدام كلمة " يا بيضة " للمجاملة.&lt;br /&gt;ففي أحد الأيام حينما كنت لا أتجاوز الثمان سنوات، كنت مصاحبة لأهلي في زيارة لأحد المعارف.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و لن يتاح لمعظم زائري هذه البيت إلا مقابلة أربعة أشخاص من أصل خمسة لهذه العائلة، فالأسرة مكونة من أب و أم وولدين يعيشان في شقة راقية تتكون من ثلاث غرف وحمامين و مطبخ و رسيبشن واسع و شرفة كبيرة، أما غرف النوم .. فالكبيرة للأب والأم و الوسطى للأولاد و هناك غرفة مترين في مترين لأخت الزوجة.&lt;br /&gt;والزوجة هناا- يا دانة- كانت تطلق على أختها الصغرى لقب" البيضة الممششة " حيث كانت ترى أن كثير من العائلات لديهم" بيض سليم" وهم الأبناء الأصحاء.. السلام بدنياً و نفسياً و "بيض أخر ممشش" يتعلق بأي ابن ضعيف أو مصاب بأي نوع من أنواع الإعاقة أو ليست له مهارات إجتماعية أو قدرات علمية كبيرة، كمرضى التوحد أو المرضى النفسيين أو مرضى التأخر الذهني أو المصابون بإعاقات بدنية كالشلل أو الصمم أو أي مرض يعيق الاندماج الاجتماعي بصورته العادية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دانة :&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رغم أن كل ما سيرد في هذه الرسالة لا يتعلق بأشخاص &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;" مانجوليون " أو مصابون بأي تخلف ذهني، بل فقط أشخاص ليست لديهم القدرات الكافية للتكيف الاجتماعي بسب بوجود أي إعاقة نفسية كانت أو بدنية.. إلا أني أريد أن أضع بين يديك صورة لمجتمع الأسياد الأقوياء و كيف يتعامل مع مجتمع الضعفاء حتى لو كانوا أخوتهم أو أشقائهم من ذات الأب و ذات الأم.. حتى لو كانوا أبائهم أو أمهاتهم و أحيانا أبنائهم .. كيف ينبذهم؟!. كيف يهمشهم؟! كيف يلفظهم؟! كيف يعزلهم؟! كيف يؤلمهم وأحياناً كثيرة.. كيف يسحقهم؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مواء القطط .. الضآلة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أذكر - يا دانة - شعوري عند سماع تعليق هذه السيدة التي وصفت أختها بأنها " بيضة ممششة " و رغم حداثة سني وقتها، إلا أني أتذكر أني لم أجد سوى الثلاث سباب التي كان يذخر بها قاموس شتائمي في هذه الفترة من العمر و التي كنت أتبادلها في الشجار مع خالو وليد"حمار.. كلب.. منيل"! &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;لقد تراءت في مخيلتي هذه الكلمات و لكنها لم تكن تفي بالغرض ولم تصف ما شعرت به وقتها من رغبة في التقيؤ أو شعور بالغثيان!&lt;br /&gt;ربما كان الإحتقار هو التعبير الصائب، كما أعتقد أني شعرت بسخط مرير كون حديثها عن أختها مر على جميع الحضور الكبار مرور الكرام .. دون رد ساخط أو - حتى - عقد حاجبين للإظهار الرفض أو الإستنكار كما أتذكر وقتها أنه كانت المرة الأولى - يا دانة - التي سمعت فيها ردود الأفعال أو ردود الأقوال على نحو شبيه بأصوات مواء القطط، الضآلة! مجرد أصوات تعني أن هذا موجود في الحياة.. أو ربنا يكون في العون .. أو بمعنى .. هيه دنيا .. ظروف.. كله بثوابه .. عديها وعيشي .. حتى أن واحدة من الحضور أثنت على دقتها في التعبير و كأنها أتت "بالتايهة " !!! وانتشلت السيدة التعاطف الذي كانت تنشده من الحضور!ا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لاحقا، علمت- يا دانا- أن هذه الكائنة والتي علمتني الدرس الأول في الاحتقار قد رزقت فن الاستغلال بشتى أشكاله، استغلال المواقف و استغلال الناس و استغلال المناصب و استغلال المعارف .. فكانت تشيع أنها على صلة وثيقة بعلية القوم من عائلات كالأتاربة و غيرهم و هم يمثلون أحد أكبر العائلات في مصر بعد الأباظية .. علماً بأن الأباظية و الأتاربة في مصر يوازيان الكوارية و العمادي و المعاضيد و المهندي و العبيدان في قطر و القحطانية و المري في السعودية.. و العوضي و المنصور و الكعبي في الكويت.. و عائلات آل روكفلر وكيندي وروزفلت في أمريكا.. فكانت هذه السيدة لا تمرر جلسة إلا و أذاعت فيها أنها كانت مدعوة لدى العائلة الفلانية، فتقول مثلاً:" أوه تذكرت .. على واجب مجاملة.. لأن بن شوشو اتجوز .. إيه رأيكم؟ أعتقد جنيه ذهب يلوحه.. و احطهوله في بونبونيار كريستال .. لا لأ .. الولد مش هيصدق نفسه!!"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعثة إلى مجتمع الداخلية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كما أنها أجادت - يا دانة - فن الاتصال بالمعارف .. فتتصل بمعارفها و تزعم عدم قدرتها على إتمام المحادثة لأنها داعية على العشاء الوزير الفلاني و حرمه و السفير العلاني و أسرته .. فتمكنت مما أرادت و هو رسم صورة مزيفة لنفسها لتوحي للجميع أنها تضع السلطة في جيب معطفها ..&lt;br /&gt;و بالإضافة لإستغلال الناس .. تمتلك هذه السيدة قدرة و مهارة عالية في إستغلال كل موقف و تحويله لصالحها.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;وأتذكر- يا دانة- أنها أول مرة قابلت فيها " بابي ياسر " حدثته عن تربيتها في المدرسة الداخلية، حيث إبتعثها والدها لتتعلم كيفية الاعتماد على الذات، و جلست أنصت إليها بانبهار سلبي كبير و أنا أراها و هي تصنع من الفسيخ شربات.. و أتعجب كيف تتمكن من فرض أكاذيبها على الحضور الذين يعلمون ماضيها كونها سليلة أسرة مفككة لأابوين منفصلين - و لا يعيبها ذلك- أراد والدها الزواج من أخرى .. و التي اشترطت عليه أن تتزوجه " مشفي" دون شغت أبناؤه.. ما اضطره لترحيل أو لنقل لإبتعاث إبنتيه إلى أحدى المدارس الداخلية.. التي لاقت فيها هذه السيدة ما تلاقيه معظم الفتيات أبناء الأسر المفككة.. بعدما يستخدم فيها الأب حقه في الزواج بأخرى والإنجاب من أخرى و لا يفكر وقتها أو بعدها في واجبه حيال ضرورة قيامه بدور في تطبيع علاقة زوجته بأبنائه أو الأشقاء بالأخوات- علما بأن حتى الأنبياء فشلوا في تطبيع العلاقة بين أبناؤهم.. أخوة و أشقاء و أستشهد بأخوة يوسف على سبيل المثال-&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;وعاشت هذه السيدة حياة باقي المقيمات في مجتمع الداخلية والتي هي أشبه بالإصلاحية، فإهمال الأهل حقيقة واقعة لهذه الفئة، ناهيك عن شتى مشاكل المدارس الداخلية سواء مشاكل نفسية أو سرقات أو تعلم أشياء سابقة لأوانها وصولا لمشاكل ....&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الإستغلال فنون&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أتذكر كيف كانت تستغل هذه السيدة موت أحد أقاربها التي قاطعتهم منذ أكثر من عشرين عام لتتمكن من أخذ استئذان نصف يوم لأداء واجب العزاء! و الغريب حقاً، أنها كانت تجاهر بأنها تمكنت من استغفال مديرها..&lt;br /&gt;علما بأنها هي من أشاعت أن مديرها هذا، ما هو إلا عميل يتجسس لأحد الدول الأجنبية.. و كانت تتباهي أنه يستشيرها و يسألها عن اتجاهات الناس و مواقفهم وعن درجة غضبهم عقب غزو صدام للكويت و كانت تجيبه بكل ما يريد و تختم حديثها ب: ياس سير!!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا يغرنك تعويج العنق و لباس الصوف والثوب الخلق&lt;br /&gt;و خشوع المرء في ظهره و هو في الخلوة نتن حنق&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما إستغلالها لتطلع زوجها في الحصول علي منصب وزير، فقد وجدت لها حلاً جهبذياً ، فقد اتصلت بجميع معارفها مدعية أن الوزارة قد عرضت على زوجها لكنه رفض بإباء و شمم.. لأنه زاهد في أي منصب سياسي كونه يريد أن ينأي بنفسه عن ألاعيب السياسة .. القذرة !&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;أما هي فقد كانت تعمل سكرتيرة في مؤسسة أجنبية موهمة الجميع أنها حاصلة على الدكتوراه و الجميع خارج هذه المؤسسة ينادونها بالست الدكتورة، رغم أنها لم تكن قد أكملت تعليمها الإعدادي - و لا يعيبها ذلك- إلا بعد عشر سنوات من تخرج أصغر أبنائها.&lt;br /&gt;و هذا الأخير لم يسلم أيضا من إستغلالها، فقد غرست فيه أنها هي التي توسطت له للحصول على عقد عمل و كان أيامها ب 7 ألاف جنيه مصري، و أعلنت للجميع أنها قد أنذرته بأنه لو لم يشارك في مصروف البيت فستتوسط لدى مديره لرفده من منصبه.. و بالفعل قام بدفع الإتاوة شهريا.. فتمكنت من تجديد بيتها و تبيضه و تجديد الأثاث.. "و كله لكم يا أولاد في الأخر .. هو في حد بياخد حاجة معه في القبر.. ده الكفن ما لوش جيوب !!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;وإذا كانت ترى لها حقا في استنزاف إبنها على هذا النحو فلك أن تتخيلي- يا دانة - ماذا فعلت في أحدى زوجات إبنيها.. و كيف سعت لتطليقها و كيف إستولت على أثاث بيتها و ذهبها و أبناؤها.. و الكل صامت أو لنقل رافض بصمت.." و ما لوش لازمة يا سوسو .. و كبري دماغك يا سو .. و ليه العصبية دي.. صحتك .. دا أنت عند الضغط و قولونك عصبي .. الطيب أحسن.. مهما كان .. هي أم أحفادك.. و بلاش يا ستي موضوع القضية و تشويه سمعة البنت .. أنت عارفة .. هي من نفسها مش هتقدر تصرف عليهم و هترجعهم" !!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;شهقة إعجاب " بالأملة "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نموذج أخر لقدرتها الجهنمية في إستغلال كل موقف و أي موقف، فقد تزوجت هذه السيدة من رجل صاحبته في الإقامة في إحدى مدن الأقاليم لفترة تبعاً لظروف عمله ثم صاحبته بعدها في أحدي الدول الغربية لاستكمال دراسته العليا، و كانت تروي لكل من تقابله كيف كان أقاربها و معارفها ينبهرون بها و بتضحياتها عند زيارتها و كيف كانوا يشيدون بتواضعها وبكيفية تعايشها في مدن الأقاليم في ظروف حياة قاسية وصعبة .. لم تعتدها.. في شقة صغيرة غير مؤهلة، وحينما سافرت للخارج روجت لصورتها كمكافحة، عصامية، بدأت الُسلم من أوله .. مدعية أن الجميع كانوا يتعجبون كيف إستطاعت أن تتأقلم في مختلف الظروف في بيت يخلو من أشياء ضرورية للغاية، وكانت الدكتورة المزعومة حريصة على أن تروي أي إشادة لها على لسان الناس، فالناس هم من إنبهروا بها وبقدرتها على الصبر و الناس هم من أشادوا بتأقلمها في بيئات مختلفة سواء في الأقاليم أو في الغرب .. بينما هي لم تقل حرف واحد عن نفسها.. فلا يشكر في نفسه إلا الشيطان الرجيم و العياذ بالله.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;العفن الإنساني!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشاهد- يا دانة - أن السيدة المحترمة حينما كانت تزور أبنائها و زوجاتهم أثناء سفرهم للعمل بالخارج، كانت ما أن تدخل عليهم حتى تشهق شهقة إعجاب" بالأملة "التي يعيشون فيها رغم إقامتهم في شقق شديدة التواضع كونهم مغتربين يبدءون حياتهم من الصفر و كانت تقول لهم&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;:" الله .. لا لا لا .. بيتكم فخم جدا.. ما شاء الله.. مش ناقصكم أي حاجة.. يا بختكم .. إش إِش إش.. دي حاجة عظيمة جدا.. ده أنتم بتصرفوا كتير على الأكل و مدلعين نفسكم خالص.. فين أيام ما كنت زمان بأشقى و اأتعب .. أنا عشت سنين على الكوتيتج (الجبن القريش).."&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;مع أن والدها قد شرا لها شقة راقية و جعلها تقيم في مستوى كبير .. بينما قام زوجها بإدخال الأبناء أغلى المدارس و الجامعات.. وعاشت في أفضل أو من أفضل المستويات المادية و الإجتماعية مع زوجها الأكاديمي و سافرت للسياحة في الكثير من دول الأجنبية و إذا ما إحتاجت علاج أو عمليات جراحية.. فكان زوجها يصر على أن تجري لها خارج مصر .. و لم تركب يوما المواصلات العامة كما استخدمها أبناؤها و زوجاتهم.. لكنها كانت تخشى أن تمدح أبناؤها أو زوجاتهم أو الإشادة بصبرهم على قسوة الحياة في بدايتها " إستخسارا في تقدير زوجات ابنيها بكلمات مشجعة مخافة أن " يتمرعوا" أو خشية أن يزداد احترام و إرتباط أبنائها بزوجاتهم .. فلم تُسمعهم يوماً:" ربنا يكون في عونكم .. كلنا بدأنا على هذا النحو .. لكن بالصبر كل شيء سيأتي.. و سيزداد ترابطكم و تقديركم لبعض" بل كانت تحفز زوجة ابنها - والتي كانت تتباهي أن عمها كان وزير سابق- و تقول لها&lt;br /&gt;: لازم تساعدي جوزك و تشتغلي.&lt;br /&gt;: طب يا تانت أترك الأولاد فين؟&lt;br /&gt;: بسيطة .. و فيها إيه لما تشتغلي "بيبي سيتر" في البيت عندك ..على فكرة بيدفعوا بالساعة..&lt;br /&gt;و ممكن تحصلي 60 دولار في اليوم على الرأس!&lt;br /&gt;و بالفعل عملت زوجة ابنها كجليسة أطفال- و لا عيب في ذلك- و لكن كل العيب أنها كانت تعايرها لاحقا بوظيفتها الوضيعة "و أنت نسيت نفسك و لا إيه؟!" و تذيع في مصر أن زوجة ابنها اضطرت للعمل كجليسة أطفال لتوضع من شانها في المجتمع المصري الذي لا ينظر لهذه المهنة بذات الطريقة التي يتعاطى بها الغرب.. و لتظهر كيف تمكنت من وضع أنفها و أنف أهلها في التراب!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تعرفي يا دانة :&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;أنا لا أتعجب من نموذج هذه السيدة و الذي يمثل مثال صارخ للانتهازية و العفن الإنساني، و لكن أندهش أكثر لكثرته و لسطوته و لقدرته التسلطية على الناس، فأنا لم يستوقفن فقط نعتها أختها " بالبيضة الممششة" و تفاخرها بإجبارها زوجة إبنها على العمل كجليسة أطفال و لكن كنت أسخط من صمت السامعين و معاملة الظلمة كما يعامل الكرام!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشياطين الخرس&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ستقابلين - يا دانة - عدد ليس بقليل في هذه الدنيا من نوعية - الشياطين الخرس- مضفين على قرار الصمت سمت الحكمة ونعت التأني و كثيرا ما ستسمعين في حياتك - يا دانة -أصوات ستنادي بضرورة عدم الاستعجال في اتخاذ القرارات و معاداة الناس.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;ليت شعري.. هيهات.. هيهات&lt;br /&gt;شعري أبكم&lt;br /&gt;هيهات.. هيهات..&lt;br /&gt;جمهوري أصم&lt;br /&gt;هيهات.. هيهات..&lt;br /&gt;شعبي يرى يشاهد الدم&lt;br /&gt;ثم ينام يحلم و لا يهتم&lt;br /&gt;ليت شعري يجدي يصيب أو يسهم&lt;br /&gt;(داليا الحديدي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" خالتك ساكسونيا "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وإذا كان المثل يقول "حدث و لا حرج " إلا أني أحدثك و أنا كلي حرج ، فإذا كان مصطلح "البيضة الممششة" قد مرره الجالسون كما يمرر أعضاء مجلس الأمن قرارات الفيتو الأمريكي بكل ما يخص فلسطين و العراق و الدول الضعيفة، فماذا أقول عن مصطلح " خالتك ساكسونيا"؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ففي أحد المرات حكت لنا هذه السيدة على طرفة لتضحك السامعين، فسعيها للإستظراف جعلها تقص على الحضور أن أحد أصدقاء أبنائها قد زارهم يوماً، فلمح خالة الإبن و هي تخرج من غرفتها لتذهب للحمام، فقال لصديقه" هي خالتك ساكسونيا دي ظروفها إيه؟ و إنفجر الحضور بالضحك على " الخالة ساكسونيا " .. تخيلي!!&lt;br /&gt;تذكرت هذه الواقعة- يا دانتي- حينما قرأت مذكرات يحي حقي .. فقد ذكر كيف تلقى من والدته صفعة قوية على وجهه حينما وصف سيدة سمينة بوصف غير لائق، ولم يستح من ذكر تحذير والدته بان سوء خلقه مع الناس سيجعله يسمع يوما ما تعليق قاس يتعلق بقصر قامته و أن أحدهم قد يقول له بأنه لا ينفع إلا أن يكون لاعب سيرك يمشي على الحبل في فقرة المهرج!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كم أود أن تدركين الفرق بين أم صمتت على خطأ ابنها و مررته ضاحكة أو بررته أو سكنت من قسوته مدعية أي إدعاء حكيم أو أي مسمى عقيم "دي ساعة غضب.. دي زلة لسان".. و أم وقفت وقفة بل استوقفت إبنها و حذرته و نبهته و هددته و ربته و أخرجت للمجتمع أديب بكل معنى الأدب !&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ليت شعري كالأمس مجد و فخار و إزدهار&lt;br /&gt;عار عليه اليوم ضعف و إنكسار عار على عار&lt;br /&gt;ليت شعري كما كان لغة أقوى الأديان..&lt;br /&gt;إلا أنه الآن .. لغة ضعاف الإيمان&lt;br /&gt;ينطق على استحياء .. في بعض الأحيان&lt;br /&gt;صبراً، مهلاً، الحكمة الحكمة يا أبناء&lt;br /&gt;ليت شعري يعلوا صوت الحكماء...&lt;br /&gt;إلا أنه لاشيء.. يعلو على صوت ..الحكماء&lt;br /&gt;(داليا الحديدي)&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;فينوس = الجمال الناقص&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يبقى - يا دانة - أن أوضح لك انه كان لهذه " الخالة سكسونيا " أسم جميل فهي لم تولد " سكسونيا " و شكل أجمل فهي سيدة جميلة و بحق.. و لكنه جمال صامت لأن الشخصية الثرية هي التي تضفي الحياة و البريق على جمال المظهر.. و لكنه جمال ناقص ..&lt;br /&gt;و لكن ألم ُينحت تمثال فينوس مقطوع الكتف للتدليل على أن كل جمال، لابد أن ينقصه شيء لأن الكمال و الجمال لله وحده؟!&lt;br /&gt;ألم يرزق سيدنا يوسف عليه السلام شطر الجمال و نقصه الشطر الآخر و قد اعتبر الأمر ممدوحة في حقه .. لا نقيصة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشاهد - يا دانة - أن الخالة سكسونيا كانت لديها يوما ما عائلة جميلة و أم رائعة الجمال .. ربما كانت في يوم ما " تحكي لها أجمل حكاية عن قصة حب و قلبين" و يقينا أقيمت لها حفلة عقيقة أو سبوع كبيرة احتفالاً بقدومها للحياة .. و مؤكد أن جميع أصدقاء العائلة و معارفهم جاءوا مباركين و مقدمين الهدايا.. و لا أشك أنها حظيت في طفولتها بأب خاف عليها من الحسد وعيون الناس عقب إقامته حفلة عيد ميلادها .. كما كانت لها أخت أكبر تلعب معها دون حساب و دون خوف من المستقبل ..&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و لكن يبدوا أن هناك من يفرق بين إبن ينتظره والده ليكون سند له في المستقبل و بين إبن يمثل عبئ ..و ينتظر أن يبحث له والده عن سند في المستقبل.. و شتان الفارق بين الإبنين!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كما أؤكد لك يا - مادونا - أن "ساكسونيا " لم تكن لديها أي إعاقة ذهنية، بل كانت إعاقتها تنحصر في ضعف السمع الشديد منذ الولادة، أدى إلى تلعثم في النطق مما سبب خجل إجتماعي بسيط في البداية، و لأن الأب و الأم قد إنفصلا، و لم يتحمل والد هذه البنت سوى نفقات المدرسة الداخلية و بعض الزيارات- علما بأن هذه الحالات تحتاج لجهد كبير للتأهيل للحياة داخل المجتمع- لكن الرجل اضطر للتفرغ لحياته الجديدة مع زوجته الجديدة وأولاده الأحدث و تفرغ أيضا للعمل و مسؤولياته الجديدة، لذا فكان من الطبيعي أن تتدهور حياة الابنة الجميلة بالكامل حتى" مششوها "يا دانة!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;حتى حولوها "لسكسونيا " كما أصبح يحلو للأبناء مناداة خالتهم بهذا الإسم .. فتضحك العائلة جمعاء بصوت عال و بقهقهة مدوية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أب بشهادة الميلاد .." أم كليشنكان" و أخوة يوسف!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هل تتخيلي - يا دانتي- أن حالة إنسانية لم تكن مصابة سوى بضعف سمعي أدي لصعوبة و تلعثم في النطق، تبعه خجل اجتماعي، تنهار على هذا النحو؟!&lt;br /&gt;من الذي جعلها "سكسونيا" ؟!&lt;br /&gt;من الذي حولها ل"سكسونيا" ؟!&lt;br /&gt;من يا دانا ؟ من؟!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;يا سبحان الله يا دانة، أنا أتعجب لأني أعلم أن حالات أضعف و أقل من هذه مئات المرات إلا أنها تلقت رعاية و عناية وعاشت أوضاع أفضل بكثير بفضل الله الذي سخر لهم أباء و أمهات و أخوان على قدر من المسؤولية و المروءة و الإنسانية، بل أتذكر إني شاهدت حالة الدكتورة زينب و التي عرضها - زمان- برنامج " فرسان الإرادة" و الذي أشاد بجهد أم الدكتورة زينب التي تمكنت من مساعدة إبنتها حتى حصلت على الدكتوراه، رغم أن ملامح الابنة غير طبيعية و لا أريد أن أوضح أكثر من ذلك!!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و هنا - يا دانة - تيقنت أن الأمر لا يتعلق بخطورة مرض أو صعوبة حالة، بل بظروف أخرى، فهل هناك أب حقيقي و أم معتبرة و أخوة على قدر من الإنسانية.. أم هناك أب بشهادة الميلاد و" أم كل شيئ كان" و "أخ .. سوري" أو أخوة يوسف!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أذكر ما قامت به الدكتورة الإفتراضية في أحد الأيام و نحن حضور و قالت بعد أن خبطت يدها على رأسها :" اوه.. لقد نسيت المرور على محل الكباب .. فسكسونيا "مغلباني" لأنها لا تأكل من اللحوم سوى الكباب و الكفتة، فخرجنا معها لشراء الكباب" للبيضة الممششة "وسط دهشة و لنقل ريبة الجميع، فأخرجت بزهو أربعون جنيها - ثمن كيلو الكباب وقتها- لتثبت للحضور أنها سخية .. وفية مع أختها و عدنا إلي بيتها.. و علمت من الخادمة أن كيلو الكباب هذا يوضع في البراد لمدة شهر حتى يتقدد، حيث لا تأكل أختها سوى نصف أصبع كفتة في اليوم لا أكثر و لا اقل مع معلقة أرز و ثمرة فاكهة رخيصة.. و تذهب الخادمة لتدق على الباب .. ثم تضع الصينية على الأرض.. علما بأن باب غرفة الأخت الصغرى له مفتاح يتم إغلاقه من خارج الغرفة في حالة وجود ضيوف مهمين.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;أيضا و لأن هناك حمامين في البيت فتشارك الخالة سكسونيا الخادمة في إستخدام الحمام الصغير بينما الأب و الأم و الأولاد يتشاركون في الكبير!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و نظرا لأن الدكتورة المزعومة لاحظت أن" سكسونيا " تفرط في إستخدام الصابون، فوجدت أن الحل الأمثل لهذا الإسراف هو وضع صابون غسيل صحون مربع الشكل لا رائحة له لاستخدامات "ساكسونيا "والخادمة.. بينما تقوم هي والعائلة باستخدام صابون التموين و عند وجود الضيوف، يظهر صابون" فا".." لوكس" أو "دايل" في الحمامات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دانة : &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;قبل أن تدخل "ساكسونيا " سجنها أو قبرها الذي ماتت فيه.. كانت قد دخلت في يوم من الأيام هي و أختها الدكتورة المزعومة للحياة من ذات المدخل و استقرتا في ذات الرحم و خرجتا من ذات البطن و ارتويتا من ذات الضرع و عاشتا - يا دانتي- في ذات البيت كأميرتين معززتين مكرمتين، إلى أن شاءت الظروف أن ينفصل الأب عن الأم، فاستخدم الأب حقه في الزواج بأخرى، و لأن عدد من الأباء لا يدركون سوى مسؤوليتهم التمولية تجاه أبناؤهم، فقد إكتفى من واجبات الأبوة بوضعهما في واحدة من أفضل المدارس الداخلية ، ثم مضت السنون و تباعد البيض عن الرحم و أهمل الراعي الرعية، فكانت النتيجة - يا دانة- مدمرة بل و ساحقة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;لازلت أذكر يا دانة أول مرة سمعت فيها القسم ب" تربة بابا " و الذي جاء على لسان هذه السيدة الإنتهازية التي أطلقت على أختها لقب " البيضة الممششة" و عاملتها على أنها سم قاتل!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;وأتساءل مع نفسي ماذا ستقول " للبابا " الذي تقسم بتربته إذا قابلته على الصراط أجلا .. و كيف ستقف بين يدي رب البابا ؟!&lt;br /&gt;فأين مشاعر الأخوة أو أين المشاعر الآدمية؟ رغم أنهما قابعتان في ذات البيت، والأخت الصغرى ضعيفة و مسكينة و لا حول لها و لا قوة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قيل لي - يا دانة- أن الخالة سكسونيا هذه كانت فتاة جميلة .. رشيقة .. بيضاء لا يعكر صفو هذا الجمال سوى ضعف السمع و التلعثم، فسألت عن سبب تدهورها، فقيل أنه عقب وفاة الأب، لم تشعر الأخت بأي واجب تجاه أختها سوى الواجب المادي.. وكون هذه الأخت تجمع بين صفتي الانتهازية والبخل، فكان يثير ضيقها أن تذهب أختها للمصفف الشعر"الكوافير"- مصاريف برضه - و كان يجن جنونها إذا ما طلبت أختها ملابس جديدة.. ناهيك عن عدم تحملها لمصروفات التاكسيات إذا ما أرادت الذهاب لأحد المعارف..أما عندما شرعت في وضع طلاء الأظافر، فقد أثار لديها هاجس أن تتعرف البنت على شخص ما " بياع سبارس- بقايا السجائر- على حد تعبيرها" يضحك عليها و يتزوجها.. و بالطبع من رابع المستحيلات أن توافق "البيضة الزفرة" أن يؤول ميراث أختها" البيضة الممششة" لإنسان "هلفوت" استغلالي .. فيكفيها أن والدها قد ضحكت عليه سيدة " ألعبان" على حد تعبيرها أيضاً- تزوجته و أنجبت منه الولد .. ما يعني أن نصيبها في ميراث والدها قد تقلص للغاية وهو ما أدي لإصابتها بالقولون العصبي !&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;فكان قرار الإغلاق أو السجن الانفرادي للخالة "ساكسونيا ".. الذي عاشت فيه نحو عشرون عام أو يزيد إلى أن توفاها الله.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و القرار على قسوته، إلا أن أحدا - يا دانة- و حتى يومنا هذا لا يعرف من الذي أصدره، هل الأخت الكبرى هي التي سجنت أختها في غرفة النوم طوال هذه المدة ؟أم أن البيضة الممششة التي عانت من عنت أختها هي التي قررت أن تنعزل عن هذا العالم الذي خذلها بمن فيه؟!&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;لكن المؤكد أنه منذ مطلع الثمانيات و حتى وفاة الأخت الصغرى منذ عامين تقريبا، لم تخرج سكسونيا من غرفتها الضيقة.. لم تخرج إلا للحمام أو للشرفة أحياناً، فالأخت التي كانت تخرج و تزور و تروح و تأتي و تذهب للكوافير و تقابل الناس .. بدأت تنزوي و تصمت ثم ألقت بالسماعات ثم شرعت في إغلاق الباب عليها فترات طويلة - علماً بأن غرفتها خالية من أي أجهزة راديو أو تلفاز أو هاتف أو حتى مروحة – فبدأت البيضة في التمشيش!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فليست تحيي الشمس عند شروقها و ليست تحيي الشمس حين تغيب&lt;br /&gt;و من عصبت عيناه فالوقت كله لديه و إن لا الصبح غروب&lt;br /&gt;إذا سقيت زادت ذبولا كأنما يرش عليها في المياه لهيب&lt;br /&gt;أيا زهرة الوادي الكئيبة إنني حزين(ة) لما صرت إليه كئيب&lt;br /&gt;و أكثر خوفي أن تظني بني الورى سواء وهم مثل النبات ضروب&lt;br /&gt;أسرك يا أخت الرياحين مفجع و موتك يا بنت الربيع رهيب&lt;br /&gt;(أبو ماضي) بتصرف&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و اتجهت "ساكسونيا " للصمت خاصة حينما وصل إلى سمعها الضعيف تعليقات أبناء أختها أن " صوتها محشرج و عامل ذي صوت الرجالة الخناشير" فآثرت السكون.. و بعد فترة ألقت بالسماعات فلم تعد بحاجة لهم، فلقد شعرت أن أحداً لا يريد السماع لها .. فقررت المعاملة بالمثل و كابرت .. و اختارت أو ربما أجبرت على اختيار العزلة التامة والبعد عن جحيم الحياة و زهدت في تناول الطعام حتى هزلت و أصبح وزنها لا يتعدي في أغلب الظن 39 كيلو مع طول لا يتجاوز بأي شكل 160 سم تقريبا.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و إذا رآها أي إنسان، لم يكن ليقول أن هذه هي ذاتها الفتاة الجميلة التي كانت تملأ بيت والدها بهجة و فرح و براءة. . فلا شك أنه سيعتقد أنه أمام سيدة تستحق و بجدارة لقب " الخالة سكسونيا"!!! فقد صارت أشبه بالمجانين، لا تصفف شعرها مطلقا.. تمشي مشية مرتعشة..رثة الثياب، ولم تعد تطلب الجديد منها .. و قد استراحت الأخت الزفرة على هذا النحو و أصبحت تعطيها مما تلفظه خزانتها.. حتى الأساور الذهبية التي كانت تضعها فتحدث دوي خفيف .. اختفت تماما من معصمها..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عـزّت الكلمة عليهم كأنها شي.. مـو بيديهم&lt;br /&gt;وكـل ما ضاقت علينا ..عذبـونا الله يهديهم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مـن زمن والقلب صابر.. ينتظر لو حلم عابـر&lt;br /&gt;ليتنا بس مـا شـكينا.. ليت ظـلينا نكابـر&lt;br /&gt;(صدى الحرمان)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و قد تمكنت البيضة الزفرة من الترويج لنفسها بأنها ليست من النوع الذي يستغل أختها المريضة في المطبخ أو عمل أي شيء في البيت بدعوى أنها لن تستغل أختها كخادمة .. مدعية أنها أتت بالخادمة خصيصا لتحضر لها كل ما تحتاج .. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و بين الحقيقة و بين ادعاء الدكتورة المزعومة بون شاسع .. فقد منعتها من استخدام المطبخ كليا للسيطرة تماما على أي شيء في البيت فهي من يصدر الأوامر للخادمة بنوعية الأكل الذي سيشترى بعد أن توصيها بضرورة الفصال أيا كان الثمن.. و هي التي تحدد عدد أكواب الأرز التي ستطبخ و هي التي تراقب دولاب الخزين في المطبخ لتعرف الصادر منه و الوارد لمنع الإسراف .. و أخيرا هي الأخت الحنون التي لا تستغل أختها في عمل أي شيء في المطبخ .. بل أن الطعام يصلها حتى أسفل باب غرفتها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;استبيحت سكسونيا حتى ماتت كما فلسطين حتى ضاعت&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و حتى قبل السجن الانفرادي - يا دانة - و قبل الثمانيات، لم تر الخالة "سكسوني"ا في أي فرح أو مأتم أو أي مناسبة اجتماعية، و بالطبع كانت أختها الكبرى تقيم أربع احتفالات سنوية بمناسبة أعياد ميلاد أفراد العائلة تدعوا فيها جميع المعارف، و لم ُتسأل لماذا لم تحتفل يوما بعيد ميلاد سكسونيا؟! " اهو ده اللي ناقص" تحتفل بسكسونيا!! منذ متى يستخدم "البيض الممشش" في صنع الحلويات وإقامة الحفلات؟! و يقينا لم تحضر سكسونيا فرح أي من أبناء أختها الكبرى لأنها لن تشرفها أمام المدعوين من صفوة الأتاربة و أباظياتهم ! و ثقي يا- دانة - أن "ساكسونيا " ليس لها صورة واحدة لها تجمعها مع هذه الأسرة التي عاشت معها ما يزيد على عشرين عاماَ!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و لا أحد يسأل، بل الكل مقدر الظروف !! فقد استبيحت سكسونيا حتى ماتت.. كما استبيحت فلسطين حتى ضاعت! و كم أود لو شاهدت يوم القيامة لقاء الأخت الكبرى بوالدها، و كم أحمد ربي أني عندما التقيت بهما كنت لازلت صغيرة مرفوع عني القلم حتى لا تغمرني اللعنة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;هل كانت تخشى الأخت الكبرى أن تتزوج أختها الصغرى، فترزق بزوج و أبناء يرثوها؟ لا أشك في ذلك .. وإذا كان بعض الظن إثم .. فإن هذا معناه أن البعض الأخر من الظن و القائم على شواهد .. ليس بإثم ..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حظر التجول في الحياة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فقد تمكنت "البيضة الزفرة" من إحكام السيطرة على نصيب "البيضة الممششة" في الميراث سواء أرض أو مصاغ أو عقار سيطرة كاملة .. و لم يحتاج الأمر منها رفع دعوى حجر .. بل بصمتها على كل الأوراق المطلوبة من توكيل و سواه.. و أحكمت السيطرة عليها هي أيضا و فرضت عليها حظر التجول في الحياة.. و لم تعطها الحق سوى في المبيت في غرفة مترين في مترين و حق تناول فتات الطعام و رث الثياب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بصيص أمل .. مفقود&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ترى - يا دانة- لو كان لدى" الخالة سكسونيا" بصيص أمل في إمكانية أن تجد نصرة من أي مخلوق على وجه البسيطة ..أما كانت هجرت خيار العزلة و الانزواء و السجن الانفرادي؟&lt;br /&gt;لكن حتى بصيص الأمل كان مفقوداً.&lt;br /&gt;الم تهدد بالصمت فترة بل سنوات؟&lt;br /&gt;الم تنزوي و تزهد في الطعام و تأكدت من أن أحدا لا يكترث ؟&lt;br /&gt;الم تلقي بالسماعات و لم تجد من يدعوها لمعاودة استخدامها؟ لأن أحدا لا يعنيه محادثتها أو سماعها فما بالك بتحمل مسؤولية الدفاع عنها..&lt;br /&gt;ألم تتأكد - فعلاً -أن أحداً لا يريد التواصل معها ؟&lt;br /&gt;ألم تنظر غضباً و شظراً لكل من تقابله و لم تر يوما ضاحكة أو مبتسمة منذ فترة الحبس الانفرادي و حتى ماتت؟! و لم يأت أحد ليصالح أو يداوي أو يعالج أو يحب .. إذن فلن تتسول المحبة أو الاحتواء من أي كائن كان!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا تطلبن محبة من جاهل .. المرء ليس يحب حتى يفهما&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;(أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ما من مكترث .. فلا أخ أنقذها و لا شقيقة رحمتها والأم الرحيمة ماتت و تركتها.. و الباقي بين من هو مشغول في متابعة مباريات المنتخب ومن هو مهموم بالبحث عن فرصة عمل في الداخل أو الخارج و من هي منشغلة بإقامة الولائم تستضيف فيها نخب المجتمع .. و من هو مهموم بالغلاء و الدروس الخصوصية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;تدرين الكل .. يجهلهم يجرحوني&lt;br /&gt;وكل ما أقرب .. من مشاعرهم&lt;br /&gt;بقسوة يبعدوني و يبيعوني&lt;br /&gt;من أعاتب ؟؟ وليش أعاتب؟؟&lt;br /&gt;وأنا أدرى&lt;br /&gt;مالي في الدنيا&lt;br /&gt;سوا قلبك .. مكان&lt;br /&gt;أمي .. أمى&lt;br /&gt;الله يرحمك.. كنت معي..&lt;br /&gt;كنت معي .. زمان&lt;br /&gt;(صدى الحرمان)&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;طعام .. شراب و مأوى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حتى لو لم تدرك ذلك بعقلها الصغير.. حتى لو لم تكن تنطق هذه الأبيات بلسانها الثقيل .. إلا أنها - يقينا - بشر يشعر، و قد مات والدها ووالدتها.. و راح كل نصير، علما بأن الأب من الأساس لم ينصر إبنته و تركها و لم يعرف أي مسؤولية تجاهها سوى توفير المادة.. فلم يغرس في الأخت القوية واجب حماية أختها الضعيفة.. فكيف نتجنى على الأخت الكبرى؟ الم توفر لها المأوى و الطعام و الشراب؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دانة :&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;يقينا لم تشعر "سكسونيا " بإعاقة سمعية فحسب أو إعاقة في النطق فحسب، بل المجتمع كله أعاق حقها في الحياة وفي العيش الكريم و لم يفكر إنسان في تعليمها مهارة تتكسب منها أو هواية تنمي قدراتها.. ناهيك عن عجزها من الأساس في التجرؤ في طرح حلم الزواج .. لم يسع أحد لتطويرها أو تنمية أي مهارة لديها .. حتى أن بقايا السمع لديها تدهورت بعدما اقتصر حقها في الحياة على حقوق الحيوانات.." طعام .. شراب و مأوى" لم يبال أحد بالسؤال عنها إلا كسؤال المراكبية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;: كيف أحوال أختك؟ بخير .. ربنا يطمنك .. خللي بالك منها.. حطيها في عينك .. أه.. تي أمانة .. الله المستعان..&lt;br /&gt;و الضمير مركون و في رحلة استجمام سرمدية.. فكانت النهاية متوقعة.. فقد تم التعامل معها على أنها عبئ ثقيل.. كريه، يرجى أن ينزاح في القريب و قد كان..علماً بأنها افتقدت أكثر ما كانت في حاجة له .. فقد كانت في أمس الحاجة للحب ممن هم مفترض أن تتعكز عليهم ..من أقاربها .. أن يتم سماعها بحب .. تمنح الطعام و الشراب بحب .. تصاحب من الأهل بحب .. تعالج بحب.. تهادى بحب . . وشتان بين الواجب والحب!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و كم أود – يا دانتي- لو وعيتي قصيدة " خيانة عكاز" للشاعرة القطرية المعاقة التي رحلت منذ بضعة أعوام" صدى الحرمان" فهي أقدر من عبر عن كل من عاني بأي إعاقة :&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أبـــد لا تحــزني" ُيمـــه" إذا خـــانتني رجــليني .. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و إذا كلٍٍ شــكا همّه و أنا همـي بقى في&lt;br /&gt;و إذا خنجــر صداقتهن غرس حده وســـط قلبي .. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و إذا عكازتي خافت من أنها تسند إيديني&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولا تبكــين يا "ُيمــــه" إذا عمــــري غدى دفـتر .. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;وكلٍ يمــــزع أوراقـــــه ولا ظــنه يكـــفيني&lt;br /&gt;أبد لا يجزع إحساسك لا شفتي البعض يجرحني... &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و إذا ضاع الوفا فيهن وضاعت معهن سنيني&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أيعالج الجاني المجني عليه؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و لكن تعرفي - يا دانة- لم تكن البيضة الزفرة شر مطلق، بل كنت أراها تصلي ..الفرض بنوافله.. صحيح من الممكن أن تحصل على أحد جوائز" الجنيس ريكوردز" في الصلاة السريعة، إلا أنها كانت تسقط عنها الفريضة، و كان لها ورد خاص بها ..و صحيح كانت تجاهر بكل قرش صدقة كان أو زكاة تصرفه في وجه الخير و لكن كنت أتلمس لها أي محمدة.. كون البخيل يشعر بألم بالغ حالة الإنفاق، فكنت أقدر لها إستمرارها في منح الشهرية التي تخصصها لكفالة أحد الأيتام.. كما علمت أنها أدت فريضة الحج بمصاحبة زوجها و عادت و قد إرتدت الحجاب .. إلا أن الحج لم يمنعها من تبادل القبلات الودية أو "الفرندشيب كيس" مع أصدقاء زوجها الأجانب و أمامه و برضاه!&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;وكنت في حداثة سني .. أرى إزدواجية في هذا الأمر، لكن شيئا فشيئا أدركت أن الأمر لا يتعلق بإزدواجية في الشخصية لأنه لا يوجد شر كامل بصورته التقليدية.. كلنا نخطئ و نصيب .. و لسوف تندهشين - يا دانتي- أننا -أيضا- كلنا نجرم و نثيب!&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;*ألم يكن لصدام حسين أياد بيضاء على عشرات الحالات المرضية التي أمر بعلاجها على حسابه الخاص؟!&lt;br /&gt;*ألم نسمع عن تبني كثير من الحكام الديكتاتورين في الدول المسحوقة لحالات مرضية يرسلونها للعلاج في الخارج على نفقة الدولة أو على نفقتهم الشخصية ؟رغم أن سجون هؤلاء الزعماء عامرة بالمعتقلين و المظلومين معاقين و غير معاقين ؟!&lt;br /&gt;* ألم نشاهد موائد الرحمن المخصصة للفقراء والمساكين و التي تنفق عليها راقصات فضليات؟&lt;br /&gt;*ألم نقرأ عن خبر قيام عارضات الأزياء في الولايات المتحدة بالتعري (عري تام) والتبرع بقيمة صورهن العارية المنشورة في المجلات لصالح علاج مرضى الإيدز؟&lt;br /&gt;*ألم نندهش من تخصيص كبار رجال أعمال مبالغ مهولة للجمعيات الخيرية ثم نكتشف لاحقاً أنهم من كبار رجال تجارة مخدرات؟&lt;br /&gt;بل أنني حينما قرأت مؤخرا كتاب " العطاء" أو "جيبفينج " لبيل كلينتون " ذهلت من الأرقام الفلكية التي تبرع بها اليهود والصهاينة والملحدين و البوذيين والسيخ للأعمال الخيرية- أرقام بالمليارات- و تعجبت أكثر أنه لم يتم ذكر سوى إسم مسلما واحداً في هذا الكتاب!&lt;br /&gt;فأدركت أن العطاء إما أن يكون غريزة إنسانية مجبر عليها الإنسان كغريزة الطعام و الشراب، إلا انه يمنحها لمن يحب .. لا لمن يستحق.. و يمنعها عمن يكره و لو كان في أمس الحاجة إليها..&lt;br /&gt;و إما أن كل إنسان مهما أجرم .. يريد أن يدهش الناس و يقول لهم: لست كما تعتقدون، و أستطيع أن أذهلكم فلن تفهموني أبدا.. فأنا أمنع .. وأمنعح، و الذكي من يتبعني فيستفيد من منحي و الخاسر من يعارضني فأعاقبه بمنعي .. أو هكذا أعتقد يا دانا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و أخيراً إستغلت البيضة الزفرة وفاة البيضة الممششة و تمكنت من الحصول على أجازة من العمل كونها تعيش حالتي حداد و حزن عميقتين بسبب فقدها لغاليتها الممششة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و المضحك يا ابنتي أن " البيضة الزفرة " قد نشرت نعي لأختها " البيضة الممششة " ثمنه لا يقل عن عشرة ألاف جنيه للحفاظ على إسم العائلة على رأس عمود في الجرائد! &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;طبعا هذا الرقم الفلكي لم تره "سكسونيا" في حياتها البتة و لم تسمع عنه.. بل لم تكن تجرؤ على المطالبة بسماعات متطورة.. حتى أني في أحد زياراتي لألمانيا كنت أقيم في احد البنايات بشارع ناصيته تطل على محل متخصص في صناعة السماعات الطبية للصم.. وعزمت على إخبار "البيضة الزفرة " بالتقدم الموجود في عالم تطوير السماعات لضعاف السمع و لكني تراجعت بعد أن فكرت أنه هيهات أن يفكر الجاني في علاج المجني عليه. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;ثم هل الدكتورة المزعومة بخبرتها الواسعة لا تعلم بوجود سماعات متطورة أو عمليات جراحية حديثة تستطيع مساعدة أختها على الشفاء؟! و لكن هل الشفاء هو الهدف؟ أم إنتهاء المدة هو الهدف؟&lt;br /&gt;عشرة ألاف جنيه أو يزيد تصرف بزهو لتنعي البيضة الزفرة أختها التي مششتها بل و نحرتها ثم ..ثم نعتها .. لكن نصف هذا المبلغ أو ربعه لن يصرف على علاج من كانت" ُتحكى لها يوم حكاية عن قصة حب و قلبين.. " لأن بها صارت دنياهم أسوأ "&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و أخيراً يا دانة سأختم قصة البيضة الزفرة بحادثة أو واقعة جرت عقب وفاة زوجها .. فقامت الزوجة صباح يوم الوفاة بارتداء الملابس الزاهية و ذهبت للمصرف و حولت كل ما كان في حساب زوجها إلى حسابها بالتوكيل الذي كان لديها ..ثم عادت سريعا لبيتها و إتشحت بالسواد إستعداداً لإستقبال المعزين لتلقي العزاء في الفقيد الغالي و قامت بالإتصال بأبنائها على هذا النحو : ألو.. أبوكم مات.. و تراخ ..أغمدت السماعة في وجوههم!&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و ذهبنا للعزاء و كانت هذه السيدة لا تلمس مني أي تعاطف معها.. بل أعتقد أنها كانت لا تخطئ نظرات الإزدراء التي كنت تصدر عني .. فأرادت إستغلال لحظة مواساة الجميع لها بسبب وفاة زوجها فأخبرتنا أنها تشعر بدنو أجلها خاصة أنها رأت في المنام أنها ترتدي عقد من ثلاث طوابق.. معتقدة أن شيئا سيطبق على أنفاسها فستموت!&lt;br /&gt;والغريب - يا دانة - أني انبريت في تفسير هذا الحلم لها- مع أني ليس لي في الفتوى و لا في تفسير الأحلام و لا غيره- و لكني وجدتني أقول لها : "عقد من ثلاث طوابق.. ما شاء الله .. و مع ذلك خائفة من الموت .. لا لا.. ..ابشري ..العقد يساوي عشرة سنوات .. اضربي في ثلاث طوابق .. ما يعني أن أمامك ثلاثون عاما أخرى ستعيشينها يا دكتورة!&lt;br /&gt;فبدا عليها الغيظ الكتوم .. فتفسير الحلم قد سد عليها فرصة إستدرار العطف من الحضور!!&lt;br /&gt;و قد مضى على هذه الكابوس أكثر من 16 عام .. و لا زالت حية تسعى و تعيث في الأرض إعاقة.... تخيلي؟!!!!!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ليت شعري.. ما لشعري إلا أن يرثيني&lt;br /&gt;أموت فيبكوني .. وإن عشت يهجوني&lt;br /&gt;و إن هاجرت.. استوحشوني&lt;br /&gt;و إن عدت.. تجاهلوني&lt;br /&gt;و إن مت.. رثوني&lt;br /&gt;و بالدمع بكوني&lt;br /&gt;ثم ، ثم نسوني&lt;br /&gt;ليت شعري&lt;br /&gt;ليت شعري كروت ائتمانية&lt;br /&gt;ليت شعري أراض بناء .. غير زراعية&lt;br /&gt;ليت شعري أوراق نقدية&lt;br /&gt;و أسهم و عقارات و شيكات بنكية&lt;br /&gt;(داليا الحديدي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نموذج آخر - يا دانة- لحالة أخرى عانت من نوع آخر من الإعاقة و هذا النموذج لأخت الكبرى لأخواتها و الأضعف من حيث القدرات الإجتماعية و التعليمية ، فلم تتمكن من إستكمال تعليمها.. رغم أن والديها قد وفرا لها كل سبل الرعاية و الأمان .. و لكن الأمر كان يتعلق بقدرات شخصية .. و هذه السيدة لم تمنح حظ من الجمال و لكنها رزقت عائلة حنونة.. حتى بعد وفاة الأب والأم .. وجدت أخوة و أخوات إحتضنوها بحب.. فهي تعيش معهم عيشة كريمة وتحضر معهم مختلف المناسبات و تذهب لتصفيف شعرها إذا ما أرادت ذلك .. و تذهب لتصيف معهم و مع عائلتهم بل و سافرت معهم أكثر من مرة لأداء العمرة.. و تصاحبهم في النزهات مع معارفهم و تجدينها في كل زيارة معهم.. و مع أولادهم فى نادي الصيد .. و صورها تملأ البومات الأسرة.. لا أحد يخجل منها كأنها عار، و لا أحد يتعامل معها و كأنها "بيضة ممششة " أو سم قاتل .. بل إن إسمها القديم قد استبدلوه باسم دلع جميل و محبب .. و الجميع ينادونها به.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و رغم أنها لا تملك سوى نفس القدرات الاجتماعية البسيطة و اللسان الثقيل المتلعثم.. إلا أنها تحيا حياة أقرب ما تكون للطبيعية و تمتلك كل مقومات الحياة الكريمة ..&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;لم يغلق عليها باب غرفة قط و لم تحبس أو تسجن قط .. كما أنها تشعر بالآخرين.. و يشعرون بها .. و كثيرا ما أقيم لها إحتفالا بعيد ميلادها .. وأعتقد أنها كانت من الممكن أن تحظي بحياة أفضل لو أتيح لها تعلم أي مهنة أو حرفة أو تنشغل بأي هواية.. إلا أن مجتمعنا ينقصه - يا دانة - مؤسسات كبيرة و على مستوى عال لتعليم هذه الفئات.. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;أما لو وافق أخواتها من زواج أختهم بالكهربائي الذي أرادت الإرتباط به.. فأنا عن نفسي كنت أرى ذلك سيحسن من وضعها.. فتكوين عائلة و الانشغال بمشاكل الأبناء أمر يطور من قدرات الفرد .. و لكن هيهات.. بالطبع لم يوافق الإخوة أن يزوجوا أختهم الكبرى ممن هو غير كفء لها.. لا خوفا من إستغلال ميراثها.. و لكن خوفا عليها.. فهم لا يرون في أختهم أي ميزة تجعل رجل يرغب في الاقتران بها، اللهم سوى طمعا في مالها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;شكراً لأصحابي فلولا حبهم لم أقترب من عالم اللألاء&lt;br /&gt;بهم اقتحمت العاصفات بمركبي و بهم عقدت على النجوم لوائي&lt;br /&gt;من كان يحلم بالسماء فإنني في قلب إنسان وجدت سمائي&lt;br /&gt;يا صحب لم أنسى جميل صنيعكم حتى تفارق هيكلي حوبائي&lt;br /&gt;(ابو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" المال و البنون و الإعاقة "&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;محمود:&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;ابني البكر الصغير الذي طالما انتظرته وما أن وهبته إلا و تخيلت نفسي ليلي مراد في أحد أفلامها .. و تصورت مخرج الفيلم أنور وجدي يجعلها تدور مرتين بفستانها "الكلوش" .. ما يوحي للمشاهد أن العمر قد جرى و أن ليلي مراد قد كبرت و كبرت معها ابنتها الصغرى لتصبح هي الأخرى ليلي مراد..&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;أعتقد أن الأمر ليس تخيلات.. فأنا أذكر أنني حينما كنت في عمرك ..رفعني بابا جدو محمود من الأرض ليرقص معي رقصة التانجو و هو يحملني و يحتضني و لف معي لفتين.. و ها أنا ذا قد تزوجت و أنجبتك .. فقط لفتين و مضت السنوات و مضى الزمن!&lt;br /&gt;كم أتعجب للشبه بينك و بيني يا محمود.. خاصة حينما كنت في عمرك وأكثر ما يدهشني أنك ما أن تشاهد صورتي و أنا صغيرة إلا و تضحك ضحكتك الشبيهة بضحكتي و أنت تقول: "محمود أهو"!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كم أود أن يجري العمر بأسرع ما يجري و في لمح البصر .. أراك يوم عرسك تجلس و يدك في يد عروسك الحبيبة و أنت تحتضنها بحب و سعادة في ليلة عرسك.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;أراك اليوم أمامي لا يعنيك سوى" بارني" و " نودي" و" فلة" و "هانتاروه" و" توم و جري" و "سبيس توون" و "شاطر شاطر".. و" شخبط شخابيط" و "جينجل زون" و "سيركس لاند" .. و لكني أعلم أن قانون التغير هو وحده الذي لا يتغير - إذا استثنينا الله سبحانه و تعالى- و كم أود أن تتفهم خشيتي على مستقبل أبنائي و ترقبي هذا التغير الذي أدعو الله أن يكون للأفضل .&lt;br /&gt;كم أدعو الله أن تدوم حنيتك و تزيد.. و تعم على كل من تعرف و تفيض. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;كم أود لو أعرف كيف ستذكر طفولتك و صباك و جهلك ومراحك و عبثك.. كيف ستراني أنا و بيك بعد أن نتوارى في خزانة التراب؟ هل ستذكر " تتر" أو سنواتك الأولى في قطر؟&lt;br /&gt;هل ستذكر الأجازة في مصر.. هل ستذكر سفرتنا لمكة و" تراك الكعبة " كما كان يحلو لك أن تسميه؟&lt;br /&gt;هل ستذكر وجهي في الصبا ؟ هل ستراني صائبة ؟&lt;br /&gt;هل ستذكر لهونا و مرحنا في مروج الدوحة و مراتعها و عبثنا على شواطئ الخور و سواحلها؟ هل ستظل تترجم لي ما تريده أختك الصغيرة لإعتقادك انك وحدك من تفهمها .. هل ستظل تحنو عليها و تحفظ؟ أم ستقول:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رب شخص عشت معه زمناً ألهو و أمرح&lt;br /&gt;أو مكان مر دهر و هو لي مسرى و مسرح&lt;br /&gt;لاح لي في البعد أجلى منه في القرب و أوضح&lt;br /&gt;كيف يبقى رسم شيء قد توارى..؟!&lt;br /&gt;لست أدري&lt;br /&gt;(أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سأقص لك- يا محمود- نماذج أخرى التقيت بها في المجتمع ..أحد هذه النماذج يتعلق بشخص .. جده كان بمثابة ساويرس القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين أو لو شئت الدقة أحمد عز .. رجل أعمال .. تجاوزت أعماله حدود مصر.. عندما ارتأى بعقليته أن الأوضاع في مصر قد تتغير .. قرر مد نشاطه لما كان يعرف بالحبشة - أثيوبيا حاليا ً- حتى قيل أن إمبراطورها "هيلياسلاسي" خاف من تزايد نفوذه .. فقام بتأميم ممتلكاته.. و رغم ذلك لم يصب الرجل بنقطة و لا حتى بارتفاع ضغط الدم .. بل اتجه غربا و راح يستثمر في إيطاليا بالإضافة لأعماله التجارية في مصر.. حتى أنه مات في إحدى سفراته العملية.. و ترك أربع أبناء كلهم بلا إستثناء رزقوا "المال و البنون.. و الإعاقة " فأحد أبناء هذا الثري قطعت إحدى قدميه و قضى نحو ثلاثون عاماً بقدم واحدة .. أما الإبن الأخر فكان شديد الطيبة و الكرم و المروءة.. و كان ناجحاً في عمله إلا أنه لم يتفوق على والده.. بل أصيب بأزمة قلبية لدى سماعه لخبر تأميم عدد من أصدقائه ! رغم أن الثورة لم تأممه هو!! إلا أن القاعدة "أمم فلان يخاف و يمرض السايب"&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و تركت هذه الأزمة أثرها على صحة الرجل الكريم الذي كان مثقل بالمسؤوليات والهموم.. فقد كان يمتلك ثروة من الأبناء تزيد على ثروته المادية.. إلا أن احد أبناؤه مات و هو في السادسة عشر من عمره .. فلم يتحمل قلب الرجل الرقيق هذه الصدمة و رحل بعده بعامين تاركا عدد من الإخوة و الأشقاء.. و لكن...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الأخوة و الأشقاء&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و من بين أبناء هذا الرجل .. كان هناك - يا محمود – أبن لديه إعاقة ما.. متعثر في دراسته.. أو لنقل .. لم يكن يريد استكمال دراسته - ربما لضعف قدراته- و كان يفضل التزويغ من المدرسة و الذهاب للسينما.. كما كان أقل مهارة من باقي إخوته.. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و في حياة والده، رفض الأب رفضا قاطعا أن يترك الابن دراسته.. و لكن عقب الوفاة .. صمم الولد على ترك الدراسة .. و بدأت سلسلة التدهور.. استمر في الذهاب للسينما.. استمر في مصادقة أشخاص غير أكفاء .. كان يذهب للنادي أحيانا مع إخوته .. و شيئا فشيئا .. اتسعت الهوة بينه و بين أخوته.. كما أن قدراته الاجتماعية كانت ضعيفة للغاية و بعد موت والده.. فقد من كان يعتني و يهتم و يغتم بشأنه..&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و تخرج باقي الأخوة أشقاء و غير أشقاء .. و بدأ البعض يعمل و بدأ البعض يتزوج و الكل بدأ يستقل .. أو يريد أن يستقل بعد الزواج.. و بدأت الأخت تتذمر من وجود الأخ معها في البيت كون زوجها يضيق من وجوده - رغم أن نصيب الأخ في البيت ضعف ما لها.-&lt;br /&gt;و كان لهذا الأخ الصغير أخوة وأشقاء.. بعضهم طيبون للغاية يودونه .. يستضيفونه و أسرته.. يصورنه معهم .. يسألون عنه و عن أسرته .. والآخر نفعيون للغاية .. يسألون ماذا أخذ؟ و كم اخذ ؟ و كله بحسابه.. و إذا ما زارهم استقبلوه بدون ترحاب و إذا مشى من عندهم تنفسوا الصعداء!&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و بدأت الضغوط والاقتراحات .. و ماذا نفعل؟&lt;br /&gt;و أعلنت الأخت أن والدها كان دائما ما يخبرها أن هذه الشقة خصصها لها لتكون لها&lt;br /&gt;" أمااااان للمستقبل" و شيئا فشيئا .. تنازل الجميع عن حقهم في البيت لها.. و تنازلوا أيضا عن حق أخيهم الصغير"!&lt;br /&gt;و بما أن هذا الأخ الصغير لم يستكمل تعليمه.. فلم يتمكن أيضا من العمل .. و لكنه أعلن رغبته في الزواج ممن وافقت عليه.. و رحب الأخوة الطيبون بهذا الأمر.. و تذمر الباقي.&lt;br /&gt;: " و بعدين.. الجواز ده هيكلف.. و إن شاء الله هتتجوزه على إيه؟! ما أكيد طمعانة.. و بعدين البتاع اللي هيتجوزها دي لا منظر و لا عيلة.."&lt;br /&gt;و الغريب - يا محمود- أن قضية زواجه قد تم تمريرها .. و تزوج رغم إعتراض بعض أخوته و عدم ترحيبهم .. إلا أن البعض الآخر قد يسر له الزواج بعد محاولات إقناع مضنية مع باقي الإخوة..&lt;br /&gt;و رغم أن حياة الأخ الصغير تعتبر أقل من حيث المستوى الإجتماعي و المادي مقارنة بباقي إخوته .. إذا أخدنا في الاعتبار مستوى بيته و عدم امتلاكه سيارة و مستوى المدارس التي يدرس فيها أبناؤه .. إلا أن فرصة الزواج قد حسنت من شخصية هذا الأخ بدرجة كبيرة .. فقد باتت له قضية ينشغل بها وأبناء يهتم بهم و يذهب معهم إلى المدرسة و يعود بهم من المدرسة وأصبح لديه زوجة.. يتشاجر و يتصالح معها.. و تمكنت أخته من إعادة إدراج إسمه في النادي الذي يشتركون فيه .. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و رغم المشاكل التي إشتعلت بين زوجة هذا الأخ و بين بعض أخوته.. فهما يريدان إعطائه حقوقه عيناً.. لا نقداً.. بدافع حمايته.. و مشكلات بسبب شكواهم من إسراف زوجته و استغلالها المادي له.. إلا أن هناك من يتفهم هذا الاستغلال ..&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;لأن المحصلة تكون في صالح أسرة هذا الأخ .. فإستغلال الزوجة رمانة الميزان لمعادلة كفة سيطرة بعض أخوته النفعيين .. كما أن إستمرار بيته و كيانه العائلي أفضل بكثير من حياته بدون زواج و بدون أولاد و زوجة حتى لو كانت مستغلة!&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;فكيف لها ألا تقارن مستوى معيشتها بمستوى معيشة أخوته؟!&lt;br /&gt;تطالب بسيارة .. و تطالب بحجز مصيف سنوي و تطالب بملابس العيد و ملابس الشتاء و ملابس الصيف و مصاريف المدارس و مصاريف الدروس الخصوصية لأبنائها منذ " كي جي 2 " .. و تكاليف كروت شحن الهواتف النقالة للأبناء منذ الصف الابتدائي.. و تصمم على الحصول على "باقة الأوائل" عشان الأولاد يتسلوا !&lt;br /&gt;بينما الإخوة يدعون أن السيارة خطر علي أخيهم لأنها قد تتسبب في حادثة تذهب بروحه.. رغم أن عدم امتلاكه لسيارة كاد أن يودي بحياته يوما ما، حينما دهسته عجلات أتوبيس و هو يعبر الطريق.&lt;br /&gt;كما أن هذه السيدة دخلت بيوت أخوته.. و إستخدمت بصرها في المشاهدة و المقارنة.. و رغم أنها تعيش في مستوى لائق و كريم مع زوجها إلا أنها تقول:" إشمعنى" .. ما هو له نصيب في الميراث كذكر مثل حظ الأنثيين ! " و بعدين أنا سامعة إنه وارث مليون جنيه.. راحوا فين؟ !!"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"إشمعنى".. دعوة للمساواة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تعرف يا محمود:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في أحد أيام الجمعة في الثمانينات .. كنت استمع لأمال فهمي في برنامجها " على الناصية" و كانت تقول أنها تؤيد و بشدة مصطلح" إشمعنى" لأنه يحتوي على دعوة للمساواة إلا إذا قيل لله .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكم تفهمت دعوات "اشمعنى" التي طالما أطلقتها هذه السيدة لأنه من المهم أن يأتي من يذكرنا بحقوق الآخرين.. طيباًً كان أو لئيماً.. يذكرنا بحقه في إقامة أعياد ميلاد مقارنة بالمثل.. يذكرنا بحقه في حضور كافة المناسبات مقارنة بالمثل.. يذكرنا بحقه في أن يعامل كشخصية إعتبارية و ليس كشخصية مهمشة تهان من أي كائن ما كان.. حقه في التقدير .. حقه في الترحيب.. حقه في التعبير.. حقه في أن يكون له الأولوية .. لا أن يكون في ذيل القائمة دائماً! يذكرنا في حقه أن يتم دعوته هو و عائلته و الإلحاح عليه و الإتصال به و السؤال عنه و تحريض الأبناء على الاهتمام به.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هل تصدق يا محمود؟ أن أحد أخوات هذه الرجل كانت تزوره و تقول له:" أنا اشتريت لك خضار وجيبت لك فاكهة و جيبت لك لحمة عشان الثلاجة و اشتريت للولاد ملابس العيد و اشتريت لكم كعك العيد و اشتريت لك ملابس جديدة .. ما أنا عارفة.. لو مراتك مسكت الفلوس.. مش هتجيب لك حاجة.. و هتقعد باللبس الوس .. اللي عليك" !!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و الحقيقة أنها كانت لا تشتري أي شيء له من مالها الخاص .. بل من أرباح وديعة تركها له والده.. فهذا الرجل لم يتم صرف مليم عليه سوى من خير والده الثري و مع ذلك يأتي من يقول" جيبت لك و اشتريت لك و عملت لك" مع أن جميع هؤلاء الأخوة بأولادهم و أحفادهم يستفيدون و حتى يومنا هذا من خير هذا الرجل .. و شيئا فشيئا تصدق نفسها أنها هي التي تشتري و هي التي تجيب مع أن كله بالخصم من ميراثه!!&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و رغم ذلك فالصورة ليست قاتمة - يا محمود- فليس كل الأخوة و الأشقاء على نفس الشاكلة.. فلهذا الرجل أخت غير شقيقة تصر سنويا على دعوته و أسرته في رمضان .. رغم أن إحدى شقيقاته تتذمر إذا ما رأته مدعواً في أي وليمة مخافة أن ترى زوجته التي تكرهها!&lt;br /&gt;كما أن بعض أخوته الطيبين يقدمون له المساعدات في السر خشية أن تعرف أخته انه حصل على أي مال إضافي .. رغم أن الله أحق أن يخشى –&lt;br /&gt;و فرق كبير من المجاهرة بإعطاء الإنسان حقه لإثبات حقه الإعتباري في أن يحصل على كل ما يحتاج في العلن و النور .. و بين تمرير هذا الحق في الخفاء - و كأن الأمر يتعلق بتمرير تربة حشيش من الجمرك - فهناك من الإخوة الطيبون من تراهم مذبذبون و حيارى بين رغبتهم في أداء الواجب و خوفهم من إغضاب أحد.. فالبعض - أبدا لن يقول للمخطئ أنت مخطئ في وجه و لا حتى خلف ظهره - و يتركوه لضميره- صحي صحي .. نام نام- بل و يختلقون له مئات الأعذار!&lt;br /&gt;و كم أسخط يا محمود على الطيب السلبي أكثر من سخطي على النفعي المجاهر .. لأنه لولا الحمائم ما توحشت الصقور .. كما أنه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فإما أن تكون أخي بصدق فاعرف منك غثي من ثميني&lt;br /&gt;و إما فاطرحني واتخذني عدواً أتقيك و تتقيني&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أليس الصديق مرآة صديقه؟ فما بالنا بالأخ خاصة لو يمتلك مكانة و تأثير على باق إخوته.&lt;br /&gt;هل كان سيستعصي على الله خلق جميع الإخوة أسوياء .. أغنياء.. على نفس المستوى من القدرات و المهارات و الإمكانيات.. بلا ضعف أو إعاقة ذهنية كانت أو اجتماعية أو عملية ؟&lt;br /&gt;ألم يكن الله قادرا على خلق هذا الأخ غنيا كوالده أو جده .. لا يحتاج لأحد.. و لكن هل خلقنا الله كي لا نحتاج لبعضنا ؟أم زودنا بالنقص ليكمل بعضنا بعض؟ نعاونهم بالمادة ..فيمنحونا من أواحهم الطاهرة ما يزيدنا رحمة .. فنستوي روحياً و جسدياً برضاء المولى علينا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و فرضا لو قام كل إنسان بأداء واجبه وأعطى كل ذي حق حقه .. ألا يوجد فرق كبير من أن أعطي الإنسان حقه علناً و بين أن أعطيه حقه كمنحة أو هدية أو بقشيش.&lt;br /&gt;فالأولى تحفظ له كرامته و الثانية تحفظ له البقاء فحسب!&lt;br /&gt;و لكن الأخوة الطيبون كانوا يخشون من أن تؤدي المواجهة إلى صدام يستطيعون تجنبه و الفرار منه .. طالما أنهم يستطيعون تمرير الحقوق لأصحابها.. فكانوا يختارون دوما الفرار من المواجهة.. يرمون الحق لصاحبه و يفرون من القناص مخافة شدته يوم الحساب .. فيمرر الحق ليلا في الخفاء و يعيش الأخ حياة بلا عزة أو إباء.. و يظل الوضع قائم إلى أن يحين القضاء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أيها الهارب إن العار في هذا الفرار&lt;br /&gt;لا صلاح في الذي تصنع حتى للقفار&lt;br /&gt;أنت جان أي جان .. قاتل في غير ثار&lt;br /&gt;أفيرضى الله عن هذا و يعفو؟&lt;br /&gt;لست أدري&lt;br /&gt;الطلاسم ( أبو ماضي )&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;محمود:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كثيرة هي النماذج الموجودة في الحياة و التي أرجو أن ترزق إستبصارها لتتمكن من معرفة حكمة الله منها.&lt;br /&gt;حتى هذا الرجل الذي سأروي لك قصته.. أستطيع أن أخبرك انه لا فرق كبير في قدراته الذهنية و العقلية بينه و بين باقي النماذج سالفة الذكر.. إلا أن الله قد منحه أب معتبر لم يفارقه إلا بعد أن تخطى الابن منتصف العمر .. و وهبه الله أم - أطال الله في عمرها- رغم أن سنه قد جاوز الستين.. و بدا الإبن مختلفاً عن أخوته بشكل منذر بأن مستقبله سيكون حافل بالصعوبات التي ستمثل له إعاقة عن اندماجه في المجتمع.&lt;br /&gt;إلا أن الأب كان ذو عقلية فذة و كانت الأم ذات رعاية فائقة .. فتمكنا من بناء شخصية إبنهم و توفير حياة طبيعية له.. حتى أنهما دفعاه في التعليم رغم صعوبته حتى حصل على دبلوم في السياحة و الفنادق و إشتريا له شقة مثيلة لشقق باق أخوته في المستوى.. و زوجاه و أعاناه على معوقات الحياة.. فعمل و تعثر في عمله و عمل مرة أخرى و تعثر مرة أخرى و كلما تعثر و أعاقه عائق.. لم يقول الأب و الأم " كفا " بل كان الدعم .. كل الدعم مستمر و الدفع دائم مع الإيمان بقدرة الله على تحسين وضع الابن و الإيمان بأن الله قد وهب كل إنسان قدرات تجعله قادرا على العيش الكريم إذا ما وجد رعاية و عناية و حب و حب و رحمة و حنان.. كما وهب هذا الأخ دعما كبيراً من أخوته مادياً و معنوياً و عملياً.. فخرج للمجتمع إنسان سليم كان من الممكن أن يطلق عليه و بسهولة لقب "سكسونيا ".&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;كما أذكر لك حالة طفل كنت لم أفهم لماذا كان يضرب رأسه في المقعد ألف ضربة في الساعة تقريبا .. حتى عرفت لاحقاً أن هذا الطفل كان مصابا بالتوحد .. يعيش وحيداً في غرفته.. و لكن فضل الله عليه كان كبيرا.. فقد وهبه أم داعمة رغم ضعفها الشديد.. و أراه اليوم و قد تبدل و تحول و قد أكمل دراسته و يستعد للعمل.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;قِـيـمَـةُ الإنْـسَانِ تَـبْـقَى مَا تَـبـقَّى الْخُـلْـقُ أرْقَـى&lt;br /&gt;وَيَـزِيـدُ الْـمَـرْؤُ شَـــأْنـا كُـلَّــمَا يُـنْــتِـجُ حَــقَّـا ً&lt;br /&gt;كَـمْ مُـعَـاقٍ مُــنْـتِـجٍ مِـنْـهُ سَــلِـيـمٌ يَـــتَــلَــقَّى&lt;br /&gt;عَــوَّضَ اللَّــهُ لَـهُ الـنَّــقْـصَ بِـمَا لَـمْ يُـبْـقِ فَـرْقا&lt;br /&gt;هَـكَذَا تَـغْـدُو الإعَــاقَـة عِـنْدَ أهْـلِ الْعَـزْمِ طَـاقَـهْ ْ&lt;br /&gt;فَـإذَا أُولُــوا اهْــتِـمَـامًا وَاعْــتِــبَـارًا وَ وِفـاقـاَ&lt;br /&gt;حَمَلُوا أقْـسَى الْعَـنَا وَاخْـتَـرَقُـوا الصَّـعْـبَ اخْـتِرَاقَا&lt;br /&gt;(بشير مفتاح)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و أخشى يا محمود أن تلتق في يوم من الأيام بأشخاص طبيعيين .. ثم تلتق بهم بعد فترة فتراهم قد تحولوا لمعاقين .. و الأسماء لا حصر لها و لا داع لذكرها.. و لكن قائمة من سحقهم معوقين و معوقات الحياة فحولتهم لمعاقين ثم لمنتحرين لا حصر لها ..&lt;br /&gt;و القائمة تضم أسماء كثيرة من المشاهير و المجاهيل .. و كلاهما اجتمعا على عدم التمكن من التغلب على إعاقات الحياة من أشرار هدامين و مدعي طيبة محبطين.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;هل تعلم - يا محمود - أن" ارنست هيمنجواي" قد مات منتحرا رغم كونه الوحيد الذي حصل مرتين على جائزة نوبل؟!&lt;br /&gt;و هل تعلم أنه رغم موت الشاعرة القطرية المعاقة" صدى الحرمان " إلا أنها أحيت الأمل لدى مئات المعاقين حينما كتبت لهم قصيدة " يا معتقد بالضعف"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عمر الإعاقة ما توقف مـدادك مـــدام عزمــك مــا يخونك مـداده&lt;br /&gt;لا..لا تفكر عاجز الحيل عادك الواصل أنت وفي اجتهادك شهادة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الإعاقة .. أقسى أنواع الغربة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أخشي من استمراري في ذكر الأسماء.. لكن كم أود أن تعوا يا أبنائي جيداً أننا كلنا معاقون بشكل أو بأخر.. و أن عدد الإعاقات التي ستقابلكم في الحياة لا يمكن حصرها.. و لكن لا مكان للمعاق في القلوب أو الوجود .. فالمعاق هو الإنسان الذي فرضت عليه أقسى أنواع الغربة .. فهو غريب ليس فقط خارج وطنه أو داخله و لكنه غريب بين أهله و عائلته .. كل ما يقوله أو يفعله يدخل في بند الغرائب المستنكرة.. لا يستساغ له طريقة أكل أو ضحك أو كلام أو تعامل .. لا يقبل منه أي قول أو فعل أو تعليق .. عار على العائلة و بلاء يرجى رفعه و لو بالموت.. يحتاج للحب و يفتقد لتقدير الذات، و لا يلقى إلا الشعور بعدم الكفاءة والتضخيم من التأثير السلبي لإعاقته على قيمته كإنسان و قيمة من يمت لهم بصلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يظهر مكتوب علينا الشقا طول عمرنا&lt;br /&gt;نعيش أغراب هناك و نموت أغراب هنا&lt;br /&gt;يظهر مكتوب علينا نخاف من أهلنا&lt;br /&gt;نتخض من الحرامي .. نترعب من المحامي&lt;br /&gt;و جيه اليوم اللي بقينا فيه نخاف من نفسنا&lt;br /&gt;(داليا الحديدي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لأنه قلما يتذكر الأسوياء أنهم يرزقون بضعفائهم أو بمعاقيهم .. فقلما نعي أنه:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قد يقيني الخطر.. الشوك الذي يجرح كفي&lt;br /&gt;و يكون السم.. في العطر الذي يملأ أنفي&lt;br /&gt;إنما الورد.. هو الأفضل في شرعي و عرفي&lt;br /&gt;و هو شرع كله ظلم .. لو تدري&lt;br /&gt;( أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;محصنة أم معاقة ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و دعني أشرح لك كيف تكون الإعاقة البشرية أشد خطورة على الإنسان من الإعاقة لذهنية.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;فاعرف سيدة أعيقت عن الإنجاب، و رزقت بأهل زوج ينغصان عليها حياتها و يتهمونها بالعقم.. كما رزقت بأم شديدة لا يعنيها سوى حصول ابنتها على الطلاق و باقي حقوقها المادية من زوجها الذي تتهمه هو بالعقم و البخل و كل الآفات المركبة.. فكيف لحياة أسرية أن تستمر في ظل هذه المعوقات ؟!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;كما رزقت هذه الحالة، بزوج مهمل.. يتعمد إهانتها و إهمالها خاصة أمام أهله.. فلا يثني على أي شيء تتميز به سوى طبخها و تنظيفها البيت و لا يشكو منها إلا إذا قصرت في المطبخ و تنظيف البيت.. و يصورها على أنها خادمة في البيت تعمل بلقمتها.. فوجدت هذه السيدة نفسها محاطة بسلة إعاقات تصيب النفس و الجسد معاً .. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;فشرعت في تدمير نفسها.. بدأت تدخن.. هجرت الصلاة.. ثم راحت تسمح لزملائها بالتحدث معها فيما يخص مشاكلها مع زوجها.. و صارت تتباهي أمام أهلها أنه رغم كون زوجها يهددها بأنه " سيعطيها بالجزمة " إلا أن زميلها الفلاني مقدرها ومتعاطف معها .. فحينما علم بمرضها الذي أصاب قدميها .. احضر لها شبشبا مريحا ووضعه تحت قدميها في المكتب .. ثم بدأت تسمح لزملائها بالاتصال بأهلها لتقول للجميع .. أن هناك من يهتم بي و يقدرني .. و إذا كان زوجي لا يقدرني و لا يعبا بي أو بأهلي .. فهناك من يضع الحذاء تحت قدمي.. و بدأت هذه السيدة تشعر أنها لا تحترم زوجها كونه أجبرها على أن ترخص نفسها و تقبل الإستماع إلى كلمات مجاملة رخيصة .. فبدأت تشكو من زوجها للجميع .. تشكو من شحه المادي و بخله العاطفي و إهماله و إذلاله لها ..&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;ثم تلقت نصائح ترشدها إلى حقها في الأخذ من مال زوجها من خلف ظهره .. فإزدادت كراهيتها لمن إضطرها لمد يدها بإستخدام وسائل وضيعة .. و شيئا فشيئا بدأت في عدم إحترام ذاتها .. فإضطربت نفسياً مما أثر سلبا على صحتها العامة.. كما شرعت تعامل الناس بقسوة و بنفس الأسلوب الذي تتجرعه من زوجها و أهله.. و جربت مختلف الأساليب كي تستنفر رجولة زوجها البخيل.. فهو يتباهي انه لا يصرف عليها إلا بالقليل أو أنه إضطرها لبيع مصاغها، كونها تجاهر بعدائها لأهله.. و لا زال يضيق عليها و يعيقها في أن تعيش حياة كريمة .. حتى قررت أن تهجر البيت عله يشعر بغضبها.. فتركها ترن و تئن في بيت أهلها.. و هي من كانت تأمل أن يحن إليها و يأتي لمصالحتها.. فلم يفعل.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;و هناك لم تجد دعما من أهلها.. فكل ما كان يعنيهم هو ضمان حقها المادي خوفا من هاجس عدم إنجاب ابنتهم .. لذا أصدرا حكم الطلاق لأن..&lt;br /&gt;و عشرات من "لأن" و مئات الأسباب ستختلق - يا محمود- إذا قرر الأهل ضرورة طلاق أحد أبناؤهم..&lt;br /&gt;ووجدت الإبنة نفسها بين شقي رحى .. فهي لم تهجر بيت الزوجية للتطليق.. بل للتعذير.. هي تريد أن تشعر زوجها أنها يعيق حقها في أن تعيش حياة كريمة ..&lt;br /&gt;*هو يركن سيارته و لا يستخدمها و يتركها تلتحم مع العامة في المواصلات بدعوى" ما أنت طول عمرك بتركبي أوتوبيسات" فأدركت أنها- إسماً - زوجة محصنة و فعلاً زوجة معاقة .. فشريك العمر ليس الحصن المنيع الذي يقيها الشرور .. فكان أنها بدأت توافق أن يقوم زملاؤها بتوصيلها لأقرب مكان من بيتها .. ثم شرعت في السماح بإزالة شيء من المسافات بينها و بين الزملاء حتى سمحت للبعض أن يقترب ليضع الشبشب تحت قدميها .&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;* لا ينفق عليها أو على البيت إلا فيما يراه هو ضرورياً .. أما احتياجاتها هي فليست مشروعة.." و مش عايزينه .. و مش محتاجينه ".. حتى وظيفتها .. فقد سمح لها أن تعمل و سعى لها في الحصول على عمل بتحريض من والدته كي تحصل على مصروفها بنفسها.. و هي تعلم يقينا أنها لو كانت هي الراغبة في العمل لكان وضع لها ألاف المعوقات و العراقيل في طريقها!&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;* صارت تخشى أن يعرف الزوج ماذا تحب .. لأنه فورا سيعمل نقيضه .. فإذا علم أنها تحب أن تنادى باسم معين .. امتنع البتة عن إستخدامه و ناداها بأسوأ نبرة صوت سمعت فيه إسمها إستهزاءا و إحتقارا لها.. يحادثها متثائباً، متثاقلاً حينا وأحياناً لا يرد عليها من الأصل .. وإذا قرر الرد فلا بد أن يكون رد متجهم .. قاطع كالسيف ليشعرها أنه فاض به من كثرة مطالبها و ليثنيها عن التفكير في إبداء أي رغبة أو مطلب!&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;* عادت لبيت والدها .. فلم تجد من يحتضنها.. بل وجدت من يريد إعاقة حياتها الأسرية و يحرضها على الطلاق و إلا النذير بأنها ستعامل كالكلاب!!&lt;br /&gt;*حتى المال .. صار يعطى لها بالقطارة كي لا تصرفه على الدخان.. و عندما قررت أختها منحها مبلغا شهريا لمساعدتها في أزمتها.. أخفت عنها أمها هذا المال.. بدعوى خشيتها أن تصرفه على أدوات التجميل و كروت الشحن و السجائر.&lt;br /&gt;:." و مش هتاخد مليم غير لما تتعدل و تتربى.. بعدها أبقى أديها "&lt;br /&gt;و ضيقت على الإبنة لتعيد تربيتها من جديد.. فلم تجد من يلطف جراحها فتيقنت أن الزوج بشحه من أمامها و الأم بعنتها من خلفها .. فعادت لشح الزوج " أهو .. خليه يصرف.. بدل ما أكلف أهلي اللي ما استحملونيش.. و مش هيستحملوني .. و ظل رجل.. و لا ظل "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*أعيقت عن الحياة الكريمة في بيت أهلها.. خنقوها كفريسة بأساليب غير مباشرة.. شكوى مستمرة منها ومن تصرفاتها.. شكوى و ضجر منها للغريب و القريب.. ضغوط و تنغيص ..&lt;br /&gt;كما أعيقت عن الحياة الكريمة في بيت زوجها الصياد الذي استغل عدم احتواء أهلها لها وأعيقت عن الإنجاب وأعيقت لحاجتها المادية أو المعنوية له.. و انعكس ذلك على صحتها البدينة.. و بدأت تطلب العلاج .. و إجراء عمليات تعطيها أمل في الإنجاب .. و الزوج في ملكوت آخر:&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;" ما عندك التأمين الصحي .. روحي لأي دكتور.. و بعدين ما عملتك عمليات قبل كده كام مرة.. مش هنخلص من إصة العمليات والأدوية اللي مش جايبة همها و مش هينوبنا منها غير دفع الفات مؤلفة.. هو حد قال لك أني بأطبع الفلوس دي يا ست أنت .. أنا مش فاضيلك .. أنا عندي ديون متلتلة و مصاريف و أنت.. و لا أنت هنا .."&lt;br /&gt;فتتحايل و تنتظر لحظة صفاء و تعاود فتطلب منه مساعدتها في العلاج لأنها في أمس الحاجة لمساعدته .. فيبدي تعاطفا مصطنعاً.. مستفسراً أو مستهبلاً بسؤال غبي:" طب و أنا أساعدك إزاي ؟! لا قولي لي بجد .. طب أعملك إيه؟ لا حقيقي .. أنا نفسي أساعدك .. بس فطميني على الطريقة.. ما أنا.. أجهزة كهربائية و جيبتلك.. علاج و عالجتك.. أدوية و اشتريت لك .. ها.. عايزة إيه تاني .. خلصينا"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سأل الطبيب مريضه مستفسراً..&lt;br /&gt;قل لي مريضي: كيف أداويك؟!&lt;br /&gt;نادى الراعي رعيته متوسلاً..&lt;br /&gt;قولي خرافي: كيف أراعيكي؟!&lt;br /&gt;ناشدت الأم طفلها مستعطفة&lt;br /&gt;قل لي وليدي: كيف أربيك؟!&lt;br /&gt;استفسر المعلم من تلميذه مستعلماً&lt;br /&gt;قل لي بني: كيف أهديك؟!&lt;br /&gt;خطب الحاكم في شعبه متودداً&lt;br /&gt;شعبي الحبيب : كيف أحميك؟&lt;br /&gt;رد المسؤل على سائله: طظ فيك!&lt;br /&gt;( داليا الحديدي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فحتى أمل العلاج أعيقت عنه .. مع أنها تريده هو طبيباً و دواء لجراحها و لا تريد و لا تقبل من سواه أي مساعدات مادية للعلاج - تحتاجه هو كزوج مسئول عنها لمصاحبتها في كل خطوة علاج و تتمنى لو يشعر بمسئوليته عنها .. و لكن كيف يعالجها و هو يريد لها الإستمرار في أي شكل من أشكال الإعاقة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;محمود:&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;"&gt;هذه أصداء روحي ، فلتكن روحك أذنا&lt;br /&gt;إن تجد حسناً فخذه و إطرح ما ليس حسنا&lt;br /&gt;إن بعض القول فن ،فاجعل الإصغاء فنا&lt;br /&gt;رب غيم صار لما لمسته الريح مزنا&lt;br /&gt;ربما كنت غنية .. إلا أني بك أغنى&lt;br /&gt;( أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أحبابي محمود و دانة :&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كل ما سبق ليس هواجس حمل.. و لكنها أصداء حياة و مخاوف حقيقية لامستها في دنيانا .. و الذي أخشى أن تلوث ضحكتكما و سعادتكما و براءتكما يوماً ما.. و إذا كنت أحياناً بالسذاجة حتى أدعو الله أن يبقيني بجانبكما لحمايتكما و رعايتكما.. فأني أعود لصوابي و أعلم أن الحامي و الراعي و الولي هو الله وحده .. حسبي .. عليه توكلنا و هو نعم المولى و نعم النصير لي و لرعيتي و لسائر الخلق أجمعين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اللهم انك تعلم سري وعلانيتي وتعلم خيري و شري و تعلم جوانب قوتي وضعفي و تعلم أني لا حول لي و لا حول لأحد من العالمين و لا قوة إلا بك.&lt;br /&gt;للهم ما أمي ثم أمي ثم أمي ثم زوجي وأبنائي و بيتي.&lt;br /&gt;اللهم ما أحفظهم من كل شرور و من كل المعوقات.&lt;br /&gt;للهم ما جمعت فلا تفرق.&lt;br /&gt;للهم لا تباعد البيض عن الرحم.&lt;br /&gt;اللهم أحمينا من أنفسنا و من كل نفس فاجرة و من كل بلاء.&lt;br /&gt;اللهم أني إستسغت ابتلاءاتك و تقبلتها وأنت تعلم .. ولكني أستغيث بك أن تعفو عن أولادي و تعافيهم و تباعد بينهم وبين إعاقات الدنيا كما باعدت بين المشرق و المغرب .. اللهم و ما في أحشائي فاجعله سليما معافاً وأعف عني و عنه وعن المسلمين المؤمنين الصالحين.&lt;br /&gt;اللهم عليك بالظلمة والجبارين.. و أخذي اللهم أعوان الظلمة أكثر من الظالمين .&lt;br /&gt;اللهم بهم فإبدأ.&lt;br /&gt;اللهم شدد سخطك على القواد أكثر من الزاني.&lt;br /&gt;اللهم لا تمهل للصامتين على الجاني .&lt;br /&gt;اللهم أشقق على المتخاذلين في نصرة المستضعفين بأشد ما تشقق على المستبدين.&lt;br /&gt;اللهم سلط مستغلين على نفعيين و لا تبارك لكليهما.&lt;br /&gt;اللهم عليك " بالبيض الزفر" و أرحم اللهم سواه.&lt;br /&gt;اللهم عليك بالصياد و كل من افترس فريسة من لحمه و دمه أو من لحم و دم سواه.&lt;br /&gt;اللهم ما بارك لمن حرس المرمى طوال العمر و ارفع من شأنه أكثر ممن أحرز هدف في لحظة من الزمن .&lt;br /&gt;اللهم إن كنت ترفع الأسعار و تضيق الخناق عقابا لمن همش الضعفاء وأهتم بالأقوياء .. فضاعف اللهم الارتفاع و شدد تضيق الخناق على الأقوياء الظلمة حتى يفيقوا .&lt;br /&gt;اللهم بارك لمن حرس و رعى و دافع و ناصر و داوم على نصرة الضعفاء و المهمشين و المعاقين .. بارك لهم مسلمين كانوا أو مبشرين أو أي ملة كانوا و غهدهنا و إياهم يا رب العالمين.&lt;br /&gt;اللهم أعنا على تربية أبنائنا و أعنهم على برنا و أصنعهم على عينك .. و بلغهم محبتي حية كنت أو على قيض المنون.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قبلاتي يا أغلى الغاليين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ماميتو دوللينا&lt;br /&gt;27-2-2008&lt;br /&gt;الدوحة- قطر&lt;br /&gt;------------------------------------------------------- &lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2213989040083840832-8510215248266777701?l=lettersfromdoha.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/feeds/8510215248266777701/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/2008/12/2008_20.html#comment-form' title='1 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2213989040083840832/posts/default/8510215248266777701'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2213989040083840832/posts/default/8510215248266777701'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/2008/12/2008_20.html' title='الرسالة العاشرة.. 2008..&quot; بيض ممشش و بيض زفر &quot;'/><author><name>رسائل من الدوحة.. Letters from Doha</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03640066195859743767</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='26' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_KVAjxcnplIU/SUqPqdx_YBI/AAAAAAAAAAw/1YHAjKWrOj8/S220/dalia.jpg'/></author><thr:total>1</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2213989040083840832.post-6990465965095649786</id><published>2008-12-19T06:52:00.001-08:00</published><updated>2008-12-19T06:59:22.641-08:00</updated><title type='text'>الرسالة 12 .. 2008 .. " فرافيت .. تفاصيل و طلاسم في الحياة ""</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#990000;"&gt;&lt;br /&gt;  نهى :&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#990000;"&gt;جارتي الطيبة الجميلة:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان من الذوق أن أبدأ رسالتي بالديباجة التقليدية ب" وحشاني و مشتاقة لك" وكان من اللياقة أن أبدأ بالسلام والسؤال عن أخبارك و أحوالك.. كما كان من الضروري أن أستهل حديثي بالإطمئنان على صحتك أنت و منار و الدكتور، لكني سأكون أكثر صدقاُ - يا نهى - و أعترف أن سبب مراسلتي لك هو: أني تذكرتك اليوم .. و بالطبع، أشعر بحرج شديد كوني فكرت- أخيرا ً- في مراسلة جارتي اللصيقة بي في بيتي بالمعادي في مصر بعد مضي نحو سبع سنوات غربة في قطر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; أكررها .. تذكرتك اليوم بشدة .. فقد مضي ما مضى مني في الغربة.. إلا انه لم يحدث في يوم من الأيام أن يدق جرس باب بيتي هنا في الدوحة سوى مرات نادرة .. أما اليوم فقد تم طرق الباب مرتين!! تخيلي .. مرتين !! و هذا الحدث لم يحدث البتة منذ وطأت أقدامي شبه الجزيرة العربية !&lt;br /&gt;إن الأمر كان أشبه بشعور سائق سيارة دبلوماسي وقعت له حادثتين في الطريق في نفس اليوم .. لذا فقد فزعنا في الطرقتين .. و مصطلح الفزع لم أستخدمه للمبالغة - يا نهى - و لكنها الحقيقة، فنحن لسنا معتادون هنا، سوى على سماع رنين الهاتف فحسب .. و إن رن.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في المرة الأولى لدق الباب سمعت دقات موازية.. أظنها دقات قلبي .. فانتفضت من صوت جرس الباب و كنت جالسة فشعرت أني" اتنطرت نطرة" استفاقت معها روحي .. و كان المفروض أن أذهب لأرى من بالباب .. فياسر كان يصلى المغرب.. إلا أنني تسمرت في مكاني و لم أستجب لإلحاح محمود ابني بالتحرك لفتح الباب.. و تذكرت سورة الطارق و دعيت دعاء " إلا طارقا يأتي بخير.." و مرت لحظات .. سمعت فيها صوت فتح الباب وغلقه.. ثم دخل علينا ياسر و في يده شيء ! ولم نكن نتوقع أن يأتينا زائر أو طارق .. أما أن يكون طارق مضاف إليه كعكة.. فالأمر على نحو غريب و يحتاج لشرح طويل لأنه شاذ على قواعد الحال!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشقة الوطن!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; فحالنا ككثير من المغتربين.. يتصف بالانطوائية والعزلة و " كل جار في حاله".. فنحن - مغتربوا الخليج-  نعيش في غربة داخلها غربة .. غربة عن الوطن و غربة عن الأهل و الأصدقاء و المعارف و الجيران .. و صدقي أو لا تصدقي يا نهى .. فقد تقلص معنى الوطن لدى بعض المغتربين ليصبح الوطن الواقعي هو الشقة التي يسكنون فيها !!! هذا هو الوطن الفعلي الذي يعيشون فيه بكرامة ! هو وطن بلا علم و ترابه مؤجر و شعبه مهجر و مواطنيه لا يشعرون على أرضه بالسيادة الكاملة ..&lt;br /&gt;فالشقة أو البيت بمثابة وطن افتراضي  للمغترب .. يمارس فيه حقوقه و يصرح فيه بآرائه دون خوف و دون شعور بالدونية أو العبودية.. و دون معاملة من الدرجة الثانية أو الثالثة..&lt;br /&gt;وهل أملك القول- يا نهى-: أن المغتربين -أبدأ- لا ينسون الوطن بما فيه من أصول و جذور و قصور و بيوت و مراتع وملاعب.. قضوا فيها زمنأ كانوا يعتقدون حينها أن الزمن سيبقى و أن الوطن بكل ما و من فيه.. سيدوم؟  ثم يغمض الوطن عن المغترب عينه.. ليدرك المغترب لم يعد لديه من هذا الوطن سوى ذكرى وأطياف و رسوم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كم قصور خالها الباني ستبقى و تدوم&lt;br /&gt;ثابتات كالرواسي.. خالدات كالنجوم&lt;br /&gt;سحب الدهر عليها ذيله فهي رسوم&lt;br /&gt;ما لنا نبني و ما نبني لهدم؟&lt;br /&gt;لست أدري&lt;br /&gt;طلاسم ( أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و مغتربوا الخليج عادة لا يملكون رفاهية إطلاق أمثال من نوعية " اختار الجار قبل الدار" و أعتقد أنه حتى بالنسبة للدول الطاردة لأبنائها، فإن ترف اختيار الجار أو الإقامة في عمارة سكانها كلهم أفراد في عائلة واحدة أو بناء بيت يعيش فيه كل الأبناء أصبح ترف تم نسيانه في هذا الزمن "المبارك" .. إلا - أننا مغتربوا الخليج - عادة ما نقتن بنايات حبلى بسكان من جنسيات شتى .. معظمهم أسيويين .. من الفلبين و أندونيسيا و الصين والهند و ماليزيا و نيبال .. وعندما انضم لبنايتنا ساكن سوري جديد لم نفرح و لم نحزن .. فقد تعلمنا كمغتربين أن نحيد مشاعرنا خشية أن تتضح في الأمور أمور .. لذا فمصطلح" مشاعر عدم الانحياز" مفهوم لدى عامة مغتربي دول الخليج !&lt;br /&gt;لكن أذكر أنه كان لدينا جارة بحرينية متزوجة من قطري..أرق من النسمة و ألطف من العبير .. و كانت نافذة مطبخنا تجاور نافذة مطبخها بأقل من متر مربع .. تنبعث منه روائح طيبة من المكبوس و الثريد و المشخول، بالإضافة لعطور "دهن عود المشايخ" و بخور "جبل على " و راقية"..&lt;br /&gt; كما كانت تناديني أحيانا لأرى ابنتها "غالية" من نافذة المطبخ لصغيرة.. إلا أنها ما لبثت أن تركت البناية بعد شهرين من قدومي لتستقل في بيت كبير في منطقة "الوعب".. و سكنت مكانها عائلة هندية تنبعث من مطبخهم رائحة التوابل الهندية التي لا أفهم حتى الآن لما أغرت إنجلترا بغزو الهند !&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" ماذا؟ و إلا ! "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; أيضاً سكن معنا ثلاث عائلات أردنية من جذور فلسطينية.. أذكر منها عائلة كان تتمتع برب أسرة ما أن تقابليه إلا و يتبادر في ذهنك عبارة" هو ماله.. في إيه؟ دائم العبوس .. حاد الطباع.. يمشي على الأرض مختنقا شاهرا ضيقه.. نظراته تقول " اتقوني و لا تقربوني"و كان لديه سيارتان .. أحدهما يضعها في " الباكية "المخصصة له تحت البناية و السيارة الأخرى يضعها "بوضع اليد" في الباكية المخصصة لنا.. و بالطبع لم نعترض وقتها لأننا لم نكن نمتلك سيارة في بداية إقامتنا في قطر .. إلا أننا كنا سنسعد أو لو شئت الدقة، لنقل كنا سنستريح أكثر لو قام الجار بالاستئذان قبل استخدام موقفنا .. خاصة انه موقف محدد لمستأجر العقار من قبل المالك و ليس موقف في الشارع .. و لكن جارنا هذا لم يستأذن يا نهى .. و في سنة من السنوات و قبل شراؤنا لسيارتنا.. قمنا باستئجار سيارة "هوندا سيفيك" من شركة" إيفيس" لمدة شهر.. تمهيدا لاستقبال مامي التي تأتي لزيارتنا  في الصيف .. و عدنا سعداء بالسيارة  للبيت.. وركناها في المكان المخصص لنا من قبل المالك .. و ذهبنا لجارنا لنخطره أننا نحتاج لموقفنا لمدة شهر.. و لكنه لم يكن موجود في البيت .. و للأسف لم يكن لدينا أرقام هواتفه.. لا هو و لا أي جار لنا في البناية.. و ثاني يوم نزلنا إلى الموقف لنجد جارنا وقد وضع لنا على نافذة السيارة ورقة إنذار و تهديد ووعيد مكتوبة باللغة الإنجليزية مفادها " ماذا؟ و إلا ! "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الثورة المنظمة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;طبعاً - يا نهى-  خفنا مما هو بعد ماذا و ارتعدنا من "و إلا ".. و حاولت تهدئة ياسر و أخبرته أننا لا بد أن نستوضح من جارنا و نوضح له .. و ذهبنا بالفعل للرجل و أخطرناه بالأمر و بأننا نحتاج الباكية المخصصة لنا لمدة شهر من تاريخه.. &lt;br /&gt;و كان رده:" و أنا وين أضع سيارتي الثانية؟!&lt;br /&gt;و ثاني يوم فوجئنا بالرجل و قد ركن سيارته في الباكية المخصصة لنا و سافر لقضاء عطلة الصيف لمدة شهر و نصف في الأردن .. كما انه قام بالتنفيس عن الإطار الخلفي لسيارتنا.. و ربما كان هذا التصرف من جانبه تنفيسا أو تنفيذا لوعيده ب" و إلا "!&lt;br /&gt;و لا أعلم كيف وفقني الله في تنقية دم ياسر الذي سممته أعمال جارنا هذا .. أعتقد أنني استخدمت سياسية جديدة "ستيكي للغاية" لا بد من تسجيلها باسمي .. اللهم لو كان هناك من يستخدمها دون علمي.. فلقد قمت بثورة عارمة و لكنها منظمة.. و طالبت ياسر بأن يصعد الموقف و نظام...&lt;br /&gt;: لا لا لا يا ياسر .. ده ما يت سكت لوووووووووووش أبدا.. تولع.. الراجل زودها.. زودها يا ياسر..&lt;br /&gt;و بدأ ياسر يقوم بتهدئتي و يذكرني بحقوق الجار و أجر الصبر عليه و التجاوز عن إساءته .. و أنا لا أهمد- يا نهى - وأثور و أجول و أخبره بما يفكر هو فيه&lt;br /&gt;:  لكن ما هي طيبتك دي و تسامحك هيخليه يعتقد انه يتصرف من موقف قوى و أننا ضعفاء&lt;br /&gt;فيقول: ليه ثايرة كده يا داليا؟ أنت مكبرة الموضوع .. و بعدين ما يعتقد اللي يعتقده.. ربنا شاهد و مطلع.. و أنا عايزك تهدي و تذكري الله و ربنا  فرجه قريب.. روقي أنت و كله بيعدي.&lt;br /&gt;سبحان الله- يا نهى-  قليل من الانفعال المخطط من جانبي قام بتهدئة زوجي تماما و روق له أعصابه و هذا و الله ما كنت أسعى إليه .. فلقد طالما جربت وسائل كثيرة مباشرة للتهدئة.. و لم تجد أو تفلح .. لكن أن تستنطقي الطرف الأخر بما تريدينه.. بتبني موقفه و الدفاع عنه بل و بالثورة عوضاً عنه ، يجعله حتما يهدأ.. لأنه يتأكد أن الجميع يرى الظلم ظلما و الحق حقا .. و هنا لا يشغل نفسه بإضاعة طاقته في إثبات حالة و إنما يتحول الأمر للسمو على هذه الحالة و لعب دور الشخصية الرزينة الحكيمة التي تتعالى على عملية التكالب للحصول على شيء ما، حتى لو كان حق مشروع باعتراف الجميع!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; و رغم أن ياسر قد اضطر لدفع غرامة قدرها 500ريال لشركة" إيفيس" لأنهم رأوا خدوش بسيطة بالسيارة، نظرا لأنها قد تم " تلطيشها" من مجهولين، بما أنها لم يتم وضعها في جراج آمن .. إلا أنه لم يشر من قريب أو بعيد لجارنا فيما يتعلق بهذه الغرامة.&lt;br /&gt;تراه- يا نهى- قد اقتنع أن الإحسان للجار لا يقتصر على إهداء كعكة في المناسبات و لكن الصبر على إيذائه.. أم تراه استعان بالصبر على جار السوء حتى يرحل أو .... ؟! ربما&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشاهد أننا بعد شراؤنا لسيارتنا في قطر ..  واجهتنا  مشكلة الركن ذاتها .. فخفت أن تنشب مشادة بين ياسر و جارنا .. فأشرت عليه بعدم جدوى الاتصال بالرجل أو إخطاره أو مناشدته بترك الباكية لنا.. و اقترحت عليه أن يتصل بالمالك ليقوم هو باللازم.. و قد كان .. و في اليوم الثاني .. ركنا في سلام .. و في الثالث ركنا في أمان و في الرابع، جاءني ياسر هاشا باشا بشيراً بأنه شاهد علامات قيام جارنا هذا و أسرته بالرحيل و كأنه يقول : " و بشر الصابرين..."&lt;br /&gt;عندما أقارن مشاكل الجيران و الركن في مصر .. و في الغربة أجد أن الوضع في مصر أكثر تعقيداً.. فكون الإنسان في وطنه يشعر بأمان نوعاً .. و فقر أكثر .. لذا فهو يستبيح أي "مال سايب " أو أي شيء فرصة.. و يستحقها لنفسه دون أي وجه حق من خلال نظرية " اللي يجي من عين الحكومة أحسن منها "!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و أذكر  أنه في مصر تتفاقم مشاكل الجيران مع الركن .. و رغم انه قد يكون لبعض أصحاب العقارات مكان مخصص لهم للركن .. إلا أنهم يتركون" الجراج" خالٍ بل و يعبونه بسيارات قديمة لا يستخدمونها، ثم يضعون السلسال الحديدي أمام" الجراج " و يصطفون لركن سيارتهم في الشارع العام .. و البعض منهم - صدقي أو لا تصدق يا نهى- يقوم بعملية تخصيص أماكن الشارع لنفسه و للجيران فالأربع أمتار الأولى في الشارع لشقة 8 .. تليها أربع أمتار أخرى لشقة 16 تليها شقة 7 ثم شقة 9 و شقة 10 و هكذا.. والويل كل الويل لو ركنت شقة 9 في الشارع العمومي مكان شقة 16 .. فهذه الفعلة الشنعاء تعتبر إعلان للحرب بين الجارين.. و يستمر اللأمر، حتى يصبح الوضع كأحد القوانين المنظمة لسكان العمارات في مصر أو لنقل عرفا سائدا رغم انه لا يستند إلا على أرض "سايبة " للحكومة و لا مانع من نشوب خلافات و نزاعات بل و صراعات خفية أحيانا و علنية أحياناً أخرى لو ركن احدهم  في الشارع في مكان لم يخصصه لهم أحد واضعي هذه الأعراف الهمجية دون وجه حق!! و لأن عادة ما تكون نظم الجيرة في مصر قائمة على التوطن الدائم فالشقق هي شقق العمر  ما يعني أن الجار هو جار العمر.. لذا فإن  أمثال و حكم ك" اصبر على جار السوء.. ليرحل أو ..." لا تخطر على بال الكثيرين - يا نهى- !&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كأعضاء الجامعة  العربية .. يريدونها هكذا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعادة لا توجد علاقات حميمة أو قوية بين الجيران المغتربين ..  فهم يتعاملون كأن الجار محطة صغيرة في الحياة لا داعي للوقوف لديها .. و إذا سلمنا أن معظم العلاقات الإنسانية قائمة على المصلحة..  و بما أن المصالح تتصالح.. فلنقل انه قد تعارف لدى المغتربين أنه من مصلحة الجميع أن لا توثق أواصر علاقات الجيرة.. لذا، لا ينزعج الجيران من ندرة وجود علاقات اجتماعية تجمعهم .. فهم كأعضاء الجامعة  العربية .. يريدونها هكذا! تحت شعار " دعني أعيش وحدي في سلام و سأتركك تنعم وحدك أيضا بأمان " فأي علاقة اجتماعية تعتبر مكلفة.. حيث أنه يجوز أن تتعرفي على عيد ميلاد جارتك فتضطرين للمجاملة.. أو قد يساورك الشك في أن جارتك قد تفاتحك في أنها تنوي البحث عن عمل لتتكيف مع ظروف الغلاء .. ثم تبدأ في التلميح بأن زوجها رافض مبدأ عملها رفضا تاما إلا إذا تركت أولادها معك لأنه لا يثق في أحد سواك!!&lt;br /&gt; و أعتقد أنه لا ينكر أحد من المغتربين أي من الأحاديث النبوية التي توصي بالجار.. و لكن فلنقل أننا كمغتربين نؤمن أن الدين يسر .. كما أن مجالات كسب الثواب أرحب من حصرها في الإحسان للجار .. حيث من الممكن أن يتم تحصيل ثواب من أبواب و منافذ أخرى: كالاشتراكات الشهرية في الجمعيات الخيرية أو كفالة الأيتام بحوالات بريدية لا تكلف المغترب عناء بذل الوقت أو جهد العلاقات الاجتماعية المرهقة كما يتم خصمها من قيمة الزكاة السنوية .. إلا أن المغترب منا - يا نهى - قد يجد لديه همة كافية و طاقة جبارة بل وقد يختلق من وقته وقت، للاشتراك في المجموعات البريدية الإسلامية و تمرير الرسائل التي تحوي أحاديث " قال الله و قال الرسول" أو تحوي رقائق و قصص مؤثرة و مقالات و عبر و أدعية نادرة بل و نكات.. فجهد اللسان مقدور عليه .. من باب " و من لم يستطع فبلسانه..."&lt;br /&gt;لذا، فطبيعي أن تجدي أن علاقات الجيرة تقتصر على مقابلة الجيران لبعضهم صدفة على باب المصعد أو تحت البيت في موقف السيارات الخاص بالبناية و نادرا على السلالم .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كعكة .. لأغراض تبشيرية ؟!&lt;br /&gt;         &lt;br /&gt; أرجو ألا تزعجك صراحتي و لكني أدركت سبب مراسلتي لك اليوم يا نهى ؟&lt;br /&gt; أهي الكعكة ؟!&lt;br /&gt;- كعكة من جارتنا المقابلة لنا : هكذا أخبرني ياسر ليفسر لي سبب الطرقة الأولى..&lt;br /&gt;- كعكة !؟ و من جارتنا؟ لماذا؟ و منذ متى؟! أليست مسلمة؟&lt;br /&gt;بلى إنها مسلمة مثلنا .. إذا فلا توجد لديهم مناسبة احتفال بعيد الفصح الذي يحتفل به مسيحيوا الشرق الليلة .. فالشاهد، أنه لا يوجد ما يدعوا للريبة .. فالكعكة إذن ليست لها أي أغراض تبشيرية !! كما أنهم لا صلة لهم بمصر .. و إلا كنا نتوقع فسيخ لا كعكة!&lt;br /&gt;لماذا لم يأت بذهننا أن الكعكة مرادف لسلوك طيب لا بد أن نشيد بل و نحتذي به ؟&lt;br /&gt; لماذا لم تدخل علينا الكعكة السرور .. بل أدخلت الفزع أو على الأقل الدهشة و الريبة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; ثم أن السيدة كانت قد أنجبت منذ شهور قليلة.. و أنا- للأسف- لم أبارك لها سوى حينما قابلتها صدفة أمام باب البيت .. و لم أهديها هدية بمناسبة ولادة ابنها "أحمد ريان".. فقد توقفت عن عادة السؤال عن الجيران و رمي بطاقات التهنئة في المناسبات و الأعياد تحت عقب الباب بعد سنتين من إقامتي في قطر .. ثم أنني عندما أخبرت ياسر أن جارتنا قد أنجبت .. لم يسترع انتباهه سوى اسم الوليد المركب الغريب .. كونه اسم عربي مركب لا يمت لأندونيسيا بصلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; طلب محمود أن يتذوق الكعكة يا نهى .. فقطع ياسر له جزء منها و أعطاني شريحة صغيرة لأتذوقها فوجدتها طيبة .. و زادت دهشتي!!&lt;br /&gt; يا ستار..الهذا الحد لعب بي الشيطان الألاعيب و جعلني أظن بجارتي ظن السوء معتقدة أنها أرادت التخلص بهديتها هذه من شيء لا تريده؟!&lt;br /&gt; كم تغيرنا الغربة و تبدلنا ! أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم.&lt;br /&gt;و لكن لماذا اقسوا على نفسي على هذا النحو الماسوشي؟  ألن أكف عن عادة جلد الذات هذه؟&lt;br /&gt;الآن - يا نهى- أصبحت أسمى " النفس اللوامة أو لوم نفسي على الخطأ "جلد الذات".. كم أنا ماهرة في التلاعب بالألفاظ !&lt;br /&gt;و لكن أربما أردت البحث عن الحقيقة ؟.. فالموضوع ليس حادثة و جارة و كعكة..&lt;br /&gt;إن الأمر يتعلق بطبيعة حياة و سلوك معيشي.. ُغيب عنصر الجار فيه و تم محوه من قاموس حياة المغتربين أو بعضهم.&lt;br /&gt;الأمر هنا مختلف كل الاختلاف - يا نهى- فلقد سعينا في بداية الأمر أن نقيم علاقات طبيعية وسطية مع الجيران.. و لكن الموضوع فشل جملة و تفصيلا .. فعامل اللغة وقف حاجز.. و الجنسية و الديانة حالتا دون إقامة علاقات وطيدة مع الجيران.. ثم أن ضيق الوقت يمكن التذرع به.. كما أن "الغريب غريب" و هذه الذريعة أولى بالسند من أي أخرى..&lt;br /&gt; فكيف لنا أن نأتمن جار لا نعرف شيء عن ماضيه و حاضره و فكره و دينه و أي شيء عنه لمجرد انه يجاورنا؟ ثم ألا تكلف الحياة الاجتماعية ميزانية معينة نحن المغتربون في غنى عنها.. خاصة أن المغترب ينفق جل دخله في فواتير إيجار السكن ومصاريف مدارس و فواتير تليفونات دولية مع ارتفاع فاتورة الغذاء و فواتير العلاج و الطوارئ .. كما يدفع جل مدخراته في التحضير لأجازته السنوية و حجز تذاكر السفر و مصاريف الإقامة في الأجازة و شراء الهدايا للأهل و الأصدقاء و الأقارب و جيرانه في وطنه الأم!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشاهد - يا نهى - أنه بعد ساعتين من الطرقة الأولى .. دق الباب ثانيةً.. و هنا حدثتني نفسي.. أنه لن تأتي الرياح دوماً بما تشتهي السفن .. و مش كل مرة تسلم الكعكة !! فخفت ثانية.. والله خفت.. رغم انه بالفعل و بالقول، لا يوجد أي مبرر للخوف أو الفزع.. و لكنه الخوف من أي مجهول و من أي غريب و من أي طرقة و من أي طارق .. و من أي كعكة !&lt;br /&gt; و المضحك أن ياسر في هذه المرة كان يصلي العشاء! و تكرر نفس المشهد  بحذافيره.. إلحاح محمود لمعرفة من بالباب .. تسمري في مكاني ..ثم صوت فتح الباب وغلقه.. و رغبتي في أن يأتي ياسر سريعا و يبلغني بكل شيء دون أن أسأله .. و قد ترفق بي و جاء و أخبرني أن سائق صاحب البناية قد أتي ليخبره أن المالك منتظره تحت  لمناقشة أمر من الأمور المتعلقة بإصلاح شيء في الشقة.. فشهقت الصعداء!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" ثقافة طظ "&lt;br /&gt;لأصدقك القول يا نهى:&lt;br /&gt; أنا لم أكن يوما مع استمرار وضع الجيرة كما نشأت عليه في طفولتي في وطننا مصر..&lt;br /&gt; فقد جاورت بيت جدي.. و لا أزال اذكر أن باب شقة 6 لم يكن يغلق سوى ليلاً.. دائماً مفتوح.. و كأنه دوار العمدة.. ندخل و نخرج و أي جار أو أي غريب يمر.. يقول : السلام عليكم ..&lt;br /&gt; فيرد جدي السلام و يدعوه: تفضل.. حماتك تحبك .. سواء إفطار غداء أو عشاء!&lt;br /&gt; لاحقا و بسب الأزمات الاقتصادية فإن كرماء مصر صاروا يقولون: تفضل .. الشاي!!&lt;br /&gt;و قد تتعجبين- يا نهى- لو أخبرتك أن ذاكرتي لا زالت تحمل صور الثلاث كلاب الذين كانوا يقفون كل يوم أمام بيت جدي ساعة الغداء لتناول الطعام .. و عادي جدا أن تجدي "بابا جدو عبد الحميد" ينادي أحد العاملات في البيت لتسرع بإحضار طعام الكلاب.&lt;br /&gt; كما أن كثير من أفراد العائلة كانوا من سكان ذات العمارة - و كان لكل شقة رائحة أستطيع التمييز بينها و بين غيرها و لو تم وضع غشاء على وجهي.. فطبعا كانت فسحتنا من المذاكرة أن نصعد أو ننزل لزيارة أحد الأقارب .. نأكل و نلعب و نمرح و نسرح و ننام و نلهو هنا و هناك..&lt;br /&gt;و أطباق طالعة و صواني نازلة .. و" طلعي هذا فوق و هاتي مش عارف إيه من تحت".. و كان لا يعكر صفو هذه الحياة" اللي زيتها في دقيقها "سوى وجود بعض الشركات فيها و هنا فإن باقي السكان لا يعترفون بالشركات أو بالعاملين فيها كجيران أو حتى كعابري سبيل.. ومشكلة الشركات في العمارات ليست موجودة في قطر البتة .. لأن البنايات هنا إما أن تكون سكنية و إما أن تكون تجارية.&lt;br /&gt; هذه الشركات - بالعاملين فيها-  كانت بئس الجيرة.. لأن الموظفين فيها  يتعاملون مع كل شيء في العمارة من منطلق " ثقافة طظ " كأنها مال عام حرام أو أتوبيس حكومي لا بد من استنزافه و تقطيع جلد مقاعده " للتنفيس عن أحقاد الطبقة الدنيا في المجتمع .&lt;br /&gt; فمصعد البيت .. بيت جدي .. كان يستخدمه من الثامنة صباحا و حتى الثالثة عصراً.. موظفوا الشركات .. و كان هناك عامل في المصعد .. لا يسمح بدخول الأطفال أمثالي إذا صادف و سعادة رئيس مجلس إدارة الشركة صاعد لمكتبه!&lt;br /&gt;و سلالم العمارة الرخامية الجميلة و المبنية على شكل حرف" دي" لاتيني كبير .. يتم التعامل معها بشكل غير حضاري من أشخاص يعتقدون أنهم في نزهة نيلية أو في حديقة من حدائق القناطر الخيرية في يوم شم النسيم.. أما أيام الانتخابات .. فكانت أيام سوداء على سكان العمارة .. حيث يقوم جيراننا الموظفين بطبع و لصق المنشورات الإعلانية للدعاية عن ناخب معين  و" اطبع و الصق"  بشكل مقزز- يا نهى- و كنت أنا و أخي وليد كثيراً ما نقوم بعد انتهاء فترة دوام الشركات بتقطيع كل الملصقات الموضوعة على الحوائط !!&lt;br /&gt; لذلك لم نكن نستمتع بالعمارة اللهم سوى بعد الساعة الثالثة عصرا ..&lt;br /&gt;وهنا كان تبدأ المهمة الصعبة للبواب .. فقد كان عليه مسح سلالم العمارة كل يوم.. يبدأ الساعة الثالثة و النصف عصراً و ينتهي يعد أذان المغرب.. فيمسح كل درج  و به 22 سلمة رخامية طويلة  بالإضافة" للدرابزين" ثم  مسح باسطة السلم التي لا تقل عن 12 متر ..  وينتهي بمسح مدخل العمارة الأطول .. و على هذا فلا اندهش من عدم تذكري لأسماء البوابين الذين مروا علينا في عمارة جدي هذه .. لأنهم بالعشرات !! فلم يكن يعش لنا بواب يا نهى !&lt;br /&gt; و رغم أن البواب كان يسكن معنا في شقة صغيرة مخصصة له فوق سطح العمارة .. إلا انه لم يكن يتم التعامل معه على أنه جار للسكان.. بل كان أشبه بالفاعل .. أكثرنا كدحا وأكثرنا تهميشاً ! حتى عم  فوزي بواب مدرسة المير دي ديو .. صورته لم تمحها السنين من ذاكرتي خاصة وهو يمسح أرضية ممر المدرسة الرخامي الطويييييييييييييل بلا كلل طوال 12 عام منذ التحاقي بالمدرسة و حتى تخرجي منها..  و رغم أن إدارة المدرسة الكاثوليكية كانت تمنحه غرفة كبيرة ملحقة بالمدرسة  العريقة .. إلا انه يقينا لم يكن يتم التعامل معه على انه جار للراهبات..&lt;br /&gt;العجيب أننا نتعايش مع المهمشين بدم بارد.. و نكتفي بالبقشيش أو الأكياس التي نوزعها عليهم في رمضان و الأعياد و المناسبات!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هنا- يا نهى- يطلقون على البواب اسم " الناطور" و هو بصراحة لا محل له من الإعراب.. ولا يجلس أمام باب العمارة و غير مسموح لنا بأن نطلب منه أن يشتري لنا أي أغراض سواء بقالة أو خلافه.. كما أني لم أشاهده مرة ينظف السلالم .. و لا أرى أي دور له سوى انه موظف لدى مالك العقار له غرفة مكيفة يقطنها مع أحد أصدقائه .. و له عمله الخاص يذهب له في الصباح و يعود منه للبناية في المساء..&lt;br /&gt;هل تصدقين - يا نهى - أني لا أعلم اسم ناطور بنايتنا؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الأبواب المفتوحة و النوافذ المغلقة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و قد تحتارين يا نهى.. أي نظم الجيرة أفضل؟&lt;br /&gt;عن نفسي، لا أرى وجه للمفاضلة.. فالنموذجين أحدهما فيه إفراط و الأخر يعج بالتفريط .. فالجيرة على شاكلتها القديمة في مصر لا تسمح بوجود خصوصية تحتاجها البيوت للاستقرار.. فجيرة الأبواب المفتوحة تجرح الخصوصية و تهتك أسرار البيوت .. و جيرة النوافذ المغلفة للمغتربين تشعرك بأنك عربية مسلمة تعيشين في تل أبيب !! إذن ففي الحالتين هناك فقدان للوسطية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- لقد كنت أسعد في مصر بزيارتنا السنوية لجارتنا الدكتورة سميحة و الدكتور حسني زخاري في عيد الميلاد في السابع من يناير و كنت أراها شبيهة بزيارة شيخ الأزهر للأنبا شنودة في قداس عيد القيامة ..&lt;br /&gt;و لكن كنت اشعر بأن فتح البيوت على مصراعيها يعوق التركيز في المذاكرة أو جلسة هادئة بين زوج و زوجته أو محاولة يائسة لعدم نشر أو تأجيل إذاعة خبر حمل أحد الجيران حتى ثبوت الحمل على سبيل المثال ..أو أخبار الخلافات الزوجية لسكان العمارة!!&lt;br /&gt; فقد كنا نعلم كل شيء عن كل جار .. تاريخه .. حاضره كما كنا و بسهولة نتكهن مستقبله!&lt;br /&gt; نعلم أن فلان جارنا من صفوة الأثرياء لكن بخله جعله يضيق على أهل بيته .. لذا، فلم نندهش.. كون و بمجرد وفاته، دخل مهندسوا الديكور البيت في اليوم الحادي والأربعين للبيت و فوروه !! كما دخلت "جراج" جيراننا سيارتين فارهتين جديدتين أحدهما مرسيدس و الأخرى رباعية الدفع .. و لم يكن ذلك يرمز للثراء و لكن كان تصرف متوقع لمن يريد أن يعب من الطعام بعدما أجبر على صيام نصف الدهر!&lt;br /&gt;أما مشاكل الغسيل و النشر و تنفيض السجاجيد أمام باب السلم التي تعج بها البيوت في مصر و سوريا و لبنان و باق الدول الطاردة لأبنائها، فليست موجودة في دول الخليج.. فبالنسبة للمغتربين و الذين يطلق عليهم في الخليج مصطلح " المقيمين" فممنوع عليهم البتة، نشر غسيلهم خارج النوافذ و إلا غرامة قدرها عشرة ألاف ريال قطري تدفع للبلدية .. لذلك نقوم باستخدام المنشر الداخلي و البعض ينشر فوق الأسطح .. و عادة لا يشتري المغترب سجاجيد غالية أو كبيرة ليقوم بتنظيفها ..&lt;br /&gt;أما الخليجين أو المواطنين فعادة ما يقتنون في بيوت أو" فلل" أو قصور لها أسوار،  فيستطيعون نشر غسيلهم بحرية و خصوصية.. كما يقومون بتنفيض سجاجيدهم دونما مضايقة من أحد.. لأن نظم الجيرة لديهم أفقية و ليست رأسية.&lt;br /&gt;وعن نفسي لم تقابلني أية مشاكل مع الجيران اللهم سوى انه في أحد المرات بعد قدوم جار أندونيسي جديد .. وجدناه هو و أفراد أسرته يتبنون عادة خلع الأحذية أمام باب الشقة .. و الحقيقة فقد رأيت منظر النعال مقززاً للغاية.. و بالطبع تحرجت من مطالبة صاحبة البيت بإدخال الأحذية داخل شقتها.. لكني فكرت في تصرف لا يحرجهم و لا يجرح نظري كلما صعدت السلم .. فتوصلت إلى القيام بوضع أآنية للزرع و بجانبها " حاملة أحذية"  في مكان وسط  لكي يضعوا فيه أحذيتهم بشكل مرتب لا يجرح البصر أو يؤذيه و يضمن لهم الاستمرار في عادتهم التي تقتضي خلع الأحذية قبل دخول البيت.. و لكنهم لم يفهموا يا نهى.. فاستحييت أن أشرح لهم .. فقمت بوضع بعض من أحذيتنا داخل حاملة الأحذية هذه كما قمت بصف أحذيتهم بها.. و تأملت خيراً .. و لكنهم ظلوا على عادتهم بترك نعالهم ملقاة أمام باب البيت.. فاستسلمت لضرورة التأقلم مع عادات بعض الجيران و تلاعبت في أبيات أمير الشعراء:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; قولي يا - نفسي- و أنت برة صادقة:&lt;br /&gt;أحملت إنسان عليك ثقيل&lt;br /&gt;أحملت لؤم اللئيم إذا اغتنى؟&lt;br /&gt;أو كاشحا بالأمس كان خليلا؟&lt;br /&gt;هذه الهموم و هذه أثقالها&lt;br /&gt;وزنت النعال بها فكانت ضئيلة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" Kidiology &amp;amp; Oldiology "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;طرقة و كعكة تجعلني أسرد كل هذه الديباجة - يا نهى - قبل أن أطمئن عليك و على عائلتك و ابنتك لجميلة منار!&lt;br /&gt;اعذريني.. المهم أخبار الشغل إيه؟&lt;br /&gt; لعلمك أنا فخورة جدا بك .. و سعيدة بعملك في مجال التربية.. رغم إن إدارة حضانة للأطفال عملية شاقة للغاية.. &lt;br /&gt;أتذكر كيف كنت تطوقين للعمل أيام سفر الدكتور للسعودية.. فقد كان يمر الوقت بطيئا مملا.. و لكن الحمد  لله.. فقد وفقك الله في عمل غاية في الأهمية رغم أنها مسئولية ضخمة.. أشفق عليك منها.. فتربية الأطفال شيء وإدارة الحضانات عمل أخر تماماً .&lt;br /&gt;و كم كنت سعيدة بك عندما زرتك في مقر عملك و شاهدت مستوى الحضانة العالي .. لكني لا زلت عند رأيي - يا نهى- من كراهية تخصيص قسم لحديثي الولادة في الحضانات.&lt;br /&gt;خاصة حينما تكون حضانة من نوعية" كولين".&lt;br /&gt; يبدو - يا نهى- أني لا استسيغ قيام أم لها وضع مادي و اجتماعي غاية في اليسر بترك وليدها و رضيعها في أيامه الأولى للذهاب للعمل لإثبات الذات! ربما يقبل ذلك من عائلة لها ظروف مادية و اجتماعية صعبة! وربما يكون رأيي قاسيا أو عنيفا .. و لكن لما تحرم أم ميسورة ماديا، نفسها من أمومتها أو تحرم وليدها منها و الصغير لا زال رضيعا .. لا يسمع و لا ينطق و لا يعرف من هذه الدنيا سواها و لا يملك أي قوة سوى الصراخ و الدموع؟&lt;br /&gt; أعتقد أن حضانات من نوعية " كولين " و ستبينج ستون" و "شيكويلوجي" و "بنت السلطان" و" كيديولوجي" و غيرها ممن يستقبلون رضعاء الصفوة و خدجهم .. تجعلنا نفهم لماذا يوجد دور راقية للمسنين .. فكما يتركوهم .. يتركون..!!&lt;br /&gt; و أعتقد أن دار لايواء المسنين ستحمل إسم " أولد يولوجي" .. ستفتتح قريبا.. و ستغري الصفوة بترك ذويهم مطمئنين فيها على نوعية الخدمة لممتازة المقدمة لهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; و هنا قد تتعجبين- يا نهى - أنه قد ظهرت شريحة مسنة في المجتمع تسعى سعيدة للإقامة في هذه الدور .. بل و تذهب بنفسها لحجز مكان .. و كأنهم يريدون أن يظهروا بمظهر المسن العقلاني المتقبل للأوضاع و المتفهم للظروف والغير لائم للأبناء.. و كيف يجرؤن على اللوم - يا نهى -؟&lt;br /&gt; فكما أرادت أن تثبت ذاتها في يوم من الأيام.. و كما سافر أو تزوج و ترك الأبناء في مدرسة داخلية راقية أو عند أحد الأقارب كي لا يكون الوليد عائق لمسيرته .. فسيأتي يوم للوليد يسعى فيه لتحقيق ذاته بوضعها أو وضعه دار للمسنين لائقة و كريمة  قد تكون خمسة نجوم .. و من منطلق بيدي لا بيد ابني .. يبادر المسن و يذهب بقدميه " لأولد يولوجي"!&lt;br /&gt; فهم جاهزون بل و راغبون لدفع فاتورة إهمال تربية الأبناء و لكن بشكل يحفظ لهم ماء الوجه !!&lt;br /&gt;إنه القصاص يا نهى ..إنه لا يغفل .. سبحانه .." لا تأخذه سنة و لا نوم...".. و قد جل الذي جعل آية الكرسي هي أهم أية في القرآن الكريم.&lt;br /&gt; يا نهى:&lt;br /&gt; أنا أرى القصاص في كل شيء .. صغيره قبل كبيره.. و كم من أشياء نحسبها تافهة و لن نؤاخذ عليها .. و لكنها تقتص منا و لا نملك حين ينزل القصاص إلا أن نقول" اللهم إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; " الحديدي و هتلر طنطاوي"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد حدثتك يا نهى عن والدي - رحمة الله عليه - و ذكرت لك كيف كان شخصية مؤثرة فيمن حوله.. و كيف كان أي شخص يراه ينخدع فيه عند أول مقابلة فيعتقد أنه أمام شخص جبار ..&lt;br /&gt; و رغم أن اسمه محمود إلا أن الجميع كانوا ينادونه بلقب العائلة "الحديدي"!!&lt;br /&gt; الحديدي قال .. الحديدي راح .. الحديدي عمل .. الحديدي سافر .. يا خبر .. الحديدي رجع من السفر!!&lt;br /&gt;و لقد كان اللقب مفزع لي في طفولتي.. كما كنت أرى هيئته و شكله ضخمة .. رغم أن الجميع كان يقول لي أن والدك وسيم للغاية.. و لكني أنا وأخي وليد لم نكن نر فيه وسامة بل كنا نراه ضخماً.. و عندما أخبرنا ذات مرة في جلسة صفاء أنه كان يتمتع بشعر أحمر في صغره ..&lt;br /&gt;أجبناه ساخرين : طبعا و كانت عينيك زرقاء يا بابي !!&lt;br /&gt; و أذكر أن وليد بعدما تخرج وعمل .. التقى في مقر عمله بالأهرام بأحد زملاء والدي القدامى .. فقال لوليد:&lt;br /&gt;: أنت بن الحديدي&lt;br /&gt;:   أيوة يا أنكل&lt;br /&gt;:  أنت وليد بن محمود الحديدي اللي كان شعره أحمر و ملامحه أجنبية و الفلاحين في البلد افتكروه طيار يهودي لما عمل نزلة اضطرارية بالطائرة في أحد القرى و أوسعوه ضرباً و قالوا له&lt;br /&gt;: و كمان بتتكلم عربي يا بن الذين.. فاكرنا عبط !!&lt;br /&gt;: أنت بن الحديدي اللي لم ينقذه سوى الله عندما وجد الفلاحون في جيبه مصحف صغير فنقلوه على المستشفى و كادت تقطع قدماه لولا لطف الله الذي سهل له السفر للعلاج في انجلترا&lt;br /&gt; أنت بن الحديدي  أحد المحاربين القدامى اللي حاصل  نوط الشجاعة و  و و و و&lt;br /&gt; أنت بن الحديدي الراجل الدوغري اللي اشترك في ثلاث حروب و عمل و عمل و عمل&lt;br /&gt;وقد يكون هناك داع لوصف مشاعرنا وقتها - يا نهى - لكن، عن نفسي لن أتمكن من وصفها..&lt;br /&gt; لكن دعيني أذكر لك أني كنت أرى الناس.. كل الناس تهابه.. كما يهابون الفريق" هتلر طنطاوي" و للعجب، فقد عرفت لاحقا أن الشخصيتين تجمعهما صفة العسكرية و الجدية الشديدتين و طيبة القلب و صرامة المظهر و رقة المشاعر.&lt;br /&gt; لكن يقينا عندما كنت صغيرة .. لم أكن أستوعب سوى أن والدي هو " الحديدي"  هذه الشخصية الحديدية التي كنت أراها ضخمة للغاية و "هركليزية " و يجب تجنبها خاصة في أوقات الصباح نظرا لتفجر طاقات النشاط لديه .. حيث يبدأ يومه في الرابعة و النصف صباحا بقوة مائة حصان، فيلعب رياضته و ينظف بيته و يستحم و يحلق ذقنه و يفتح إذاعة لندن ليشعر أن الجميع لا بد أن يبدؤوا معه.. الحياة !&lt;br /&gt;مردداً أية" و جعلنا لكم الليل لباسا و النهار معاشا "&lt;br /&gt;- الحديدي يا نهى كان من الشخصيات المنظمة الصارمة .. عقلية محض عسكرية .. يزهو بتربية أبناؤه على نحو عسكري.. ففعل الأمر و النهي يتم بالنظرة لا بالكلام ..&lt;br /&gt;و سياسيته  لم تكن "العصا و الجزرة" بل "العصا و الفلكة"  هاهاها&lt;br /&gt; عاشق للتنظيم والإدارة ..&lt;br /&gt; و الغريب أن أهم مفردات قاموس "الحديدي" سواء ال&lt;br /&gt;discipline&lt;br /&gt;و النظام و احترام الوقت و تحمل المسئولية و السعي للإجادة والإتقان في العمل و احترام الكبير و مؤازرة المريض و الاستمتاع بالنظافة و الاهتمام بالرياضة البدنية.. لم تكن تمثل لنا مجرد شعارات نسمع عنها .. لكنها كانت مفعلة في حياته و حياتنا .. نراها رأي العين.. فقد أتقن طهيها رغم أننا لم نكن تستسيغ لها طعماً في الصغر!&lt;br /&gt;و الغريب أني كنت أرى الغالبية تحترمه و تحيه و تشيد به .. أما أنا فلم أكن أرى الأمر على هذا النحو .. حتى أني تجرأت في أحد المرات و سألت والدتي ما معناه : ما الذي دفعك للزواج بشخصية بهذه الصرامة وأنت سيدة بنت عائلة و جميلة و مثقفة؟ كما ألمحت لها أنها لو كانت صبرت قليلا لكان جاءها نصيب ألطف!! و الحقيقة فقد احتوتني بردها و أخبرتني أنني فقط لا أفهمه و سيأتي يوم أقدره كل التقدير .. و قد كان!!&lt;br /&gt;و مع الغروب - يا نهى-  تجدين نفسك أمام كائن غاية في الطيبة فقد نشاطه وحيويته و طاقته و تقلص "الإدرنالين " في دمائه فتحول شيئا فشيئا إلى إنسان وديع .. فتسعين لمحادثته في مشاكل و لو مفتعلة فينصت لك رغم إجهاده و عنائه حيث كان يعمل طوال النهار بكل ما أؤتي من كيان و جوارح .&lt;br /&gt;و أذكر- يا نهى- أنني لم أكن أجرؤ على طلب شيء منه سوى ليلاً .. حيث يكون شبه نائم .. و أي شيء أطلبه منه يوافق عليه..اللهم لأني كنت أعتبر تأوهاته حينما ينام متعبا على الفراش و يقول:" آه .. أه.." كنت أعتبرها بمثابة إيجاب و موافقة على طلباتي و أستند عليها في تنفيذ ما أريده لليوم الثاني.&lt;br /&gt;و لأنه كان حريصا على اصطحابنا معه في معظم زياراته العائلية أو زيارات الأصدقاء..&lt;br /&gt;ففي إحدى المرات التي لن أنساها .. كنا معه نلبي دعوة عشاء.. و الحقيقة لقد بدا والدي - رحمة  الله-  فخورا للغاية بتربية أبناؤه مشيراً إلى أنه قد دربهم على أن يفهموه بالإشارة و النظرة و قالها باللفظ:&lt;br /&gt;"أنا معلم الأولاد إنهم يتلَطعوا عند الضيوف ذي المسمار في الكرسي .. ما ينطقوش .. ما يتحركوش من مكانهم إلا بإذن "!!&lt;br /&gt; و قد لاقى تعليقه استحسان و ترحيب الحضور .. بل استطيع القول أن البعض كان يغبطه على هذه النعمة حيث أنهم يعانون من أبناء شياطين!&lt;br /&gt;و قد ُرمي على التعليق كالصاعقة.. و نظرت لأمي فوجدت نظرة المؤازرة التي تشيد بصحة تربية زوجها للأبناء .. فما كان مني - يا نهى- و أنا بنت السبع سنوات تقريبا .. إلا أن رفعت يدي طالبة الكلمة من أبي أمام الجميع .. و حين أعطاني الإذن.. لم أطلب سوى الذهاب للحمام .. فوافق مزهواً بابنته الصغيرة المدربة على الذهاب وحدها .. دون مساعدة من أحد.. لقضاء حاجتها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نعم لقد ذهبت للحمام و أنا في السابعة من العمر في بيت معارف والداي مع سبق الإصرار و الترصد..  عازمة أن أري الجميع كيف نجح" الحديدي" في تربية أبناؤه!!&lt;br /&gt;فدخلت الحمام و أمسكت بعلب الشامبو و " كب كب كب كب" على الأرض و في "البانيو" و على الحوائط .. و أذكر أنني خفت وقتها من شيئين:&lt;br /&gt;فرغم معرفتي بأن سيدة البيت ليست من النوع الطيب الذي يداري على خطأ طفلة صغيرة .. إلا أنني خشيت أن تصاب بصحوة ضمير و طيبة لا داعي لها في هذا الظرف الانتقامي .. فتستر على جريمتي.. كما كنت أخشى ألا تدخل المضيفة - مكان الحادث - سوى بعد أن تنتهي زيارتنا و نمضي .. فقمت بدلق باقي منتجات الشامبوهات والبلسم و الصابون و معجون الأسنان و مستحضر خاص لذوي الشعر الرمادي " خاص بصاحب البيت " و معجون خاص بالحلاقة وآخر بالأسنان و زجاجات عطر وكله .. كب و ادلق على ملابسي و شعري و وجهي.. و خرجت هكذا .. على هذا النحو الإجرامي .. و براءة الأطفال في عيني .. في مشهد كوميدي أسود لم يخطر ببال فطين عبد الوهاب في أقوى أفلامه الهزلية.. و لم أتفوه بكلمة.. فقد كنت مستمتعة بقيامي بالجريمة الكاملة أو " ذو برفكت مردر"&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;Perfect Murder&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; و لم تكن تعنيني أصوت الضحكات التي زلزلت أركان الصالة - يا نهى- كما لم أهتم بسماع التعليقات التي قيلت" للحديدي" في حينها.. و لكني تعمدت النظر لقسمات والدي- رحمة الله عليه - و قد تمتعت كل المتعة بملاحظة وقع الصدمة و الكارثة بل و المصيبة عليه .. و هنا سكنت روحي المنتقمة.. و أنا أعلم أن ترجمة هذه الضحكات تعني لوالدي فشله المدوي في إنجاب و تربية " مسامير في الكرسي"!!&lt;br /&gt;و أذكر- يا نهى- أنني كنت متوقعة بل و متقبلة كل العواقب التي بدأت منذ خروجنا من عند الضيوف بدءاً من "الشلوت" الذي رميت به رمية أشبه "بأوفسايد" شاطه أبوتريكة ليسدد هدف في مرمى الخصم..  و لم أتألم و أنا أقع من على السلم  على أثر "الباك ساملسولت" الذي كانت تقوم به " نادية كومانشي" في الثامانينات ..  بل ربما فرحت بصراخه الهستيري في و في أخي ووالدتي التي لم أشفق عليها في هذا السن لأنها لم تعترض على مقولته " انه ربى أبناؤه ليكونوا كالمسامير في الكرسي !"&lt;br /&gt;و مرت الواقعة بسلام .. وصفا والدي لي و ربما نسي الحادثة و علمتني الأيام لاحقا أنه كان الحنان و الطيبة و الحزم .. و لكن عسكريته كانت لا تجيد سوى لغة الصرامة و الجدية .. و كنت قد اعتقدت أني أخذت عقابي التام و المتوقع عن هذه الجريمة الطفولية سواء من الضرب و خلافه.&lt;br /&gt;و لكن منذ عام تقريبا و أنا في أحد زياراتي لسيدة فاضلة تعلمني التجويد هنا في قطر .. ذهب محمود ليلعب مع أبناؤها الصغار .. و باختصار -يا نهى- دخل محمود علينا الصالة مبتلا تماماً شاهراً في يده زجاجات الشامبو الفارغة !!!!!!!!!!!!!!!!&lt;br /&gt;و رغم أن جميع الحضور من السيدات كن طيبات للغاية و ليس لهن أي فكرة عن "سوابقي الإجرامية" .. و رغم أن زوجي لم يكن معي .. و رغم أن الضحكات كانت من القلب و ليست للتشفى أو أو أو.. إلا أني مضطرة أن أخبرك أنني فقدت السمع لحظتها في مشهد أشبه ما يكون فيه المخرج قد قطع الصوت عن الفيلم و ترك المشهد حركة و صورة فحسب .. و قد انعدمت رؤيتي و لم أسمع سوى صوت صدى وجود الخالق .. لقد كان هذا هو صوت القصاص يا نها!!  و عبثا أحاول التحرك من مقعدي للذهاب للشرفة لتنفس أو للنظر إلى السماء على أجد إجابة على تساؤلاتي.. والغريب أني وجدتني ملطوعة كالمسمار في الكرسي!!!&lt;br /&gt; فنظرت إلى سقف الصالة بعدما عجزت للنظر إلى صفحة السماء في الشرفة .. و كنت أريد أن أساله سبحانه " لما؟&lt;br /&gt; لما استفسارية و ليست اعتراضية؟&lt;br /&gt; و لكني سألت نفسي&lt;br /&gt; : و" لما اللما "و أنا أعرف أن" لكم في الحياة قصاص يا أولى الألباب"؟&lt;br /&gt; : و" لما اللما " و أنا أعلم يقينا أنه " و لو بعد حين "؟&lt;br /&gt;: و" لما اللما "و الموضوع يتعلق بالوالدين؟&lt;br /&gt;: و "لما اللما" وأنا أعرف أنك كما تدين تدان"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;القصاص اللطيفً&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; لقد كان قصاصا لطيفاً روعي فيه سني ساعة اقتراف الجريمة الكاملة و روعي فيه تفاصيل أخرى دقيقة منها سن محمود وقتها ( ثلاث سنوات ) و لكني كنت انظر حولي و كأن أحداً لا يراني و أقول له: لقد كنت بعد صغيرة..  لقد كنت طفلة .. ثم أن إهانته كانت دافعا .. كما أنني قد دفعت الثمن و قد عاقبني والدي حينذاك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; نعم يا نهى.. لقد عوقبت في طفولتي على الفعلة .. أما و قد كبرت.. فقد اقتص مني و عوقبت على سبق الإصرار و الترصد.&lt;br /&gt; يااااااااااااااه.. سبحانك يا ربي..&lt;br /&gt;إن أحدا لم ينظر لي نظرة كالتي رمقت بها والدي يومها و لم ير أحداً- إلا الله- سوى سلوك عادي لطفلة لعبية نوعا وصفوا فعلتها من باب " شقاوة أطفال" إلا أنني وحدي تمكنت من فهم الرسالة..&lt;br /&gt; اللهم اغفر لي و لوالدي يا أرحم من سؤل..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ياااااه يا نهى:&lt;br /&gt; سبحان من يرزقنا البصر صغارا.. و شيئا فشيئا ينقص البصر و يضعف .. فيعوضنا عنه البصير بالبصيرة التي تزيد غالبا و لا تنتقص مع الأيام..&lt;br /&gt;هذا البصر الذي لم يكن يرينا سوى حزم الأب و شدته التي كنا نراها وقتها ببصرنا قسوة .. و كم من أب تم رؤيته في الصغر بشكل عنيف قاس.. إلا أن أرحم الراحمين قد أزال الغشاوة من العين ونور البصيرة و جعل الأبناء يروه في الكبر وسيما أنيقا جميلا رشيقا شبيها "بأحمد رمزي و روك تيلور" إلا أنه صالحاً لأن يكون نعم الأب- ليعملوا كل ما في وسعهم ليتم الإشادة بتربية أبناؤه تماما كما كان يريد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رب أمر كنت لما كان عندي.. أتقيه&lt;br /&gt;بت لما غاب عني و توارى .. أشتهيه&lt;br /&gt;ما الذي حببه عندي.. و ما بغضنيه&lt;br /&gt;أأنا الشخص الذي أعرض عنه&lt;br /&gt;طلاسم (أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;                            أباء " كووول "&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;و العجب كل العجب - يا نهى- أن تجدي - أحياناً- العكس صحيح .. فكم من أبناء قد نعموا بالعيش في كنف أباء ظرفاء.. لطفاء.. لا يعنيهم سلوك أبناؤهم و لا يجودون من أوقاتهم سوى بسويعات محدودة في تربيتهم تربية " قل و لا تقل".. لكنهم في المجمل أباء" كووول " للغاية يتمتعون بمواهب عدة وهوايات شتى.. يعيشون لأنفسهم فحسب.&lt;br /&gt; أباء و أمهات من نوعية " ماما نونة " ينجبون أبناء من نوعية " حمادة عزو" يتعاطون مع الحياة بلا مبالاة لكن نيتهم طيبة .. أو لو شئت الدقة لا توجد نية من الأساس.. يعيشون بشكل همايوني .. جهجهوني.. لا يعنيهم سوى الفسحة مع أبنائهم و قضاء وقت ممتع معهم أو بدونهم !&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#990000;"&gt;&lt;br /&gt;أذكر منهم رجل متعدد الهوايات .. يعيش لذاته مع لذاته.. أب كان يتشاجر مع زوجته لأنها تهتم بمذاكرة الأبناء .. فهو يريدهم بجانبه يشاهدون الأفلام و يتابعون معه مباريات كأس العالم .. و يخرجون معه للصيد أو للعب الجولف والبلياردو ومن الممكن ليلة امتحان أحد الأبناء .. أن تجد الإبن قد فقد كتاب الجغرافيا .. و تظل الأم و إبنها يلهثان بحثاً عن الجغرافيا .. أين راح الكتاب؟ أين اختفت الجغرافيا ؟ و يساورهما الشك .. فتتصل الأم على الجوال بالأب .. لربما لمح الكتاب هنا أو هناك..&lt;br /&gt;: تدفعي كام وأقلك على مكان كتاب الجغرافيا؟&lt;br /&gt;:  الله يخليك .. أبوس إيدك.. قول بقه .. مش وقته .. فاضل كام ساعة على الامتحان!!&lt;br /&gt; فيرق قلبه "الحونين " و يخبرها بالحقيقة المرة&lt;br /&gt;: كتاب الجغرافيا تحت مفرش طاولة السفرة.. وعلى فكرة كتاب الدين- لو عايزينه .. دوروا عليه .. أه .. باين خبيته تحت بياضات كنبة الصالون!!!&lt;br /&gt;: لا حول و لا قوة إلا بالله.. ربنا يسامحك ! طب ليه؟&lt;br /&gt;: ما أنت كل شوية تذاكري مع الأولاد و أقعد لوحدي!!&lt;br /&gt;: أنت إيه يا أخي.. أقولك إيه بس!&lt;br /&gt;: لا تقولي و لا تعيدي .. ما تكبريش الموضوع .. الله .. و بعدين أنا هاصالحك يا ستي .. اوعي تنامي أنت و الأولاد .. بس الله يخليكي اعملي لنا شوية رز و سلطة في السريع ، عشان اصطدت لكم شوية سمك..  بيلعلط .. و هأعملكم أكلة صيادية رهيبة و هاشويلكم الباقي و نقضي سهرة  للصبح.&lt;br /&gt;: سهرة إيه يا بني أدم !!  باقلك في امتحانات بكرة و أنت تقول لي سمك و شوي و سلطة و سهرة.. مع السلامة!&lt;br /&gt;: الله و الساااااااااااامك؟!&lt;br /&gt;و تكون النتيجة هي تمتع الأبناء في الصغر بهذا الأب " اللي شاري دماغه" و الذي لا يعنيه قضية تعليم أبناؤه.. فلا يثور إذا رسب إبنه .. كما لا يكافئه إذا نجح أو تفوق .. فهو يمثل لهم الفسح و" الهنكرة" و اللا مسؤولية و الحياة المرحة المليئة بالملذات.. يحبونه بل و يفضلونه على الأم التي ترمز للمذاكرة و الواجبات و الالتزامات و المسؤوليات.&lt;br /&gt; ثم تدور الأيام.. و يكبر الأبناء فيدركون الحقيقة.. و تزال الغشاوة من على بصيرتهم.. فيرون الصورة على حقيقتها .. و يبدأ الأبناء يتحسرون من نصيبهم في هكذا أب.. لا يعنيه سوى رحلات الصيد أو أو أو.&lt;br /&gt; و تتغير العلاقة و طريقة التعاطي و التعامل مع الأب بل و يبدأ التطاول عليه باللسان و اليد .. فيستنجد الأب بالشرطة تماما كما فعل حمادة عزو .. و تبدأ المواجهة.&lt;br /&gt;: أنت أب أنت؟ مش مكسوف من نفسك.. أنا مكسوف لك يا شيخ و مكسوف منك.&lt;br /&gt;:  إيه اللي بتقوله ده يا ولد..أنت بن عاق و ربنا هيدفعك الثمن غالي.&lt;br /&gt;: الله الله الله. . قلت "ربنا "..  يا راجل .. قول كلام غير ده.. أنت عارف إنها أول مرة أسمعك تذكر ربنا.. إلا فكرني كده.. عمرك صليت أو ركعتها ؟!  طب تعرف سنة المغرب قبلية و لا بعدية ؟! أنا عمري ما شفتك أديت فرض من الفروض لا صيام و لا زكاة و لا غيره.. دا أنت لما بتتشاهد بيكون من منطلق" نرفزة" و تعبير عن غضب مش عن إيمان .. و لما  كنت في يوم من الأيام غني وعايش في دور رجل الأعمال و سافرت أوروبا كلها و هيصت و صرفت .. عمرك ما فكرت تحج؟ النهاردة بتقول ربنا !! ده ناقص تقول لي: قال الله و قال الرسول..  بالمناسبة : قال الرسول ( ص):" كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول"&lt;br /&gt;ضيعتنا يا شيخ .. ربنا ينتقم منك.. و على رأي الشاعر:&lt;br /&gt;لو جاء مثلك في زمان محمد            ما جاء في القرآن بر الوالد&lt;br /&gt;: اخرس يا ولد .. اخرس.. أنت بتكلم أبوك&lt;br /&gt;: بمعنى؟&lt;br /&gt;: مش عارف يعني إيه أبوك؟&lt;br /&gt;: لا أنت اللي مش عارف يعني إيه أبوة.. الأب قدوة.. الأب عمل و فعل ورعاية و تحمل مسؤولية.. مش فسح و رحلات و أكلات و تواكل.. الأب يعني سند .. يعني راجل ابنه يعتمد عليه.. أنت عارف أنا مسنود على إيه ؟ على غزل البنات !! أنت عارف.. و أنا صغير كنت متأكد انك عمرك ما هتقول لي لا..&lt;br /&gt;: زودي لي السكر في الكاكاو يا ماما&lt;br /&gt;: لا يا حبيبي عشان صحتك&lt;br /&gt;: زود لي السكر يا بابا&lt;br /&gt;: حاضر يا حبيبي .. و خد علبة "التشوكلات" دي أخفيها تحت السرير .. وإياك الحكومة تشوفك!&lt;br /&gt;:  مش عارف أقلك إيه .. بالذمة دي تصرفات أب عنده ذرة شعور بالمسئولية عن صحة أولاده؟&lt;br /&gt;: كمان تلومني أني كنت بأرضيك.&lt;br /&gt;: أنا أحملك مسؤولية .. يعني فرضاً شبط في حشيش .. توافقني عشان ترضيني ..هو أنا كنت أعرف الصح من الغلط .. هو أنا كان عندي معرفة أو علم أو خبرة.. ما أنا كنت مسئول منك.. و النتيجة أني تخنت و فشكلت.. لكن أنت كنت مبسوط و عايز تثبت لأمي: "أن على فكرة.. الولد طالع لي و بيحب الكاتشب تمام ذيي " ..&lt;br /&gt;وعودتني على" الجانك فوود " و الدليفري و الحلويات و الدهون و السمن .. و خد جيبتلك بسبوسة.. و تعالى ننزل نجيب رز بلبن من المالكي.. و عارف لو نجحت.. هأشتري لك تورتة أيس كريم من عند "كرنفال ".. و النتيجة إن الخلايا الدهنية في جسمي زادت .. و لما تحب تسخر مني و تشتمني تقول لي : يا فشلة..&lt;br /&gt;مع انك أنت اللي فشلتني .. أنت الفشل كله .. و النهاردة بأسائلك عن كل حاجة كنت المفروض تقوم بها عني .. أسائلك ليه كنت متكل على أمي و رامي عليها الحمل كله؟ ليه هي اللي تشيل مسئولية فشلك في أعمالك و مشاريعك ؟ ليه هي اللي تستلف و تتسول عشان تصرف علينا ؟ ليه هي وحدها المسئولة عن مذاكرتنا و نجاحنا أو فشلنا؟ ليه هي اللي تركب مواصلات و تروح تبحث لنا عن مدارس وتشوف الجامعات و تشترك في النوادي و تدور بنا على المستشفيات .. و أنت قاعد في البيت مع إنك أنت اللي تعرف تسوق؟ و مع إن العربية بتاعتها هي .. ليه هي الأم و الأب؟&lt;br /&gt;:  أمك مفهماك كده؟!&lt;br /&gt;:  أبدا.. المشكلة انك كنت فاكرنا عمي و طرش و مش ملاحظين أي حاجة.. مش ملاحظين أن السجائر اللي أنت بتدخنها.. لف .. يعني حشيش.. مش ملاحظين أنك بتشرب خمور و طبعا لا صيام و لا صلاة .. مش ملاحظين بتصرف فلوسك على إيه و على من؟ مش ملاحظين انك كنت واضع أموالك في بنوك ربوية .. مش ملاحظين انك مش فالح غير في اقتراح المشاريع اللي بتشرعها بفلوس غيرك و كل يوم بفكرة شكل و تأخذ من فلان و علان.. و كاسفنا مع الناس.. مش ملاحظين من الضيوف ال" في أي بي" اللي تستقبلهم بترحاب كبير و من الضيوف "السكة "على شاكلة جدتي.. حماتك اللي كنت تتطاول عليها و تعاملها بتجاهل و ازدراء و تشعرها أنها عبئ عشان تطفشها من البيت .. مش ملاحظين إلى أي درجة كنت تتكلم أمام الناس بشكل و من خلفهم.. حاجة مختلفة تماما .. مش ملاحظين خططك و حساباتك و توقيعك بين الناس.. مش ملاحظين انك لما تحتاج حاجة تقلب وشك و تضرب بوز عشان نيجي نسألك في إيه و عايز إيه؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: يااه.. طلعت أبوك خمورجي و ربوي و شيطان .. و كمان ناوي تحاسبني على فلوسي .. و بعدين .. هو أنا جايبهم من حرام ؟ و من اللي سمح لك تحاسبني من الأصل؟! بقه أنت مسلم أنت وعامل لي متدين و لاصق فوق سريرك  شعار" الرسول قدوتنا "&lt;br /&gt;: الرسول .. الرسول كان في ميدان المعركة .. أما نحن.. ففي هدنة !!&lt;br /&gt;: أنت شارب حاجة يا ولد؟&lt;br /&gt; : تخيل مش شارب و إلى الآن في كامل قواي.. لكن عموما يا سيدي .. فلوسك حلال .. ما سرقتهمش .. و وارثهم أو هدية .. و"من حكم في ماله فما ظلم " مش كنت بتسمع لماما حكمة العمر ليل أنهار..  يعني يبقى معك مليون جنيه من الحلال و تشتري بهم ماسة نادرة و تشترك في نادي الجولف و نادي السيارات و نادي البلياردو و نادي العاصمة  "السي سي".. و طالع  بمضرب الجولف و نازل بأستيكة البلياردو و خارج بالسنارة و داخل بالبلي .. و تبعزق على فلان و تبشرق على مش عارف مين.. و كله بالحلال .. لكن من يصرف على أولادك ؟ من مسئول عنهم و عن احتياجاتهم .. من سبب وجودهم في الدنيا و مفروض يعلمهم و يربيهم و يخليهم أولى أولوياته؟ ما طبعا لازم لزوم الفنجرة .. ترش على أخواتك!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عكوسات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;:  أنا عمري ما عزيت عنكم حاجة يا بني.. أنا ياما صرفت عليكم و اللي يقول لك غير كده كذاب.. لكن أنت مجنون يا ولد مش عايزني أساعد أعمامك.. دول أخواتي.. دمي و لحمي !&lt;br /&gt;:  و احنا دم و لحم مين؟ هو إحنا مش أولادك.. مش أولى .. ثم من قال أني بأعترض على انك تساعد أعمامي .. ساعد يا سيدي أخواتك لو معاك زيادة .. لكن تحوج أولاك و مراتك و تخلينا نمد ايدينا للناس .. من يصرف على أولادك لما عمال تفنجر و عامل " فييس" عشان شكلك يكون حلو أمام أخواتك و شكلنا يبقى وحش أمام كل الناس؟ أنت نسيتنا من حساباتك فترة طويلة وارتضيت إن ماما و أخواتها  يصرفوا علينا و حطيتنا في وضع مذل مع أننا مسئولين ماديا منك أنت!&lt;br /&gt; يا مواطن ده أنت بيعت أمي كل حاجة تمتلكها .. لدرجة في الآخر الست اضطرت تبيع ماء وجهها.. ده أنت خسرتها كل حاجة حتى في الآخر خسرت أشقائها - على أساس أنها من الأول بايعة أخواتها -  يا شيخ دي الست لسعت منك و شعوذت.. و ما سابتش دجال إلا و كشف على المطبخ بتاعنا و على البيت كله و بقت تقول:" عكوسات" .. من الأخر يااااااا – مش عارف انطق كلمة بابا.. مش راضية تطلع.. عموما.. إحنا لم نكن ضمن أولوياتك.. و حتى لما لعبت دور الممول لفترة .. لكن فينك من دور الأب؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أنا كنت محتاج أب!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أنا كنت محتاج أب يكون جنبي.. يقلب المحطة في الوقت المناسب .. فأفهم أنه ما ينفعش أشوف المشهد  الفلاني.&lt;br /&gt;- أنا كنت محتاج أب يدافع عني لما زميلي ضربني على قفايا فأدخل المدرسة و جنبي والدي.. درعي.. لكن سيادتك لم تتمكن من الحضور لأن كان عندك ماتش.. و اكتفيت ب: "ماما هتشوف الموضوع ده .. ما تقلقش.. "رغم أني كنت محتاجك أنت تكون موجود حدي..&lt;br /&gt;- أنا كنت محتاج أب يزورني في المدرسة والمدرسين يقابلوك في يوم من الأيام .. إلا عمرك ما حضرت لي مجلس أباء و لا  غيره.. ولما كنت أمرض .. كنت محتاج أشوف ايديك مرفوعة للسماء و جبهتك موضوعة على الأرض .. تدعي ربنا لي و تطلب لي منه الشفاء .. فأشعر بغلاوتي عندك ..&lt;br /&gt; بالك لو كنت شفتك مرة دمعت على الآمي .. ياااااااااه.. مش نظام :" خديه  للدكتور الله يخليك أصلي  مرهق و تعبان .."&lt;br /&gt;- كنت محتاج أب يراقبني و يشوف بأهبب إيه على النت.. مش كل همه انه يتباهى أمام الناس انه مشتري لأولاده كمبيوتر حديث و مشترك لهم في" الدي أس ال": و الولد ده خلبوص كبير .. و الله ما باشوفه خالص .. الكمبيوتر واخده مني .. هيه .. جيل.. هو أنا لما كنت في سنه كنت أستجري أقفل على نفسي  و والدي في البيت؟!&lt;br /&gt;- أنا كنت محتاج أب يكون همه الأول .. أنه يبني أولاده .. مش يبني لهم .. و النتيجة إنك لا بنيتنا و لا بنيت لنا !&lt;br /&gt;- أنا كان محتاج أب يكون له نظرة في أصدقائي و يعطيني رأيه فيهم و يقول لي : سيبك منه الولد ده .. مش هو ده الصديق الصدوق .. لأن أخلاقه زفت و هيضيعك.. لكن كل اللي كان همك.. أني أقاطع أولاد خالاتي لأنك كاره أي علاقة مع أقارب أمي .. بغض النظر عن مصلحتي .. رغم أن أقارب أمي  ياما ساعدوك.. و أخرها توسطوا لك للحصول على وظيفة محترمة.. بدل ما كنت تحمل اسم لعيب.&lt;br /&gt;: لعيب يا بن ال&lt;br /&gt;: اشتم و ماله .. لكن كنت هأقدر إنفعالك و أقدرك أنت شخصياً لو كنت شتمتني أو حتى ضربتني عشان تدافع عن مستقبلي ولو بمنع المصروف عني.. أو لو كنت لطشتني قلم لما إمتنعت عن التعليم.. لكن أنت استنجدت بالبوليس لما مكانتك أنت تهددت كأب .. مش لما مستقبلي الدراسي أنا كان مهدد !!&lt;br /&gt;-أنا كنت محتاج أسافر معاك أنا و أخواتي و أمي  نشوف العالم و نتباهى بك و بوجودنا معك فنشعر بترابطنا كأسرة و بأن والدنا لا يتركنا عشان يتفسح لوحده .. لكن طبعا أنت كنت تفضل السفر وحدك بره مصر.. لزوم الحرية و الفرفشة.. و كنت فاكر أن شنطة هدايا وشوية حلويات كفاية علينا..&lt;br /&gt;- أنا كنت محتاج حد يحكم ما بيني و بين أخوتي ويعرفني إذا كنت غلطان و لا عندي حق إذا اختلفت معهم.. و بعد لما يعرفنا الصح من الغلط .. يصالح ما بينا.. مش كل لما حد يشتكي لك.. تكبر دماغك و بوسوا رأس بعض يا ولاد .. بالذمة دي مصالحة دي و لا مهادنة و لا بتنيمنا و لا إيه بالظبط ؟!&lt;br /&gt;- أنا كنت محتاج أب يسهر معايا ليلة الامتحان .. حاضر و موجود إذا احتجت سؤال .. يجاوبني .. يمنع فتح التلفزيون و يرفع سماعة التليفونات عشان أركز و الصبح يدعي لي و يقرأ على آية الكرسي و " فهمناها و سليمان.... "و يطمني .. مش أب قاعد "مجصطن" و ممدد رجليه أمام التلفزيون و عمال يقلب في الفضائيات :"و فين العشاء .. و فين الحلو ؟ " و ممكن بكتيره يقول: يا الله عايزينك تبيض وشنا  مش ذي كل سنة !  و رامي الحمل كله على ماما .. هي اللي تحضر لك و تجهز لنا الغداء و يعدها تنظف المطبخ ..  بعدين تقوم تذاكر لنا و بعدين تسهر تصلي و تدعي لنا.. و سيادتك فاضي و مركز في مشاهدة الفضائيات وأصوات ضحكاتك و تعليقاتك على أحداث الفيلم تنرفز.&lt;br /&gt; - أنا كنت محتاج أب يكون إستشاري تنفيذي مش إستشاري فقط !&lt;br /&gt;- أنا كنت محتاج أب يمارس الحنان و الرحمة مع زوجته.. مش متسيد عليها .. فأتعلم و أشوف بعيني المعنى الفعلي للمودة و الرحمة!&lt;br /&gt;- أنا كنت محتاج أب "مش مطاط" مش من نوعية محترفي تقنين الضحكات .. يعرف لمن تمنح و لمن تمنع .. و لو بقايا ابتسامة كان مانحها لشخصية غنية شهيرة .. يسحبها .. إذا واجه بعدها شخص فقير على هامش الحياة!&lt;br /&gt;- أنا كنت محتاج أب مركز معانا.. لكن أنت طول عمرك مركز في نفسك .. في هواياتك و في مستقبلك الرياضي و التجاري و مزاجك و في ظروفك و أوضاعك .. يا شيخ أنت حولتنا لأيتام وأنت عايش!&lt;br /&gt;: يا بني .. اسمعني&lt;br /&gt;:  الله يخليك.. ما تقلش يا بني.. ناديني باسمي .. والحمد لله أنت ما اخترتوش ..على فكرة أنا عارف انك اكتفيت باختيار اسم اخويا الكبير لزوم مجاملة صاحبك .. ما أنت العرفان بالجميل عندك و الصداقة آخرها- في مفهومك- انك تضحي باسم ابنك البكري و تسميه على اسم صاحبك حتى لو كان اسم قديم .. و تأخد بنط على حساب أسمائنا .. لكن تعطي صديقك حقه.. توفيه نصيبه.. لا .. مش للدرجة دي.. و الأعذار تشتغل .. و أنا أصلي كنت مخنوق .. أعتقد يا والدي العزيز أن ده يعتبر درس عملي  لأبنائك من والدهم القدوة في كيفية خيانة الصديق وعدم الوفاء بالعهد معه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: أنا والدك و تحترمني غصب عن عينك و مش هتحاسبني يا قليل الأدب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: لا أحاسبك وأحاسبك و أحاسبك و نص كمان .. أحاسبك لأنك مسئول عن قلة أدبي أو إنعدامه .. تعرف أنت لو كنت رجل فقير.. كحيان أو معدم .. لكن مسئول وعندك شوية دين .. كنت أعطيك ألف عذر و عذر .. و كنت أعتز بوالدي المكافح.. اللي كان يقطع من قوته عشان يربينا و يعلمنا .. ما أغلب الأغنياء كانوا معتزين بآبائهم الفقراء..  أنت عارف " نيشان" اللي أنت غاوي تتفرج على برنامجه " العراب "هذا المذيع يا كابتن.. ليل نهار كان فخور بوالده كان الإسكافي أو الجزماتي .. لإنه عرف يربي !&lt;br /&gt; - تعرف أنا ممكن أفهم سبب قيام أب قروي ساذج بشراء موبايل عشان يفرح أولاده  حتى لو وضعه و هو نائم بجانب أبناؤه تحت المخدة .. لكن أنت متعلم أو مدعي علم .. و عارف مخاطره و المفروض انك أنت تمنعنا عن حاجة ذي كده.. خصوصا إنك عارف إنه مسبب للسرطان..&lt;br /&gt; تعرف حضرتك لو كنت جاهل.. أو أمي.. فممكن أتوقع منك إنك تقول لماما :هاتي البيرسول و رشي شعر العيال عشان الأمل اللي فيه.. لكن ده أنت ببدلة و خريج جامعة و سافرت و رحت و عامل فيها مثقف و بتقرأ لهيكل .. يبقى كيف أسامحك.. هو أنت من الأصل معتقد انك غلط و لا طلبت السماح!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كمان عايزني أستسمحك .. ده ناقص تقول لي : بوس ايدي ..اسكت مش عايز أسمع صوتك .. أنت زودتها و&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; - لا مش هاسكت .. هأكمل و هتسمعني .. تعرف.. أنت لو كنت مهاجر أو مغترب و مضطر تتركنا لتوفر لنا حياة كريمة .. كنت أقدر لك جدا غربتك و سعيك للرزق الحلال لكفاية أولادك.. و عمري ما كنت أصدق كلام الإعلام اللي بيروج أن المغتربين بيهملوا أولادهم .. لأنه مش بإختيارك .. بالعكس كنت هادافع عنك وعن غيابك عن حياتنا .. ما سيدنا إبراهيم لم يعش مع ابنه إسماعيل و لا مع زوجته السيدة هاجر فترة طويلة .. و لكن كانوا يقدروه جدا.. لأنه كان مضطر و كان هناك أمر الهي بترك أهله.. لكن أنت لم تنفذ أمر ربنا .. مش ربنا قال لك :" و أؤمر أهل بالصلاة و اصطبر عليها...."&lt;br /&gt;مع ذلك عمرك ما سألتني إن كنت بأصلي .. مكسل و لا مصهين.. أصل الصلاة مش قضيتك..&lt;br /&gt; صدقني أنا مش معني بانتقاد أوضاعك المالية المتعثرة .. لكن أنت كنت تمتلك فلوس و شباب و صحة و ضيعتهم و ضيعتنا.. و النهاردة بتقول لي: ربنا ! و ناقص تتوعدني بمصير من يعق أبويه.. عمرك ما خطر في بالك انك أنت اللي عاق لأبنائك!&lt;br /&gt;تصدق أنا كان نفسي أكون أنا اللي أبوك عشان أربيك و أوريك كيف تكون التربية على أصولها ..طبعا كلامي مش عاجب لكن.. تفتكر أنا ما كانش نفسي يكون عندي أب محترم أكن له كل تقدير و احترام .. أب أفتخر فيه و أبوس إيده أمام العالم كله؟َ!&lt;br /&gt;عارف: في رمضان أحياناً.. بأدخل في دور دين بمناسبة الشهر الفضيل..لكن الصعوبة الحقيقية اللي بتواجهني هي فشلي التام في معاملتك كأب.. يا أخي مش قادر أحترمك!!&lt;br /&gt;:  أنت أصلك ولد عديم الرباية .. بن ستين&lt;br /&gt;: أتفق معك كلياً.. أصل لو مؤاخذة " البابا  بتاع الأنا "ما كنش فاضي يربيني.. كان مشغول و أنده ماتش".. و موضوع بن ستين صحيح  .. لأن العرق دساس! وعلى فكرة أنا "مستخسر "فيك اخويا الطيب!!&lt;br /&gt;: أخوك برقبتك يا سافل يا منحط.. يا....&lt;br /&gt;:  كمان ما اختلفناش .. لكن أخويا الطيب مش صنعة يديك وحياة عينيك.. و طلع منك "ستروبيا "  ما داهية لو كنت فاكر إنه تربيتك .. ده يخلق من ظهر ...&lt;br /&gt;: اخرس .. قطع لسانك.. اخرس&lt;br /&gt;: و ماله .. ما ابنك لما يكون من غير لسان و فيه أي مصيبة أو عاهة.. ما هيعرك .. و ده هدفي في الحياة.. هدفي أن الناس تشاور علي و تقول: الفاشل بن الفاشل.. و كل خوفي انك تمرض مرض الموت و تجمعنا في المستشفى في مشهد إبتزاز عاطفي ..&lt;br /&gt;و نظام: "سامحوني يا أولادي .. اء "..&lt;br /&gt;وبعدين نغني لك أغنية عمرو تعالب: "كان طيب .. كان حنين.. اتاريه كذاب كبير.. مش ذي ما كان مبين .. ده خدعنا سنين كتير!!"&lt;br /&gt;: بره .. بره .. امشي اطلع بره.. مش عايز أشوف وشك.. يا رب تموت.. يا رب تتحرق بجاز .. أنا بريء منك ليوم القيامة!&lt;br /&gt;: الله الله الله .. ده احنا بقينا نفكر في يوم القيامة أهو!!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إن يك الموت قصاصا، أي ذنب للطهارة&lt;br /&gt;و إذا كان ثوابا ..أي فضل للدعارة&lt;br /&gt;و إذا كان و ما فيه جزاء أو خسارة&lt;br /&gt;فلم الأسماء إثم و صلاح؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رب شخص عشت معه زمنا ألهو و أمرح&lt;br /&gt;أو مكان مر دهر و هو لي مسرى و مسرح&lt;br /&gt;لاح لي في البعد أجلى منه في القرب و أوضح&lt;br /&gt;كيف يبقى رسم شيء قد توارى&lt;br /&gt;طلاسم ( أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المرأة الخارقة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عارفة يا نهى:&lt;br /&gt; ربنا يقدرك و يعينك لأن مجال عملك في التربية  صعب و نسبي للغاية.. و ليست له قوانين ثابتة.. فرغم إيماني الشديد بضرورة تفرغ الأم لأبنائها خاصة في مرحلة الطفولة و مصاحبتها لهم في مرحلة المراهقة .. إلا أني أتفهم أحيانا أنه لكل قاعدة استثناء يثبتها و لا ينفيها .. فمنذ أسبوع، قدم "برنامج العاشرة مساء" نموذج للمرأة الأرملة التي اضطرت للعمل فترتين صباحا و مساء لتعليم الأبناء و كفاية طلباتهم.. و رغم غياب الأم شبه الكلي عن البيت إلا أن أبنائها حضروا جميعا لتكريمها و للإشادة بها .. مؤكدين أنها كانت دائما موجودة بروحها و كيانها معهم.. فهي هناك.. لكنها تعمل لإعالتهم .. تعمل لتحققهم .. تعمل من أجلهم.. و قضية تحقيق ذاتها تتحقق لها في النهاية بنجاحها في الوفاء بمسئوليتها .. هي أم تدرك حقيقة الأمانة الموضوعة على عاتقها .. و تكون النتيجة هي تقبل و تفهم الأبناء لضرورة غياب الأم عنهم كما يكون أي تقدير معنوي أو مادي لا يفيها حقها .. خاصة أنها هي بذاتها قيمة ..هي بذاتها حق و حقيقة.. هي بعظمتها تضيف بعداً إنسانيا و حضاريا في حياة الأبناء فيشعرون أن الله قد منحهم صرحا أعظم من الأهرامات .. و أخلد.. بكل ما تبذله لهم و لذريتهم من بعد.. بل إن الأهرامات تصبح بجانبها أحجار صماء!&lt;br /&gt; لقد بكيت عيني حينما سمعت الأم تقول بكلمات صادقة للغاية : " أنا ما كنتش بافكر في لبس و لا فسح و لا خروج .. أنا ما كنتش بافكر غير أني أربيهم بما يرضي الله "&lt;br /&gt;وإن نسيت فلن أنس- يا نهى - حديث إحدى زميلاتي حينما قصت لي رحلة كفاح أمها بعد وفاة الأب.. و كيف كانت تحرص على إطعامهم أفضل ما لديها من الطعام قبل قيامهم بزيارة أحد الأقارب سواء من جانب الأب أو من جانب الأم.. حرصا منها على أن تظهر أبنائها بمظهر طيب و لتثبت أنها قادرة على إشباع احتياجات أبنائها.. و أنها لا تزور لتطلب و لكن تزور للود فحسب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هكذا أم-  يا نهى - ترسخ مفهوم الكرامة بأغلى معانيه رغم ضيق ذات اليد و رغم رحلة الكفاح المضنية .. كما حرصت أم زميلتي على أن تؤكد للأبناء أن رغبتهاها  في عدم الزواج ثانية و التفرغ للعمل على تربيتهم إنما هو خيار لها نابع من رغبتها هي و طبيعة إمكاناتها و قدراتها .. و لم تقلل يوم من شأن أرملة أخرى اختارت الزواج و قامت بتربية أبنائها .. بل كانت تؤكد على أن المهم هو أن يكون الإختيار صائب.. فالسيدة لم تشوه صور نظرائها من الأرامل إذا كان لهن خيار آخر.. كما لم تمنع حقا و لم تحرم حلالاً و لم ترسخ صورة زوج الأب "الشاروني" .. بل رسخت قيمة قدرة الإنسان على تخطي كل الصعاب إذا أحسن الاختيار و تحمل المسئولية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و إذا قارنا بينها و بين أم  ليست موظفة و متفرغة  لبيتها و أبنائها و لكنها "الحاضر الغائب" تعيش حياتها على التليفون.. تقتل الوقت سفاحاً في السؤال عن فلانة و علانة و ترتانة .. مولعة بالقيام بدور المستشارة المجانية.. تحضر الطعام بملل و تعيش الحياة آسفة على ما راح من عمرها هباء في البيت رغم أنها كانت تستطيع لو أتيحت لها الفرصة أن تكون سيدة مجتمع بارزة في مجال ما !!&lt;br /&gt;أم لا تقدر ذاتها ووضعها إلا إذا خرجت من البيت و ارتدت "التايير الكلاسيك" و الحذاء الإنجليزي .. و تعود للبيت و تقوم بكل واجبتها بقرف و كراهة.. تبحث عن "فرصة منكرة" بدون "ال".. فأي رحلة تعتبر فرصة و أي ملابس و لو قديمة و مستعملة تعتبر فرصة و أي هدايا تأخذها ممن كان .. حتى لو دفع الأبناء ثمن هذه الهدايا من شرفهم و كرامتهم.. أيضا تعد فرصة لا بد أن تقتنص!&lt;br /&gt;مجرد .. أم!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أم معذورة نوعا و قد تكون مجبورة حتماً .. لأن المجتمع يهمش دورها الجوهري في الحياة فهي تسمع زوجها و أبناها يقولون : " ماما لا تعمل .. قاعدة في البيت ما بتشتغلش".. رغم أنها مفحوتة.. و تعمل 24 ساعة يوميا .. بدون أجازات أو راتب أو حوافز أو حتى مكافئة شهرية.. و كأن ما تقوم به يدخل في باب لعب "السيجا "أو "أوتوبيس كومبليه" !!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أم معذورة لأنها تسمع يوميا وسائل الإعلام تشيد بالدكتورة فلانة و المهندسة علانة و الفنانة ترتانة التي لم تكن مجرد أم فحسب .. بل كانت ثم أصبحت و لن تمسي لأن التاريخ  لن ينسى الممثلات..&lt;br /&gt; فهن من يحصدن من الجوائز أموالاً و من محبة الناس أرطالاً..&lt;br /&gt; أعلام المجتمع يحصدون الأكاليل و الورود .. بينما هي عليها أن تقنع بشوك الحقول!&lt;br /&gt;شهيرات المجتمع و نجماته نجحن في لعب دور المرأة الخارقة.. نجاح في البيت و نجاح في تربية الأبناء و نجاح في إرضاء الزوج و نجاح في المحافظة على رشاقتهن و جمالهن .. و نجاح خارج البيت في تحقيق رسالتهن  تجاه المجتمع!&lt;br /&gt;- كيف لأم تعاني من هكذا ضغوط أن تفك هذه الطلاسم و تحل هذه المعادلات المستحيلة ؟ كيف لها أن ترضي الجميع و تأمن غدر تقلبات الأحوال و هي ترى شقيقاتها و جاراتها و صديقاتها و قد أخذن مقلب العمر و بعد 30 سنة زواج و تفاني  ثم " أويت"&lt;br /&gt;ًOut&lt;br /&gt; برة .. و معاش مبكر غير مدفوع الأجر ..أو :" إتفضلي المؤخر بتاعك على داير المليم- و قيمته 500 جنيه كما كتب في العقد من ثلاثين عاماً "&lt;br /&gt; طبعا لن تفكر الدولة في ضرورة أن يتم كتابة الديون بما يساويه من جنيهات ذهبية .. ما يعني أن هذه الأم المطلقة العجوز ستتحصل على 500 جنيه – بقضايا أو بدون- لا تكفي لشراء جاكت عدلة ، ومش هنقول تايير كامل !!&lt;br /&gt;- كيف لها ألا تتشوش و تلتبس و هي تسمع حماتها تحرض إبنتها بضرورة الإستمرار في الوظيفة عشان الزمن مش مضمون مع تأييد من زوجها .. ثم تنظر لذاتها فتجد أنها في مهب الريح ؟!&lt;br /&gt;- كيف لمجتمع يرتضي أن يستنزف جهد سيدة طوال عمر كامل تعمل و تحمل و تلد و ترضع و تربي و ترعى و تلبي احتياجات أسرة كاملة .. ثم لا يكون لها راتب شهري أو معاش من الدولة.. مثلها مثل التي تعمل ثمان ساعات يومياً فقط !! .. و من يستطيع منع سيدة من حقها في محاولة الجمع بين العملين داخل و خارج البيت .. حتى لو " طلسأت" لتكون قادرة على حماية نفسها يوم تقلب القلوب و الأحوال و الأوضاع؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قد يصير الشوك إكليلا لملك أو نبي&lt;br /&gt;و يصير الورد في عروة لص أو بغي&lt;br /&gt;أيغار الشوك في الحقل من الزهر الجني؟&lt;br /&gt;أم ترى يحسبه أحقر منه؟&lt;br /&gt;لست أدري؟&lt;br /&gt;طلاسم ( أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;جني الثمار&lt;br /&gt;لكن ما ذنب الأبناء؟&lt;br /&gt;-ألا توافقيني - يا نهى- أن الأبناء يفهمون أو سيأتي يوماً سيفهمون فيه حقيقة الأوضاع و يجيدون التفريق بين من هو مهموم بتفاصيل تربيتهم وبين من يمنحهم فتات وقته؟&lt;br /&gt; بين الأم التي تبتسم رغم إرهاقها و تعبها و بين الأم التي تضحك ساخرة من أقدارها!&lt;br /&gt;ألا تتفقين معي أن المشكلة ليست في هجر الأم للأبناء للعمل أو المكوث في البيت؟ فالقضية مثلها مثل طالب جالس على المكتب ساعات و ساعات دون تركيز أو تحصيل و النتيجة الحتمية هي رسوبه بامتياز مع مرتبة الهوان الكبرى..&lt;br /&gt;كذلك أب يمنح فتات وقته لأبنائه دون تركيز أو رغبة  في مشاركتهم الحياة و التربية.. فيكون الناتج التربوي مخزي للغاية!! و المفزع أن تجدي الأب أو الأم يزهوان بأنهما أنجبا للمجتمع مهندس و طبيب أو محامي و محاسب أو حتى لعيب ! فالإنجاز لديهم يساوي مهنة معينة .. بغض النظر عن نوعية هذا الطبيب هل هو مجدي يعقوب أم طبيب ترقيع بكارة!!&lt;br /&gt;هل هو ضابط شرطة يضع نصب عينه أمن المواطن أم شرطي حاصل على دورات تدريبية  في التعذيب  من معتقل جوانتنامو؟&lt;br /&gt; محامي كفريد الديب أم محامي خلع!&lt;br /&gt; مخرج كالعقاد .. صنع رائعة "عم المختار" أم مخرج " تجيبها كده .. تجيلها كده.. هي كده.." أو العسكري شبراوي"؟&lt;br /&gt; فالحرص على نوعية المنتج التربوي لا وجود له في ثقافتنا التربوية- إلا من رحمه ربي-.. بل تجدي الأبوين يلهثان حتى يقوما بتخريج الأبناء من المدرسة أو الجامعة ثم  يزوجان البنات .. بعدها يتنفسان الصعداء و يتمنيان لو أنه تم استضافتهما في أحد البرامج " التوك شو" ليعلنا على الملأ أنهما الحمد لله قد أديا رسالتهما و ربوا و كبروا و تعبوا..&lt;br /&gt;:"وعندي سمير .. طلعته دكتور أد الدنيا.. أما عاتشيف صمم على الهندسة فوقفت جنبه لغاية ما توظف في شركة كبيرة.. وحبيبي علاء دخلته الشرطة - ما شاء الله- بقه حاجة تشرح .. و هدى .. دي أخر العنقود.. خرجتها من فنون تطبيقية- ما شغلتهاش- توء توء توء ..  قعدتها في البيت و جهزتها وجوزتها و سترتها .. و الحمد لله أدينا مهمتنا و مش عايزين حاجة من حد".. مع تلميح غير مباشر للأبناء أنهم في انتظار مرحلة جني الثمار! رغم أنهما لن يجنيان سوى ما غرست يداهما !&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" الناسكة .. أم المشايخ "&lt;br /&gt;نهى:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;القضية ليست منح الأبناء الحياة في العشوائيات أو أفخم البنايات.. فمنذ يومين شاهدت في أحد الفضائيات طفلة لا يتعدى عمرها ثمان سنوات .. و قد اصطحبتها أمها لبرنامج" 90 دقيقة"  لتحكي مأساتها..عل البنت تحصل على حقها.. فخال البنت قد رآها تمشي في الشارع عائدة للبيت .. فقال لها تعالي اشتري لك حلوى وأخذها للترب و نزل بها في إحدى هذه الترب و أمرها بخلع سروالها و قام باغتصابها .. و قد روت الطفلة الواقعة بمصطلحات حقيقية تفصيلية و طفولية عشوائية - أنا عن نفسي لا أجرؤ على  مجرد ترديدها-  لكني أستطيع التغاضي عن الكثير من المفردات و ذكر قليل مما ورد على لسان الطفلة الصغيرة .. فكلما حاولت الصغيرة الصراخ .. شرع خالها  في ضرب رأسها في حائط التربة ضربا مبرحاً.. ثم  فعل ما أراد عدة مرات ثم خرج بها من التربة و رماها في الشارع لتلتقطها سيدة من المارة فتنقلها للمستشفى في حالة يرثى لها!!&lt;br /&gt; فقامت الأم الفقيرة الأمية الجاهلة المعدمة و التي تعيش في بيئة عشوائية.. و التي لم تحظ لا بتعليم أو سواه.. بأخذ ابنتها و الذهاب بها لوسائل الإعلام كي تحرك الرأي العام والداخلية للقبض على هذا الأخ المجرم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- مرة أخرى أجدني مولعة أو مضطرة لإستخدام المقارنة - يا نهى- بين هكذا أم و بين أخرى تحدثت ابنتها لبرنامج " قلبي معك" مع الدكتورة عبلة .. لتخبرها بأن أمها سيدة الصالون المدعية ثقافة و علم و دين .. باعتها شر بيعة..  بثمن بخس .. فعندما صارحت الابنة أمها أن الخال قد تحرش بها.. طالبتها الأم بتكتم الموضوع و تسترت على الجاني .. و طبعت مع الخال وكأن شيئا لم يكن .. و كلما فاتحت الابنة الأم بمعاناتها .. تفاجأ الإبنة بموقف الأم المتأفف و الذي يريد أن ينهي حديث الذكريات الذي لا داعي له!&lt;br /&gt;وتقول: ننسى بقه .. بصى لقدام .. المستقبل أمامك كبير.. و أنت لسة صغيرة و إن شاء الله يجيلك بن الحلال .. أو معلش يا بنتي .. ربنا شاهد و مطلع .. نسيب خالك للزمن .. ربنا يمهل و لا يهمل .. لكن في الأول و الأخير .. هو أخويا .. ووالدي قبل ما أموت موصيني على أخويا!&lt;br /&gt;و البنت تؤكد - في مداخلتها- أنها لا تطيق الأم أكثر من الخال و تراها أكثر جرماً منه لأن الله لم يغرس في الخال غريزة الأمومة..&lt;br /&gt;و قالت: ربنا ما بيوصيش الأم على أولادها  لأنه واضع فيها غريزة الأمومة ..لكن  يا ريت جدي كان افتكر يوصي أمي على أولادها  علشان ما تذبحينيش كده و ما تدوسش عليا  كده و ما تفعصينش بالشكل ده.. بتسترها على جريمة أخوها.. و مش أي جريمة !&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; و الغريب- يا نهى -إن البنت فكرت في حاجة غريبة&lt;br /&gt;و قالت للدكتورة عبلة: أنأ متأكدة أن لو كان عمي هو اللي تحرش بي .. كانت أمي هاجت و عملت عمايل.. و ضربت عصفورين بحجر واحد.. منها تدافع عن حق ضناها .. و منها تتخلص و للأبد من أقارب زوجها أو أعدائها!!  تخيلي يا دكتنورة .. ماما تقول لي: صدقيني أنت فاهمة غلط  يا بنتي .. و عموماً خالك تحرش بك فقط وما حصلش حاجة!!&lt;br /&gt;يعني يا دكتورة مش عايزاني أكبر الموضع..  المشكلة انها مش قادرة تقتنع أني مستبشعة جريمتها في حقي أكثر من جريمة خالي.. و بأندهش جداً لما تقولي "سيبي خالك للزمن"!&lt;br /&gt;و ظلت المسكينة تشتكي للدكتورة عبلة وتقول لها : تخيلي يا دكتورة أمي لما نكون وحدنا تبكي و تستعطفني و تقول: أنت مش هتنسي بقه .. إيه القسوة اللي بقيتي فيها دي يا بنتي .. لكن أمام أخوها.. معاملة مختلفة تماما و تعزمه و تعامله أحسن معاملة و تبديه عليا !&lt;br /&gt;  و ختمت مداخلتها: كان نفسي أمي تعرف إني بأتألم كل لما أشوفها فرحانة و هي بتهاديني أي هدية و فاكرة أن المال والهدايا  تعوضني .. باكون خزيانة وأنا شايفاها بتقبل أي زبالة من خالي لأني عارفة إن ده ثمن شرفي و دموعي و معاناتي .. نفسي أمي تعرف أن مهما حاولت أبرها و أراضيها.. بأستغرب أنها  مصدقة إن الموضوع ده من قلبي .. مش مجرد تنفيذ لأوامر ربنا ومجاهدة لنفسي .. نفسي أمي تتألم  لأنها سبب صراخي الليلي و عذابي النفسي !! لكن المشكلة يا دكتورة إن أمي بتتعامل معايا و كأن شيئاً لم يكن .. رغم إن تسترها على جريمة أخوها .. جعله يتمادى و أخذ باقي اخواتي البنات وش .. و هي على ما هي عليه من التستر.&lt;br /&gt;يا ماما عبلة .. لو ما كانتش أمي من النوع اللي كل ساعة تقول : "قال الله و قال الرسول" و عايشة  دور الناسكة  المتبتلة أو أم المشايخ :" و إيه اللي أنتم عاملينه في حواجبكم ده يا بنات.. التنميص و المكياج حرام يا حلويين و القصير ما يصحش يا أطاإيط .." كان الموضوع يكون عندي أهون.. لكن دي أم عيشتنا كذبة كبيرة و المصيبة إنها صدقت نفسها و كمان مطلوب مني أصدقها و أبرها..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قد دخلت الدير أستنطق فيه الناسكينا&lt;br /&gt;فإذا القوم من الحيرة مثلي باهتونا&lt;br /&gt;غلب اليأس عليهم فهم مستسلمونا&lt;br /&gt;وإذا الباب مكتوب عليه :&lt;br /&gt;  لست أدري&lt;br /&gt;طلاسم ( أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;         &lt;br /&gt;ترى يا نهى .. كيف سترى كل من هاتين الفتاتين صورة الأم بعد عقدين من الزمان؟&lt;br /&gt; نفس الموقف و ذات الجريمة و لكن التعاطي مختلف تماما.&lt;br /&gt;أم تعامت عن معاناة ابنتها و تسترت على جريمة الأخ .. فتمادى في جرائمه مع باقي بناتها. . و أخرى لم تفكر .. لا في أخ و لا  في سواه .. إذا تعلق الموضوع بشرف أبنائها!&lt;br /&gt; الغريب يا نها أن معنى الشرف قد تقلص لدى مجتمعاتنا حتى قال علاء الأسواني على لسان إحدى بطلات "عمارة يعقوبيان" لإبنتها ا:" كل واحد مسئول عن سوستة بنطلونه !" فصرنا نرى عدداً لا بأس به في المجتمع لا يرى إنتهاكاً للشرف إلا  بعملية الإيلاج أو القذف.. بل لقد أصبح المجتمع لا يجرم الفعلة إلا بحدوث الحمل السفاح !!!!&lt;br /&gt; باقي الاسطوانة المملة و المخزية ! فالتقبيل و على الملأ.. فن.. والنوم في فراش واحد و المضاجعة .. إبداع لابد منه لحبكة السيناريو.. و و و و  ...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;     " قول أنا نجوى .. قول أنا عيشة .. قول أنا لولا "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ألم أقل لك - يا نهى- أن الأمر نسبي ..ألم أقل أن التربية صارت أصعب الفنون و العلوم والمهارات؟&lt;br /&gt;ألم أقل أنه شتان بين التربية و إدارة حضانات الأطفال أو إدارة المدارس النموذجية أو رئاسة الجامعات أو حتى تولي حقيبة  وزارة التربية و التعليم!! &lt;br /&gt;إن إحتياج الأبناء للقدوة من جانب الأهل كإحتياج الرضيع لحليب أمه.&lt;br /&gt;و لك أن تتخيلي - يا نهى - أنه رغم إدراك الأبناء للطبيعة البشرية للأهل و رغم عدم مطالبتهم بقديسات أو ملائكة في صورة أب أو أم .. و رغم قدرة الأبناء على تناسي أخطاء كثيرة للآباء حتى لو زنوا أو سرقوا أو كذبوا .. إلا أنهم لا يغفرون عقوق الآباء .. و لا يتعامون عن غياب القدوة .. فلا يستطيع ابن غض الطرف عن كون والده أحد رجال الدين أو أحد قراء القرآن .. إذا أقام علاقة محرمة بورقة بدعوى أن هذا زواج عرفي.&lt;br /&gt; إن الأبناء يدركون الطبيعة البشرية لذويهم فيغفرون و يتعامون عن معظم أخطائهم إلا إذا قام أحد الأبوين بنسيان دوره !!&lt;br /&gt;بل- يا نهى - فالأبناء لا يقبلون أن يروا أحد أفضل منهم في الحياة سوى أبائهم و أمهاتهم .. تماما كما لا يقبل الأب أن يرى من هو أفضل منه سوى ابنه.. و يظل الإبن يمجد في والده و الإبنة تزهو بأمها .. لأنهم يفخرون بأساسهم و جذورهم.. و كأنهم يقولون إذا كانت جذورنا طيبة.. فهذا يعني أننا ثمار طيبة.&lt;br /&gt;لذلك فمن الصعوبة بمكان أن يفقد الابن إنبهاره بوالده القدوة إلا إذا لم يهتم الأب بدوره كقدوة فعلية في حياة أبناؤه..&lt;br /&gt;و خطوة فقدان الانبهار إذا لم يتم تداركها سريعا .. تليها خطوة فقدان الاحترام .. ثم تتبعها خطوة فقدان الحب.. حتى يصل الابن للخطوة المدمرة و التي لا يكترث فيها أيهما يدمر.. نفسه أم والديه .. و هذه الخطوة تأتي عندما يصل الابن لمرحلة تمنى الانتقام من والديه اللذان أهملا رعايته و تنشئته و إحتضانه و تقويمه و تربيته.. حتى لو دمر نفسه إنتقاماً منهما.&lt;br /&gt;إن الأبناء يدركون جيداً قيمة الأبوين الصالحين في الحياة .. لكن مقدار بر الإبن لوالديه لن يتحقق بقدرة الأبوين أو أحدهما على المزايدة على مكانته المحفوظة بالدين .. فلا نتوقع ابن مثالي- يا نهى- من أم " نص كم"  أو "أب كليشنكان" .. لم يهتما سوى بشكليات التربية و مظاهرها..&lt;br /&gt;فكما أن الغالي ثمنه فيه.. فإنفاق الأبوين كل غال من وقت و صبر و مال و حوار و مشاعر على الأبناء.. سيدر عليهم لاحقاً أبناء بررة لهم قيمة .. لكن عبثا لو حاولت أم بتذكير أبنائها بأفضالها عليهم.. و أذكر أني سمعت هذا الحديث بين أم و إبنتها بأذني:-&lt;br /&gt;: أرجوكي ما تتأخريش يا حبيبتي .. عندنا ضيوف على العشاء&lt;br /&gt;: و أنا مالي "مام" بضيوف حضرتك.. أنا عندي كلاسات و بعدها عندي" ريسرش" في المكتبة و بعدين خارجة مع أصحابي .&lt;br /&gt;: يعني عمري ما أطلب منك طلب و تنفيذيه!&lt;br /&gt;: مام .. ليه الكلام ده؟! أنا مشغولة جداً و حضرتك عارفة إن السيمستر ده صعب .. أه.. قبل ما أنسى ..ابقي ابعتي أي حد يجدد لي رخصة العربية .&lt;br /&gt;: يعني ما بتفتكرنيش غير لما تكوني محتاجة حاجة!&lt;br /&gt;: اه . مام هتبتدي&lt;br /&gt;: هابتدي..عيب يا بنت.. لكن لازم يكون عندك دم.. أنا  اللي دخلتك الجامعة الأمريكية و أنا اللي جيبتلك "اللكزس" اللي بتتتفشخري بها و أنت رايحة الجامعة.. و أنا اللي شريت لك المحمول وأنا اللي بأدفع لك فواتيره اللي بالألفات- و يا ريتك بتردي عليه لما بتشوفي نمرتي -  وأنا اللي مطلوب مني أجدد لك الرخص .. و أنا اللي مفروض عليا اشتري لبسك" السينيه".. و بتيجي.. تلاقي أكلك جاهز و هدومك نظيفة و مكوية .. و مع ذلك عمرك ما فكرتي في احتياجات أمك.. يا بنتي أنا ليا أفضال عليك كتير و أنت فاكرة الموضوع حق مكتسب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: مام .. يعني حضرتك بتمني عليا إنك خلفتيني و بتصرفي عليا.. طب ما أنا ما عنديش إمكانيات للصرف على نفسي .. و أكيد جدي و جدتي  صرفوا علي حضرتك .. و أكيد أنا كمان هاصرف على أولادي .. لكن أنا فعلاً مشغولة.. لأني لازم أنجح في حياتي و محتاجة دعمك في المرحلة دي.. و أنا مقدرة جدا إنك " مام" و إنك تعبت في ولادتي و في تربيتي و في صرفك عليا .. و معترفة إن حضرتك قيمة كبيرة في حياتي.. لكن لما بتفكريني كل يوم انك بتصرفي و بتعملي و بتضحي .. فده بيضعني في موقف دفاع .. و باضطر أقول لحضرتك إن أنا كمان قيمة مهمة جدا في حياتك..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و أعتقد إن حضرتك بنفسك قلتي لي.. إنك كنت مرعوبة لما عشت أول خمس سنين في حياتك بدون إنجاب .. و إن مجرد حملك فيا  قوي وضعك عند أسرة بابا الله يرحمه .. و إن ولادتي كانت بمثابة شهادة ميلاد ثانية لحضرتك و شهادة براءة لك من العقم .. و  بولادة أخويا.. حصلت حضرتك على شهادة تثبت إمتلاكك لكل ميراث بابا..&lt;br /&gt;مام.. حضرتك ياما قلتي لي على العذاب اللي كنت بتعانيه قبل الإنجاب سواء من تعليقات الناس غرب و قرب.. أو من تهديد وضعك كزوجة .. و قلتي لي إنه شتان لما كنت تزوري أهل بابا  قبل الإنجاب و لما بدأت تزوريهم و أنت شايلاني .. و أعتقد إن ده معناه ان وجودي في حياتك أعطاك شهادات كتيرة و قوة كبيرة و معنى و قيمة أكبر حتى على المستوى المادي.. ده غير فرحة الأمومة و فرحة الرضاعة و فرحة خروجك و أنت شايلاني و أكنك ماسكة الدنيا كلها في إيدك .. فأرجو من حضرتك تقدير أني بحاجة لشهادة واحدة من الجامعة مهمة لمستقبلي العملي لأني مش متجوزة و مش ناوية أتجوز .. و يا ريت لما تحبي تطلب مني أي حاجة ما تسمعنيش موشح" المن" بتاع جيبتلك وعملتلك.. لأني و الله نفسي أجيب لحضرتك و أعمل لحضرتك أنا كمان.. لكن مش بإيدي.. و نفسي أتخرج و يكون ليا مركز عشان لما أكبر تقدري تتسندي عليا ! وعلى فكرة حضرتك تعبتي في ولادتي و تربيتي  و رعايتي .. لأن ربنا وضع فيك غريزة الأمومة.. و لو  كان الموضوع طيبة قلب من حضرتك و كرم .. فليه حضرتك ما صرفتيش و ما ربتيش أطفال أيتام وأعدادهم بالملايين؟!  فالموضوع&lt;br /&gt;: الموضوع يا بنتي أني يظهر ما عرفتش أربيكي .. أنا قضيت عمري أحميكي و منعت أي مخلوق إنه يؤذيكي .. و النهاردة .. عندي يقين إنك مش ليا .. مش بنتي .. مش البذرة اللي زرعتها  و رويتها .. لكن عمري ما هاجني ثمارها.&lt;br /&gt;رب بستان قضيت العمر أحمي شجره&lt;br /&gt;و منعت الناس أن تقطف منه زهره&lt;br /&gt;جاءت الأطيار في الفجر فناشت ثمره&lt;br /&gt;ألأطيار السما.. البستان أم لي؟&lt;br /&gt;لست أدري&lt;br /&gt;طلاسم ( أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بصراحة - يا نهى - استفزني كلام البنت و خفت أمها تغضب عليها جامد و في ساعة زعل تدعي عليها  فتدخلت وقلت للبنت&lt;br /&gt; : يعني أولاً..  نبرة صوتك فيها لا مبالاة و مش عايزة أستخدم لفظ عقوق .. و لو أن النبرة نفسها هنتحاسب عليها .. لكن اسمعيني.. لو فعلا الموضوع مجرد غريزة  في كل أم .. تقدري تفسري لي وجود أعداد ملايين الأيتام و اللقطاء في مصر و العالم ..  تقدري تنكري إن ألاف الأمهات رموا أولادهم في  أقذرها صناديق زبالة !! أو قتلوهم و أجهضوهم بعمليات "أبورشن"!! تقدري تفسري آلاف حالات الطعن و إنكار النسب اللي بيرفعها الأباء ضد أبنائهم؟!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; مش- لسة- أنت حاكيالنا عن الأب النمساوي اللي حجز بنته في قبو لمدة 24 سنة و فضل يغتصب فيها و خلف منها سبعة سفاح ؟  مش الصحف بعدها بأسبوع واحد نشرت جريمة مماثلة لأب فرنسي عمل نفس الموضوع في بنته لمدة 28 سنة؟! &lt;br /&gt;  المشكلة انك معتقدة إن والدتك مكسب طبيعي أو قضية مسلم بها.. لا ميزة فيها و لا فضل و لا نعمة من ربنا.. لأنها تفعل كل ما تفعل بناء على غريزة مزروعة فيها .. و مش قادرة تفرقي إن الموضوع مش لقب أم  لكن في نوعية هذه الأم .. و ثقي إنك في يوم من الأيام هتتأكدي إن اعتقادك خاطئ  تماما .. و الدليل على كلامي .. إن لولا فضل ربنا عليك .. كنت زمانك بنت يتيمة بيحتفلوا بك أول جمعة من كل إبريل مرة واحدة فقط كل سنة .. فقط لا غير !!&lt;br /&gt;كنت ممكن تكوني بنت واحدة رميتك أمام جامع أو ملجأ .. و من عالم ! يمكن كنت تجدي مصور يجد وجهك بائس فيصورك و تطلعي في إعلانات التلفزيون تستطعفي القلوب الرحيمة  للتبرع لك و التفكير فيك و  في أمثالك و لو مرة في السنة .. و كنت ساعتها مش هتركبي غير سيارة التلفزيون اللي هتصورك و هتتعلمي  - لو اتعلمتي - في مشغل تريكو بكتيره !&lt;br /&gt;و أخوكي اللي أنت فخورة إنه ظابط شرطة و حاصل على ماجستير في القانون الدولي.. كان ممكن - لولا فضل الله- اللي وضعه أمانة في يد إنسانة فاضلة ذي والدتك .. كان ممكن يكون بن بيئة فقيرة معدمة .. بيشتغل في جراج أو أرزقي بيبيع " كلينكس" في الشوارع.. و أي ظابط بوليس -سادي- ممكن يأخده تحري و يمارس عليه جنون العظمة و يركعه و يجبره و يقول له :" قول أنا نجوى .. قول أنا عيشة .. قول أنا لولا " لإذلاله .. أنت مش مقدرة قيمة أم توفر لأبنائها عيشة كريمة و بيئة آمنة ..&lt;br /&gt;و بعدين أنت معتقدة إن أي واحد يقوم بزيارة لملجأ أيتام .. بيكون دافعه الوحيد هو كفالة الأيتام كده لله في لله؟ ما ممكن تجدي واحدة أو واحد  عقيم .. فيروح أي ملجأ و ينقي له طفل أو طفلة حلوة .. منها ينفي عن نفسه أمام العالم سبة العقم و منها يمارس أبوته و مراته تمارس أمومتها.. و عمره ما هيفكر في قضية التلاعب بالأنساب .. و بعدين يعيشوا الكذبة و يصدقوا نفسهم .. بذمتك لو عرفتي أن في ناس بالشكل ده.. تقدري تقولي إنهم عملوا كده من منطلق لهفتهم على تربية الأيتام؟.. طب ما كان ممكن يكفلوهم بدون تلاعب في الأنساب.. مش ساعتها ممكن تقدري والدتك مليون مرة اكتر .. كمان كان ...&lt;br /&gt; : كفاية يا داليا .. خليها تمشي و تغور .. مش عايزة أشوفها دلوقتي .. و عموما أنا اللي رافضة  تقابلي ضويفي.. و يا ريت تيجي و تدخلي على أوضتك و مش عايزة اشوف وشك الفترة اللي جاية دي خالص&lt;br /&gt;: مام أنا آسفة&lt;br /&gt;: لا مام و لاداد.. أرجوكي كفاية.. ده الواحد لو كان مربي كلب و لا قطة كان يبقى أحسن له.. أنا محتاجة وقت أراجع فيه نفسي و أراجع فيه تربيتي لك!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نهى:&lt;br /&gt;مهما حرص أولياء الأمور على تشكيل الأبناء في الصغر .. فإنه تجد في الأمور أمور و تتضح الرؤية و لو بعد حين .. و في النهاية لن يصح إلا الصحيح.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ملحد سبعيني!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; و سأستشهد لك - يا نهى- بقصة ملحد سبعيني قابلته في يوم ما !!&lt;br /&gt;فرغم أن والدتي - أمد الله لها في العمر و الصحة - كانت تروي لنا و نحن صغار ضمن ما تروي.. قصصا عن سندريلا و الأميرة و الأقزام السبعة .. إلا انها كان تنوع في حكايات قبل النوم.. و كثيرا ما كانت تقص علينا حكايات دينية سواء قصة سيدنا موسى أو سيدنا عيسى أو قصة غزوة بدر و أحد.. كما حكت لنا عن "اليهود و الكفار و قوم سيدنا لوط " و كانت حكايات والدتي بالكيفية التي روتها لنا في الصغر عن هؤلاء الثلاث  تحديداً.. تجعلني أضعهم في خانة" الغول و العنقاء و الخل الوفي" أي أني كنت متيقنة أن الصهاينة اليهود و الكفار الملحدين و الشواذ المزدوجين هم ثلاث مستحيلات لن تضعني الحياة وجها لوجه معهم أبداً.&lt;br /&gt;و دارت الأيام.. و أجادت علي الدنيا بكرمها .. فرأيت الثلاث.. رغم أنني كنت معتقدة أن الموضوع لن يخرج في حقيقته عن كونه قصصاً و حكايات لأمي قبل النوم .. أو دروس في المدرسة عن بعض الشعراء الشواذ أمثال الفرنسي "رامبوه"..&lt;br /&gt; لكني في سيناء ..قابلت صهاينة يهود .. بشر مثلي و مثلك -يا نهى- يتمتعون بشمس دهب و يصطافون على شواطئ خليج نعمة في شرم الشيخ .. يبتسمون لك و يقيمون في نفس الفنادق التي نقيم فيها و يتبضعون من نفس الأسواق و ينطقون ب" شينهم  لا ب ضادنا" .. و كانت أول صدمة !!&lt;br /&gt; ثم تلتها صدمة مقابلتي للشواذ !! و ما أكثرهم الآن .. تصطدمين بهم في مصاعد" السيتي سنتر " و يضحكون منك إذا لمحوا هيئتك و أنت فاغرة فاهك من الدهشة عندما تشاهديهم رأي العين المجردة.. فتلمحين الأصباغ على الشفاه و الوجنات و الجفون و تعرفينهم من حركاتهم ومشيتهم و من ملابسهم المزدوجة و من القرط المنفرد الذي يرتدونه  في إحدى الأذنين..&lt;br /&gt;يا نهى: &lt;br /&gt; "الشواذ و الملحدين و الصهاينة" كثروا جدا في بلادنا و إنتشروا..  لقد خرجوا من جحورهم.. خرجوا في الصباح .. في ضوء النهار .. مجاهرين بشذوذهم و إلحادهم و صهيونيتهم.. تستضيفهم الفضائيات و و تقدمهم  كليبراليين تقدميين أو مفكرين و مبدعين ...&lt;br /&gt;و كنت في طفولتي شاهدة على خلاف فكري بين والدي ووالدتي فيما يتعلق بما كانت تسميه أمي بعدم أحقيتنا بإصدار أحكام على الأشخاص فيما يتعلق بمعتقداتهم .. فلا يحق لأي مخلوق مهما كان أن يدعي أن فلان هذا ملحد مهما كان الأمر.&lt;br /&gt;و كان والدي مختلف نوعا معها في الرأي فيقول لها ما معناه: "إن معرفة الشر و الأشرار ضرورة حتمية لإتقاء شرورهم.. ثم أنه لا تتوقعي أن يأتي فلان و يقول لك جهارا نهارا: لقد صبئت عن دين أجدادي و كفرت بالذي نزل على محمد.. نعم لا يحق لنا أن نكفر إنسان .. و الله وحده هو الذي يحاسب و لكن من الضروري ألا نتعامى عن الحقائق و الشواهد .. فحينما يلمح أحدهم في معرض كلامه .. أن هذه الدنيا قد خلقت صدفة و أنه لا حساب و لا عقاب و لا ثواب و لا آخرة و موضوع الجنة و النار ما هو إلا فكرة مخيفة لممارسة القمع على الشعوب .. و أن " شوية الرسل " دول ما هم إلا مبدعين و مفكرين بل و عباقرة استطاعوا خداع العامة .. فهنا لابد أن ندرك أننا أمام ملحد حتى لو  كان كلامه " جس نبض"  قام بعدها بتغييره كنوع من أنواع "التقية " الذي يستخدمها الشيعة للتعايش في مجتمعات السنة !&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و رغم هذا الخلاف الذي كان يثريني فكرياً إلا أني يا نهى.. كنت معتقدة أني -أبدا - لن أقابل ملحداً في حياتي خاصة لو كان عربياً..&lt;br /&gt; و قابلته!!&lt;br /&gt; ملحد سبعيني يكرر نفس الديباجة .. و يستخدم نفس مفردات " الصدفة " الرسل شوية مبدعين عباقرة .. الدين أفيون الشعوب .. هتاخدم مقلب العمر لما تموتوا .. و لا في حساب و لا يحزنون.. و كل اللي نابكم شوية الحركات اللي بتعملوها و انتم بتصلوا.&lt;br /&gt; : يا ستااااااااار .. يا حفيظ .. لا حول و لا قوة الا بالله!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و العجيب يا نهى أن هذا الملحد السبعيني عندما رأي علامات الخوف و الفزع في عيني حينما  صرح بإلحاده&lt;br /&gt; قال: بالك يا داليا .. المرة لوحيدة اللي تمنيت فيها أن أكون غلطان و أن الموضوع ما يكونش صدفة و أن فعلا يكون في إله لهذا الكون ذي ما بتقولوا .. و أن يكون في جهنم و عذاب قبر و ثعبان أقرع و خزعبلات من دي.. عارفة إمتى؟ لما تخيلت جدتي - والدة والدي - في جهنم!&lt;br /&gt;مالك ساكتة ليه؟ ما بتعلقيش .. خايفة؟ أنا أقلك :&lt;br /&gt;أصل ما يغركيش شيبتي و أفكاري.. ده في ناس ذيي كتير .. مفكرين و مشاهير و رواد ..&lt;br /&gt; .. يا داليا .. أنا في يوم من الأيام كنت طفل رضيع .. لكن كنت يتيم .. والدي مات قبل ولادتي .. فوعيت على الدنيا .. ووجدت نفسي في بيت جدتي ..عايش معاها عيشة فل.. آخر دلع و منجهة.. و كانت تضع أمامي كيلو موز أكله لوحدي .. و بعدين تضمني لحضنها و تقول لي&lt;br /&gt;: يا حبيبي .. يا ضنايا .. تعالى في حضن جدتك يا غالي .. يا بن الغالي .. هو لك حضن غيره! أمك بنت ال.. زمانها نايمة في حضن رجل غريب .. ما صدقت أبوك مات من هنا .. و رمتك رمية الكلاب.. لكن أوعى تخاف يا نور عيني .. أنا هاربيك و أعلمك و أكبرك وأعملك كل اللي نفس فيه.. يا غالي .. يا ضي عنيا .. و إياك تفكر لحظة في الملعونة اللي جريت لراجل تاني و نايمة معاه و سابتك و أنت لحمة حمرا.&lt;br /&gt;: و هو ده مبرر لإلحادك ؟!&lt;br /&gt;:إلحاد إيه و بتاع إيه.. يعني هي كانت جدتي عندها ذرة دين .. دي الست بجبروتها جمعت كل طاقتها عشان تغرس فيا أكبر قدر من الكراهية  لأمي و أهل أمي ..عموما أنت بتقولي عليا ملحد و كافر و زنديق..&lt;br /&gt;:  هو نا اللي باقول .. ما أنت نفسك مجاهر .. هو يعني أنت بتنكر إلحادك؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; : يا بنتي .. ما الولية كانت بتصلي .. و لابسة البرقع و البيشة .. ولا ترى رجلا و لا يراها رجل .. و عايشة في عزلة  في دور التقية الورعة .. لكن عمرها ما اهتمت أنها تحببني في ربنا و لا تعرفني عليه ..  لكن كان همها الحقيقي.. أنها تكرهني في أمي و تبعدني عنها و تبعدها عني و تفرق ما بيننا.... كانت بتعمل نسك و عبادات و حركات مفصولة عن الواقع .. ما كانت السبحة في إيدها ليل نهار و مع ذلك شغالة حقن و توقيع .. أنت عارفة.. بيت ستي.. تدخليه .. تحسي نفسك في صومعة .. بخور و أرابيسك و سجادة الصلاة على طول مفرودة و كلك حركات !! لدرجة أن الست قبل ما تموت قلبت سريرها وعدلته على القبلة.. تخيللي!! و مهما أقول لك كانت بتقول إيه عن أمي و أهلها و مهما أوصف لك عن طول لسانها و قذارة قلبها و معدنها .. و مع ذلك جهزت نفسها للقبلة..ها أو..!  صدقيني دي لو كانت عندها ذرة شك - مش اعتقاد -  مجرد شك انها هتقابل في يوم من الأيام معاون نيابة الأزبكية.. مش رب الكون .. كانت لمت نفسها و ما تجبرتش على والدتي و حرمتني منها بالشكل ده.. ياشيخة بطلوا بقه تمثيل ....!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قيل: أدرى الناس بالأسرار سكان الصوامع&lt;br /&gt;قلت: إن صح الذي قالوا.. فالسر شائع&lt;br /&gt;عجبا كيف ترى الشمس عيون في براقع&lt;br /&gt;و التي لم تتبرقع لا تراها؟&lt;br /&gt; لست أدري&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; إن تك العزلة نسكاً و تقى ، فالذئب راهب&lt;br /&gt; و عرين الليث دير .. حبه فرض وواجب&lt;br /&gt; ليت شعري أيميت النسك أم يحي المواهب&lt;br /&gt; كيف يمحو النسك إثما و هو إثم&lt;br /&gt;لست أدري&lt;br /&gt; طلاسم ( أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صدفة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و لو تشوفي سعادتها  لما كانت أمي المسكينة تزورني .. و تكون جدتي قبلها " عاطياني الدوز التمام " فأول ما تدخل أمي البيت .. أصرخ فيها و أشتمها و أبهدلها و أطردها: امشي يا سافلة يا منحطة .. مش عايزك .. مش عايز أشوف وشك .. روحي مطرح ما كنت.. ناموسيتك كحلي يا عروسة.. لسة فاكرة انك عندك بن رامياه كأنه لقيط .. يا الله.. روحي للبيه جوزك .. نامي في حضنه.. أنا هنا مع جدتي .. هي دي أمي .. ما ليش غيرها .. هي دي اللي بتربيني..&lt;br /&gt;و أمي المسكينة.. تبكي و تنهار و تقول لي : يا بني هي اللي منعتني أخدك .. أنا نفسي تيجي تعيش معايا .. و أنا أخدمك بنفسي و أربيك.. و أنا- يا داليا - امسكها من إيدها و اطردها برة الشقة.. فتكون جدتي محضرة لي عصير لمون .. أشربه و تقول لي: إهدا يا بني .. ما تخليش واحدة ذي دي تفور دمك.. إنساها يا بني .. اللي بيعك بيعه واكسب فيه كمان!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: يااااااااه... حاجة صعب جدا..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; : لكن تعرفي- يا داليا - الصدفة  فقط - خلت جدتي تموت بدري .. فبصيت حواليا .. ما لقيتش أي مخلوق في الدنيا  واقف حدي .. غير أمي ..احتوتني و صبرت عليا و امتصت غضبي و فهمتني إنها وقت ما  تزوجت والدي كان عمرها 14 سنة - يعني طفلة - و لما ترملت كان عمرها 18 سنة .. يعني صغيرة جداً.. و أكدت لي أنها لم تتزوج لأنها عاشت قصة حب و لكن لأنها ما كانتش متعلمة و لا كان في سيدات بيشتغلوا زمان إلا في خدمة البيوت أو في الكباريهات.. و أخبرتني أن جدتي كانت تعطيها جنيه و نصف كمصروف شهري و تقول لها&lt;br /&gt;: شهريتك يا أختي ..  إلهي يتمر في جتتك!!&lt;br /&gt;و طبعاً تدخلات في كل صغيرة و كبيرة لتنغيص حياتها .. كما أن والدتي أكدت لي أن فكرة الزواج كان بالنسبة لها عفة و ستر .. فمش ذنبها إن زوجها الأول مات وهي عندها 18 سنة و مش ذنبها إن زوجها الثاني مات و هي بنت 28 سنة و كمان مش ذنبها أن زوجها الثالث مات و هي في الأربعين !&lt;br /&gt;تعرفي أنا النهاردة  في السبعينات و شايف الصورة بشكل مختلف.. طبعاً كانت لازم تتجوز عشان تعيش و تجد رجل يكون مسئول عنها ماديا و معنويا .. أنا لو عندي بنت و ترملت و هي 18 سنة .. ما لازم أجوزها عشان أطمئن عليها.&lt;br /&gt;- أنت مخلف بنت؟&lt;br /&gt;- لا .. تخيلي أنا تزوجت ذي أمي 3 مرات و لكن ما خلفتش!&lt;br /&gt;: وطبعااً الموضوع ده كمان صدفة ؟!&lt;br /&gt;: تقصدي إيه؟!&lt;br /&gt; وظل الملحد السبعيني - يا نهى- يصف لي مدى كراهيته لجدته الذي تمنى فقط لو أن هناك رب و إلآه و آخرة و عقاب ليراها متشوشحة في قعر جهنم..&lt;br /&gt;قوم أنا أقول له إيه: "يعني تعتقد إنها هتتشوشح لوحدها ؟ ما أنت هتكون مشرف معها" !!!&lt;br /&gt;: من غير سخرية لو سمحت .. أنا مشكلتي أني مش متأكد .. مش عارف..  يعني أصل بصراحة موضوع التربية و النشأة الدينية دي .. أنا ما خدتش نصيبي منه.. لذلك - يا داليا - تجديني مش متيقن... احتمال تبقوا أنت و أمثالك صح .. ما تقدريش تجزمي..&lt;br /&gt;: لا إن كان عليا فأنا أجزم&lt;br /&gt;:أقصد إن التفكير في موضوع البحث عن رب و البحث عن الذات و الكون .. بيتعب تفكيري !!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أوراء القبر بعد الموت بعث و نشور&lt;br /&gt;فحياة .. فخلود أم فناء  فدثور؟!&lt;br /&gt;أكلام الناس صدق أم كلام الناس زور؟!&lt;br /&gt;أصحيح أن بعض الناس يدري؟&lt;br /&gt; لست أدري!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إن أكن أبعث بعد الموت جثماناً و عقلا&lt;br /&gt;أترى أبعث بعضاً أم ترى أبعث كلاً؟!&lt;br /&gt;أترى أبعث طفلا أم ترى أبعث كهلاً؟!&lt;br /&gt;ثم هل أعرف بعد البعث ذاتي؟!&lt;br /&gt;   لست أدري&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;طلاسم ( أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نهى:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أعتقد أن أمثال هذا الملحد السبعيني لا يحاول أن ينظر لذاته .. هؤلاء  لا يقفون امام المرآة إلا ليصففوا ما تبقى من شيباتهم .. لكن موضوع محاولة رؤية الذات من الداخل لا تشغل فكرهم .. ربما ترهقهم!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هل تذكرين - يا نهى- العبارة التي جاءت على لسان أحمد زكي في فيلم " اضحك الصورة تطلع حلوة"؟&lt;br /&gt;: " إن أكثر ما يسعد الإنسان أن  ينظر الناس لصورته فيجدوها حلوة" و كم تكون سعادته إذا نظر الإنسان لذاته من الداخل فرآها جميلة !&lt;br /&gt;عمرك فكرت كيف ستراك" منار" حين تكبر؟ أعتقد أن هذه الجدة لم يدر بخلدها أن حفيدها سيري صورتها بكل هذه التفاصيل الدقيقة في يوم ما.. صورة  بدون أي رتوش .. يقينا لم تكن تعلم أنه سيهتم " بتفاصيل و فرافيت الحياة " التي عاشها معها..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;-هل يدور بخلد أي من الأبوين أن الأبناء يلاحظونهما و يدققون و يركزون مع أبائهم أكثر ما يركز الأهل مع الأبناء؟&lt;br /&gt; يلاحظون متى يغضبون ويقارنون بين درجات هذا الغضب .. متى سكنا ؟ و متى غضا الطرف؟ و متى هاجا ؟ ومتى ماجا ؟ و متى عصفا ؟ و متى ضربا ؟ و من شتما ؟ و بمن رحبا ثم اغتابا ؟ و لمن فتحا الأبواب؟ و مع من أغلقا القلوب؟ و عماذا صهينوا؟ و لماذا ازدوجت معايرهما؟ و من ظلما ؟ و مع من تجبر بابا من منطلق قوة و مع من استضعفت ماما من منطلق لؤم لا من باب الاحتساب؟ و من قام بابا بتهميشه ؟&lt;br /&gt; - لما قام بابا بالاتصال بفلان الثري الشهير مرات و مرات ووقف على باب مكتبه ساعات و ساعات؟ و لما اكتفت ماما بالرنات مع فقراء العائلة في المناسبات؟&lt;br /&gt;- مع من رحب بابا وأقام الولائم و مع أي ضيف بدأت ماما تنظر في ساعتها؟&lt;br /&gt;- مع من تسامح بابا و مع من تصالح و مع من اقتص؟&lt;br /&gt;- على من عيدت ماما في المناسبات و من نسيت في المسرات ؟&lt;br /&gt;- لماذا غضت ماما الطرف عن سوء معاملة بابا لوالدتها ( جدتي)؟ و هل هذا الهدوء يعتبر حكمة منها أم ضعف؟ إذن لماذا لم تصمت وعلا  صوتها و وصل لمدينة الواحات عندما علمت بعلاقات بابا مع سيدة أخرى؟ و أيهما أكثر إثما.. الزنى أم عقوق الوالدين؟&lt;br /&gt;- لماذا تغضب ماما إذا لم تصاحب أختي زوجها في رحلاته؟ و لماذا تقاطع ماما أخي لمدة أسبوع إذا علمت أنه اصطحب معه زوجته في أي سفرية بدعوى أنها لا تريده أن "يبعزق فلوسه"؟&lt;br /&gt;- لماذا أخبر بابا.. عريس أختي أن شرع الله هو أن يتكفل الرجل بكافة الأعباء المادية  للزواج.. و لما  نصحني إذن أن من حقي أن أختار أثاث البيت الذي ستقوم خطيبتي بشرائه من مال أهلها ؟ و لما تبرم و استاء حينما أخبرته أنني لن أقوم باختيار شيء لم أدفع ثمنه.. و أنني أعتبر ثمن هذا الأثاث دين في رقبتي؟ و كيف لي أن أنسى تعليقه وقتها " إن الحياة مشاركة و تعاون بين الزوج و زوجته و لا فرق بين الاثنين و "لا داعي لان تشعر يا بني بأي حرج حينما تدفع زوجتك أو أهلها أي شيء عنك"؟!&lt;br /&gt;- لما قامت ماما بإجباري على رد الجنيه العيدية الذي منحته لي خالتي الفقيرة و أنا صغير؟ و لما  لم ترد الخمسون ألف جنيه الذي أهداها لها خالي الغني لمساعدتها تحت مسمى هدية؟&lt;br /&gt;- هل لبابا ورد يومي و لو صفحتين يقرأهما من أول القرآن لآخره ؟ و هل يتخذ من كتاب الله منهج حياة ..أم هو كماما يستخدم القرآن كتعاويذ؟ فلا يقرئ منه سوى سورة الواقعة يوميا لجلب الرزق.. و يسين لطلب الحاجة.. و المعوذتين للوقاية حسد .. و البقرة و الفاتحة تقرآن في البيت و على زجاجات المياه قبل الشرب.. لفك السحر.. و باقي القرآن ينطبق عليه" إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا..."!!!&lt;br /&gt;- لماذا ثار والدي و هاج و ماج و حثني على ضم ثورتي لثورته لأسب معه زوج أختي بأفظعها سبة و العنه اللعنة الكبرى عندما  نبا لعلمه أنه يفكر بالزواج من أخرى ؟! و كيف إذن شجعني على تجربة حظي مرة ثانية مع أخرى بل و أوعز لي بضرورة إستخدام حقي الشرعي مثنى و ثلاث و رباع ..عندما تأخر حمل زوجتي فترة؟ &lt;br /&gt;- هل يهتم والدي- حقا ً- بعمتي الأرملة و يصطحبها في كل مكان إكباراً لها ؟ أم أنه سعيد بما تعطيه له من امتيازات خاصة عندما تسمح له بقيادة سيارتها" البي ام دبليو" الحديثة؟  و لماذا لا يهتم والدي بباقي عماتي رغم أن لهن ظروف أسوأ؟&lt;br /&gt;- هل ينتقد والدي قمع الحريات و ديكتاتورية الحكام عن قناعة.. و هل يمارس المقاطعة بشجاعة و مداومة ؟ و هل يتألم حقا لما يحدث في فلسطين و العراق و في السجون العربية؟ إذن لما يمارس ديكتاتوريته علينا في البيت ؟ و لماذا يطالب بالعدل في الخارج إذا لم يحققها لأهله في الداخل؟ و لما يطالب الحكومة بالشفافية و هو يخفي عن ماما حقيقة راتبه؟ و لماذا يلعن الحكومة التي تضيق على الشعب .. رغم أنه يضيق علينا الخناق  " و ده الموجود " "و اللي مش عاجبه يشرب من البحر"! و لماذا يلعن الشرطة و ينعتهم بأفظع السباب رغم توعده لأمي و معاقبتها لو نسيت الحبهان(الهيل) في الطعام أو لو ضاعت منها نظارتها أو لو كسرت منها إحدى الأواني (0و طبعا ما احنا لاقينن الفلوس في الشارع) ..رغم ان خسائره - هو - تكلف ميزانية الأسرة أضعاف .. خاصة انها تتعلق بإصلاح السيارة و خلافه ! و لماذا أسعد أنا حينما ألحظ أن نبرة صوت والدي قد إنكسرت و شابهت نبرة صوت أمي المستعطفة .. خاصة حينما ظهر في أحد البرامج و بدا "قليل الحيلة و كسير الجناح مثله مثل الأجنحة المتكسرة و قد تنازل  عن كبرياؤه و قوته و جبروته" و شرع في مناشدة أحد الوزراء  بل و كاد يتوسل إليه لقضاء طلب له.. و لماذا لم يدر بذهن والدي البتة أن ما يمارسه عليه رؤساءه في العمل من قمع و إذعان و سادية ما هو الا قصاص عادل لما يفعله بأمي ؟ ! &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رب قبح عند زيد هو حسن عند بكر&lt;br /&gt;فهما ضدان و هو  وهم عند عمرو&lt;br /&gt;فمن الصادق فيما يدعيه&lt;br /&gt; و لماذا ليس للحسن قياس؟&lt;br /&gt; لست أدري&lt;br /&gt;طلاسم ( ابو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رمل و زبد&lt;br /&gt;-&lt;br /&gt; هل تعتقدي يا نهى - أن الأبوين على دراية بكون الأبناء ينصتون لصوت أرواحهم و لغة أجسادهم أكثر ما يسمعون أحبالهم الصوتية .. و ينظرون لنواياهم و يبصرون الشواهد أكثر من المشاهد؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ف:" ليه بقه يا حاتم؟  احنا مش قلنا بلاش غش في الإمتحانات" .. ترادف  في قاموس الأبناء = "ها أخبار اللجنة إيه؟ ربنا سهلها لك و لا كانوا غلسين؟!" و شتان بينها و بين استخدام مصطلحات مضادة في المعنى كإظهار الخرزانة و قطع المصروف و المخاصمة و التهديد بأخذ المحمول أو بأن الأب بنفسه سيذهب ليبلغ إدارة المدرسة أن ابنه غش في الامتحان؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- و عبارة مثل:" تخيل يا شريف.. خالك اللي كرشه مليان فلوس و واكلها والعة و راجع من الخليج بعد عشرين سنة و على قلبه أد كده.. يمر على الفران و يغمزه بخمسة جنيه بقشيش.. فيجيله كيس العيش لغاية  عنده.. عالم .. مش احنا  اللي...." ألا تعني عبارة كهذه إضاءة الأب الضوء الأخضر لإبنه لذم خاله بعد أن أوحى للإبن و حكم علي الخال بأنه يستخدم أساليب ملتوية أو بصريح العبارة " خالك راشي و مرتشي"؟ وهنا يتيقن الابن أن والده يكره خاله بل و يريده كارها حاقدا عليه!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- و حكاية من حكايات ال&lt;br /&gt;Pelow Talk"&lt;br /&gt; ترويها أم لابنتها و هي تحتضنها فتقص عليها تاريخ الأسرة المجيد : "و ما فيش داع يا بنتي نقلب المواجع .. مش عايزاكي تفكريني بالذل اللي شربته من أم أبوك و أخواته .. يا ساتر .. دول عملوا عمايل !!  ده مرة عملولي سحر .. لكن الواحد بيعامل ربنا .. و أنا مش عايزاك تشيلي منهم مهما عملوا فيا و سووا ..مالكيش أنت دعوة .. ربنا هو المنتقم و كله بثوابه يا بنتي.. أنت عارفة .. كنت أزور حماتي.. و تكون عمتك راجعة من عند الترزي.. و أول ما تشوفني .. تقوم مدارية الفستان اللي استلمته و لفاه في ورق جرائد .. شفتي كانت بتغير مني اد إيه !! و لا لما سيتك ماتت .. عمك راح هو و سلفتي على الشقة.. و أشطوا ذهب الولية كله.. يالله .. على فكرة.. احنا ما يهمناش لا ذهب و لا غيره .. بس الحركة مش حلوة.. عموما أصل عمك هو اللي كان شاريه لها.. و تعرفي.. باقي أعمامك قامت بينهم مشاكل ياما على الميراث.. دول يا بنتي اتخانقوا على شباشب أمهم .. و تضحكي بقه على عمتك لما لبست الجلبية و الطرحة بتاعت أمها و عاشت الدور .. لا و آل كانت عايزانا نتجمع كل أسبوع في بيت أمها عشان البيت يفضل مفتوح .. طبعا ما وافقناش.. اهو ده اللي  كان ناقص !!"&lt;br /&gt;- أم بهذه النوعية أو التربية .. ترى هل تدري كيف كحلت قلب أبنتها؟ و ترى- يا نهى - ألن يأتي يوم تدرك فيه البنت ما قامت به الأم من تلويث لقلبها بملؤه بالأحقاد و من تشويه لسمعة ذويها؟&lt;br /&gt;-  ترى هل سيكتفي الأبناء بالإشادة بحرص والديهم على طهارة ذات اليد؟ و هل يفكر الآباء في احتياج الأبناء لقدوة موازية فيما يتعلق بطهارة ذات الفرج .. و طهارة ذات اللسان.. و طهارة ذات القلب.. و طهارة ذات الروح؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نهى:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; لما يفضل أولياء الأمر لوحات الفنانين أمثال" مونيه" رائد المدرسة التعبيرية ؟ الأن صوره دائما لا تعني بالتفاصيل؟! فحين تنظرين للوحاته، لا يسعك إلا أن تقولي هذا بيت و هذه حديقة و هذا رجل و هذه سيدة .. أما تفاصيل الهيئة و حقيقة الملامح فلا تتضمنها رتوش "مونيه ".. لكنها موجودة في البورتريهات الكلاسيكية لرسامين أمثال دافينشي..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فأولياء الأمور من الحكام أو أرباب العائلات يركزون على الانجازات معتقدين أنها كافية لتحقيق حياة سوية.. فهذا مصنع و هذا بيت و هذه مدرسة و هؤلاء أطفال و هذا بحر و هذا نهر بغض النظر عما في أعماق هذه البحار .. رمل أم زبد ؟ فالانجاز هو إقامة المصنع ..أما العناية و الاهتمام بصيانة معدات المصنع و تأهيل العمال .. أما تنقيح و تهذيب نفسية الأبناء من الداخل.. أما تشذيب الحدائق بشكل مستو و محاربة الحشرات الضارة و الإهتمام بكل ركن من أركان البيت.. فأمور لا يبذل فيها أولياء الأمر جهدا ووقتا كافيا .. بل إن المصيبة أن كبار المعنيين بإدارة المدرسة تراهم يعانون من " زهو مريض" كون المدرسة قد خرجت دفعتها السنوية دون تدقيق في أخلاقيات هذه الدفعة أو أهدافها .. أو أن خط الإنتاج في المصنع سار .. بغض النظر عن جودة المنتج .. و أن الحديقة فيها زهور جميلة حتى لو حوت حشرات و ثعابين في أحشائها !!  تجدي رئيس دولة يخطب في شعبه و يتحدث عن إنجازات خطته الخمسة و عشرينية !! و البنية التحتية و شيدنا خمسة كباري وبنينا عشرين مدرسة وأقمنا عشرات المصانع .. وطبعاً لا داع للحديث عن حجم البطالة و أعداد المشردين و نسب متعاطي المخدرات و تصاعد أعداد المنتحرين ....!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أيها البحر&lt;br /&gt;يرقص الموج و في قاعك حرب لن تزولا&lt;br /&gt;تخلق الأسماك  لكن تخلق الحوت الأكولا&lt;br /&gt;قد جمعت الموت في صدرك و العيش الجميلا&lt;br /&gt;ليت شعري.. أنت مهد أم ضريح؟&lt;br /&gt; لست أدري&lt;br /&gt;طلاسم ( أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;شمعة تحترق في إشارة مرور&lt;br /&gt;نهى الحبيبة:&lt;br /&gt; أرجو ألا أكون مبالغة في رؤيتي .. بل كم وددت لو جانبني الصواب .. أربما أحاول عدم تجاهل وقائع نعايشها و نشاهدها و نقابلها في حياتنا ؟ بل إني أندهش من دهشتنا لأمور متوقعة..&lt;br /&gt; لك أن تصوري أن أحدهم أعلن أنه صدم في ابنه و وحيده .. بل إنه على وشك التبرؤ منه.. و قالها:&lt;br /&gt; أنا يا ابني اقدر اعمل " دلييت " لل "سي دي "اللي اسمه هشام من حياتي !! أنا أفنيت عمري عليك.. ضحيت من أجلك و دخلتك أرقى المدارس .. طلبت السفر لبعثة في أمريكا سفرتك و معاك الآن ماجستير .. طلبت تسافر تاني للدكتوراه في أمريكا سفرتك لكن....&lt;br /&gt; أه من لكن يا نهى.. لكن دائما هناك لكن يا نهى!&lt;br /&gt;: لكن إيه يا بابا.. هو يا أتجوز حفيدة الفريق مرتضى.. يا أكون بن عاق و تمسحني من ملفات حياتك؟&lt;br /&gt;: أنا يا بني عايز اطمئن عليك .. أنا كبرت و نفسي أشيل أولادك و أفرح بك و أنت مكون أسرة و عندك بيت و مستقر في حياتك&lt;br /&gt;: معلش يا بابا سيبني على راحتي&lt;br /&gt;: هو إيه اللي معلش.. لكنش باعزم عليك بفشار و سيادتك عندك حموضة و بتعتذر!&lt;br /&gt;: لا يا بابا .. و لو كان الموضوع اخره فشار كنت اكلته و جاملتك غصب عن عيني.. لكن مش هاقدر أجاملك في موضوع يتعلق بزواجي و حياتي .. و بعدين هو يا انا اتجوز حفيدة الفريق مرتضى .. يا هاسمع  الموشح ده على طول&lt;br /&gt;: لا تحترم نفسك و أنت بتتكلم معايا وأنا مش باخيرك .. هتتجوزها يعنهي هتتجوزها.. و يكون في علمك أنا مش مستعد أرمي ابني.. و مش هادفعلك مليم في جوازك من أي واحدة جايبهالي من الشارع ..&lt;br /&gt;:  أنا اللي باتجوز من الشارع يا بابا ؟!&lt;br /&gt;: لا تكون فاكرني نايم على ودني و مش عارف بتعرف مين و بيركب معاك مين و بتجيب مين للبيت!&lt;br /&gt;: بابا ارجوك و لو سمحت و من فضلك.. بطل الأسلوب ده.. لأنك هتضطرني أرد عليك .. و أنا فعلا مش عايز أرد على حضرتك.&lt;br /&gt;:  يا بني أنت مسافر امريكا تاني و بتقعد هناك بالسنين.. فمن حقي أطمن عليك و أجوزك عشان الجواز عفة ليك و يصونك. و أنت لسة شاب صغير و عارف البنات هناك شكلهم عامل إذاي و ما فيش لا رابط و لا ظابط .&lt;br /&gt;: يعني البنات هنا اللي عندهم رابط و ظابط ... ما تخلنيش اتكلم بقه !&lt;br /&gt;: بص من الآخر مش هادفع قسط كورسات ال&lt;br /&gt;Fall&lt;br /&gt;الا لو اتجوزت هايدي حفيدة الفريق مرتضى&lt;br /&gt;:  مش هاتجوزها&lt;br /&gt;: و ديني لأنت متجوزها&lt;br /&gt;: عند بعند.. مش متجوز خالص&lt;br /&gt;: طبعا عايز تصيع على حل شعرك&lt;br /&gt;: بن الوز عوام&lt;br /&gt; :أنت مجنون يا ولد&lt;br /&gt;: ليه مجنون .. ما أصل الموضوع&lt;br /&gt;Jinetic&lt;br /&gt;جينتك.. و لا حضرتك فاكر إني مش عارف إن حضرتك عملت بتاع عشرين علاقة عرفي من ساعة ما طلقت ماما&lt;br /&gt;: أء أء أء&lt;br /&gt;: يا بابا انا عارف كل حاجة و بصراحة .. ما كل الناس عارفة إن حضرتك اصبحت تستحل الستات بورقة&lt;br /&gt;: يا كلب يا سافل يا ...&lt;br /&gt;: ليه كلب يا بابا ؟ ليه سافل ؟ عشان عارف الحقيقة !&lt;br /&gt;: يا بني أنا ضحيت بنفسي و رفضت االجواز الشرعي عشان أحافظلك على ميراثك و ما ادخلش عليك ست تحل محل أمك.. فتعكنن عليك حياتك .. و ما اجبلكش اخ يورث معاك!&lt;br /&gt;: كمان واخدني شماعة و هتعيش دور المضحي .. و نظام حضرتك "شمعة تحترق" في سبيل إسعاد إبنك  .. و اذا كنت غالي عندك كده .. طلقت ماما ليه ؟؟ طب فكرت في نفسيتي لما أكبر و أزور والدتي في بيت زوجها الجديد ؟!&lt;br /&gt;: أنا طول عمري كنت بأحذرك.. و لو تفتكر كنت باقلك: خللي بالك ..الراجل ده مش عمك و ما تنادهوش بعمو .. و لا حتى أنكل و تقول له: يا أستاذ.. و فهمتك إنك بتزور والدتك لكن بيتها مش بيتك .. ده بيت رجل غربيب.&lt;br /&gt;: هو مين اللي دفع والدتي للزواج من رجل غريب؟ ما كانت هنا و مالية البيت و منوراه .. و حضر تك اللي اتجوزت عليها  لما قابلت حبك القديم في إشارة المرور ! يعني كنت متوقع إن ماما  تقبل إن جوزها يتجوز عليها .. و عادي الامور تمشي تمام ؟! لا، تلاقيك كنت فاكر انها هتأرأض في ضوافرها و تعضعض في لحمها !!  يعني حضرتك كنت ترضى إن جدي يتجوز على جدتي ؟ يا بابا انت طول عمرك شايف مامتك ست عظيمة .. و ما فيش واحدة ربعها في الدنيا .. و بتقدسها ..  لكن كنت بتعامل أمي أنا بشكل عادي .. رغم إنها هي بالنسبة لي أنا.. أمي و مقدسة و عمري ما أرضي لها بوضع مهين .. و حضرتك أجبرتها انها تنفصل عنك و دفعتها للزواج من رجل اخر ! و على الأقل ماما إتجوزت على سنة الله .. زواج شرعي و عملت فرح  و صورتها طلعت في "الموعد "و كل الناس شاهدة مش...&lt;br /&gt;: اخرس  يا منحط يا جبان.. أنا عمري ما حبيت أطلق أمك.. هي صممت الطلاق و قالت: يا  أنا.. ياهي !&lt;br /&gt;: أفحمتني .. فعلا " ضحيت هنايا فداك".. هل لك ان تتخيل نفسية شاب بيزور أمه .. فيجد زوجها يتعمد مغازلتها أمام إبنها سواء بتقبيلها أو قيامه بالربت على مؤخرتها و هو خارج لعمله؟&lt;br /&gt;هل تخيلت لما أكون في سن المراهقة و زمايلي  يقولوا لي : احنا شفنا والدك من يومين في" ستاربكس" مع  موزة زي القمر!&lt;br /&gt; هل تخيلت وقع الصدمة علي لما والدي يصارحني انه فضل أن يزني بورقة عشان يمنع الست اللي بيمارس معها ... أو عامل معاها علاقة.. أن ترث للحفاظ على ميراثي؟؟&lt;br /&gt; ليه ما فكرتش يا بابا تحافظ على قيمي و تورثني اخلاق و مبادئ ؟&lt;br /&gt;- أنا ما زنتش يا ولد .. اياك تكلم ابوك البشكل ده.. أنا ربيتك أحسن تربية.&lt;br /&gt;: يعني حضرتك  تسمي أي علاقة في السر إيه؟ تسمي ايه انك مستأجر شقة تقابل فيها المدام ..أنت تجيب الكباب لزوم الغداء و هي تجيب الصاقع .. وتاخدوا قعدتكم و بعدين تناموا مع بعض و تقوموا تاخدوا الدش بتاعكم .. وحضرتك تلاقي فوطة و شامبو و معجون حلاقة و "افتر شيف " في الحمام .. فتقول لها: يااااااه انت ما بتنسيش حاجة ابدا .. يا ريت  كل الناس زيك.. انت الوحيدة اللي فاهماني.. يا ريتني قابلتك من زمان! و ما يمنعش تفضفضوا لبعض عن هموم السنين و انت تعيش في دور "وحيد" و هي تعيش في دور" ناهد شريف" و قصة و رواية تنفع للسينما&lt;br /&gt;هو ده الزواج يا بابا ؟! هو ده بناء الأسرة؟! هي دي التضحية؟! هو ده تحمل المسئولية ؟! الزواج اسمه بناء و حضرتك  لم تبن بيت .. حضرتك أجرت شقة !! حضرتك حرصت على وضع  شرط عدم الإنجاب مع كل واحدة عملت معها علاقة! حضرتك شرط السرية.. يعني عايز جنس من غير  مسئولية..  أنت كنت بتراضيهم ماديا .. محتمل ..  لكن رضيت ربنا ؟ !&lt;br /&gt;  يا بابا اللي حضرتك عملته ده هو محاولة تحايل لتحليل علاقة جسدية ليس إلا .. لكن الورق اللي حضرتك بتكتبه و مسميه قسيمة عرفية .. اقدر أقلك" بله و اشرب ميته" لا في شهود عدول و لا فيه ولي و لا  إشهار و لا في مؤخر و لا مقدم و لا مساكنة و لا في نية دوام عشرة .. يا بابا إذا فرضنا انك ممكن تخفي زواجك عن أي انسان.. لازم تبلغني أنا به .. فلنفرض إنك مت .. أفاجأ أنا بواحدة داخلة البيت عندي و تقول لي : تا تا تا.. أنا مرات والدك!!&lt;br /&gt;:  أولا مش حتة هلفوت ذيك هو اللي هيفتي في الحلال و الحرام و بعدين إطمن .. و لا واحدة تقدر تقول لك كلمة بعد وفاتي.. أصلا الورقة دي غير معترف بها أمام المحاكم .&lt;br /&gt;: يعني حضرتك نطقتها بلسانك .. و أعتقد حضرتك سعيت لعلاقة ليس لها سند معترف به أو يعتد به من الأصل و لا في مساكنة .. و بتكلمني عن العفة و الستر و الزواج !&lt;br /&gt; : يا بني أنا مش طالب في الجامعة أو عيل صغير .. أنا كبير و مسئول .. لكن كان في ظروف عندي و عندهم .. أصلا أغلب الستات اللي عرفتهم كانوا طالبين عرفي عشان عندهم بنات و معاشات و حاجات من دي.&lt;br /&gt;: أرجوك يا باب ما تتحجش بالظروف.. وبعدين بجد حاجة تكسف .. يعني عايزين كل حاجة من غير أي ثمن .. هي عايزة عرفي عشان تفضل تحصل معاش المرحوم  حتى لو غلول و حرام.. و كمان عشان تفضل مختفظة بصورة الأم المضحية " شمعة تحترق في سبيل الأبناء" و بعد شوية .. واذا جد في االأمور أمور.. و ظهر الملل ..  خلاص نقطع الورقة..&lt;br /&gt;:يعني يا بني مش أحسن من الزنى الرسمي اللي أنت بتهببه؟!&lt;br /&gt;: لا مش أحسن.. على الأقل عارف أني بأعمل مصيبة و حاجة غلط و أستغفر عليها .. مش باجائر! على الأقل أنا  شاب صغير و عمري ما كنت محصن ..على الأقل مش بأضحك على نفسي و على المجتمع كله..&lt;br /&gt;: يا سلام.. ده أنت اللي أقنعتني و أفحمتني!!!&lt;br /&gt;:يا بابا مش حضرتك اللي حكيت لي ان ربنا قال لسيدنا داوود :" أنين المذنبين أحب إلي من تسبيح المرآئين".. يا بابا مش حضرتك أللي قلت لي حديث الرسول: الإثم ما حاكك في صدرك و كرهت أن يطلع عليه الناس" و بعدين يا بابا .. انا ما شفتش قصادي نموذج لحياة أسرية حقيقية .. ما شفتش أب حريص على مفهوم الأسرة .. ما حسيتش إنك ضحيت عشان أولادك غير بالفلوس..  حضرتك بتتكلم عن رغبتك في أني أكون اسرة و تشوف أحفادك ..  لكن أنا حاسس إن كل اللي يهمك إنك تعمل حفلة و فرح كبير و تعزم فيه أصدقائك و معارفك القيادات الكبيرة و تعلن عن إنتهائك من أداء مهمتك .. و تفخر إنك جوزت إبنك من حفيدة الفريق مرتضى .. لكن حضرتك ما طبقتش قصادي عملياً مفهوم الأسرة المترابطة..  حضرتك حبيت تتجوز اتجوزت .. حبيت تطلق طلقت .. حبيت تعمل علاقة بورقة عملت .. حبيت تقطع الورقة .. قطعت!!&lt;br /&gt;: يعني غلط يا بني لما بديتك على نفسي و ما حبيتش أجيبلك واحدة في البيت تحل محل امك .. أو أخ يقاسمك في الميراث!&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;: صدقني غلط .. أنا كنت فعلا أفضل اني أعيش وسط والدي ووالدتي في بيت واحد .. لكن كان ممكن أتقبل إنكم تنفصلوا بالمعروف .. وصدقني كنت حاحترم جداً.. إن حضرتك تتزوج على سنة الله و رسوله فتعلمني بالتطبيق معنى الزواج الحقيقي و العفة و الستر - و فرضاً - لو حصل مشاكل في الأول لعدم تقبلي لأخ جديد من زوجتك.. لكن يقينا كانت الأيام هتقرب ما بينا ..اذا حضرتك حرصت على انك تحببنا في بعض .. و كان ممكن اجد أخ يكون ليا سند في المستقبل ..&lt;br /&gt;يا بابا .. أرجوك ما تزعلش مني .. سامحني .. أنا مشوش .. مضطرب جدا.. ملتبس.. الزواج و موضوع تكوين أسرة بالنسبة لي طلاسم .. أحيانأً أقرر إني لازم أكون صح .. و ساعات أشعر أني منحط  يا بابا .. ساعات بيكون عندي قوة ايمانية كبيرة و باعزم على الزواج و تكوين أسرة و أبدأ صلي و أبكي و ساعات بأنهار.. و ما فيش بعدها بشوية باكون أشر من أجدعها إبليس و مع ذلك مش قادر أقتنع أن الزواج مجرد ورقة ..&lt;br /&gt;: يا حبيبي الورقة دي إقرار و...&lt;br /&gt; :يعني نفرض قررت اشترى بدلة  "&lt;br /&gt;Boss&lt;br /&gt; وصاحب المحل اكتشف بعدها إني دفعت فلوسها بورق مزور .. يصح أقول له : ما أحسن ما  كنت أسرق.. على الأقل دفعت لكم ورق!!&lt;br /&gt;: طلعتني مزور يا زاني يا  مجرم!&lt;br /&gt;: يا باب اهدى.. أنا نفسي اشرح لحضرتك وجهة نظري .. الموضوع مش ورق.. يعني حضرتك أكيد سمعت أنه تم الإعلان عن علاوة الرواتب في مصر ( ال 30 %)  في عيد العمال..لكن كل الناس عارفة و حضرتك أولهم.. عارف أن الحكومة هتطبع حوالي 13 مليار ورقة نقدية من فئة الجنيه لتهدئة الشعب بالعلاوة الجديدة .. و كمان زودت الأسعار تاني يوم .. يعني أعطت من يد و أخدت من أياد!&lt;br /&gt;: ها .. خلص&lt;br /&gt;: ما أهو .. ورق نقدي !! مش مزور تحت السلم .. لكن تعتقد أن الرواتب هيكون لها قيمة بهذا الشكل ؟ بالعكس .. الورق المطبوع هيزيد التضخم .. لأنه ورق مزور بطريقة شرعية.. و الدنيا تتكركب رغم انه إسما .. كل بيت هتزيد الأوراق النقدية فيه !!&lt;br /&gt;: فاهم قصدك لكن القياس خاطئ!&lt;br /&gt;: لا مش خاطئ يا بابا.. و ثق إنه حتى لو كنت حضرتك عامل علاقة بمأذون شرعي  لكن في السر و مانع الإنجاب لغرض في نفسك و لا يوجد ولي .. فهي هي.. نفس الفلوس المزورة و نفس العلاقة الآثمة و نفس الغلط  اللي سيؤدي لتضخم مجتمعي و لكن بمسميات أخرى .. و عموما أنا عمري ما قصدت أضايق حضرتك و أسف جدا لو كنت  تجاوزت حدودي .. أنا ستين غلطان و أبوس إيدك ما تزعلش مني .. لكن فعلا مش قادر أتجوز "هايدي" المشكلة مش هايدي و لا غيرها .. بابا أنا مرعوب من الزواج .. أنا خايف من الجزء الشرير اللي موجود جوايا ..  خايف أفشل و التاريخ يكرر نفسه و اخلف ولد  يتعذب معايا ..و ينخدع فيا .. يا بابا .. فجيعة الإبن في والده.. أضعاف فجيعة الأب في إبنه.. على الأقل.. ممكن إبن بار يعوض عن إبن عاق..  لكن الأب ما لوش تاني.. بصراحة أنا مرعوب يجي  يوم من الأيام أكون ذي حضرتك ..&lt;br /&gt;يااااااااه .. برده لبخت.. شوف يا بابا .. لما أرجع من  أمريكا  نتكلم في موضوع الزواج .. لكن عايزك تعرف أني بأحبك حضرتك جدا و مقدر حبك ليا و حياتي من غيرك ما تسواش .. ربنا يخليك ليا يا رب و أرجوك إدعيلي.. احضني يا بابا .. احضني. ادعي لي !&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إنني أشهد في نفسي صراعاً و عراكا&lt;br /&gt;و أرى ذاتي شيطاناً و أحياناً ملاكا&lt;br /&gt;هل أنا شخصان يأبى ذاك مع هذا اشتراكا&lt;br /&gt;أم تراني واهماً فيما أراه؟&lt;br /&gt;  لست أدري&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;كل يوم لي شأن .. كل حين لي شعور&lt;br /&gt;هل أنا اليوم أنا منذ ليال و شهور؟&lt;br /&gt;أم أنا عند غروب الشمس غيري في البكور؟&lt;br /&gt;كلما ساءلت نفسي جاوبتني:&lt;br /&gt;  لست أدري&lt;br /&gt;طلاسم ( أبو ماضي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نهى:&lt;br /&gt;أطلت عليك .. و لكني شعرت و كأني كنت أراك أمامي و أتحدث معك كما كنا نتحدث زمان في جلساتنا الجميلة ليلا.. حينما كان زوجي في العمل و زوجك مسافر في السعودية..&lt;br /&gt; بالمناسبة ،هل أخبرتك يا نهى أني لا أعرف اسمك الكامل ؟! أعرفك فقط " نهى" .. أم منار.. تعرفي أيضا أني لا أعرف أي من الأسماء الكاملة لجيراننا سواء جيران بيت أبي و أمي قبل زواجي أو في بيتي بعد زواجي..&lt;br /&gt; تعرفي-  يا نهى - طالما تحدثنا معاً عن " فرافيت الحياة" و تفاصيلها.. إلا أني أتعجب من نفسي فلم يخطر ببالي يوم أن أسالك عن اسمك الكامل ..&lt;br /&gt; يبدو أن المهم أن نجد من يشاركنا تفاصيل الحياة ليفك معنا طلاسمها  .. و ربما هذا ما جعلني أهتم بالمسمايت أكثر من الأسماء.. دعواتي لك بكل خير كما أرجو ألا تنسيني من صالح دعاؤك فأنا على وشك الوضع هذا الشهر إن شاء الله .. اللهم ما اجعله و إخوته و ذريتهم من الصالحين و قدرنا على تربيتهم تربية ترضي الله.. اللهم وجميع أبناء المسلمين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سلامي و قبلاتي لك و لمنار و دعواتي لك و لكل جيراننا بكل خير.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أختك و جارتك&lt;br /&gt;داليا الحديدي&lt;br /&gt;الدوحة&lt;br /&gt;27- 4 2008&lt;br /&gt; &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2213989040083840832-6990465965095649786?l=lettersfromdoha.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/feeds/6990465965095649786/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/2008/12/12-2008.html#comment-form' title='1 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2213989040083840832/posts/default/6990465965095649786'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2213989040083840832/posts/default/6990465965095649786'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/2008/12/12-2008.html' title='الرسالة 12 .. 2008 .. &quot; فرافيت .. تفاصيل و طلاسم في الحياة &quot;&quot;'/><author><name>رسائل من الدوحة.. Letters from Doha</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03640066195859743767</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='26' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_KVAjxcnplIU/SUqPqdx_YBI/AAAAAAAAAAw/1YHAjKWrOj8/S220/dalia.jpg'/></author><thr:total>1</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2213989040083840832.post-4016003377800088814</id><published>2008-12-19T06:44:00.001-08:00</published><updated>2008-12-19T06:50:19.645-08:00</updated><title type='text'>الرسالة 11.. 2008   " سيدة الأمنيات الأولى "</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#990000;"&gt;&lt;br /&gt;دولينا... &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#990000;"&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;قرأت هذا المقال "رجل الأمنيات" لدكتور أيمن محمد الجندي&lt;br /&gt; و وجدتنى أفكر في ماما زيزى بعدها ..&lt;br /&gt;شوفى كدة حتى&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;br /&gt;ياسر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ياسر:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أشكرك بشدة على تمرير مقال الدكتور أيمن محمد الجندي" رجل الأمنيات " لي،  خاصة انه وصلني في شهر مارس حيث نحتفل بعيد الأم..&lt;br /&gt; تخيل سعادتي عندما أخبرتني انك عقب قرأته .. تذكرت" سيدة الأمنيات الأولى "أمي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * سبحان الله يا ياسر!! أنا أفهم أنه من الطبيعي أن يرى كل إنسان أمه فقط في صورة قريبة للملائكة.. لكن أن يرى الغير حماته على نفس النحو .. أن يرى الأصدقاء والأهل و المعارف و كل من أقابلهم "سيدة الأمنيات "على هذا النحو.. فهذا يؤكد أن الموضوع ليس صورة و لكنه واقع و حقيقة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; *استوقفني الشبه الكبير بين مامي و بين بطل المقال أو توأمها " الخال طارق نصار".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرتها في " لستة" أو قائمة الطلبات والتي كنت أجدها في حقيبة يدها أو في " تابلو" سيارتها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تخيلت أجندتها و التي لا تسامح نفسها حينما تنسي طلب فلان أو علان رغم أن الموضوع لا يعنيها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; *استوقفني سعيها لاختلاق المبررات و البحث عن الثواب لتبرر لي أن هذا هو ما يدفعها لعمل أي خير.. و لو أن عرض الثواب معروض على الجميع.. فلماذا لا  يسارع في تحصيله إلا قلة أمثالها هي و السيد "طارق نصار"؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;  * تذكرت اختلاقها لنيات الناس الحسنة و بحثها عن أي بريق أمل في إمكانية إضفاء لمسة خير على أفعالهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;  *تذكرت تسريبها لأخبار من نوعية: فلان اشترى من فلان أي شيء أو بيعه حاجة.. و لكنه تراجع و قال أن كل شيء ورق في ورق.. و في الآخر لن يعترف بهذا الورق.. و ستبقى الأوضاع كما كانت و ما أعطاه كان مجرد مساعدة و كلنا أخوات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرتها و هي تعلن بفرح أن أحدهم منح ثانيهم هدية و تنازل له عن مش عارفة إيه .. و علان قال انه ناوي إذا ربنا فتحها عليه أن يعمل و يسوي .. رغم يقين الجميع انه لن يعمل و لن يسوي.. و رغم اختلافي معها في إلباس فلان رداء لا يريد ارتداؤه حتى لو كان رداء العطاء إلا أني كنت و لا زلت  أستريح لرغبتها في البحث عن أي خير في أي شر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرت صورتها على هيئة "ستناد باي" أو سيارة جاهزة تم تسخينها لقضاء أي مشوار لأي إنسان سواء للبحث عن شقة أو عقار لأحدهم  دون أن تشعره أنها تعبت و.. " على فكرة.. أنا عرفت الموضوع صدفة و قلت أقلكم إذا حبيتم" أو للبحث  عن عروس  لمن سرقه الزمن أو عن عريس لأي مـتأخرة في الزواج و طبعا تخرج معها لشراء فستان جديد أو للذهاب معها عند الكوافير.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها و هي تعتصر نفسها سعياً لقضاء أي ملحة لأي إنسان بصرف النظر عن ملته أو درجة القرابة و كأنها لمستفيدة و لو أن الموضوع مصلحة لغيرها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها عندما علمت بعد عام  كامل أنها دفعت عني مبلغ بالألفات.. و لم تخبريني بهذا .. وبعد أن أخبرتني -أنت يا ياسر- انك اكتشفت الأمر من  خلال أوراق وقعت في يدك.. و تكون النتيجة:&lt;br /&gt;" يا أولاد ..انتم مكبرين الحكاية  كده ليه.. دي كانت هدية صغيرة لمحمود.. الله ..هو انتم خلاص كبرتم عليا و منعني من إهداء أبنائي و أحفادي أي شيء" حتى الهدايا سرية و تخفيها عنا كي لا نشعر انها تكلف نفسها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها يا ياسر و هي تبحث عن الفرص للناس ""عمل ..سفر..زواج ..شراء محل..  أرض... عقار أو بيعة رابحة لعلان - "و تغتاظ لضياعها أكثر منهم و لا تهدأ إلا  عندما تتذكر قضاء الله و مشيئته.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرتها و هي تسامح من لم يطلب منها السماح - و هذه لم أرها قط على هذه البسيطة عمليا أو واقعياً إلا منها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها و هي تعاتب بلطف بلسمي يحلي الزعل و يزينه و أقف متعجبة و ربما مستاءة  .. فكيف له أو لها أو لهم أن يشعروا بالخطأ؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها يا ياسر و هي تعطي مدعية أن الآخرين" هم - صدقوني - اللي أعطوا.. و هم اللي جابوا و هم  اللي حرصوا .. هو أنا ممكن اكذب عشان خاطر مش عارف أصالح من على من.. استحالة طبعا؟!"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرتها و هي تختلق أي دافع كي تثبت للائمين أن ما تبذله لن يغضب احد و أن العطاء واجب و أن المهم أن ربنا يتقبل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرتها و أنا أقرا عن توأمها طارق نصار و أتذكرها دوماً و أنا أشاهد الدكتورة عبلة الكحلاوي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرتها و أنا أتمنى في نفسي و أقول متى تغضب ؟ متى تقتص؟ متى تؤنب ؟متى تنتظر؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها و أنا أرى" دانتي "و تمنيتها مثلها لا مثلي .. فوجدت الشبه بينهما في الطهارة و طزاجة القلب لا مثلي كالمنتجات المحفوظة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرتها و هي لا تنظر لحاجة الإنسان بكبرها أو صغرها و لكن بمدى احتياجه لها .. فهي تحقق أمنيات و أحلام  و هوايات الآخرين.. لا مطالب و مساعدات فحسب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها حينما قلت لي يا ياسر : لا كنت فاكرة نفسك ذي ماما زيزي؟! &lt;br /&gt;فما المش لدور وأسكت .. لكن أرد عليك كلاعبة تنس معها "السيرف" و مصممة على الفوز في ماتش الحوار : و أنت فاكر نفسك ذي جدو ختيار إن شاء الله ؟ أصحا .. بونجوور!!&lt;br /&gt;فنضحك كلنا و الموضوع يعدي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرتها و هي تفعل ما تؤمن به  لأنها ليست إمعة .. فلا تود فقط من يودها أو تقاطع من يجافيها أو يجافي معارفها .. و إنما الواجب واجب رضي الآخرون أم غضبوا..:" يا بنتي المهم رضا ربنا".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها و هي واقفة في المطبخ تصنع طعام سيؤخذ بالطائرة لأن هناك من قرر إقامة مأدبة  أو حفلة سبوع أو عيد ميلاد و لكنه يرى أنها ابرع من مني عامر أو أي شيف أو محل في إقامة الولائم .. و في نفس الوقت تحضر طعام البيت.. رغم أن الطبخ عمره ما دخل ضمن هواياتها.. و لأنها تجيد ما لا تهوى  .. فمن غرائب القدر أن يتصل بها الكثيرون عشان عايزين نشوفك.. و  على فكرة نفسنا في" البيتزا" بتاعتك أو يا ريت تحضري لنا صينية مكرونة بشاميل و محشي دولما و قالب ترايفل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرت أن مهارتها في الطبخ كانت مهارة معقدة نوعا .. جعلت من يفكرون عمل ريجيم يطالبوها يوميا بتجهيز طعام "الدايت"  ثم أن أخر الأسبوع عليها تحضير وجبة " يوم التبويظ العالمي"!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرتها حينما كنت أكتفي بدور المقترح أو صاحب الفكرة.. ففلان في مأزق يا مامي أو في سجن و لا بد أن نشعره أننا معه .. فيكون عليها هي تنفيذ المقترح عمليا بالجهد و المال و ليس فقط بالأفكار و المقترحات .. يعني هي المخ و العضلات و المصروفات و الأفكار.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها حينما كانت تبحث " لجمال بن خالتي" عن هواية و لتكن الرسم على الزجاج أو على الحرير ..  و حرصها على اختلاق أي مبرر .. فيكفيه انه شاب صغير و يشعر بالملل و عنده طاقه .. فلابد من  البحث له عن هواية..  و أتذكر أن كل ما كان يشغلني هو هل سيتذكر جمال أنها كانت تفكر له و عنه و معه في يوم ما ؟ وهل سيتعلم هو في التفكير للآخرين و مساعدتهم ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها و أنا المس أن كل ما وضع على عاتقها لم يمنعها من الهم و الاهتمام  بقضايا الإسلام و المسلمين .. مقاطعة و قاطعت. . منشورات و وزعت .. مظاهرات ووقفت بل و مشيت.. كتابات و كتبت .. تبرعات و جمعت و تبرعت .. دعوات و دعت .. تربية على حب هذا الدين و غرست.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تذكرتها و هي لم تبدأ في تحقيق حلم حياتها في إنشاء حضانة  للأطفال إلا بعد أسبوع من زواجنا يا ياسر، حتى أني اعتقدت أن ربنا قد أهداها أسبوع أجازة في أسوان مع بابي الله يرحمه بعد انتهائها من القيام بأعمال جهازي.. لتعود للتفرغ لحلمها بعد  زواج و عمل الأبناء.. ثم تذكرتها و هي تتنازل عن حلم العمر "الحضانة" لأنها تريد أن تشغل أختها في عمل يلهيها عن أزمة مرت بها.. و ضروري تترك لها إدارة الحضانة كي تشعر أختها أنها الكل في الكل و لإعطائها ثقة في نفسها بأنها قادرة على النجاح في الحياة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها و هي تصالح بين كل الناس .. أزواج و زوجات و إخوان و أخوات..أصدقاء أو أقارب في أوقات تتراوح بين الثالثة فجرا و العاشرة مساء و كل همها أن الموضوع يعدي و النفوس تصفى .. "و كله من الشيطان .. و كان كلام ساعة زعل .. و مش هنقف للناس على الواحدة .. و ما كانش قصده .. و ولا كانت تقصد .. لا لا لا ..  انتم فاهمين الموضوع غلط .. و الله انتم مكبرين الموضوع .. دي الحياة قصيرة يا أولاد.. ما فيش وقت نضيعه في الزعل و الخصام.. خلينا نغلب الشيطان".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرت ضجري من شعوري أن بيتنا هذا ليس البيت المعمور.. ثم إن - حتى - البيت المعمور يسافروا له بتأشيرة و فيزا و تذاكر ذهاب و مثلها عودة .. و انه لا بد من وجود خصوصية لبيتنا .. مش تكية أصلها! تعالى تيجي .. اطلعي تطلع .. انزلي تنزل .. روحي تروحي .. جيبي تجيب.. سافري تسافر.. من عايز يصيف تبحث له عن شاليه .. من محتاج موبايل تشتريه له بكارت الشحن و تسلمه مشحون و جاهز عشان ينطق سيادته و يقول :الو!!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;. * هذه غضبانة و زوجها يخونها .. تهديها و تكلمه و تفوقه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;. * هذا ناكر للجميل و قرر الطلاق.. تقف لتحصيل المؤخر و تبعاته&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هذا قرر الرجوع و العودة .. فتجتهد للم الشمل من جديد.. و الموضوع كان نزوة وعدت!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هؤلاء قلقين من زوج ابنتهم .. فتكون مطالبة بلعب دور كولومبو و التقصي عنه و عن أخلاقه! &lt;br /&gt;* هذا محتاج  فرصة عمل .. فتوزع سيرته الذاتية على أمة لا اله إلا الله - و إن حكم - توزعها على  الملل الأخرى و تتصل بالمعارف و كله بثوابه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هذه بحاجة للتدريب قبل التخرج من الجامعة :"و ماله. . نشوف الموضوع ده .. فقط أعطوني يومين تلاتة و اتصل بكم...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هذا محتاج إعفاء من الجيش :"حاضر بسيطة.. تعرفوا ده فلان يقضيها على طول.. بس نكلمه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * هذا يشكو من الم في سمعه .. فتقوم بالبحث عن أفضل الأطباء في هذا التخصص و تذهب للحجز ثم تعاود الذهاب  للمصاحبة  ثم الذهاب لشراء الدواء.&lt;br /&gt;* هذه  تم طلاقها و تريد بيع فستان فرحها أو شبكتها .. فتبحث لها عن بيعة و يظل الفستان مركون في دولابها بالسنين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * هذا لا وقت لديه لتوصيل أبناؤه  للنادي لأداء التمرين.. فتقوم بدور السائق و توصل الأشبال للنادي ثم تعود لتحصيل الأبطال من النادي و في الطريق: عايزين عصير و حاجة حلوة تصبيرة يا مامي زيزي&lt;br /&gt;: "بس كده و ماله.. دا حتى أنا عطشانة و جعانة جداَ.. نجيب يا حبايبي"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هذه تبحث عمن يسليها و يسمعها و هي تذاكر  لأنها- يا حرام- ما بتعرفش تذاكر لوحدها :&lt;br /&gt;"  و ماله يا حبيبتي.. معاكي  للصبح .. يا الله .. شنفي لي أذاني"!&lt;br /&gt;: و السندوتشات و العصير ؟&lt;br /&gt;:حالا يا حبيبتي يكونوا جاهزين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; لذلك فستجدها يا ياسر ضليعة في كل مواد الوزارة من ابتدائي لثانوي و ووارد جدا أن تجدها تلخص بعض الفصول لأحدهم أو تكتب موضوعات تعبير لآخرين أو تشرح باب في مادة الفيزياء أو الطبيعة  أو تقوم بتسميع النصوص للبعض أو اختبارات إملاء بثلاث لغات كنوع من امتحان تجربة للكثيرين و الكثيرات.&lt;br /&gt;* هذا يريد أن يتشرف بها و هو يخطب لابنه.. فتذهب و تجامل :" و  والله أنتم مكبريني و عاملين لي قيمة .. ربنا يخليكم".&lt;br /&gt;* هذه نسيت المفتاح داخل السيارة  فطبعا لن تستنجد بزوجها و لن تجد إلا إسعاف "مامي زيزي"  فتقوم فورا بنجدتها و الذهاب و تخليص الموضوع  و :"الحمد لله طلعت بسيطة.. بس ما تبقيش تتخضي كده" J&lt;br /&gt;* هؤلاء غضوب لأن أسم أحدهم سقط سهوا في النعي.. فتنشر استلحاق وتسافر و تصالح و معها وصل الإستلحاق الذي سينشر في الأهرام!&lt;br /&gt;* هذا يريد فتوى معينة .. فيكون على عاتقها البحث عن أرقام هواتف الشيخ خالد الجندي أو دكتورة عبلة الكحلاوي أو الدكتورة سعاد صالح أو الدكتور عبد الله المسير !&lt;br /&gt;* هذه تريد السفر لأداء فريضة الحج و طبعا لا تطمئن على ترك مهجة قلبها و رضيعتها إلا في أيدي أمينة كأيدي مامي زيزي.. و السفرية كلها شهر لا أكثر و لا أقل .&lt;br /&gt; :" الله.. ربنا يكرمك على هذه الثقة الغالية.. اوعي تقلقي .. دي في عنيا ".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*هؤلاء أقارب من سكان الأقاليم يريدون ترك أبناؤهم عندها كام سنة  لزوم الدراسة في الجامعة :" بس خليي بالك أصل البنت ما بتفطرش غير الجبنة رومي و لها أكل مخصوص"&lt;br /&gt;: "و ماله .. بس هي تيجي .. و البيت مفتوح و يساعي من الحبايب ألف"&lt;br /&gt;و الولد عايز يدخل الحربية و محتاج دعم معنوي .. فخلي بالك منه و هو قاعد عندك عشان عنده كشف طبي ..&lt;br /&gt;" إن شاء الله ناجح .. و يبقى لواء أد الدنيا ..  أنا واثقة في كرم ربنا"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ثم أنها يا ياسر" مخلصاتية كبيرة " كونها متخصصة في مشاوير استخراج الرخص و دفع  الغرامات و المخالفات و تجديد الكارنيهات واستلام البطاقات و تجديد جوازات السفر و حجز المطاعم أو غرف الفنادق أو تذاكر الطيران و طبع الأوراق و استلام الصور و النيجاتيف أو "السيديهات".. و البحث عن مدارس مناسبة و الذهاب لاستلام الشهادات مع الأحفاد ( صمام أمان في حالة الرسوب لا قدر لله) و شراء الطلبات و إرجاع أو استبدال بعض المشتريات بناء على طلب البعض و دفع الزكاة و الصدقات عن البعض الذي لا يأتمن أحد على هذا الأمر غيرها.. و البحث عن كتب أو مطبوعات نادرة و تسوية الضرائب و تخليص مشاكل التأمينات و مكاتب العمل .. لكن كله إلا بتوع الحي الله يسامحهم.." هؤلاء من أعلنت أنها فشلت في إجراء أي مفاوضات ناجحة معهم. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* وهؤلاء عائدين من الغربة .. إذا لابد من  تنظيف البيت لهم  فتحضر خادمة أو اثنين و تساعدهما بنفسها في تنظيف و تهوية و توضيب و فتح البيت و تسلميه على  المفتاح: و بعدين  بقه.. الفرندات ما اتمسحتش.. كده يزعلوه.. يعني الخدمة مش مية مية!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هذا يريد أن يكمل نصف دينه .. فتبحث له عن شقة العمر و تشتريها له .. و يتزوج و ينجب ثم ُيسمعها تعليق من نوعية:&lt;br /&gt;" هي دي شقة دي.. دي في منطقة شعبية.. ده مراد صاحبي جاله شقة في التجمع ".. فتبلع التعليق الصدمة في صمت و كأن أحداً لم يهن و كأن أحداً لم يجرح : "و أكيد  زلة لسان و ما كانش يقصد!!&lt;br /&gt;* هذه حملها عزيز لكن أخيرا حصل .. فلازم ُتخدم و تستريح تماماً و يجيلها الأكل لغاية  السرير..&lt;br /&gt; :"و ربنا يكرمها و يخفف عنها الحمل و يتمم لها على خير و يفتح نفسها!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هذه متأزمة و عندها أمراض نفسية .. و هذا يشتكي من عقوق أبناؤه.. و هذه تشتكي من غدر صديقتها.. و هذا متوتر من معاملة رئيسه له .. و هذا يريد واسطة لنقله من فرع الجامعة في الاقاليم أإلى فرع القاهرة  و أخر محتاج واسطة أخرى لنقله من مكان عمله في الصعيد إلى بحري  و هؤلاء حانقون من تقلبات الزمن و تقلب الأحوال و الغلاء و شدة العوز المادي.. و هؤلاء أزمتهم وصلت للاستعانة بالمشعوذين و الدجالين.. و الجميع يطالبوها بالدعاء و يؤكدون عليها  بل و البعض يكتب لها الدعوات في ورقة أو يمليها و هي تكتب أو يملوها لستة الدعوات فيكون  عليها  أن تتفهم و تسمع و تنصت و تعطي  و تدعو.. و تهدئ من الروع و تبلسم و تخفف و تحتوي و تتحمل تجاوزات تصل لقلة الأدب أحيانا كثيرة: و كله هيعدي..بس ما تخافوش.. ده سبحانه الرزاق و كرمه واسع .. احنا علينا نكون مع ربنا  نعم المولى و نعم الوكيل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*هذا اتخض و فزع و يده خرت دم أو اتكهرب - يا حرام - فيهرع إليها و يهزها هزاً بل و يزلزلها حتى تخرج من صلاتها و تداوي الواوا .. فتختم الصلاة و تبدأ في الاحتضان و العلاج .. و يااااااااااه.. بسيطة ما تخافش خالص .. سلامتك ألف ألف سلامة...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; *هذه بحاجة لمصاحبة في فترة الولادة.. "مكوك و هوب" تصعد البساط السحري بعد أن تكون صرفت كل معاشها لإحضار الهدايا للمشاركة و المصاحبة و التخفيف.. ثم تأتي علما بان هناك تحذير علني  بان التعامل هنا  تحول ل" هالب يور سالف"و  لو سمحت إياكي تنسي المغات!!&lt;br /&gt;و الغريب أنها تأخذ الموضوع بضحك: و الأولاد دمهم خفيف هاهاهها! ..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * أتذكرها يا ياسر بعد أن بدأت بعد الستين في التفكير في غلق الهواتف بعد العاشرة مساء حيث سيغلق باب طلبات المساعدة و يقفل خط  النجدة و يعاد فتحه في التاسعة صباحاً!&lt;br /&gt; مامي طلعت نفسها معاش مبكر يا ياسر.. فيها إيه لما كانت تنتظر عشرين سنة كمان!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; * تذكرتها يا ياسر و هي تقيم ولائم رمضان للضيوف .. إلا أنها لا تنسي إقامة "مائدة رحمان" للفقراء.. تطبخها بجهدها و مالها .. بينما سواها يشارك بالمادة فقط .. و"  لا يا جماعة.. دي مش مائدة رحمان .. دي حاجة على القد كده.. لكن المهم ربنا يتقبل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* فعلا يا ياسر تذكرتها عندما قرأت في مقال "رجل الأمنيات" " إذا وقعت مصيبة سيكون أول من تفكر فيه.. وفي كل الأحوال فهو حاضر دائما عند المصائب، متوافر عند الشدائد".. فهي أيضا أول من تتذكرها في أي مصيبة و هي حاضرة للتخفيف عند الكوارث و متوفرة عند الشدائد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* أتذكرها دائما و أبدا لا أنساها  يا ياسر و لا تنسى.. كما لا أنسى ضيقي عندما حصلت على المركز الثالث كأم مثالية عن المنطقة من وزارة الشؤون الاجتماعية منذ نحو ثلاث أعوام  و لم يشف غليلي إلا عندما علمت انه "كتر خيرهم إنهم  فكروا يكرموها .. ما أصل لازم الأم المثالية تكون واقعة خالص.. و أحوالها المادية و المعيشية  ضنك و تحت خط الفقر"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;. اللهم تقبل عن أمي و توأمها طارق نصار ومن هم على شاكلتها إن وجد&lt;br /&gt;اللهم ارزقهما  الفردوس الأعلى دون سابقة عذاب أو حساب..&lt;br /&gt; اللهم أرضى عنهما و أرضهما و بارك في ذريتهما.. اللهم أمين.&lt;br /&gt;أشكرك مرة أخرى يا ياسر على تمرير هذا المقال و جزاك الله عني كل خير.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;داليا&lt;br /&gt;الدوحة&lt;br /&gt;31- مارس 2008&lt;br /&gt;------------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;د.أيمن محمد الجندي : بتاريخ 3 - 3 - 2008&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أحيانا تصبح الكتابة عملا لا يطاق.. حينما تكتب عن مُهمّشين تنحصر سعادتهم في قطعة لحم لا تأتي غالبا.. حينما تحاول أن تهرب من مشهد الباعة المتجولين يفترشون الأرض ببضاعة لا يتجاوز رأسمالها بضع جنيهات.. وجوههم منكّسة وملامحهم ذليلة وأجسادهم فتيّة تصرخ طالبة الطعام.. حينما يحدثك سائق "تاكسي" -يعمل في الصباح موظفا- عن فقيرات يلجأن إليه بحثا عن عمل يقيهن شر السؤال وتحرش اللئام ويطرن فرحا حينما يلحقهن بالعمل في محجر بالوادي الجديد مقابل مائة وخمسين جنيها شهريا.. وحينما أظهر دهشتي من تفاهة الأجر ينظر إليّ في غيظ مؤكدا أن هناك من تعمل – طيلة النهار– بنصف هذا الأجر.&lt;br /&gt;- أنت عايش فين يا أستاذ؟.. هكذا يسألني في ضيق. وقتها أتذكر هؤلاء الذين تبلغ ثروتهم المليارات.. والمليار –للتذكرة فقط– ألف مليون.. هكذا أترك لخيالك تدبَّر الأمر.&lt;br /&gt;حينما أرى وجوه الفلاحات "مكرمشات" مثل ثمرة طماطم ذابلة.. ويجتمع الفقر والمرض والجهل أتساءل بصدق لماذا أكتب ولمن أكتب!.&lt;br /&gt;ولكن الأمر ليس دائما بهذه المرارة.. أحيانا تتحول الكتابة إلى عمل شديد الإمتاع.. حينما أكتب عن إنسان أحبه أو كتاب قرأته أو طعام أفضله.. والحقيقة أنني مارست كثيرا هذا النوع من الكتابة.. كان قلبي يمتلئ سعادة حينما أكتب عن نجومي المفضلين.. الشيخ "الغزالي" الأسد الهصور في ثياب شيخ، والقلب الرهيف تحت عمامة أزهرية.. الإمام "محمد أبو زهرة" أعظم فقهاء العصر الحديث وأقلهم حظّا.. "عباس العقاد" بتفرده وكبريائه وموسوعيته.. "أحمد بهجت" برقته وصوفيته.. "محمد عفيفي" بحزنه وظرفه.. "سومرست موم" الأديب الإنجليزي المشوق.. أخي المرحوم "ياسر" وبطولته.. أبي القاضي وزهده.. أمي بابتسامتها الوديعة وملامحها الحنون.&lt;br /&gt;كتبت أيضا عن ثمار البرتقال المغسولة بحزن الشتاء.. ثمار الدوم بطعم الطفولة.. الطعمية الخضراء تسبح في الزيت المقلي.. حبوب الفول ترتدي العمائم الفاطمية.. الزلابيا الراقصة في بحيرات البجع..&lt;br /&gt;وعرضت كثيرا من الكتب التي شكّلت عالمي وغيرت فكري.. عالم "محمد المخزنجي" الساحر، و"المنسي قنديل" المدهش، و"تشيكوف" المرهف، و"جلال أمين" المدافع الأبدي عن الفقراء والمساكين.&lt;br /&gt;كل ذلك كتبته واستمتعت بكتابته مثلما يستلذ العاشق بالحديث عن معشوقته.. ويتحيّن الفرص ليحكي عن عطرها.. عن لون عينيها.. ملامحها حينما تقطب وحينما تضحك.. كرز شفتيها وفضة وجهها وليل شعرها.. وتلك الابتسامة العفوية حينما تفرح فيفرح معها الشمس والقمر.&lt;br /&gt;واليوم أشعر أنني سأموت لو لم أحدثك عنه.. عن ذلك الرجل الجميل في عالمي.. رجل لن تسمع باسمه أبدا.. لن تقرأ اسمه في الجرائد ولن تشاهده مع "منى الشاذلي" في العاشرة مساء.. لن يستضيفه "معتز الدمرداش" في قناة المحور.. لن ترى أبدا يافطة تحمل اسمه ممهورة بفدائه بالروح والدم.. باختصار رجل عادي.&lt;br /&gt;اعتدنا أن نتحدث دائما عن المشاهير.. الموتى منهم بالذات.. لكنني اليوم راغب في أن أحدثك عن إنسان لم يزل يدب على ظهر الأرض.. واحد من ملايين الناس.. لكنه برغم ذلك من أجمل من رأيت في حياتي.. إنه خالي "طارق نصار".&lt;br /&gt;...............&lt;br /&gt;طويل القامة.. عريض المنكبين، أميل إلى الامتلاء.. أشيب الشعر في نهاية الخمسينيات لكنه برغم ذلك يحمل وجه طفل وملامح طفل وقلب طفل.. يحمل ضميرا نقيا بالتأكيد وإلا فلماذا ينام في مقعده إذا كففت عن الحديث معه لمدة دقيقتين؟.. يعلق ابتسامة ساحرة ثم يعلو صوته بالشخير، ثم يستيقظ شاعرا بالذنب.&lt;br /&gt;عمله مرهق جدا.. مهندس يعمل في صناعة تفريخ الدواجن وبيعها.. على حد قوله يتعامل مع أسوأ الناس طرا؟؟.. هؤلاء المراوغون المستعدون للجدال من أجل المليم حتى يوم الدين، والجاهزون لسرقتك قبل أن تغمض عينيك.. صناعة ضربت في مقتل بسبب إنفلونزا الطيور والقرارات العشوائية التي تصدرها الحكومة.. برغم ذلك لم ينحصر الرجل في مشاكله الخاصة ولكنه تميز بشيء لا نظير له بين الناس، وهو أنه يعتبر إسعاد الآخرين مهمته الأولى في الحياة.. فهو باختصار رجل لا يحيا لنفسه.&lt;br /&gt;إذا وقعت مصيبة سيكون أول من تفكر فيه.. وفي كل الأحوال فهو حاضر دائما عند المصائب، متوافر عند الشدائد.. وحتى إذا حاول الهرب فإن المصائب هي التي تبحث عنه.&lt;br /&gt;تجده دائما متورطا منذ شبابه المبكر.. حينما أعلنت حالة الطوارئ عام 1977 ذهب فورا إلى البقال المجاور لشراء ما يلزمه من الأطعمة.. أدار جهاز التلفزيون، وفتح شباك الشرفة فتسرب هواء الإسكندرية المنعش على الفور.. وسرعان ما افترش الأرض واضعا الجبن الرومي والبسطرمة والحلاوة أمامه.. باختصار كل ما يجعل الحياة ممتعة بالنسبة له.. لكن حظّه كالمعتاد حمل له مصيبة مؤكدة.. صديقه اتصل به طالبا المساعدة في دفن والده الذي أصابته رصاصة طائشة أثناء المظاهرات.. طلب منه الضابط في صرامة البحث عن سيارة فورا واستلام جثة والده ودفنها في الحال.. في هذا الوقت من السبعينيات كان امتلاك سيارة شيئا نادرا وكان خالي لسوء الحظ يملك واحدة.. وفي لحظات وجد نفسه يخوض الطرقات المظلمة بين دبابات الجيش ونقاط التفتيش.. وبين الحياة والموت والرعب من انفلات الأعصاب، ذهب إلى المشرحة لاستلام جثة والد صديقه المسجاة على الرخام البارد وسط عشرات الجثث ثم الصلاة عليها مع صديقه، ومنها إلى المقابر المظلمة باحثا عن "حانوتي" مهاود يقبل تعريض نفسه للرصاص.&lt;br /&gt;.............&lt;br /&gt;حينما يمرض أحدهم ستجده هناك يحمل ملفا طبيا يدور به على أقاربه وأصدقائه من الأطباء.. إذا وقع صديقك في مأزق وأردت أن تجامله –دون أن تتعب نفسك– فقل له وسيفعل ما تريد.. إذا أردت شريطا نادرا سيعتبر العثور عليه قضية عمره.. لو أردت مساعدته في شراء سيارة لك أو ربطة عنق ذات لون معين أو التنقيب عن سدادة أذن لأن الضوضاء تزعجك ستجده مستعدا.. تريد أن تتعلم السباحة أو تعلمها لابنك، ركوب الدراجات، قيادة السيارات.. كل هذا يفعله لك دون ضجر.&lt;br /&gt;تخطط لفسحة في شرم الشيخ ؟.. رحلة صيد في البحر الأحمر.. توصيل شيء أو التخلص من شيء..عصفور يتيم.. هدهد أبيض.. ركب النمل.. زئبق أحمر.. تخطب عروسا.. تورط عريسا.. تتخلص من إزعاج طفل لأنك حساس جدا.. تحل مسألة عويصة في الحساب.. تعثر على كتاب نادر.. حل الكلمات المتقاطعة.. كل هذا وأكثر سوف يصنعه لك دون ضجر.. دون أن يعطيك أي إحساس بالمَنّ.&lt;br /&gt;يستيقظ في الصباح الباكر.. يركب سيارته منطلقا بها لقضاء حوائج الناس.. المهمة والتافهة على حد سواء.. المهم عنده أنها تدخل السرور على قلوبهم.. يحمل في جيبه ورقة طويلة جدا لدرجة مضحكة ممتلئة بتلك الطلبات والمهام... يكتب كل شيء في صبر وإتقان.. دون أدنى شعور بالملل.. ثم ينطلق لتحقيق الأمنيات.. يشطب على الأمور المنجزة لتمتلئ الورقة من جديد بطلبات جديدة.&lt;br /&gt;هكذا حياته وتلك سعادته منذ عشرات الأعوام.. يفعل ذلك لكل الناس.. صغيرا أو كبيرا.. يعرفهم أو لا يعرفهم.. فقراء أم أغنياء.. ضعفاء أو أقوياء.. قادرون على إنجاز أعمالهم بأنفسهم أو غير قادرين.. وغالبا لا ينال شكر أحد بعد أن تعوّد الكل على خدماته حتى صارت كالحق المكتسب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ووسط جموع الناس يسير بقامته الطويلة ووجهه الطفولي وقلبه الكبير.. يسير دون أن يلاحظه أحد، دون أن يدري أحد –ولا هو نفسه- أنه يوجد في هذا العصر العجيب على ظهر ذلك الكوكب الكئيب واحد يمشي وسط الناس يدعى "رجل الأمنيات&lt;br /&gt; &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2213989040083840832-4016003377800088814?l=lettersfromdoha.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/feeds/4016003377800088814/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/2008/12/11-2008.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2213989040083840832/posts/default/4016003377800088814'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2213989040083840832/posts/default/4016003377800088814'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/2008/12/11-2008.html' title='الرسالة 11.. 2008   &quot; سيدة الأمنيات الأولى &quot;'/><author><name>رسائل من الدوحة.. Letters from Doha</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03640066195859743767</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='26' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_KVAjxcnplIU/SUqPqdx_YBI/AAAAAAAAAAw/1YHAjKWrOj8/S220/dalia.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2213989040083840832.post-8267211239469801675</id><published>2008-12-19T06:29:00.001-08:00</published><updated>2008-12-19T06:36:39.071-08:00</updated><title type='text'>الرسالة الثامنة 2007 .. " الرسالة الديسمبرية.. كفايا حزن يا سنيني "</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#990000;"&gt;&lt;br /&gt;إيمان العوضي :&lt;br /&gt;رفيقة الجامعة و صديقة العمر:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تصدقيني لو قلت لك إني فعلا محرجة منك جداً.. كان نفسي أزورك وأقابلك أنت و يوسف و نورا في الأجازة.. و غاظني أكثر أنك كنت متفهمة جداً لظروفي .. هو مش غاظني .. لكن احرجت من ذوقك.. تعرفي لو كنت مثل آخرين يتقنون فن اللوم والعتاب و" قلب الوش" "و ضرب البوز المتين" كان الموضوع يكون أهون علي.. لكن أهو الواحد دائما "بيجي" على الناس الطيبين اللي ممكن يعذروه ..عموما أشكرك جداً على تفهمك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تعرفي أصله طلع صعب جداً إنك تقدري تزوري كل العائلة و الأصدقاء في الأجازة السنوية حتى لو كانت شهر.&lt;br /&gt;صحيح.. أنت لم تطلب مني توضيح أو مبرر .. لكن أنا لازم أقللك أعذاري..&lt;br /&gt;خدي عندك يا ستي:&lt;br /&gt;طبعا لن أضع في الحساب مامي حبيبتي لأننا - الحمد لله - دائما نكون مع بعض طوال فترة الأجازة.. لكن إذا حسبنا وليد وإيمان ..غير إن أنا عندي ثلاث أخوال وأربع خالات بأولادهم.. و أربع عمات بأولادهم واثنان من الأعمام بأولادهم أيضاً متفرقين في شتى أنحاء لجمهورية من المنصورة و الإسكندرية شمالاً و حتى أسوان جنوباً أما أنكل ناجي عمي فمقيم الآن في أمريكا.. لكنه كان متواجد في مصر للأجازة أيضا.. تخيلي أنكل بدأ رحلة الغربة في منتصف 2001 و هو نفس عام سفرنا لقطر .. بس حظه كان صعب.. سافر يوليو 2001 وأمريكا "شعللت" و أحدثت سبتمبر بعدها بثلاثة أشهر فقط .. حظ يا بنتي !&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مش محسوبة يا داليا!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا بالإضافة لتيتة فتينة و تيتة تقية و خالو نجاح أخوات ماما صفية جدتي الله يرحمها.. و تانت سميحة صالح بنت عمة مامي ..هذا طبعا غير أهل ياسر .. وقبل الجميع، لابد من زيارة بابي الله يرحمه.&lt;br /&gt;فلك أن تتخيلي إني أتحول في كل أجازة إلى مكوك بشري كي أتمكن من رؤية كل هذا العدد و زيارة هذا "الجرمأ" العائلي و لو مرة واحدة و هو ما لا يجدونه كافياً بالمرة .. مما يجعل جملة " المرة دي مش محسوبة يا داليا " هي أخر كوبليه يردد على مسامعي و أنا نازلة على السلم عقب كل زيارة.. و طبعا بأراضي نفسي واقل لها: إن شاء الله تكون محسوبة عند ربنا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حسبة بيرما&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تعرفي الزيارات شيء جميل والواحد بيكون مشتاق للعائلة، لكن مسألة إرضاء الجميع تكون شبه مستحيلة.. يعني تخيلي.. أنا التقيت "بتانت نوجة خالتي" أربع مرات تقريباً و مع ذلك فهي مصممة في كل مرة أن تقول:" يا بنتي هو أنا شفتك الأجازة دي خالص".&lt;br /&gt;طبعا الموضوع عامل زي حسبة بيرما .. احسبي .. ما تحسبي .. صعب جدا الواحد يكفي وقت وجهد لإرضاء الجميع.. خصوصاً مع مسئوليات ألأولاد و البيت.. و موضوع فتح البيت في الأجازة "هدة "ما بعدها هدة.&lt;br /&gt;فعندك كل يوم ساعتين رضاعة لدانة وأربع خمس مرات تغيير حفاضات للأولاد ما يعني نحو ساعة و نصف تقريبا و تسخين مياه مرتين يوميا لحمام الأولاد لأن السخان انتهى عمره الافتراضي .. و طبعا لن نشتري سخان لفترة الأجازة فقط .&lt;br /&gt;و خدي عندك ساعتين تحضير الطعام للأولاد و مثلهم "محايلة" و جري خلفهم علشان " هم يا جمل" و عندك ساعة وضوء وصلاة طول اليوم.. أما تحضير الغسلة و نشر و تطبيق الملابس و رصهم في أماكنهم فيستهلك مني ساعتين "بالميت"! هذا غير النزول لشراء طلبات البيت و ساعة ترتيب البيت في السريع.. والمفروض في ساعة مشي يوميا.. ثم أبدأ في الاتصال بالأهل و ألأصدقاء.&lt;br /&gt;أما لو في زيارة .. فطبعا بيكون يوم "دربكة "و طوارئ على الآخر.. تحضير ملابس الخروج .. و ساعات أنزل تحت للكوافير- أهو نتنجر شوية - هذا غير أي طوارئ تستجد من محمود و مادونا و هي تأخذ الكثير من وقتي لملاحقتهما لتقليل الخسائر ..وأعتقد أنه بعد ما سبق فسيكون من الصعب عليك أن تصدقي أني قرأت في الاجازة كتاب" نيران صديقة" للأسواني و "تاكسي "وديوان "لا " لمانع سعيد العتيبة.. بصراحة ياسر اشتراهم لي .. فكنت باقرأ و أنا بارضع.. هاههها! لا و كمان كنت مأجرة شرايط فيديو للشيخ يسن رشدي عن السيرة النبوية!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عارفة يا ايمي:&lt;br /&gt;محمود ضيع في هذه الأجازة جهازين محمول لمامي، أول واحد ضاع.. مسكت محمود أمامها و عملت مناظر و" هاتك يا شخط و بهدلته أخر بهدلة"&lt;br /&gt;و سألته بتوعد: فين الموبايل يا محمود؟&lt;br /&gt;قال: رميته يا ماميتو دوللينا .. رميته هنا في "السيباك"&lt;br /&gt;و بعد طول بحث و تنقيب.. لم نعثر على شيء..و مامي استعوضت ربنا و طبعا وبختني لطريقتي الغير حضارية في التعامل مع محمود.. و هاتك يا دروس في التربية و لازم أتفرج على دكتور مين كده يقدم برنامج في قناة "الناس" و محتاجة اقرأ كتاب مش عارفة اسمه إيه عن تربية الأبناء و ما خلصناش.&lt;br /&gt;يعني بذمتك.. و راضية ذمتك يا إيمان.. لو كنت قلت لمحمود: يا حبيبي أنت ضيعت الموبايل .. فداك يا ميدوس ..فداك الف مرة يا كوكو.. كسر و خسر.. و لا يهمك يا قمر.. بذمتك مش كانت تتفرس؟ المهم ما عجبش!&lt;br /&gt;و طبعا ياسر أحرج و طلب من مامي أن تأخذ الموبايل الخاص به .. و طبعاً رفضت بشدة.&lt;br /&gt;لكن مامي" ما حرمتش" فكل ما محمود يطلب منها الموبايل الثاني - ما أصل كان عندها جوزين موبايل- تعطيه إياه و طبعا ضيعه في نفس الأسبوع و رماه من نفس " السيباك".&lt;br /&gt;بيني و بينك يا إيمان- وشي منها كان في الأرض- فصممت إعطائها موبايلي ..نوكيا "70 "جديد نوفي .. كان هدية ياسر في عيد ميلادي..&lt;br /&gt;طبعا أنا "بأتقطع من الداخل" و رغم ذلك أقسمت أيمانات مغلظة لازم يا مامي تأخذيه.. و هي رافضة رفض تام.. و بعد تحايل مني و "عصلجة" منها.. اضطررت للتهديد بمنعها من رؤية أحفادها..&lt;br /&gt;فانصاعت لأوامري على مضض بعد ما أقنعتها "إيمان" أن هذا الجهاز به "كامرتين" و هو ما يجعل هناك إمكانية عمل محادثة مرئية مع أحفادها أثناء وجودي في قطر.&lt;br /&gt;سيبك من خسائر محمود .. أصلها سيرة تغم.&lt;br /&gt;لكن عارفة.. الصورة ليست بهذه القتامة.. فأول يومين في الأجازة كانوا حلوين جدا .. كنت مقيمة في البيت عند مامي و كان وليد في الإسكندرية مع العمال لتوضيب شقتهم الجديدة.&lt;br /&gt;مش عايزة أقل لك - يا إيمي - كنت بحاجة ماسة للخروج "خروجة حريمي صرف" مع مامي و إيمان .. كان نفسي أفسحهم و أتفسح معهم..إيمان كان نفسها تزور القلعة - عمرها ما كانت زارتها- و عمر كان مخطط للملاهي.. فذهبنا للقلعة و إيمان كانت فعلاً فرحانة.. هي من الصعب انه يظهر عليها حاجة .. فكل شوية استنطقها: مبسوطة يا ايما؟&lt;br /&gt;: أوي.&lt;br /&gt;و هي سكرة .. عليها ابتسامة خجولة فظيعة .. المهم صممت أصورها هي و الأولاد بالملابس الفرعونية، و طبعا عملت اللي ما يعمل عشان أقنعها بارتداء زي جدتنا حتشبسوت.. فلم تقتنع، فأجبرتها باستخدام القوة .. بعدها ذهبنا إلى "دريم بارك" فوجدناها مغلقة و ستفتح عقب العيد، فاقترحت على مامي نركب مركب في النيل، فاستحسنت الفكرة .. فسعدت لشعوري أن فكرة المركب في النيل بالفعل راقت لها هي بشكل شخصي.. أصل مامي من النوع اللي صعب جدا تقول هي نفسها في إيه.&lt;br /&gt;و ركبنا المركب لمدة نصف ساعة، بعدها عزمتهم على الإفطار في سفينة "لو باشا".&lt;br /&gt;أما ثاني يوم، فخرجنا وعزمتهم أيضا على الإفطار في " جوني كارينوس" و المكان عجب الأولاد جدا حتى دانا "زقطتط" جدا لأن المطعم كان به مكان مخصص للأطفال" كيدز ايريا".. فمحمود و عليا و عمر انطلقوا، أما أنا شخصيا فطيرت بالمعنى الحقيقي للكلمة، لأن الكنبة كانت من النوع الطائر " الكنبة المرجيحة".&lt;br /&gt;بيات خريفي مبكر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كانوا يومين حلوين جدا يا إيمان يا عوضي .. كانت تنقصك فعلا .. لكن بعدها.. بيتك بيتك .. لأني حدث لي بيات خريفي مبكر اعتقد أني أطلعتك عن سببه.&lt;br /&gt;أنت عارفة أنا كنت عاملة حسابي إني نازلة الأجازة و" هاهيص " و أتفسح و أزور و أجول طول فترة الأجازة - مش يومين فقط - خصوصاً بعد عناء سنة من الغربة و ُبعد عن مامي و إيمان و عمر و عاليا.. وقد أعددت العدة من ملابس و أكسسوار و حقيبة خاصة للأحذية – أغلبهم فوق ال 10 سم لزوم "الأنتكة" هذا غير " البووتات" و حقائب اليد.. لكن أنت تريد و أنا أريد و ألله يفعل ما يريد.. و إذا بمفاجأة في الأجازة من العيار 24.. تحديدا يوم وقفة العيد الصغير، هذه المفاجأة قلبت كل مختطاتي .. ما جعل مشاريعي في زيارة أكبر عدد ممكن من أفراد العائلة تذهب أدراج الرياح، كما أن مختطاتي للفسح و "الهنكرة " راحت أدراج العواصف&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا رحت و لا جيت.. و قعدت في البيت&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و اللي يفرس أني لم أتمكن من ارتداء الكعوب العالية اللهم سوى مرتين أو ثلاث بالعدد، كما لم أتمكن من الذهاب للملاهي .. و كنت أتمنى في هذه الأجازة أن أذهب "لساقية الصاوي" طبعاً لم يحدث.. وكنت أسعى للقاء عدد من الناشرين في مصر كي أتمكن من نشر" رسائل من الدوحة" انسى يا إيمان ..لم يحدث.. و كنت أريد حضور أي حفل موسيقي لسليم سحاب و يا سلام لو كان كورال الأطفال .. هيهات هيهات.. و كنت هاموت نفسي أحضر " كونسار" لنصير شمة.. لكن دائما هناك لكن!! و كم كنت أتوق لزيارة الهرم و سقارة .. مش برده أجدادنا الفراعنة لازم "نشقر" عليهم .. و كان نفسي أعدي على "دار الشروق" و "مدبولي " بس و لا رحت و لا جيت.. و قعدت في البيت.&lt;br /&gt;لكن تقدري تقولي: إني قمت بعمل بعض الزيارات العائلية في نطاق محدود، بالإضافة إلى الكثير من الزيارات الهاتفية.. لكن بصراحة "لفيت" أسبوع مع ياسر في مشاوير خاصة به.&lt;br /&gt;و الغريب إن كل صديقاتي المقيمات في قطر يتحدثن عن الإجازة بنفس الطريقة.. زيارات وواجبات و معايدة وهدايا و فجأة تجدي الوقت سرقك.. و لازم تأكدي على حجز العودة.. هو هو.. نفس الكلام .. نفس الشكاوي.. نفس المفردات: مصر غليت.. البلد أصبحت لا تطاق.. الغلاء.. النصب .. الواسطة .. المرور و قرفه.. الناس مش طايقة بعض..الأسعار في تصاعد.. الأخلاق في هبوط و الرواتب محلك سر..نسب الطلاق ارتفعت.. الخلع.. بلا شفافية بلا هجص.. التحرشات.. المخدرات.. خربت! كله كلام تشاؤمي سودي للغاية يعكس نفوس المصرين سواء مقيمين أو مغتربين!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;شقة العمر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المهم و كما أخبرتك .. تم تقييد إقامتي بالقاهرة.. لكن يا إيمان.. لفينا القاهرة الكبرى شمالاً و جنوياً .. شرقاً و غرباً مع ياسر.. عارفة ليه؟&lt;br /&gt;أصلنا، صحيح مضى على زواجنا تسع سنوات.. لكن أنت عارفة الغلاء و تكاليف الحياة، فإلى الآن لم نشتر شقة الزوجية.. و كلما ادخرنا أي مبلغ .. وجدنا أن أسعار العقارات قد تضاعفت أضعاف مضاعفة.. والحقيقة هذا العام لم يكن في مختطات ياسر البحث عن أي شقة، لكنه فاجأني بعد أسبوع من الأجازة بأنه يشتكي ويعاني من أرق شديد و" مش عارف ينام"!&lt;br /&gt;:ليه يا ياسر في إيه؟&lt;br /&gt;: أصل كل الناس اشتروا شقق وإحنا لسة.. عمرو بن خالي المقيم في السعودية اشترى شقة في التجمع الخامس وبن خالي رأفت المقيم في دبي اشترى شقة في " مدينتي" و كريم بن أنكل كمال الله يرحمه اشترى فيلا دوبلكس في " حدائق الأهرام" .. حتى صديقي المحاسب المديون الذي طالما اشتكي من سوء أوضاعه المالية اشترى شقة في زهراء المعادي.. و مصطفى بن عمي بدل شقته في 6 أكتوبر بواحدة اكبر في المقطم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بيني و بينك يا إيمان..أنا رغبة مني في"نحررته شوية" قلت له: و إيه يعني يا حبيبي، ما وليد و إيمان كمان اشتروا شقة جديدة للمصيف في إسكندرية.&lt;br /&gt;: كمان .. و إحنا قاعدين محلك سر.&lt;br /&gt;: محلك سر فين يا ياسر .. ما إحنا متغربين من شي ست سنين و أكثر..و منتظرين لما تقرر الوقت المناسب لشراء الشقة و أنا من ناحيتي عمري ما ضغط عليك..&lt;br /&gt;فكانت النتيجة يا إيمان إننا لفينا القاهرة كلها جديدها و قديمها "كعب داير" بحثاً عن شقة العمر..&lt;br /&gt;بس تعرفي .. الظريف إننا أصبنا بشعور جميل و كأننا شابان مخطوبان أو مقبلان على الزواج يقومان سويا بالتنقيب عن عش الزوجية.&lt;br /&gt;How romantic!&lt;br /&gt;أول يوم ذهبنا مدينة العبور.. وليد قال لي: العبور وحشة يا داليا.. قلت له: أهو نشوف.. رحت يا إيمان في مدينة اسمها " جولف سيتي ".&lt;br /&gt;تعرفي يا إيمي:&lt;br /&gt;عشت سويعات حالمة .. المكان نموذجي للحياة الأسرية ، كل بناية لا تتعدى الأربع طوابق و أمامها حديقة غناء، تغريك بالإنجاب حيث سيتسنى لفلذات أكبادك أن يرتعوا ويلعبوا هنا و هناك.&lt;br /&gt;لا .. حقيقي روعة.. صحيح على المحارة لكن المساحات فيها البركة.. يعني مش واكلين من الشقة سوى 10% و بالفعل هذه من أقل النسب- غالبية الشركات تستقطع من 25-30% من مساحة الشقة للمناور و المساقط - كما أن تقسيم الشقة منظم و لا يوجد سوى دورتين للمياه في الشقة التي كانت مساحتها 180 متر.&lt;br /&gt;لاحقا وجدنا شقق مساحة 130 متر و بها 3 دورات للمياه.. و لا يوجد تفسير لظاهرة اهتمام الشركات العقارية بالصرف الصحي !&lt;br /&gt;المهم بعدما عشنا لحيظات الحلم، نزلنا على صخرة الواقع وسألنا على ثمن الشقة و طرق الدفع.&lt;br /&gt;و كانت المفاجأة سعر المتر 3000 جنيه و إجمالي ثمن الشقة فوق ال600 ألف ج!!!&lt;br /&gt;بحيث يجب دفعة مقدم نحو 100 ألف جنيه و الباقي نحو 6 آلاف شهريا على خمس سنوات..هذا غير دفعة الاستلام و دفعة الصيانة و دفعة إتحاد الملاك..&lt;br /&gt;فتركنا "الجولف سيتي" و ذهبنا إلى شركة أخرى تبعد عن الجولف نحو خمسة كيلو، بها شقق جميلة أيضا لكنها ليست في" كومباوند"و بالطبع ليست في مستوى الجولف و لكنها أيضا رائعة.&lt;br /&gt;و يبدأ سعر المتر هناك من 1900 جنيه إلى 2450 ، وفقا لموقع الشقة ( على شارع، واخدة ناصية.. تطل على حديقة.. دور ثاني أم خامس) حاجات من دي...&lt;br /&gt;و رغم إن هذه الشقق أقل في المستوى إلا أننا وجدناها ملائمة جدا و قررنا نتنازل عن الشقة الحلم في الجولف و مش إشكال الفارندة اللي تهوس والتي تطل على حديقة أروع و أهوس.&lt;br /&gt;و ذهبنا للسؤال عن ثمن الشقة و طريقة الدفع.. فوجدنا أننا سنكون مطالبون بدفع من 60 إلى 75 ألف جنيه مقدم و نحو 5700 جنيه شهريا لمدة سنتان غير دفعة الاستلام و دفعة الصيانة و إتحاد الملاك و" الله اعلم هيطلعلنا إيه كمان في المقدر"&lt;br /&gt;تركنا مدينة العبور و قرر ياسر التوجه إلى مدينة الشروق.. ذهبنا شرقاً، فوجد ياسر انه باقي ساعة على أذان المغرب، و أخبرني انه إذا أوشك المغرب على الأذان فلن نستطيع مشاهدة أي شقة في الشروق لأن " الحتة مقطوعة "و لن نتمكن من العودة، و لأننا ظللنا نحو ساعة إلا ربع نبحث عن عنوان الشركة التي كان أحد أصدقاء ياسر قد دله عليها.. فقد لاحت في الأفق شمس الأصيل مما يعني أننا يجب أن نسرع للعودة كسندريلا بأحد خفيها أو ربما بخفي حنين.&lt;br /&gt;من شاكر إلى صابر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و عدنا يا إيمان دون أن نأخذ فكرة عن أي شقة في الشروق.. و كانت العودة عبر مصر الجديدة صعبة .. فالمرور من الشروق و حتى مدينة السندباد مخنوق و السيارات تمشي و كأنها تحاول الخروج من عنق الزجاجة.&lt;br /&gt;سألني ياسر: " تحبي تتغدي فين؟"&lt;br /&gt;قلت له: سندويتشات طعمية من الشبراوي&lt;br /&gt;قال :.. لا لا.. ده بقه حاجة صعب جدا و آخر مرة اشتريت منه طعمية رميتها .. إيه رأيك نروح شاكر.&lt;br /&gt;:و إيه لزومه شاكر يا ياسر؟ – ما أنا طبعا يا إيمان عارفة إننا عقب العودة من الأجازة سيقوم بتسميع جدول المصروفات التي تمت في مصر- فوجب علي لعب دور الزوجة الموفرة المدبرة التي لا تغريها دعوة غذاء على كباب و كفتة و طرب في شاكر .. وأيضاً والله ما كان لي نفس لا في كباب و لا طرب و لم أكن أريد سوى الطعمية.&lt;br /&gt;المهم صمم على شاكر، فذهبنا إلى هناك.. فطلب ممبار و فراخ مشوية و شوربة كريمة.&lt;br /&gt;و قال: إيه رأيك تأكلي كباب؟&lt;br /&gt;قلت له: لا شكراَ ..و طلبت حمام محشي و شوربة كريمة بالمشروم.&lt;br /&gt;المهم أكلنا و لكن للأسف طعم الأكل لم يرق له.. فتعكر مزاجه لكني فوجئت به يقول: إيه رأيك بعد الغدوة الوحشة دي نحلي بأرز بلبن من عند "صابر" في شارع المحكمة؟!&lt;br /&gt;قلت: بينا على صابر..أصل أنا أعشق"صابر" يا إيمي ..و أتذكر أول مرة ذقت عاشورا من عنده كان عمري نحو عشر سنوات و كنا في رحلة سفر للإسكندرية ووصلنا ليلا و كنت نائمة في السيارة.. فأيقظوني كي أشاركهم طبق العاشوراء الملغم بقطعة من القشدة فوقها قطعة أبس كريم" مستكة " محلاه برشات من المكسرات المحمصة و "هم يا جمل".&lt;br /&gt;و أتذكر انه كان يقدم لنا الطلبات و نحن جالسون في السيارة رجل سمين ..أسود الشعر ذو زبيبة سوداء كبيرة على جبهته اسمه عم محمود.. و ظللت أقوم بالذهاب ل"صابر "في الإبراهيمية كلما ذهبت للإسكندرية رافضة رفضاَ قاطعاً الذهاب لفرع مصطفى كامل.. ربما لاقتران "أطباق صابر" في مخيلتي بمن يقدمها "عم محمود"،و ربما لتعاطفي مع عم محمود لأني كنت أعلم أن هذا الرجل له ابنة قد توفت.. إلا أنه يربي أبنائها.. وكن آخر مرة فوجئت بتركه المحل في مطلع هذا العام! ربما لكبر سنه...هيه ..دنيا!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حدائق الأهرام و التوك.. توك&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المهم يا ستي عدنا إلى شقتنا في المعادي.. عازمين على تكرار عملية البحث في اليوم التالي .. حيث قررنا التوجه إلى منطقة الهرم و 6 أكتوبر.. و في الطريق .. ياسر اشترى لنا فطائر من أحد المحلات في شارع فيصل، لكنه لم يكن ب" بشبش "الشهير بالفطائر..&lt;br /&gt;أنا لا أتذكر اسم الفطاطري و لكن أذكر أن الفطائر كانت لذيذة للغاية " فوق الوصف" ما جعلنا نأمل خيراً بهذه "الاصطباحة الطعمة".. ثم توجهنا إلى إحدى الشركات في مدينة "حدائق الأهرام" فوجدنا المدينة مقسمة إلى أربع بوابات - يظهر كل بوابة لها مستوى معين، حاجة "كدة" كقرية مارينا في الساحل الشمالي، فهذه أيضا تم تقسيمها لبوابات - وتجدي كل من يسكن في مارينا يتباهي برقم البوابة الخاصة به!&lt;br /&gt;ذهبنا إلى إحدى الشركات و شاهدنا نحو 4 شقق، و قد وجدنا المساحات جيدة و طبعا على المحارة- لكن مش "واكلين" من مساحة الشقة كثير تحت مسمى المناور و المساقط و الكلام ده -علما بأن و لا عمارة فيها منور واحد.. خلاص انتهى عهد لمناور و لكننا مازلنا في عهد الاسترزاق على حسها!&lt;br /&gt;المهم وجدنا إن نظام الدفع فيها مريح نوعا،و سعر المتر هو الأرخص على الإطلاق.&lt;br /&gt;سألني ياسر: إيه رأيك؟&lt;br /&gt;أجبته: حلو .. جميل و نظام الدفع مهاود.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;التجمع الخامس.. تعقييييييييييد!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم تعجبه إجابتي كما لم تعجبه" حدائق الأهرام" بالمرة لأنه وجدها "بيئة" على حد تعبيره و فيها نظام مستحدث للمواصلات اسمه " توك توك" فكان يود أن يأتي الرفض مني و يعملها لي جميلة!J&lt;br /&gt;المهم قلت له: يا ياسر أي حاجة.. أي حاجة.." توك توك و لا ما توكتتكش .. ما تركبوش" لكنها فرصة أفضل من استمرارنا في دفع مبالغ كبيرة في الإيجار الجديد.. والمهم نشتري لأن ثمن الأرض يتضاعف والعقارات ولعت و "هتولع " أكثر و أكثر وأنت متأكد من ذلك.&lt;br /&gt;بس تعرفي - يا ايما- صعب علي.. لكن نعمل إيه؟ من الصعب أن نصل لحل توافقي وسط بين الإمكانات و الطموحات.&lt;br /&gt;رجع محبط .. فاقترحت عليه نتفرج على التجمع الخامس.&lt;br /&gt;عارفة يا إيمان المضحك، إن أنا من سنتين عرفت إن رنا سيد الأهل&lt;br /&gt;- SECOND COUSIN-&lt;br /&gt;تزوجت في شقة في منطقة اسمها التجمع الخامس&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;محدودي الدخل و محدودي الأفق&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أنا لا كان عندي فكرة على التجمع الخامس و لا المناطق الجديدة بتاتاً.. فكنت فاكرها -ذي ما تقولي كده- منطقة شعبية أو فيها إسكان شباب أو حاجة لمحدودي الدخل.. فاستغربت .. معقول رنا توافق تعيش في التجمع الخامس "بتاع " محدودي الدخل.. طلعت أنا محدودة الأفق!&lt;br /&gt;أصل أنا مش حاسة أنها ممكن تليق تكون بنت مكافحة.. شكلها أميل للمرفه.&lt;br /&gt;فقلت في نفسي: طب و الله "جدعة" جدا و ربنا يوفقها و يكرمها بما إنها بدأت من الصفر.&lt;br /&gt;فعلى هذا الأساس قلت لياسر نروح نتفرج على منطقة التجمع الخامس.&lt;br /&gt;سألني: فين دي؟&lt;br /&gt;فقلت له: بص نمشى كأننا متجهين" لكارفور المعادي" و نكمل على طول .. لا يمين و لا شمال.&lt;br /&gt;المهم عرفنا إن الدولة كانت قد أقامت في هذه المنطقة النائية حاجة اسمها "إسكان مبارك" للشباب من محدودي الدخل.. لكن بعدما قسموها و خططوها .. "احلوت" في أعينهم و استخسروها في الجماعة محدودي الدخل" فباعوها بالمتر لأصحاب "الاكسرتا لارج " دخل.&lt;br /&gt;المهم أول ما وصلنا هناك- يا إيمان- فوجئنا يا بنتي بالمنظر.. و يا ليتنا ما ذهبنا و لا رحنا ولا جينا&lt;br /&gt;تعقييييييييييييد!&lt;br /&gt;فعلا تعقدنا و أحبطنا و بقينا "سايكو"&lt;br /&gt;بصراحة.. أنا حتى يومنا هذا لم أرى" مدينتي " و لا دريم لاند" لكن ما شاهدته في التجمع الخامس بهرني!&lt;br /&gt;أولا الطريق للذهاب هناك، ناعم و لا يوجد اختناقات مرورية، ثم إنه فعلا ليس طريق دائري فحسب و لكنه طريق سحري أيضاً، يعني بقدرة قادر تكوني في المعادي ثم تجدي نفسك بعد دقيقتين في مدينة نصر و مصر الجديدة!!&lt;br /&gt;المهم..أول حاجة قلت لياسر: تعالي نأخذ لفة في التجمع .&lt;br /&gt;شفنا " كومباوند " ضخم اسمه مرتفعات حاجة ثم "عملتها العربية" و بركت أمام منتجع أسمه&lt;br /&gt;"The new Valley”&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بصراحة لست متذكرة الاسم بالضبط ، لكن كان فيه&lt;br /&gt;Valley&lt;br /&gt;دخلنا الوادي السحري، فوجدناه عبارة عن "فلل " محاطة بحدائق غناء مليئة بالزرع .. محاطة بالماء.. حيث البحيرات الصناعية الخلابة و الشلالات أيضا الصناعية "المهولة"&lt;br /&gt;تقف - يا ستي- أصغرها فيلا من دول ب 6 مليون جنيه فقط لا غير تدفع على سنتين!&lt;br /&gt;ياسر فعلا ولد سكرة، ظل يتحدث مع مسئول المبيعات و يسأله عن تفاصيل البيع و الشراء و طرق الدفع.. و على كم في % ُتبنى "الفيلا" و كم % حدائق و هل هناك جراج لكل فيلا و اظهر سعادة و أومأ برأسه مبدياً القبول والإعجاب عندما أخبره مسئول المبيعات أنه سيتم بناء فندق خمس نجوم قريبا في المرحلة الثانية.. كما أظهر استياء بالغ عندما تم إخباره بأن جميع "الفلل" في المرحلة الأولى قد بيعت للأسف الشديد! كما استفسر عن ضمانات السلامة والصيانة في الوادي و تأكد بنفسه من أن كل المواصفات عالمية الجودة !J&lt;br /&gt;خرجنا من الوادي و لا يعلم بحالنا سوى من خلقنا، و ما أن تلاقت نظراتنا حتى ضحكنا كالأطفال.&lt;br /&gt;طبعا الجزء الشرير القابع في روحي ظل يراودني كي أظهر ابتسامة قصاص خبيثة تعني الكثير، و لكن بقايا طيبة مصرية أقنعتني بأنني يجب أن أترك مساحة للحلم في حياتنا.. و لا داع لإحراجه، تحت منطلق" و لكنه ليس قدوة لنا".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ذهبنا بعد ذلك إلى كومباوند "المصراوية "وهي تتبع لنفس الشركة التي صممت " الجولف سيتي " ووجدناها عبارة عن شقق و بنايات رائعة و لكنها أقل نوعا من "الجولف" و بنفس الثمن تقريبا، فتركناها و ذهبنا ل " عربية" وهي عبارة عن حي سكني ضيق ولا توجد به أي مساحات لحدائق ومع ذلك لم يتبق في الحي كله سوى شقتين واحدة أرضي و الأخرى أخر دور.&lt;br /&gt;أعتقد المشكلة أنهم كانوا طالبين " كاش" و المساحات كانت ضيقة .. فتركنا عربية و توجهنا إلى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;السكن كما يجب أن يكون!&lt;br /&gt;آه إيمان:&lt;br /&gt;كان نفسي أسكن في زيزينيا..أحلى مدينة سكينة في القاهرة رأتها عيناي حتى يومنا هذا.. تقريبا الأسعار واحدة نحو 3000 للمتر .. لكن جميع الشقق قد بيعت، ولكن من الممكن الشراء عبر سماسرة.. و هنا تظهر مشكلة " الكاش" رغم أن البيع نقدا يجعل سعر المتر ينخفض إلى 1700 للمتر، إلا أننا لا نملك ميزة " الكاش"&lt;br /&gt;تركنا زيزينيا.. وتركنا معها أحلى حلم و كل جوارحنا تنطق" إنا لله و إنه إليه راجعون اللهم اؤجرنا في مصيبتنا و اخلف لنا خير منها"&lt;br /&gt;تركنا الخيال و ما أروعه خيال .. فقد أغمضت عيني و تخيلت محمود يلعب في حديقة البيت مع أولاد الجيران عقب عودته من "البريتش أكاديمي"و سرحت مع دانا و هي تركب العجلة خلفي بعد أن قمنا بشراء بعض طلبات البيت ووضعناها في سلة العجلة الأمامية، و فكرت كم هو جميل أن يتحقق حلم ياسر في "فارندة "واسعة يستطيع أن يقوم بالشواء فيها كل يوم جمعة عقب عودته هو و محمود من صلاة الجمعة في الجامع القريب من البيت.&lt;br /&gt;آه يا إيمان&lt;br /&gt;الله ما أحلى نعمة الحلم!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أنا في الحلم سلطان&lt;br /&gt;و في الحياة غلبان&lt;br /&gt;أنا مجرد إنسان&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يا من خلقت الحلم&lt;br /&gt;لطفا منك بالنائم الحزين&lt;br /&gt;بارك لعبدك في الرؤى&lt;br /&gt;فإنها نعيم المعين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بس أعجبك يا إيمي:&lt;br /&gt;بعدما انتهينا من اللف و الدوران عن البيت الحلم..&lt;br /&gt;سألني ياسر السؤال المعتاد: تحبي تتغدي فين؟&lt;br /&gt;فأجبته بنبرة قاطعة: اطلع على" كورتيجيانو" يا ياسر&lt;br /&gt;ما تعرفيش ليه اخترت "كورتيجيانو".. و أنا نفسي لا اعلم لماذا لم أستمر في لعب دور الزوجة المدبرة التي ترفض إهدار مال زوجها في غدوة و هو دور أجدت ممارسته منذ تسع سنوات.&lt;br /&gt;أكان لدينا احتياج أن نعيش في الواقع ساعة علم ما دمنا لن نتمكن من تحقيق شقة الحلم؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ذهبنا يا إيمي.. فطلبت" استراجنوف" و شوربة "سي فوود " و" سيزر سالد"و "ما خلتش في نفسي حاجة ما طلبتهاش"! وياسر طلب إسكالوب و سلطة بحرية و أرز بالجمبري و الكالماري.&lt;br /&gt;كانت ساعة حلوة ..استحالة تنساها ذاكرتنا..أعتقد لما نكبر سنتذكر هذه الأيام و نضحك حتى الرمق الأخير.. و الله من الآن نضحك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" من ذقنه و افتله "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نسيت أحكي لك أننا مررنا على شركة إنشاءات اسمها " أميريكان بيتشو" في المعادي و هذه هي الشركة الوحيدة التي تقوم بعمل تشطيبات و لكنها تنتهج مبدأ "من ذقنه و افتله" فأنت لن تستلم الشقة كاملة التشطيب لله في لله كده.. و لكن لأن الشركة تبيع الشقة مخصوم من مساحتها من 30 إلى 35 % مع عدم السماح للمالك باستغلال "الفارندات" خشية تشويه واجهة العمارات!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;استفضت كالعادة يا إيمان و نسيت أسألك على أخبارك وأخبار المهندس أيمن وأحوال يوسف و نورا و نسيت أطمئن على صحة تانت مرفت و أنكل إبراهيم و الحاجة و محمد و رنا و سها.&lt;br /&gt;عاملين إيه كلكم؟ ألف مبروك على ولادة إسماعيل بن محمد و ربنا يطمئنا عليكم يا رب.&lt;br /&gt;اشتقتي لأيام الكويت يا إيمان؟ فاكرة لما كنت تحكي و إحنا في الجامعة عن الكويت و عن مدى ارتباطك بالحياة هناك.. أعتقد لو لم تخن الذاكرة فأنت و جميع أخوتك من مواليد الكويت؟&lt;br /&gt;تتذكري لما كنا في سنة ثانية في كلية الإعلام وصدام قام بغزوالكويت ؟&lt;br /&gt;فاكرة لما كنتم أيامها في أجازة في مصر و أنكل إبراهيم اضطر يسافر بري للكويت في رحلة خطرة هو و مجموعة من أصدقائه منهم والد غادة شلبي زميلتنا لأن كل متعلقاتكم كانت هناك؟&lt;br /&gt;طبعا أنا تأثرت جدا أن أحد أسباب سفره كانت للإطمئنان على خادمتكم حتى انه قطع لها تذكرة سفر بري للاردن و أخرى جوي لسريلانكا.. يعين فعلا رجل محترم و مسؤل جدا و لم يغفل عن أقل فرد من رعيته..&lt;br /&gt;صحيح يا إيمان أنكل يفكر في العودة لمصر؟&lt;br /&gt;أنا عارفة إن العمر جري و عارفة إن عودته حتمية في يوم من الأيام، و متأكدة إن ظروف مرض تانت تحتم عليه أن يعود إلى مصر.. و مع ذلك مش قادرة أقلك شجعيه للعودة.&lt;br /&gt;هيتعب جدا يا إيمان.&lt;br /&gt;أنكل رجل أكاديمي و محترم جداً و حياته بين الجامعة و الكومباوند، و مش حمل بهدلة في مصر، و استحالة يعرف يتعامل مع النصابين والأفاقين.&lt;br /&gt;طبعا كل واحد أدرى بظروفه، بس ربنا يوفقه لحل توافقي، لكن أنا مستحرمة أن يترك مكان فيه ناس تقدره لأقصى درجة ليعود لمكان فيه ناس سيرهقونه لأقسى درجة.&lt;br /&gt;أما بخصوص تانت مرفت، فربنا يطمئنا عليها و يصبرها و يصبرك يا رب يا إيمان .. والله لما عرفت بموضوع المرض ذهلت.. لأن هذا المرض انتشر بشكل كبير في مصر. بس ربنا يجعله رفعة لدرجاتها يا رب و يرزقها الصبر والأجر والعافية .. أمين يا رب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و عملوها الخليجيين!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;على فكرة عندك حق في ارتباطك بالكويت..دول الخليج كلها شبه بعض..الشوارع ..البنايات.. الأسعار..التضخم..غرام الخليجين باللعب في البورصة.. المرور المنظم.. المولات هي هي..اللهجات متقاربة.. الشعر النبطي.. الكرم ..رائحة العود تشم في دول مجلس التعاون الست .. الهريس و الثريد و المكبوس و البرياني.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أكيد سمعتي تعبير " عملوها الخليجين" الذي إنتشر في وسائل الإعلام بعد أن قاموا في آخر قمة عقدت في الدوحة لمجلس التعاون بالإعلان عن قيام السوق الخليجية المشتركة في يناير 2008.. و الشارع الخليجي فوجئ و سعد جدا.. كانوا متخيلين أن القمة لن تناقش سوى قضايا سياسية - مفروضة على جدول مناقشات المجلس من أمريكا- تتعلق بالنزاع الإيراني مع أمريكا..&lt;br /&gt;كدة يا إيمان مش ناقص غير" درة" و هذا هو اسم العملة الخليجية الموحدة التي من المنتظر أن يتم إصدارها في 2010&lt;br /&gt;طبعا الإعلام يدعي إن الشارع الخليجي سعيد لأنه لن يتاح للخليجين فقط حق التنقل في دول الخليج الست بل أيضا حق الإقامة و العمل و شراء و امتلاك العقارات و إلغاء الجمارك و ربما إلغاء المصروفات الخاصة بالتحويلات النقدية أو التحويلات الخاصة بالسحب بالكروت الائتمانية .. هذا بالإضافة لخدمات الصحة و التعليم المجانية.. يعني شوية مكاسب حلوين.&lt;br /&gt;أين المقيمين من مكاسب السوق الخليجية؟&lt;br /&gt;لكن تعرفي يا إيمان .. رغم أن كل وسائل الإعلام أفردت صفحاتها و فضائياتها لتناول موضوع السوق الخليجية المشتركة و عرض مكاسب السوق على المواطنين الخليجيين ، إلا أن الشارع الخليجي "مش كله مبسوط" لأن أحد لم يبحث عما إذا كان هناك أي فائدة تعود على المقيمين في الخليج و الذي أعتقد أنهم يعيشون في الشارع الخليجي!&lt;br /&gt;مثلا يا إيمان:&lt;br /&gt;أكيد عارفة أن من يحصل على تأشيرة لزيارة فرنسا .. يتمكن من زيارة باقي دول السوق الأوروبية المشتركة.. فهل تعتقدي أن السوق الخليجية المشتركة ستسمح للمقيمين في الخليج أن يتجولوا بين الدول الست دون احتياج لتأشيرة إقامة أو مرور أو "خروجية"؟&lt;br /&gt;هيهات هيهات و آلاف هيهات&lt;br /&gt;فنحن كمقيمين .. حتى لو كنا عرب .. لم نكن في حسبان القادة عند بحثهم قضايا الخليج.. حاجة سيئة!&lt;br /&gt;سيبك..&lt;br /&gt;أنأ قلت لك إن تانت ناريمان عمتي تعاني من نفس مرض تانت مرفت؟ أنا زرتها هذا العام - للأسف مرة واحدة فقط - و أول مرة ألمح مظاهر المرض قد بدت عليها بالفعل .. ادعي لها يا إيمان.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;العصلجة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اللي نفسي أطمئن عليها أيضاً رنا.. عاملة إيه ؟ لا تزال " معصلجة "في موضع الزواج؟&lt;br /&gt;و الله عندها حق تتأنى في الاختيار.. أعتقد إن التأني أفضل من أنها تركب دماغها و تتزوج أي واحد يطلع عينها.&lt;br /&gt;أنت كل دورك يقتصر في أن تكوني ضوء في حياتها.. تعرفي تنيري لها بصيص نور ناعم و مريح في الطريق، لكن لو الإضاءة كانت شديدة القوة ممكن تعميها، كما يقوم قائدي السيارات بتسليط "الفلاشر" في عين البعض كنوع من الشجار المروري.&lt;br /&gt;كثير من الأهل يقعوا في فخ خوفهم من أن يمر العمر و معه قطار الزواج على أبنائهم- فيتعاموا عن قصد - عن أي عيوب في عريس المستقبل تحت مبدأ " ما فيش حد كامل" و أهي جوازة و السلام " و كله نصيب" و&lt;br /&gt;" الجواز أصله بطيخة و هي و حظها " و بعدين أصله ما فيش حد يظهر على حقيقته إلا بعد ما يتقفل عليهم!&lt;br /&gt;فئات أخرى تدخلها أهوج و عصبي و متشنج&lt;br /&gt;* و" ما فيش جواز من هيثم يعني ما فيش جواز من هيثم!&lt;br /&gt;* "و اضربي دماغك في الحيط "&lt;br /&gt;* اشربي من البحر .. و على جثتي لو الجوازة دي تمت!&lt;br /&gt;* أنت أصلك مش عارفة مصلحتك.&lt;br /&gt;*إحنا كبار و عندنا خبرة أكثر منك.&lt;br /&gt;* أبوك و عارف مصلحتك و قلقان عليك.&lt;br /&gt;*بابا عنده نظرة J&lt;br /&gt;* الفقر لما يدخل من الباب .. الحب يطير من الشباك&lt;br /&gt;* أنتي تتجوزي على مزاجنا إحنا.. ما عندناش بنات تحب&lt;br /&gt;*يا بنتي قلنا لك ما ينفعكيش&lt;br /&gt;*هو بيضحك عليك بالكلام الحلو .. و الكلام ما بيفتحش بيوت و لا يعمرها&lt;br /&gt;*الفقر يسمم الحياة و أنت مش" واخدة "على البهدلة!&lt;br /&gt;* يا بنتي إحنا مش عايزين إلا سعادتك و أنت تستاهلي تعيشي في مستوى أحسن من ده مليون مرة !&lt;br /&gt;*يا بنتي أنت مش وش مرمطة !&lt;br /&gt;* إحنا قلنا لك أهو .. إحنا حذرناك.. ما ترجعيش تقولي: "يا ريتني و يا ريتني" أللهم هل بلغنا .. اللهم فاشهد.&lt;br /&gt;*و بعدين تتجوز البنت من هيثم .. و يقوم الأهل بإقامة "عزومة" يجمعوا فيها العائلة للتأكيد بأنهم قد حذروا ابنتهم مراراً و تكراراً من النهاية المظلمة لقابعة في انتظارها. .بس هي البنت عنيدة و ركبت دماغها.. و لم تسمع الكلام.. تشرب بقه!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" رد قلبي" و " أنا لا أكذب و لكني أتجمل"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أي كلام و أي تحذير ؟&lt;br /&gt;بذمتك - يا إيمان- في أي جملة واضحة أو دقيقة أو مفسرة بعضها مما اعتاد الأهل قوله لأبنائهم..إلا كله كلام عائم و فضفاض.&lt;br /&gt;تعرفي، فرق كبير من أباء و أمهات يقولون كل ما فات و بين أب أعرفه كونه زوج إحدى السيدات التي تعرفت عليهن في قطر و يعمل مهندس كبير في احد شركات البترول هنا.. و أرادت ابنته أن تقترن بإنسان غير مناسب لها اجتماعياً و مادياً و ثقافياً.. فسجل لها الأب فيلم" رد قلبي" و طلب منها مشاهدة الفيلم -وحدها- بشرط أن تشاهد بعده فيلم" أنا لا أكذب و لكني أتجمل"&lt;br /&gt;و بعدما تابعت ابنته الفيلمين..دعاها للعشاء في مطعم "الكورنيش بفندق الماريوت" معربا عن رغبته في التحدث معها بشأن خالد..و هناك أخبرها أنه أحضر معه مسجل لتسجيل الحوار الذي سيدور بينهما.&lt;br /&gt;: دادي .. هتسجل كلامنا .. ليه؟ إيه النظام داد.. دي الكاميرا الخفية؟&lt;br /&gt;:بدون لف و دوران ..أعتقد أنك ستحتاجين أن تسمعي هذا الشريط أكثر من مرة خاصة عندما تحتفلين بعيد ميلادك الأربعين و الخمسين. وربما ستترحمين على والدك أو على نفسك.&lt;br /&gt;: دادي .. أنا طبعا كنت عارفة أن العشاء في الماريوت كان لبحث أزمتك مع خالد ..&lt;br /&gt;: أزمتي مع خالد؟!&lt;br /&gt;: أيوة داد.. لكن لم أتخيل انك واخد الموضوع جد و "هتسجل لي".. ليه داد متنشن كده؟" هو أنا هاجي بعد كده و أكذبك؟&lt;br /&gt;: متنشن؟! طيب..أعذريني أصل الموضوع يتعلق بمستقبل بنتي.. عموما أنا عرفت إنك سهرتي لمشاهدة الفيلمين في" الويك أند" ..ها .. محتاج أعرف رأيك؟&lt;br /&gt;: الفيلمين " سو رومانتيك"؟&lt;br /&gt;: أيوة لكن تعتقدي أن "دادي" طلب منك مشاهدة الفيلمين لتنشيط نزعاتك الرومانسية ؟&lt;br /&gt;: "دادي بليز ستوب إت" حضرتك بدأت "التريأة" ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;:نيهال ..لا .. نتكلم جد.. أعتقد إنك لاحظت الفرق الكبير بين الفقر الأسطوري الكريم كما إختلقه يوسف السباعي و صوره عز الدين ذو الفقار لقضية التباين الثقافي و الاجتماعي و المادي بين الزوجين في "رد قلبي" و بين تصوير إحسان عبد القدوس لواقع الخلاف الحتمي و الهوة السحيقة التي فرقت بين حياة آثار الحكيم و أحمد زكي في" أنا لا أكذب و لكني أتجمل"&lt;br /&gt;فإحسان سلط الضوء على الفقر القبيح حتى أن المشاهد كاد ليتقيأ من طريقة حياة التربي بما فيها تناوله للطعام .. عمله.. بيته.. وسائل المواصلات التي يضطر إلى استخدامها..خاصة أن الكاميرا عمدت لإظهار التباين بين نمط حياته العاكس لحياة عروسه ..&lt;br /&gt;أما السباعي و ذو الفقار و طاقم العمل بالكامل في"رد قلب" فقاموا بتجميل الفقر و أغرقوه بالمساحيق.. بل إن جاز التعبير.. غشوا المشاهد بتقديم صورة الجنايني الذي يعيش في بيت من طابقين،يصعب على أي برجوازي طموح في يومنا هذا أن يعثر على غرفة فيه.. كما أن الحديقة المحيطة ببيت الجنايني و التي هي جزء من قصر البرنس تذيب الكثير من الفوارق الاجتماعية أو لنقل تجعلها مقبولة.&lt;br /&gt;و إذا أضفنا وسامة شكري سرحان و بياض ببشرته الحنطية.. ندرك أن المخرج تمكن من إضفاء تناغم مع وجه مريم فخر الدين الملائكي.&lt;br /&gt;ثم أن يوسف السباعي قد أبرز نجاح شكري سرحان في اقتحام الميدان العسكري أو لنقل إقحامه فيه إذا وضعنا في الاعتبار أنه دخل الحربية بالواسطة، مما يطمئن المشاهد بأن " أنجي" الأميرة الجميلة ستكون في يوم من الأيام حرم اللواء شكري سرحان- اللواء برتبة باشا - ما يعني أن "الأميرة انجي" لن تسقط منهارة من السلم الاجتماعي.&lt;br /&gt;إيمان:&lt;br /&gt;والد نيهال ظل يناظر بين الفيلمين و يستعرض كيفية معالجة الفيلم للفوارق الاجتماعية الموجودة في طريقة تناول الطعام والشراب التي صورها عز الدين ذو الفقار لحياة "على يا ويكا " و أخوه التي تتناقض تماماً مع ما قام به مخرج الفيلم التلفزيوني" أنا لا اكذب و لكني أتجمل"و شرح لنيهال كيف كان يوسف السباعي رومانسيا خياليا عندما اختار مهنة الفلاح أو الجنايني لوالد بطل الفيلم، فهي مهنة لها وضعها في المجتمع المصري الزراعي، بينما كان إحسان أميل للواقعية و أختار مهنة " حانوتي" أو" تربي" لوالد البطل مقابل أستاذ جامعي لوالدة البطلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قرص الميتين و السلسال الذهبي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و أبدى والد نيهال إعجابه بمخرج فيلم "أنا لا اكذب و لكني أتجمل" لأنه اختار أحمد زكي كشاب شديد سمار البشرة بينه و بين الوسامة قطيعة رحم، و هي طريقة أقرب لعمل "البولد" أو وضع خط تحت الكلمة لإظهار التباين الجلي بينه و بين الشابة آثار الحكيم الفتاة الجامعية الجميلة التي تسكن في"فيلا" بحي راق تخدمها دادة تحضر لها الفطور كل صباح لتتناوله في سرير غرفتها.. حتى أدق التفاصيل لم تغب عن ذهن إحسان، فقد أبرز طرق المجاملة " قرص الميتين" عندما قدمتها والدة احمد زكي لضيفته أو عروس المستقبل، بينما تعامل السباعي بطريقة حالمة حينما جعل شكري سرحان يهادي محبوبته و يجاملها بسلسال ذهبي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: إيه يا دادي المواهب الدفينة اللي ظهرت دي.. سو كوول.. كنت" مخبي ده كله فين يا داد! "&lt;br /&gt;Thanks to Khaled!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عارفة يا إيمان:&lt;br /&gt;رغم ردود نيهال الغير واعية إلا أنها ستدرك في يوم بعيد.. ما قام به والدها من أجلها و أعتقد إن رنا بحاجة لمن يتحدث معها بالتفاصيل كما تحدث هذا الأب مع ابنته..&lt;br /&gt;أب ينبه صغيرته أنه قد يحدث خلاف كبير بين الزوج و زوجته إذا أرادت أن تتناول طعامها على طاولة السرير في غرفتها، لأنه معتاد على تناول الطعام بشكل مختلف.&lt;br /&gt;أب يقول لابنته لن أمنعك من تناول العلقم .. فقط عليك أن تتذوقي طعمه و تجربيه لمدة ستة شهر قبل أن تتجرعيه باقي عمرك ثم تلعنين من لم يمنعك من تناوله.&lt;br /&gt;والد نيهال طلب منها أن يحدث تزاور عائلي بين الأسرتين لفترات طويلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" تفاصيل اللايف ستايل"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقال لها بالحرف: أريدك يا نيهال أن تعاملي معه و هو في بيته ، تسمعيه و هو يخاطب والده ووالدته.. تلاحظي طريقة تعاطيه معهم و مع غيرهم .. هل يمزح بالسباب؟؟ هل صوته عال.. هل يتباهى بأخطائه.. و هل يجاهر بأنه قادر على الشجار و عمل "دوشة و هلليلة" لفلان أو علان كي يأخذ ما يراه حقه؟&lt;br /&gt;أريدك أن تقرري هل ستتمكنين من استخدام الحمام البلدي إذا ما قضيت نصف يوم في بيت أهله؟&lt;br /&gt;ألن تشعري بالقرف إذا لاحظت كيف ينظف بقايا الطعام الموجودة في فمه بالسكين لا بالخلة؟&lt;br /&gt;: ألن تزعجك مفردات أخوه عندما يصيح" إيه يابا الكلام ده!&lt;br /&gt;ألن تتقيئي إذا شممت رائحة العرق من والدته و هي تحتضنك مرحبة و تفضلي بسم الله .. ثم تجديها قطعت ورقة من الجريدة التي تضعها بديل للمفرش و تطبقها مثلثات ثم تختل بها؟&lt;br /&gt;ألن تستقذري منظر شبشب والده "الزنوبة"؟&lt;br /&gt;هل ستتأقلمين مع نوعية السرفيس" المقدم عليه الطعام؟&lt;br /&gt;هل ستتجاوبين ضاحكة مع نكاته - حتى البذيء منها- و هل ستتمكنين من ملاحقته في تدني مستواه اللغوي و هل ستتحملين سيل الشتائم الذي سيردده على مسامعك لاعنا أهل الجوار إذا حدث أي خلاف على السلم؟&lt;br /&gt;هل تعلمين أنك ستكونين متهمة بالتعالي إذا لم تأكلي كل ما يقدم لك من طعام كما سيتم انتقادك بتعليق بلدي إذا أكلتي بشهية حتى من باب المجاملة!&lt;br /&gt;هل تعلمين انك ستكونين عديمة اللياقة إذا ما هاديتيهم بباقة ورد أو تورتة و ممكن تسمعي تعليق من نوعية" ده احنا بنرمي الحلويات و ما لناش فيها.. و بعدين ماتجبيش حاجة .. ده بيتك " فستشعرين بضغط أدبي بضرورة تقديم القرابين من فصيلة الهدايا الذهبية.. ماذا و إلا التكشير و التبويز و سوء الاستقبال؟&lt;br /&gt;هل أنت مدركة انك ستتهمين بالإسراف و التبذير إذا اشتريت ’ميس باريس" أو" وينجز "أو "أدكت" أو" بيور بويزن" أو "فوكاليز" أو "بوشوران " أو "سمسارا" أو بليجر" حتى إذا اشتريتها من مالك الخاص أو من راتبك أو مصروفك ؟ وسيتم فتح استجواب " تقريزي " للإعراب عن سفاهة من قامت بشرائها لأنه سيراها مشتريات تافهة و لا لزوم لها&lt;br /&gt;"مش محتاجينها .. مش عايزنيها"&lt;br /&gt;" من قال لك أني بحب العطور"؟!&lt;br /&gt;و ربما يدعي أن هذه المنتجات مصنعة من الخنزير أو بها مواد سامة.. ما سيجعلك تضطرين إما لاستخدام العطور المقلدة أو شراء ما اعتدت عليه مع إدعاء أنك أصبحت أكثرا نصحاً وشطارة و قمت بشراء عطور تقليد أسعارها لقطة من وكالة البلح أو العتبة!&lt;br /&gt;:دادي .. بلح ايه داد .. عمواً انا عارفة أن كلامك مجرد قلق لأني سأتركك و أتزوج .. أنا مقدرة شعورك داد .. لكن بصراحة حضرتك تتعالي على أنكل معاطي و تانت....&lt;br /&gt;: ما تكملي .. تانت مين .. و لا مش قادرة تنطقي اسم حماتك&lt;br /&gt;: لا دادي مش حكاية مش قادرة.. لكن أصل بصراحة اسمها " وييرد " و أنا عموما بأنادي عليها ب "تانت"&lt;br /&gt;: يعني مش قادرة تنطقيها و تقولي: "ست أبوها" يا بنتي أنت مش مدركة أنت مقدمة على إيه.. طب نفسي أسألك سؤال.&lt;br /&gt;: تفضل داد&lt;br /&gt;: قولي لي .. إذا أنجبت في يوم الأيام بنت جميلة .. و أحب زوجك أن يسمي ابنته على اسم الغالية.. الحاجة "ست أبوها" .. تعملي إيه؟&lt;br /&gt;:" نووووووووووو .. أوفر ما داد بادي"!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و استمر الرجل يا إيمان يتحدث مع صغيرته في التفاصيل المتعلقة ب" اللايف ستايل "مؤكدا لابنته أنه غير رافض لإتمام الزيجة غير أنه يصر على أن يعطيها فكرة واضحة عما سيؤول عليه حالها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" كروة " و " كاريتا "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فقال لها: مش عيب يا نيهال أن تستخدمي المواصلات العامة سواء ميكرو باس أو أوتوبيس عام تلتحمي فيه التحاماً مع الشعب.. و لبرهنة قناعتي بذلك فأعتقد أنك ستتفهمين رغبتي في آخذ السيارة منك لمدة ستة أشهر على أن تستخدمي أتوبيسات" كروة" الموجودة حديثا في الدوحة رغم أنها لن تجعلك تشعرين بنفس ما يلاقيه مستخدمي المواصلات العامة في مصر سواء الميكرو باسات أو الأوتوبيسات.&lt;br /&gt;: حرام علكي داد..عايزيني أركب مع الهنود و زميلاتي في"النورث اتلانتك "يشوفوني و أنا راكبة الأوتوبيس؟!&lt;br /&gt;: ما هذه الطبقية التي ظهرت عليك فجأة يا نوني .. و مالهم الهنود.. أهم حيوانات دون البشر؟!&lt;br /&gt;كما أخبرها بأنه سيقوم بعمل بروفة لها تمهد لحياتها الزوجية المقبلة، فلن يقوم بشراء شامبو&lt;br /&gt;" كاريتا "و هو نوع خاص خال من الرغوة و سيستبدله بنوع آخر عليه عرض موجود في كارفور، مؤكدا لها انه من رابع المستحيلات أن تتوقع أن يقوم خالد شهريا بشراء شامبو و بلسم "كاريتا"و لو جاب " بيرت بلاس" يبقى بوسي يديك وش و ظهر".&lt;br /&gt;و طلب والد نيهال منها زيارة خطيبها على الأقل مرة أسبوعيا في تواجد أسرته بحيث يتسنى لها أن تتعايش معهم مع عدم إغفال أي شيء.. وأكد عليها أنها يجب أن تكون واقعية و عليها مناقشة موضوعات عدة حياتية مع خالد منها:&lt;br /&gt;هل سيفكر مستقبلاً في الاشتراك في احد النوادي الرياضية ؟&lt;br /&gt;كم مرة في الأسبوع سيذهب معها للجيم؟&lt;br /&gt;هل يفكر في مساعدتها لاستكمال دراستها العليا و هل راسل هو أي جامعة لتحقيق هذا الهدف؟&lt;br /&gt;و هنا دار جدل بين نيهال ووالدها&lt;br /&gt;و قالت له : دادي .. نتكلم بشكل بيزنطي كي لا تتهمني أني و أني .. فأنت لست فقط تستبق الأحداث بل تريد عرقلة الزواج بشكل واضح .&lt;br /&gt;فاستوقفها: و هل من مصلحتي أنا كأب أن أعطل زواج ابنتي؟ هل تعتقدين أني أب يغار على صغيرته فتقمص دور عادل إمام في فيلم" عريس من جهة أمنية؟ هل تشكين لحظة في أني لم أحلم منذ يوم ولادتك أن أراك أجمل عروس و أسلمك بيدي لزوجك و أنت ترتدين أجمل فستان فرج في ليلة من ألف ليلة تقام في اكبر فندق و أنت ترتدين أجمل شبكة؟&lt;br /&gt;: دادي هذه شكليات ثانوية&lt;br /&gt;:عظيم يا نيهال وحتى لو فرضنا أنني أتحدث عن شكليات أو رفاهيات أو مجرد تفاهات تستطيعين بسهولة أن تتنازلي عنها، لكني أليس من حقي التأكد أنك لن تندمي يوماً على أن زوجك "طنش" على إقامة حفل زفاف حتى بإمكانات ضئيلة، أو أنه "صهين" فلم يشتر فستان الفرح و لم يدفع تكاليف الكوافير و الماكيرا، و اكتفي بثلاث أيام عسل في الإسكندرية لضغط المصروفات أو أنه أشترى شبكة مستعملة بنصف الثمن المتفق عليه.&lt;br /&gt;أريد أن أسمع منك أنك على استعداد لشراء رجل.. أسمعها منك فقط بعد أن تعي معناها.. لأن أي إنسان يقبل أن يتم شراؤه و يرحب بقيام أهل عروسه بتجهيز كل شيء، سيقبل كذلك أن يبيعك في يوم من الأيام.. فمن يقبل مبدأ الشراء .. حتما سيقبل عروض البيع..&lt;br /&gt;وتابع : أنا كأب لن أكون سعيد عندما أتمم زواج ابنتي بشكل " جهجهوني" لأنها فتاة صغيرة و ساذجة و عديمة الخبرة.. و لست مضطر لان أخبرك أني الوحيد في هذا الكون الذي سيتألم و يجرح أكثر منك لو حدث لك مكروه.. حتى أمك قد تتعجل زواجك لتفرح بعرسك و قد يكون لديها استعداد لتدفع كي تتزوجين ممن ارتبط به .. أما أنا فلن أفرح إلا بعد سنوات من الاطمئنان بأنك في أيد أمينة.&lt;br /&gt;و لن أطمئن من عريس يرتضي أن يقوم أهل خطيبته أو أهله بعمل و تجهيز كل شيء لأنهم يريدون شراء رجل.. أنا أريد منه هو أن يتكفل بمصروفات الزواج في حدود إمكاناته هو.. لا في حدود إمكانات أهله أو أهل عروسه..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" طوبة فضة و طوبة ذهب "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: لا.. بصراحة حضرتك عقدت الموضوع.. و فيها إيه لما حضرتك تساعدنا أو أهله يساعدونا ؟&lt;br /&gt;: فيها كثير .. فيها أنه إنسان يقبل أن يبدأ حياته على حساب الآخرين.. فبابا أو ماما يشتروا له شقة و أهل زوجته يجهزونه و هو داخل بالإدارة!&lt;br /&gt;و طبعا متوقع لاحقا أن تقوم زوجته بالمشاركة في الإنفاق تحت بند المساعدة و المشاركة و "المليان يكب على الفاضي"!&lt;br /&gt;يا نيهال.. انا لو ملياردير أغني من أوناسيس.. لن أكون سعيد عندما أقدم ابنتي على صينية من ذهب .. لا استخسارا فيك أو بخلاً معك.. و لكن لأنني كأب أريد أن أطمئن أني قد سلمت إبنتي لرجل بكل معنى الكلمة .. رجل مسئول.. لا إنسان ييحث عن فرصة أو يستغل وضع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أنا متحمسة جدا- داد- لمبدأ المشاركة و بما إن حضرتك سجلت لي فيلم "رد قلبي" و "أنا لا أكذب لكني أتجمل".. فأنا أقترح عليك مشاهدة فيلم " الأيدي الناعمة" الذي ستعرضه "روتانا زمان" غدا.. لأن الفيلم في لقطة معبرة جدا تصور بن بائع الذرة الذي صار يعمل دبلوماسي في الخارجية .. يقبل يد والده بعد أن أخبر البرنس شوكت أنه قد خطب فتاة و قررا بناء عش الزوجية سوياًُ.. "طوبة فضة و طوبة ذهب.. " عجبتك يا دادي و أنا بأتكلم بالنحوي؟&lt;br /&gt;: جداً ما شاء الله .. على الأقل أحسن ما يكون نص كلامك "بالأنجلو أراب"&lt;br /&gt;: احمد ربنا داد غيري ما بينطقش حرف بالعربي.. و بمناسبة الأجنبي .. أنا اقترح عليك أيضا مشاهدة فيلم أجنبي اسمه"&lt;br /&gt;The father of the bride Part 1 &amp;amp; 2&lt;br /&gt;: شفت الفيلمين يا نيهال.. لكن عندي سؤال :هل تتوقعي إذا فقدتني بالموت .. أن تسمعي هذه النصائح من أحد .. هل سيتحملك خال أو عم أو حتى أخ و لو كان توأم؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حمامة السلام تغري الصقور اللئام&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هل مضطر أخبرك إن الجميع سيتحول إلى حمامة سلام تغري الصقور اللئام بالهجوم عليك و ابتلاعك بما ورثت أو اكتسبت ..&lt;br /&gt;هل تشكين أن حتى اهلك سيضغطون عليك للاستمرار في تجرع علقم التنازلات تحت بند " عشان البيت ما يتخربش" أو لأنهم مش ناقصين هم و مسئولية وتكاليف وأعباء؟&lt;br /&gt;هل ستندهشين إذا أخبرتك أن اليوم غير الغد و المشاعر تتقلب وأنك ستجدين من ُيشعرك أنك ضيفة ثقيلة غير مرغوب فيها حتى في بيت أهلك ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: داد .. مش ناقص غير انك تقول لي : "كل الناس عدوينك إلا حبيبك دادي"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: يا نيهال- فقط -الأب هو من يدفع لابنته و يدافع عنها وهو أسعد منها بذلك.. فقط الأب يا بنتي هو من يشعر أن ابنته نعمة و ليست عبئ و ثقل على كاهله.. أما كل ما تبقى لك فسيحبونك بأشكال لا تتعدى المعايدة في الأعياد الرسمية أو بعض الزيارات السنوية أو الرنات أو الاتصالات كل "حين و مين " و المباركة في الفرح و العزاء عند الطرح .&lt;br /&gt;: دادي.. أولا ربنا يطول عمرك و يخليك .. لكن بجد حضرتك رسمت صورة كئيبة لمستقبلي .. ليه كده؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا " مانسون" و لا"اكسسسواريز "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: و لما لا تعتقدي أني أريد التأكد من عدة أمور:&lt;br /&gt;أريد تأكيد منك أنك مدركة أن خالد لن يدفع لك ثمن ملابسك من " نكست" و مانجو " و "زارا" و" جيري وبر" و ماسيمو ديوتي" و" ميلانو" و "ديوون "و "ناين ويست" و " جينيفر"و " ميس سيكستي"&lt;br /&gt;أريدها أن أسمعها من فمك: لا" مانسون" و لا"اكسسسواريز "و لا "كليرز " و لا " باريس جاليري" و لا " سيفورا" بعد اليوم&lt;br /&gt;: يا دي الملابس والإكسسوارات اللي حضرتك "ذاللني" ليل و نهار بدفع ثمنهم!&lt;br /&gt;:أريدك أن تقسمي انك لن تكوني نادمة و أنت تعلمين انك لن يكن لك علاقة ب "داماس"و "ليلا" و" لازوردي" و" طيبة" و "السليمان "إلا من خلال مطالعة الإعلانات.&lt;br /&gt;أريد أن أتأكد انك مدركة انك بصدد تغيير نمط حياة .. فالموضوع ليس لقاء عابر في عطلة و إنما شراكة حياة والإنسان بن بيئته ووليد رحمه .&lt;br /&gt;: مش معقول دادي.. كل كلامك عن الماديات.. ثم أنا عندي ما يكفيني لسنوات من "جولوري" و ملابس و المال ليس كل شيء !&lt;br /&gt;: و الله ؟! يا بنتي ده أنت ميزانية الجبن – بس- اللي بتاكليها في الشهر من " ماسدم فريكو و باراميزان و قشقوان و ايمنتال و جريار و روكفور" تخرب ميزانية بيت وزير!&lt;br /&gt;طب سيبك من الهيافات و الجبن .. لكن إن شاء الله اجتماعياً و ثقافيا و خلقيا.. خالد شاب " هاي كلاس و خلوق و مثقف"؟ لا فوقي يا حبيبتي .. خالد بن بيئته .. و أنا أرفض بشدة اعتقادك أنه مختلف عن أهله حتى لو ارتدى " البلو جينز" فهو بن هذه البيئة حتى النخاع.&lt;br /&gt;: فعلاً لكنه طموح .. ثم أنا سأرتبط بخالد مش عائلته.. و قد أكون لاحظت يا داد أنهم "اولد فاشون شويتين" لكن ثق يا دادي إن خالد " كوول" و نفسه يبقى حاجة .. ثم من قال إني لن أعش في نفس المستوى و لن أكل نفس الأكل و لن البس نفس اللبس و لن أسافر.. ليه حضرتك متشائم كده؟" كالم داون داد "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: كنت أود - يا نيهال -أن اسمع منك انك عندك قناعة بعدم أهمية هذه الحياة التي اعتدت عليها و انك قادرة على العيش في كل الظروف و بأي ملابس يختارها لك، فمعظم الزوجات تتغير قياسات ملابسهن بعد أول سنة زواج و إذا ما حدث حمل فسيتغير قياساتها بعد خمسة أشهر.. فكيف سيكون موقفك لو دعيت إلي فرح؟ هل من المتوقع انه سيتفهم احتياجاتك و يقوم بشراء ملابس سهرة تناسبك أم ستسمعين جملة :" يوه يا نيهال إنتي هتبتدي بقه ؟ اقضيها بأي هدمة.. ما أنا سأحضر ببدلة قديمة"&lt;br /&gt;: هدمة !&lt;br /&gt;: أيوة هيستخدم لفظ " هدمة " و لا متوقعة يكلمك عن " الهوت كوتير"!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نتواياج إيه و زفت إيه!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: طيب.. هل تتوقعين منه أن سيرحب بقيامك بعمل " نتواياج" و تنظيف لبشرتك عند " محمد الصغير " أو " باتشي &amp;amp; لوشي" أو " جاك دوسونج" و جو رعد&lt;br /&gt;؟! يا بنتي: هذا الرجل الذي لا يركعها و يفطر على سيجارة في رمضان و يشاهد المواقع الإباحية و فاتح حساب توفير مش جاري في بنك ربوي و مقطع أرحامه إرباً سيقول لك " نتواياج إيه و زفت إيه .. ده رجز من عمل الشيطان... عايزة تنظفي .. روحي نظفي البيت!&lt;br /&gt;: داد "بليز بليز.. أي بيج يو" كفايا كلام عن التافهات !&lt;br /&gt;: إذا كان كل ما سبق كماليات أو لنقل "سفاسف".. فتعالي للجد.. هل تعتقدي انه سيدفعك دفعا لتحقيق نجاح عملي أو علمي أم سيضع أمامك العراقيل و العقبات؟&lt;br /&gt;أتحداك يا نيهال أن أمثال خالد ممكن يساعدوا زوجاتهم لإيجاد صيغة توافقية تمكن الزوجة من تحقيق معادلة بين بيتها و عملها.. و أتحداك إن لم يقل لك: أنا نفسي تتفرغي لي وحدي، و لا أريدك أن ترهقي نفسك في العمل .. ثم أين ستتركين ألأبناء؟ كما أن البيت سيحتاجك وأهم شيء ألا الحظ أي تقصير في البيت..&lt;br /&gt;: دادي .. كلام معقول&lt;br /&gt;: أليس من المعقول أيضا أن هذا العريس الذي قصر في مهرك - و أكله هنيئا مريئا- و قصر في شبكتك و قصر في فرحك و قصر في شراء بيت وتجهيزه بما يتناسب مع حياتك و سيقصر في مصروفك الشخصي - لو أعطاك من الأصل - و أنت تتقبلين ذلك بصدر رحب .. أليس من المعقول أيضا أن يبدي تفهما لتقصيرك في بعض الجوانب المتعلقة بالبيت و يساعدك في تحقق التوازن بين النجاح في البيت و العمل؟!&lt;br /&gt;: و لما تعتقد - داد -انه سيمنعني من استكمال التعليم أو تحقيق النجاح في العمل؟ كل ما تقوله مجرد توقعات أنا على يقين أنها غير سليمة.&lt;br /&gt;وسائل الضغط: التكشير ..النكد ..التغليس...&lt;br /&gt;:المنع -يا نيهال- سيكون بالضغط الأدبي و الضغط الاجتماعي .. بالتكشير .. بالنكد .. بالتغليس.. بكركبة البيت ..&lt;br /&gt;الضغط بشراء 3 كيلو سمك و نضفي يا نيهال&lt;br /&gt;و 2 كيلو ملوخية و قطفي يا نيهال&lt;br /&gt;و كيسين بامية و أمعي يا نيهال..و شوية كوسة و قوري يا نيهال.&lt;br /&gt;."أما يا نيهال "جبتلك" جوزين حمام و "فردتين "أرانب عايزين يتدبحوا و يتحشوا عشان عازم الحاجة ست أبوها و أخواتي و خالي و مرات عمي "جايين "يتغدوا فشهللي يا ست الكل عشان عايز أتشرف بك"&lt;br /&gt;الضغط يا نيهال : لما تجدي الحاجة ست أبوها قالبة وجها كلما رأتك لأنك لم تزوريها خمس ست سبع مرات شهرياً بغض النظر إنها لم تقم بدعوتك و لن تقبل أي عذر سواء بانشغالك مع الأبناء أو لانشغالك في العمل ..&lt;br /&gt;الضغط يا نيهال بالشكوى المستمرة من أن البيت" يضرب يقلب" كي يغرس فيك شعور دائم بالتقصير.. فتلهثين خلف إرضاؤه بهجر كل هواياتك وأهدافك..&lt;br /&gt;ضغوط كثيرة يا نيهال ستجعل قواك تنهار و تتخلين عن كل ما كنت تحبينه أو تختطين له أو تسعين لتحقيقه.&lt;br /&gt;: No dad no, you went so far, and I think ..You are exaggerating!&lt;br /&gt;: لا يا نيهال.. مش بأبالغ ..هل متخيلة انك ستظلين تنعمين بخادمتين في البيت و سائق و عم فلان متخصص في شراء طلباتك و آخر معهم لحمل الأغراض عقب عودتك و مساعدتك بإحضار المصعد و توصيلك لباب المنزل و سائق يحمل عنك مخاطر الطرق و مشآقها؟&lt;br /&gt;هل تتخيلين انه سيشاركك الحلم في زيارة أرجاء العالم ؟&lt;br /&gt;هل تتوقعين انه سيهتم بحياتك العائلية وأسرتك و أصدقائك ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مستقبلك الثقافي بعد 10سنوات&lt;br /&gt;يداك هذه.. هل علي كأب.. أن أنتظر خمس سنوات كي تدمع عيناي إذا رأيتها وقد تقشفت من آثار تنظيف البيت لأنه -أبدا- لن يوافق حتى لو معه أموال الدنيا على إحضار خادمة لك تساعدك أو شراء" ديش وشر"حتى لو قمت أنا -والدك- بدفع ثمنها من باب أن يثبت انه رجل لا يقبل أن يدفع عنه احد أي مليم.. رغم ترحيبه أن نقوم بتجهيز منزله من الألف للياء!&lt;br /&gt;و هل أنت من البلاهة بمكان كي تتصوري أن أمثاله قد يقومون بدفع ألف جنيه لشراء موسوعة ما أو ربع هذا المبلغ في كتاب ؟ أو أقل من ذلك في "سي دي" ألا تتوقعي تعليق ساخر منه: ما صحيح اللي معه فلوس و محيراه.. و قد يتهمك بالسفه و سوء التدبير و الصرف؟.. هل تخيلت مستقبلك الثقافي بعد عشر سنوات كيف سيكون؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دروس الأرتيستات و " ربتة كتف "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هل ممكن أصدق انه خالد سيوافق على استكمالك لدراساتك الحرة للعزف على الناي؟&lt;br /&gt;:"شور دادي ".. أصلك مش عارف .. خالد يعشق الموسيقي و يحب عزفي.&lt;br /&gt;:طب أهي ذقني إما قال لك.. عزف إيه و كلام فاضي إيه؟ مش ناقص إلا مراتي تأخذ دروس زي الأرتيستات؟&lt;br /&gt;هل متخيلة - يا نيهال- انك بعد فترة قد لا تتعرفين على نفسك؟ فسوف تظلين لاهثة في متاهة محاولة إرضاؤه .. فتمتنعين عن دروس الناي و عن العزف وعن كل هواياتك و عن شراء الكتب و الموسوعات والملابس، و تستبدلينها بشراء الذهب عله يرى في ذلك أن لك نظرة بعيدة على أساس أن الذهب زينة و خزينة فستفاجئين به يقول لك: الذهب ممكن تخسري فيه و من أخبرك أني أريد منك شراء الذهب.&lt;br /&gt;فستحاولين الادخار لشراء عقار كي تحصلين و لو على نظرة إعجاب منه لأنك تمكنت من التوقف عن الصرف و التبذير و عملت شيء للمستقبل، لكن مستحيل أن يعترف مطلقاً انك نجحت في أي شيء.. بل لربما بخل عليك بكلمة تشجيع تسجل نجاحك .. حتى "ربتة كتف من أستاذ لتلميذه النجيب" لن ينعم عليك بها!! بل سيتهمك بأنك أسأت التفكير و بأنك و بأنك و بآلاف التهم منها:&lt;br /&gt;من قال أني أريدك أن تشتري عقارات؟ نحن بحاجة لسيولة ثم أني لو احتجت أموال.. هل تعتقدي يا زوجتي الحبيبة أني أستطيع الاقتراض من احد في الدنيا سواك؟!&lt;br /&gt;ثم ستفاجئين انه رجولته تحتم عليه أن يقترض منك وحدك كي يبقى رجلا في نظر أهله و عليه فكل ما يجب أن تقومين به في حياتك هو التدبير و التقطير و عدم الإسراف لتنجحي في ادخار سيولة تعينه عندما يحتاج للاقتراض منك!&lt;br /&gt;فتدركين أخيرا أن رضاه غاية لا تدرك و انك قد تحولت لشخص آخر كل وظيفته أن يغير من نفسه ليرضي شخص مستحيل الإرضاء..&lt;br /&gt;و تغيير بتغيير، تبدئين في أن تعامليه بالمثل .. خبث بلؤم.. كذب بإفتراء .. تجاهل بصهينة .. "رد همايوني برد جهجهوني "و هات بخد ومخالب بأنياب.. و ربما تندمين على كل ما أعطيت من وقت و جهد و حياة و هبات و عمر أو كلمات.. و لربما تندمين على سذاجة مشاعرك في يوم من الأيام كونك منحتيها لمن لا يستحق.. لمن يضعك في أسفل أولوياته.. لمن سفهك و حط منك وأضاع ملامحك ثم تبحثين عن أحد.. عن أي أحد.. فلن تجدي أحد .. الأب مات و الأم رحلت" و الأخ.. أخ سوري" و القريب صار بعيد .. و الأهل ليسوا أهل لاتخاذ موقف دفاعي .. فتبدئين بالكذب و الإدعاء أن كل شيء على ما يرام و ليس في الإمكان أفضل مما كان وأن خالد هو حب العمر و السنين.. يهديك الورود و حافظ للعهود و يفي بالوعود.. و تستمرين في الإدعاء و الكذب.. ثم تفاجئين أنك عاجزة عن الكذب على نفسك و على عمرك و على سنينك .. فتنزوين و تذبلين و تبكين و تحزنين و تلعنين الأيام و الشهور و السنين.&lt;br /&gt;هل يجب علي كأب أن أنتظر اليوم الذي أسمع فيه ابنتي صغيرتي تغني فيه:&lt;br /&gt;يا سنين عمري&lt;br /&gt;كفايا حزن يا سنيني&lt;br /&gt;خلاص راح اللي يستاهل أحزاني&lt;br /&gt;لمي جروحك و كفي الدمع يا عيني&lt;br /&gt;ردي لي زهرة حياتي و باقي الوانك&lt;br /&gt;و إش ذكرك بالهوى اللي كان ناسيني؟&lt;br /&gt;و الحزن ليه بادي في عنواني؟&lt;br /&gt;و إش ذكرك بالليالي اللي تبكيني؟&lt;br /&gt;و الجرح الأول.. و صوت الناي في الحاني؟&lt;br /&gt;يا سنين كفي عن الذكرى و خلليني&lt;br /&gt;ما عدت -أنا- أقوى على حزنك و أشجانك&lt;br /&gt;حاولت أداري الحزن اللي عايشن – صدق- فيني&lt;br /&gt;و أحاول أضحك- أنا- في وجه خلاني&lt;br /&gt;لكن حزن الليالي باين في عيني&lt;br /&gt;و أقول يا سنيني هذي آخر أحزاني&lt;br /&gt;يا سنين عمري.. يا سنين عمري&lt;br /&gt;كفايا حزن يا سنيني&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: داد .. مش معقول .. كمان بتسمع الجسمي ! و حافظ "الليركس" كله..أنا فعلا محظوظة إن لي أب روش زي حضرتك ..&lt;br /&gt;: نيهال.. ممكن تكلميني جد شوية؟&lt;br /&gt;:حاضر .. بصراحة يا دادي كلامك يخض و إذا حصل من أي إنسان .. أكيد سأصاب بخيبة أمل .. و لكن لماذا لا نعطيه فرصة ليثبت عكس ذلك.. و أظن ان من حقي أن أجرب؟&lt;br /&gt;:لأننا - يا نيهال - بصدد مناقشة مستقبل حياتك لا حياة فأر تجارب..ثم إنه من الطبيعي إن ينبهر بك كونك فتاة في فمها معلقة من ذهب، أمثال خالد يبحث باللفظ كده فتاة "شباعنة " ليركز كل اهتمامه على عائلته الجائعة!&lt;br /&gt;: دادي أرجوك بدون تجريح.. ثم حضرتك مسجل الحوار للزمن.&lt;br /&gt;:لن استفيد بتجريح عائلته و عموما التعبير خانني و لكني أريدك أن تكوني على دراية تامة ببيئة خالد .. و أكرر لك أن أمثاله يريد الاقتران بزوجة مرفهة ليبرر لنفسه تخليه عن احتياجات زوجته أو مسؤوليته عنها.. فهي بنت شبعانة و حتى لو قام بواجباته معها فعلي مضض و في السر و "بطلوع الروح " لأن أمثال خالد عاشوا في بيئة تمارس فيها العائلة ضغط نفسي كبير على الإبن.. حيث ُغرس فيه أن الرجل "النذل" هو الذي يتزوج رغم معرفته بظروف أهله الصعبة.. و كي يثبت لهم أنه ليس هذا النذل.. يحاول أن يتزوج على حساب عائلة زوجته و يبدأ - بعد الزواج- بإظهار متعمد لإهمال زوجته و لكل مسؤولياته معها.. متعمد المجاهرة بوضعها في آخر أولوياته .. لذا فأرجوك حضري نفسك لحب عرفي!&lt;br /&gt;:جديدة حب عرفي دي يا داد.. فعلا دادي روش طحن.&lt;br /&gt;: لا مش جديدة ..أنت فقط عديمة الخبرة .. أنا أبشرك بأنك ستجدين خالد الذي سيتزوجك رسمي .. يحبك بشكل عرفي أو سري..و إذا ما أهداك شيئا .. فسيتنصل من الهدية وسيقسم بالله العظيم لعائلته أنه لم يهاد و لم يعطك مليم و كله من أهلك.&lt;br /&gt;: غريبة يا دادي ..تعرف فعلا هو من يومين أهداني "فولار" وطلب مني ألا تعلم أخته بذلك!&lt;br /&gt;إيمان:&lt;br /&gt;عمرك سمعتي كلام كهذا! طب اسمعي اللي جاي&lt;br /&gt;الرجل وضح لنيهال قائلا:من حق خالد و أمثاله أن يسعى للاقتران بفتاة مثلك و مفهوم أن يقوم هو .. ومن هم على شاكلته أن تبهرهم الفتاة الجميلة.. بنت عائلة كريمة.. شابة مثقفة.. فتاة جابت كثير من دول العالم و تتقن عدة لغات .&lt;br /&gt;غير أنك لا بد أن تدركين أنه سيسعى لأن يضفي عليك بعض التعديلات التي سيراها من حقه حتى لو شوه بنفسه هذه الصورة التي سعى لامتلاكها.&lt;br /&gt;فطالما قد تنازلت بإرادتك - حتى لو تحت ضغط أدبي- من مجتمع يدعي بأن البنات يغالين في المهور و في طلبات الزواج، فها أنت تجدين دور إيجابي لنفسك بعرضها" بالمجان".&lt;br /&gt;إنك ستفاجئين- يا نيهال- أنك رغم تغاضيك عن كثير من حقوقك المعنوية و المادية بغية مشاركة خالد حياته و الصعود معه السلم خطوة خطوة، سواء بالتنازل عن حقك في المهر و طلبت من أهلك ضعف مبلغ المهر ليقوموا بتأثيث عش الزوجية الذي شرعاً مطالب هو بتأثيثه، و تنازلت عن حقك في شبكة غالية...&lt;br /&gt;:دادي ..بص هو حضرتك كده من أولها تمن علينا لأنك ستزيد على المهر و تجهز لنا البيت.. مش معقول.. طب ما أنا لن أحصل على مليم من المهر و مش مكبرة الموضوع.&lt;br /&gt;: يا نيهال هو لو كان قال لي يا أنكل: أنا إمكانياتي متواضعة لكن أرجوك أنا لن اقبل أن تقوم بتجهيز بيتي لان هذا واجبي و مسؤوليتي.. أنا يا أنكل لن أتمكن من شراء فستان زفاف لكن إمكاناتي تقتصر على تأجير فستان.. أنا ودي أقدم لنيهال مجوهرات الدنيا لكن إمكاناتي لا تتعدى مبلغ محدد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مكاسب العرف و حقوق الشرع.. و صهين!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تعرفي يا نيهال ساعتها – فقط- كنت احترمته جداً&lt;br /&gt;لكن خالد مستسهل و مستهبل.. و يريد أن يأخذ من العرف كل مكاسبه ومن الشرع كل حقوقه على أن يسلبك أي حق.. و هل تتوقعين من أمثاله أن يتهاون في أي حق له؟ أنا أريدك يا نيهال أن تهيئي نفسك بقية عمرك إذا ارتبط به، بسماع اسطوانات حقوقه الشرعية : حقه في ألا تخرجي إلا بإذنه و طبعاً إلا تسافري إلا معه، و ألا ترتدي إلا الذي يحلو له، و لا تعملي ولا تكملي تعليمك لأنه لا يرى بد في ذلك.. وها قد حان وقت إنجاب الأطفال فهو يريد أطفال، فتشرعين في تحمل وحدك أعباء الحمل والولادة و الرضاعة دون أن يرى ضرورة لإحضار من يساعدك و ها هو الآن قد اكتفى من مشاعر الأبوة و يريد منك أنت أن تتصرفي لمنع الحمل و ربما أقترح عليك تعقيم نفسك.. هذا عدا حقه الشرعي في أن يأمرك في ألا تصرفي إلا في حدود ما يسمح لك .. ضارباً بعرض الحائط حق الذمة المالية المنفصلة التي اقرها الإسلام للزوجة!&lt;br /&gt;فقاطعته نيهال: مرة أخرى تستبق الأحداث و ترسم صورة مظلمة لحياتي و تتهم خالد بأنه لن يقدر لي كل هذه التضحيات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;العربية الأصيلة و السيارة الروشة !&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;:يا نيهال ..أي رجل يتمنى شراء سيارة "مرسيدس" أو "بورش" و لكن ضيق ذات اليد يجعله حتما يتجه لل"فيات" أو "اللادا "&lt;br /&gt;فلا نستطيع أن نلوم أي شاب إذا تهافت على امتلاك السيارة "المارسيدس" إذا قام صاحبها المغفل و عرضها في معرض ال "فيات" بثمن ال 128&lt;br /&gt;و أرجوك يا نيهال إذا قمت بوضع نفسك في معرض ال"فيات" أن تتأكدي أن من يمتلك ال "فيات" أو ال" لادا"لا يعاملها كما يعامل "المرسيدس" لكن يشتريها لعدة أسباب معروفة:&lt;br /&gt;*يشتريها لأنها رخيصة و تحتمل .&lt;br /&gt;*يمتلكها لأن قطع غيارها متوفرة و مهاودة و لن تكلفه الكثير.&lt;br /&gt;*أصحاب ال"فيات" يشعرون براحة كون سياراتهم " تشم" بنزين و استحالة "يمونوا " سياراتهم "فول تانك 92 "أو "سوبر فول" وعليه فتأكدي أن اختياراته المعيشية لن تتناسب معك.&lt;br /&gt;* أصحاب ال"فيات "يهدوها" مطالع و منازل و مشاوير و هاتك يا "هبد " فيها.. ما هي لازم تحتمل .&lt;br /&gt;*من يمتلك ال "فيات" أو ال"لادا " -حتى لو ربنا فتحها عليه لاحقا- واغتنى سيظل يستخدم ال "فيات" في المشاويرالنص كم" كالذهاب للسوق أو لتوصيل الأولاد للنادي أو مشاوير البلد .. و بالطبع فسيرمي سيارته ال"فيات" في الشارع دون أن يهتم بوضعها في أي جراج ..هو عبيط يعاملها كالمرسيدس و يدفع خمسة.. ستة جنيه في الساعة ليتأكد من سلامتها ..&lt;br /&gt;*أصحاب ال "فيات"و"ال لادا "يقومون بتنظيف سياراتهم - لو نظفوها- بفوطة زفرة!&lt;br /&gt;*أصحاب "ال فيات" و ال "لادا" لا يذهبون" للأجانس" للصيانة، فطبيعي إن مرضت أن تسمعي منه "خدي أسبرينة" أو اذهبي لأي مستشفى حكومي و "احنا مش عايزين دلع بنات!"&lt;br /&gt;*أصحاب ال" فيات" و "ال لادا" يهلكون سياراتهم و يتعمدون شراء مثل هذه السيارات الرخيصة في بداية حياتهم كي لا تكلفهم الكثير.. يعني يستفيدوا من التوصيلة بأقل مصروفات حتى إهلاك السيارة.. و بعد ذلك..هي و بختها إما يقومون ببيعها روبابكيا و إما "يركنوها" أو لنقل يرموها بعدما تكون رفعت من الخدمة وهنا يكون الرجل قد كون نفسه و"إترستأ "و خلاص عمل اللي عليه تجاه عائلته، و "حقي أعيش لي يومين حلوين و أمنجه" نفسي!&lt;br /&gt;فيشتري إيه يا نيهال؟&lt;br /&gt;: وات افر؟&lt;br /&gt;: لا مش أي حاجة.. لكن يشتري "جاجوار" أو "بورش" لشخصين فقط .. يشتريها عرفي أو&lt;br /&gt;" كاش " المهم تكون ملكه.. ويصرف عليها من وسع و يدفع فيها بسخاء لأنها تستأهل و شاريها من" الأجانس.. عازيرو " بالضمان و يدفع تأمين عليها سنوياُ .. لأن" الجاجوار" يا نيهال عمرها ما رخصت نفسها وعمرها ما وضعت نفسها في أجانس "فيات" فسيكون سعيد و هو ذاهب" يغسلها بالمكنة" و سيقوم بعمل صيانة كل 5آلاف كيلو أما ال"فيات" فلن يكون عنده أي استعداد أن يذهب بها للميكانيكي إلا إذا عطلت تماما و وقفت.. لكن طول ما هي ماشية سيظل يركبها ويستهلكها.. و مزود عليها الحمل وإحقاقا للحق ولأنه رجل منصف فسيطلق عليها اسم العربية الأصيلة أو "عزيزة "!&lt;br /&gt;أما " الجاجوار" فسيختار لها اسم يناسبها الدلوعة أو "الروشة" !&lt;br /&gt;ما هو عنده الأصيلة مركونة أو راميها في الجراح رغم أنها شاتله ووصلته هو أهله و أولاده و يمكن أحفاده!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" ملكة جمال المجلس"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تخيليي يا إيمان:&lt;br /&gt;لكي يدلل هذا الأب لابنته على واقعية كلامه روي لها قصتين:&lt;br /&gt;قال لها: يا نيهال.. لن اختلق رواية خيالية بل سأضع بين يديك قصتين من الواقع الثانية من الخليج أما الأولى فتتحاكى بها مصر هذه الأيام..&lt;br /&gt;: الله كمان حكايات وقصص .. هي القعدة حلوة بس مش نتعشى الأول لأن البوفيه قرب يخلص!&lt;br /&gt;: - و كأنه لم يسمعها - فقد استفاق المصريين صباح أحد الأيام على نبأ استقالة "ملكة جمال المجلس"الشابة الفاتنة،المتعلمة في الخارج، المثقفة و الشغوفة بالعمل الاجتماعي .. و رغم كونها من أسرة راقية لكنها لم تكتف بهذه المؤهلات بل عملت بدأب حتى استطاعت أن تستحوذ على ثقة جماهيرية واسعة جعلتها تدخل المجلس من أوسع أبوابه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سيات.. ميتسوبيشي .. فولفو .. فجاجوار!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما سبب استقالة ملكة جمال المجلس، فكان لعقد قرانها على" ملك سوق الحديد" في مصر فيما عرف بالزيجة الرابعة!!&lt;br /&gt;أي أن الرجل بدأ حياته بال "سيات " ثم ربنا فتحها عليه و ركب " ميتسوبيشي " ثم "زهزهت" معه فاشترى "الفولفو" و هوب.. توج أسطول ممتلكاته بشراء&lt;br /&gt;" الجاجوار" جديدة "من الفابريكا عازيرو" بالضمان و دفع فيها الكثير من تأمين و صيانة و أعطاها حقها و قدرها تماماً.&lt;br /&gt;: قصصك حلوة يا دادي ..انا صرفت نظر عن العشاء .. احكي لي الحكاية الثانية&lt;br /&gt;:و لو أني مش جاي أحكي حكاوي لكن القصة الثانية بطلها أمير خليجي فارس.. عاشق للفروسية و يقدر المهرة العربية الأصيلة .. و رغم أنه بدأ أسطوله" بالبورش " كونه شيخ و متزوج من أكثر من شيخة خليجية ولديه الكثير من الأبناء .. إلا أنه فاجأهم قبل أن يرثوه و قبيل أن يصبح جد.. بنبأ تتويج أسطوله بصاروخ عربي أو مهرة عربية أصيلة فاقتران بأميرة عربية بنت ملك و أخت ملك و منسبة وفارسة و صغيرة السن و جميلة الجميلات! و مبروك له وليدته الصغيرة.&lt;br /&gt;: و لكن هل تريد لي أن يتم زواجي بهذه الطريقة وفقا لصفقة مربحة يكسب منها الطرفين؟&lt;br /&gt;: أنا متأكد انك لم تقصدين اتهام والدك بالتلميح بأنه نخاس يبيع ابنته.. و لكني سأتعامل مع تعليقك على أنه رغبة منك في استنطاقي لتوضيح المعنى الذي أتمنى أن تعيه.. فأنا يا ابنتي أريدك أن أؤكد على أن هناك تباين كبير بين ما يفكر فيه الناس بعقلهم الباطن(و معروف أن العقل الباطن يوصف بأنه فاجر) و بين ما يدعيه البشر لتبرير أفعالهم و نواياهم.. فلا تتوقعي ان خالد يعلن أمام نفسه أن اقترانه بك مبنى على انبهار بوضعك و بحياتك التي يأمل أن يقترب منها.. و هو لا يكذب إذا ما قال لك انه أحبك .. و لكنه يكذب إذا صمم على انه أحب نفسك الطاهرة و شخصيتك الملائكية و تواضعك و عقلك و مواهبك فحسب .. لأنك يا نيهال لديك مئات المميزات الأخرى تجعل أي شاب يطمع فيك.&lt;br /&gt;: داد .. أنت تعتقد أنني لو لم أكن ابنتك و لو لم أكن أحيا هذه الحياة المترفة و لو لم أكن استكمل تعليمي في "النورث اتلانتك" و مشتركة في نادي الدانة و لو لم أكن جبت العالم .. لم يكن خالد ليحبني ؟&lt;br /&gt;:لم يكن لينبهر بك على هذا النحو.. هل تعتقدين انه لم يقابل قريبة له أو زميلة في نفس طيبتك، جمالك، رجاحة عقلك أو تدينك؟&lt;br /&gt;:و لو كان قابل .. ربما لم تحدث أي كيمياء بينهم.. فالأرواح جند مجندة.. و لكن حضرتك مصمم على انه لا يحبني لشخصي .. و على فكرة داد .. ثق أني لم أكن لأعطي أحد غيرك الحق في التحدث عن خالد أو في التشكيك في حبه لي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;:أنا لا أتحدثك معك لأني سعيد بهذا الحق الذي تمنحيه لي و لكن لأني أجد أن من واجبي أن أضع بين يديك ترجمة واقعية لكلمة الفقر والكفاح و التباين الاجتماعي و الثقافي .. من واجبي كأب إزاحة أي غشاوة تجعلك تصدقين من يدعي بأنه يريدك لشخصك و يحبك لذاتك و لا ينظر سوى لروحك الشفافة، لأنك مستقبلا ستلمسين ضغوط أدبية وأحياناً لا علاقة لها بالأدب لدفعك لمسيرة التنازلات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عقد التنازلات!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فلا تتوقعي أن يقولها صراحة: أنا أريدك نسخة من الحاجة في البيت و لكن خطوة بخطوة و سنة بسنة قد يطلب تنازل بعقبه تناول و ينفرط عقد التنازلات:&lt;br /&gt;*تنازل عن مستقبلك العملي بدعوى" هو أنا منتظر منك و من شغلك مليم "&lt;br /&gt;* تنازل عن رغبتك في استكمال تعليمك بدعوى مش محتاجين لمزيد من الشهادات.&lt;br /&gt;* تناول عن هواياتك و طموحاتك.&lt;br /&gt;*تنازل عن أي احتياج أو رغبة إذا لم يكن هذا الاحتياج يتناغم مع صميم احتياجات الزوج أو طموحاته .. ما سيجعلك تنظرين في المرآة في يوم من الأيام لتجدي نفسك و قد دفنت ثلثي عمرك في المطبخ و قد أصبحت تشبهين حماتك.. سيدة سمينة تزن 130 كيلو ترتدي جلابية فضفاضة ينادونها بالحاجة ست أم خالد ! مسخ إنساني .. حتى انك بالكاد ستتعرفين على بقايا شخصك!!&lt;br /&gt;" الوضع و الهبد "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و أضاف: و لأؤكد لك أنني لا أرفض اقترانك بشاب فقير متواضع الحال.. فأنا سأضع ين يديك حقيقة انه وارد جدا أن تتزوجي شاب غني قد تضعه الأيام و هي تجيد" فن الوضع و الهبد " فيفتقر بعد ثراء .. أو قد تقترني بإنسان ثري و لكنه شحيح و مدمن بخل.. ما أن تدخلين المنزل تسمعيه يشخط فيك قائلا: إمشي غيري لبس الخروج "عشان ما يتوسخش" و ادخلي على المطبخ حضري العشاء!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" الجيش قال لك.. اتصرف"!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إنسان ثراؤه لن يمنعه من مطالبتك بشراء كل مستلزمات بيت الزوجية "و عايز 6 أوض " والعفش عايزه كله من "مودرن هوم"!&lt;br /&gt;و هذا أيضا مهما أؤتي من ثراء .. لن يرحمك بخادمة تعينك.. بل سيبخل عليك حتى بكلمة ثناء أو تقدير و لا تتوقعي من أمثاله أن يمنحك أي مصروف شهري لأن البخيل - أجارك الله - يشتري طلبات البيت مرة شهرياً و" الجيش قالك تصرف"! روحي توظفي و اصرفي على نفسك و إن لم يقلها قولاً فستلمسينها فعلاً.. على أن هذه النوعية لا تتنازل عن أنها رغم أنف الجميع بمائة رجل و إن كان عاجب !!&lt;br /&gt;وعليك أن تسمعي كلامه بأمر الشرع يمين يمين .. شمال شمال و إلا ستلعنك الملائكة حتى يرضى ! أما موضوع .. إما إنفاق و إما طلاق.. فالطلاق عند هؤلاء أوفر!&lt;br /&gt;و قد تتزوجين إنسان مثقف ليبرالي متفهم و يدفعك للنجاح لكنه مزدوج يطلع عينك..&lt;br /&gt;:مزدوج؟ تقصد إيه داد؟&lt;br /&gt;: عميل مزدوج .. أعتقد أنت فاهمة .. شاذ يا نيهال!&lt;br /&gt;: اوه داد "جاي، هوموساكشيال"! حرام عليك داد .. دي تبقى مصيبة و إيه كمان.. طب لحظة داد "هاجيب أورنج جوس" لأن الكلام سخن.&lt;br /&gt;: يا بنتي هو "أنا جايبك أهذر معك" كل هذه الأمور واردة .. و لكن أنا واجبي أن أتقصى و أسال و واجبي أيضا أن تتأكدي أن والدك لن يرضى لك بأي إنسان ثري كان أو فقير .. لكن هناك اعتبارات أهم.. و أقسم أني لا أريد زوج ثري و لكن أتمنى لك إنسان يناسبك و يتناسب مع وضعك من الناحية الاجتماعية و الثقافية.. فهل تعتقدي إني أوافق أن تقترني بابن شعبان عبد الرحيم أو سعد الصغير مع أنهم أغني مني و من جدودك؟ المسألة لا تتعلق بالمال و الثراء فقط و لكن بوضع اجتماعي و ثقافي لعائلتين من المفترض أن يطلق عليهم لاحقاً " أصهار" فهل من الممكن أن ينصهر الدوم مع المانجو كما ينصهر السمن مع العسل؟! هي ممكن تنصهر بنت المهندس مع بن المكوجي؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;العسكري القطري = لواء مصري!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: أوه داد .. أف أف أف.. حضرتك مش عاجبك حد خالص.. لا زيادة كده.. أوفر .. أوفر داد.. حضرتك عايز عريس نوعه إيه بالضبط عشان أحضره و أفصله لك.. حضرتك أصلك مش هترضى لي بأقل من سفير أو لواء.. مش كدة؟!!&lt;br /&gt;:أنا والدك و أعاملك بكل احترام.. و متوقع من ابنتي أن تعاملني باحترام أشد.. و قد أغفر لك "أف.. أف.. أف.. "عل ربنا يغفرها لك ويمحوها من كتابك.. لكني لن أغفر لنفسي تقصيري معك .. و ثقي إني لست حمل كلمة عتاب من ربنا يوم القيامة إذا وقفت بين يديه و عاتبني أو قال لي سبحانه: أنا وهبتك نيهال طفلة و متعتك بها صغيرة وغرست فيك حبها بالغريزة و ليس بإرادتك و وضعتها في صلبك ووضعتك راع عليها وأنت لم تحتملها مراهقة و لم تحتمل تأففها و قسوت عليها و لم ترع رعيتك كما يجب .. و تركتها تتزوج ممن ليس كفئ لها.&lt;br /&gt;لذلك فقط سأتحمل منك روح الدعابة الثقيلة التي تحدثيني بها و كأنك " وخداني على أد عقلي".. و أرجع و أكرر نفسي.. أنا لا أناقش معك مسألة فقر أو ثراء، و لكني بصدد بحث مدى قدرتك على تحقيق التأقلم و التوافق مع أوضاع اجتماعية أنت لم تعيشيها و لم تعتديها و لا تتخيليها رغم أنها بيئة لا تناسبك.. و لا أريد عريس تفصيل لإبنتي و لكني أبحث عن إنسان يصونها.. و بالمناسبة و لأثبت لك أني لا أهتم بالشكليات على حساب الجوهر .. و لا أبحث عن المناصب..أحب أؤكد لك أني قد أفضل لإبنتي أن تتزوج بعسكري قطري على أن تقترن بلواء مصري.. لأن أي عسكري أو حتى شاويش قطري يعيش في مستوى اجتماعي و ثقافي و حضاري أكبر بكثير من اللواء في مصر .. و أنظري إلى أي عسكري مرور يقف في الشارع القطري لتـتأكدي من كلامي فهو يلاقي احترام و تقدير أكثر مما يلاقيه العميد أو اللواء في مصر !!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الصيانة الإنسانية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;:سوري داد.. حضرتك قلبتها جد كده ليه .. أنا كده فعلا تأثرت بكلامك .. لكن أنا متأكدة يا دادي أن خالد هيصوني .. مش كلامي ..هو بنفسه قال لي: أنا هأصونك يا نيهال و "هأشيلك" في عيني..وأنا عيني دمعت داد.&lt;br /&gt;: عينك دمعت.. عظيم جداً .. بس ودي أستفسرعن مفهومك للصيانة الإنسانية.. أنا أقلك كيف يصون الرجل زوجته؟&lt;br /&gt;أنظري إلى والدتك.. كم مرة خرجتما سويا و الناس كانوا فاكرين إن هالة أختك الكبيرة أو خالتك الصغيرة و ليست أمك؟&lt;br /&gt;الصيانة ليست وعد أو كلام .. هالة عندما أحبت أن تعود لعملها بعدما أنجبتكم بسنتين .. صنتها بشراء سيارة لها و صنتها عندما بحثت لها عن أكثر من فرصة عمل كي لا تبخس في الراتب .. ثم صنتها عندما فكرت في استكمال دراستها.. بتقسيم وقت المذاكرة واستكملنا دراستنا العليا سويا..و صنت هالة عندما كنت أقوم معها بالكثير من أعباء البيت ثم صنتها حينما استقدمت لها خادمة بعدما زاد علينا العبء بعد الإنجاب..أنا صنت زوجتي وصنت كرامتها فلم أضغط عليها بالتودد لمن يسيئون إليها حتى لو كانوا اقرب الناس لي.. صنت زوجتي عندما لم أجبرها بزيارة من يسيء معاملتها أو يتجاهلها ..صنت زوجتي عندما فكرت في مستقبلها وشريت لها كل ما أستطيع شراؤه دون أن تطلب مني .. كما أنها أيضا صانتني في عرضي ومالي و أولادي.. صانتني لأنها قليلة الشكوى .. غزيرة المشاعر.. صانتني كونها واضحة و صريحة و مريحة .. صانتني لأنها تكبر معي و تحاول أن تعدو معي و تفرح لي و تشاركني الحزن و حتى عند أي خلاف بيننا .. لا تشكوني و لا تهجوني لعائلتي وتظل تحافظ على صورتي .&lt;br /&gt;: دادي .... لما لا تتوقع من خالد أن يصونني هو أيضاً إذا تحسنت أوضاعه؟&lt;br /&gt;: أنظري إلى والده و والدته.. هل هذا منظر أشخاص "اتعملهم صيانة ؟" هل تعتقدي أن والدته كانت بهذا المنظر في بداية زواجها؟ هل تعتقدي أن والده كان بهذا البؤس؟!&lt;br /&gt;: لا داد.. أنا شفت صور لأنكل و تانت زمان .. مختلفين تماما.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أنت تختار " "ً&lt;br /&gt;:أنا على يقين أن دوام الحال من المحال.. و قد تتحسن أوضاع خالد في يوم من الأيام و قد يصادف وفرة مالية لاحقة و لكن ستبقى أنت كزوجة خارج نطاق أولوياته.. و قد تفاجئين أنه قد يبني زاوية أو جامع و يكفل أيتام و يذبح عجل شهرياً يوزعه على الفقراء والمساكين .. لكنه لن يفكر في شراء سيارة لك و لن يوافق على استقدام " ناني" لمساعدتك و إنسي يا نيهال انك قد تجرئين على مفاتحته في موضوع رغبة الأبناء في قضاء أسبوعين في ماليزيا أو أسبوع في "كاناري ايلاند"..و أخره "هيأجر لك أنت و الحاجة ست أم خالد "عشة" في بلطيم عشان المصييف" و فرضا لو أردت أنت أن يكون لك أياد بيضاء على أي فقير أو محتاج من عائلتك .. فلن يستحسن هذا العمل و لن يراه محمدة و " أنت لازم تعملي حاجة للزمن .. و مش معقول كده " هل ستتحملين يا نيهال ازدواجية المعايير في التعامل؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: لا لن أحتمل ازدواجية المعايير داد..لكن لا يستطيع أحد أن يرقص التانجو وحده.. لذا فلن أعطه فرصة.. لكن موضوع التنازل عن بعض متطلبات الحياة .. كان شعار حملة خير كبيرة أقامتها إمارة دبي تحت عنوان" أنت تختار" و بصراحة يا دادي.. كانت أكثر فقرة أعجبتني في كل ما عرضته الفضائيات في رمضان.. لدرجة أن إعلانات " أنت تختار "شدتني أكثر من مسلسل " الملك فاروق " لتيم حسن و مسلسل "حمادة عزو و ماما نونا"!.. لذلك يا داد فأنا أشعرأني أستطيع أن أختار و الموضوع ليس قهري كما تعتقد.&lt;br /&gt;: لا " يتهيأ لك" لن تستطيعي لأنك لن تكوني من يقوم بالإختيار بل هو من سيختار .. كما أريد أن أعرف لكن هل ستتأقلمين مع بيئة أهل خالد التي ترعب البنت إذا تأخرت في الإنجاب و تحملها المسؤولية وحدها؟ هل ستتحملين عقد مقارنات بين أبناؤك و المجاهرة بحب ابنك أكثر من بنتك، أو تفضيل من يشبه خالد أكثر ممن يشبهك؟&lt;br /&gt;و لنفرض أنك طلبت شراء "ساوند سيستم" للبيت لأنك تحبين الموسيقى، هل تعتقدي أنه سيوافق؟&lt;br /&gt;:أعتقد سيرحب .. لأنه يحب الموسيقى&lt;br /&gt;: بل سيرفض بعد اتهامك بأنك كل اللي هامك الكلام الفاضي.&lt;br /&gt;أما إذا أردت شراء مايكروييف.. فسيدعي أنه يجلب السرطان..أما هو"حريقة السجائر" التي يدمنها و"الجانك فوود "الذي يحبه و يشتريه ب"تكبير دماغ" فهذا ما سيجد له ألف مبرر للاستمرار في شراؤه و تناوله.&lt;br /&gt;و إذا مر عليكما عيد زواج و تمنيت تناول العشاء في "انيماتو" او "الشاهين" او ال " 4 سيزون" على سبيل المثال.. ستسمعين:" لا لا لا .. كله إلا أكل المطاعم.. و بعدين ما أنا مالي لك الثلاجة .. غيرش البطر.. و بعدين و ماله لو قمتي " تبلتي" حتة الفخدة المرمية في الفريزر..ما بقالها شهر.. ولا حد سأل فيها.. هو في إحتفال أحلى من كده.. أيوووه"!!&lt;br /&gt;و بعدين أنت مدركة - يا نيهال- أنه من الصعوبة بمكان أن يتفهم - خالد - أو يشعر بك إذا عانيت من أمراض مثل ألإكتئاب سواء المصاحب للحمل أو ما بعد الولادة أو أمراض مثل ال"أوبيزيتي" أو الفصام أو أي مرض نفسي .. و قد يدرجك في مصاف العتوهات.. فلا تتوقعي منه أي نوع من المساندة او الدعم النفسي او المشاركة الواجدانية او حتى التعاطف .. بل قد يخجل من مرضك.. لكن أعترف لك - يا نيهال- أنك قد تكوني محظوظة لو أصبت بأي نوع من أنواع الأمراض بدءاً من النزلة الشعبية وصولاً للأورام السرطانية أو الفشل الكلوي او التليف الكبدي.. ففي هذه الحالة ستجدين خالد قد تحول إلى فارس همام و رجل مفعم بمشاعر الود و أحاسيس المشاركة .. بل قد يسعى كل السعي و يعمل كل ما في وسعه لتوفير أكبر رعاية طبية لك .. لأن هذه البيئة لا تعترف سوى بأمراض بعينها!!!&lt;br /&gt;و إذا طلبت أن يدخل أبناؤك مدرسة أجنبية راقية، فستتهمين" بالتفرنج" بينما هو.. ربما يقترح أن يدخلهم تعليم أزهري و يسمعك: "و ماله التعليم الحكومي..ما كل الوزراء متخرجين من" السعيدية"و" الخديوية"و "الأورمان ثانوية بنين"!&lt;br /&gt;و إذا أراد أبناءك أن يستكملوا دراستهم في الخارج فسيزفر زفرة استهجان قوية متسائلاً بإستنكار: وليه "الشحططة" و بهدلة العيال و حوالات رايحة و تذاكر عودة و مصاريف بالأخضر و اليورو .. و بعدين ما كلنا أخدنا الدبلون و"الأشية معدن".. بالك أنت.. الشهادات اليومين دول بيشتروها من الهند بالكيلو و ما لهاش لزوم.. غيرش أنت غاوية عنتظرة فاضية.. و بعدين شكلك عايزة تصربي العيال .. هم قطط يا ولية "؟!&lt;br /&gt;: ولية!! داد" وتش يور يوردز"!!&lt;br /&gt;: حبيبتي، هذه الفئات.. لا قيمة للعلم عندها بدون الشهادات.. فهم يدرسون للحصول على الشهادات و إذا كانت الشهادات تشتري فلا قيمة لقضية السعي للعلم.&lt;br /&gt;وبشكل عام و إذا فرضناً .. إنك انسجمت و انصهرت في حياتك كما رسمها لك.. فتركت العمل للتفرغ له وهجرت أصحابك لأنه لم يعد لديك الوقت و صرفت نظر عن الماجستير لأن لديه أولويات أخرى أبدى في حياته و مكثت نصف عمرك في المطبخ و قد تغير مظهرك فلم تعودي أنت و أصبحت تتوددين إليه عقب كل خلاف كي لا يمنع عنك المصروف الذي يهدد بمنعه أو منحه.. فهل يمكنك أن تخبريني ماذا سوف تفعلين إذا ما أردت أن تشتري هدية لوالدتك في عيد ميلادها ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إستمارة 6.. ترف للأغنياء فقط&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: مش عارفة داد.. لا إذا وصل الموضوع أني لن يكن في جيبي 300 دولار لشراء هدية لمام.. بص دادي أطلب الانفصال.. أصل الطلاق أرحم أو أخلعه في هذه الحالة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;:و هل تعتقدي إن واحدة مفلسة ولديها خمسة أطفال مثلاً و بدون عمل و طبعا شكلها سيكون "متفشكل" و" مبعجر"و قد يكون أهلها متوفين و بدون "كارير علمي" هل تعتقدي أن حالة بهذا الوضع سيكون لها ترف الإقدام على اختيار حل الطلاق البغيض؟&lt;br /&gt;لا أنا أقلك السيناريو الحقيقي.. أنت و حظك .. إما سيقول لك:" أنا مالي هي أمي" أو يعطيك فلوس وأبقى انزلي اشتري لها حاجة و تتحسب جميلة عليك.. أما إذا اضطررت لمجاملة أحد من عائلتك قد تزوج فإما "يصهين" أو يقول لك: مش هنخلص بقه أو يعطيك على مضض.. و بعدين يمر العمر و يذهب الشباب و معه الجمال و الصبا والصحة و يظهر عليك أمارات العجز .. فيعطيك استمارة 6 لو لم تكوني أنجبت و المجتمع يعطيه الحق" ما أصله صبر عليها كثير.. لكن طلعت عقيمة" أو لو كان عندك أولاد - فلأجل خاطرهم - يتركك في البيت عايشة بلقمتك!&lt;br /&gt;:دادي .. ليه مصور ارتباطي بخالد أنه سيجعلني في وضع مهين؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الإهانة و الهواااااااان&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;: لأن تكرار تجرع الإهانة - يا نيهال- لا يضع الإنسان فقط في وضع مهين بل يجعله يتعرف على معنى الهوااااان!&lt;br /&gt;*هوان عندما تعتادين على سماع السباب من إنسان بيئته تسمح له أن يشخط في زوجته " لازم تفهمي إنك "جزمة" في رجلي"!&lt;br /&gt;*هوان عندما تتغاضي عن مجاهرته بإهمالك و إهمال عائلتك في أي مناسبة .. ثم ترين نظرات الإشفاق أو التساؤل: إلى متى تتحملين و تحملينا فوق طاقتنا!&lt;br /&gt;*هوان عندما تشعرين إنك بلا خيارات وبلا قدرة على طرح مقترحات ستقابل دائما بالرفض..&lt;br /&gt;*هوان حينما تشعرين أنك بدأت تشبهين هذه البيئة اللئيمة السقيمة العفنة.. تستخدمين نفس مفرادتها و تأكلين بذات طريقتها و تستخدمين نفس أساليبها!&lt;br /&gt;*هوان عندما تفقدين كل مقوماتك من جمال و صبا و وظيفة و مال و ممتلكات و أهل و تكوني حبلي بالأمراض و توقنين في أعماقك أنه لا فرصة لك لاحقا مع أي إنسان.. وعند أي خلاف يصيح فيك: "عايزة إيه ؟ تطلقي.. أنت طالق و بال3"!!!&lt;br /&gt;*هوان حينما لا تتذكرين عدد المرات التي أوقع فيها يمين الطلاق.. 5 أم 6 مرات ..لأن خالد من وسط متمرس على الحلف بالطلاق سواء لإجبار صديق أن يقبل دعوته على سيجارة! أو لإجبارك على عدم زيارة اهلك أو أو.. ثم سيهيج و يثور.. و بعدها تقومين أنت بالاتصال بأي شيخ لاستنطاق فتوة تفصيل تسمح لك بالاستمرار في هذا الحرام .. فيقول لك: لا طلاق في إغلاق!!علماً بأنه سيكون في قمة وعيه بدليل أنه لم يرم يمين الطلاق على أمه!!&lt;br /&gt;* هوان عندما تتعاملين مع إنسان يسب الدين بدعوى انه عصبي و تعبان و من سب دينه ..&lt;br /&gt;قاطعته :داد حرام عليك ..هم فقط 3 مرات سمعت فيهم خالد يسب بالدين !!!&lt;br /&gt;: فقط ثلاث مرات.. الله يطمئن قلبك .. أشكرك لأنك وضحتي لي الموضوع .. كنت ظالمه!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المصريون .. أحفاد فراعنة و أبناء " لا مؤاخذة "!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و رغم استمرار نيهال في الجدل إلا أنه قد بدا من صوتها أنها بدأت تدرك أن التنازلات و التضحيات لا تتعلق بها وحدها بل ستمتد إلى أبنائها و عائلتها.. و فكرت كثيراً خاصة عندما قال لها والدها: أرجوك - يا نيهال- لا تتوقعي أن يقدر أبناؤك ما أقدمت عليه من تضحيات لأنهم هم من سيدفعون ثمنها.. بل قد تفاجئين بهم يتساءلون: و لما اخترت الطريق الصعب؟ أن الرسول (ص) ما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما!!&lt;br /&gt;هل تتحملين أن يشعر أبنائك بما يشعر به المصريون كل يوم.. أنهم أحفاد بشوات و فراعنة و ناس جهابذة لكنهم أبناء " لا مؤاخذة " يعيشون في بلد تعاني من قذارة شوارع و قبح معماري و تخلف حضاري و ضياع أسري و فقر اجتماعي و سوء أوضاع سياسية و كارثة تعليمية.. لكن مصر أمهم و أم الدنيا "عشان" قلبها طيب أضاعتهم و خيبت أملهم؟!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"خلاص عرفنا إنك كنت بنت ناس" !!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*ألن يطلب منك أبناؤك أن تكفي عن الحديث عن حياتك الماضية الرائعة وعن رحلاتك المرفهة و عن الأماكن التي كنت ترتاديها و عن وعن؟ و ممكن تسمعي:" كفايا بقه فلإتينا وقرفتينا في عيشتنا.. خلاص عرفنا إنك كنت بنت ناس" !!!&lt;br /&gt;*ألن يخجلوا من الهوة التي تفصلهم بين عالمين من المفترض أنهم يحملون كلتا جنسيتهما؟ بيت عريق و أخر سحيق!&lt;br /&gt;*ألن يستفزهم أن أمهم بإساءتها للاختيار قد جعلتهم يعانون يوميا من سوء أوضاع معيشية قل من ينجو أحد منها بسلام و بدون عقد نفسية؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تفاصيل الصورة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عارفة يا إيمان لو في أب كهذا الرجل عند " طأطان" لتوضيح الصورة بكل تفاصيلها لأبنائه.. أعتقد أنه كان سيؤدي إلى تراجع جنوح البنات في التشبث بما ليس في مصلحتهن..&lt;br /&gt;تفتكري يا إيمان مش كانت نسبة الزنا العرفي " أبو ورقة " مش كانت قلت أيضا؟&lt;br /&gt;هل متصورة مدى طول بال هذا الرجل مع ابنته و سعة صدره معها و محاولته لتصحيح مفهوم التوافق الضروري بين المقبلين على الزواج؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الرجل أكد لابنته أن خالد أحبها هكذا بمستواها الاجتماعي و المادي و الثقافي .. بتسريحة شعرها و" بالهاي لايت البلاتيني" الذي لونت به خصلاته.. بالسائق الذي يوصلها كل يوم إلى الجامعة..&lt;br /&gt;لكنه أضاف: أراهنك يا نيهال انه سيلمح انه يحب كل شيء طبيعي و لا يحب المساحيق و&lt;br /&gt;" المكياج" بالمرة و يريد من زوجته أن تكون بسيطة.. كما انه قد يخبرك أنه يدعي لك بالهداية و"يا ريت" تتحجبي أو تلبسي النقاب" علماً بأن خالد لا يصلي إلا على النبي .. ومدمن غيبة و متخصص سخرية و استهزاء بالخلق و نهش في أعراض الناس و تنابذ بالألقاب غير أنه يدخن الشيشة !&lt;br /&gt;: يا داد هو في حد كلمني عن الموضوع الحجاب مثلك؟ لكن.. خالد طلع كل الحجات الوحشة دي ..استنتاج ده؟&lt;br /&gt;: لا هذا سؤال و تقصي و معلومات وصلت لي عنه يا حبيبتي .. و بعدين تعالي هنا قولي لي: أنت قلت لخالد إنك بدأت دروس "السلسا" وال "جرووف" في " أسباير" ؟&lt;br /&gt;: " أكتشلي" داد .. أممم؟&lt;br /&gt;: إيه خلاص بقينا نستعر من السلسا؟&lt;br /&gt;"إيه" نستعر" دي يا داد؟! .. الموضوع مش إني أتنكر لحبي لدراسة السالسا .. لكن أصل حصل " ميس أندرستانديج " لأني لما قلت لخالد أني بدأت دروس السلسا .. هاهاهاها...&lt;br /&gt;:إيه إيه.. ضحكيني معك؟&lt;br /&gt;: بصراحة يا داد .. خالد قال لي: يا حبيبتي يا نوني .. بدأت تتعلمى دروس في الطبخ علشان خاطري.. فبيني و بينك داد ..أنا مسكت نفسي من الضحك بالعافية و طبعا أحرجت أو خفت أحرجه و اقله إنها دروس" دانسيج" !! و حضرتك عارف انه" أجنست " الدانسيج كلاسيز" حتى لو كانت دروس خاصة للبنات فقط!!&lt;br /&gt;:هاهاهاه&lt;br /&gt;:أخيراً ضحكت .. بص بقه .. خلينا ننهي المناقشة وأنت بتضحك ضحكت الجميلة دي و بصراحة&lt;br /&gt;" أي أم ستارفينج ".. فتعالى نلحق حاجة من "السموكد سالمون "&lt;br /&gt;: ما ليش نفس يا نيهال .. كلي أنت&lt;br /&gt;:" كده.. طب بص ..هاجيبلك " سلايس شيز كيك صغنونة" و عشان خاطري – يا كاميلا- ما تكسفنيش"&lt;br /&gt;: لا حول و لا قوة إلا بالله .. صحيح رب منصت و القلب في صمم!!&lt;br /&gt;إيمان:&lt;br /&gt;أنا أود أن تتحدثي بهذا الأسلوب مع رنا.. نفسي تدخلي معها في عمق التفاصيل .. لأن أنكل مسافر و تانت عندها ظروفها وأنت الصديقة و قريبة منها في العمر و نفس البيئة، فيجب إعطاء رنا فرصة لتفكر عن رؤية منطقية عوضا أن تضلل عاطفيا.&lt;br /&gt;أنا تأثرت جدا بهذا الأب لأنه استمر أيام و شهور لا يكل و لا يمل و يستخدم كل الوسائل لا ليثني ابنته عن قبول الزواج من شاب أحبته و لكن للتأكد من أنها تدرك حقيقة ما تقدم عليه فأنار لها الطريق لتبصر المنعطفات الخفية في دروب مستقبلها.&lt;br /&gt;بصراحة يا ايمي:&lt;br /&gt;عندما طلبت من هالة الشريط.. كان لمجرد الفضول ..ما لبث أن تحول إلى تأثر مما لمسته من صدق الرجل و قهره على ابنته خاصة عندما أخبرها أنه يخاف من معاتبة ربنا له ..أنا بكيت يا إيمان عندما طلب منها التوقف عن التأفف في وجهه إلا أنه يسامحها و لا يسامح نفسه إذا ما قصر معها.&lt;br /&gt;تأثرت عندما كرر نفسه أكثر من مرة ليؤكد لها انه لا يعارض الزيجة بقدر ما يشعر بواجبه أن يوضح لها ما هي مقدمة عليه.. لتفكر ما إذا كانت قادرة على الاندماج في هذه البيئة الجديدة بوسائل مواصلاتها و طريقة كلامها ومشاكلها و الوسط الاجتماعي المحيط و وسائل المجاملة في الفرح و الحزن و حذرها من مشكلات قد تطرأ تكون خارج عن إرادتها كتأخر الحمل ما سيجعلها عرضة لتعليقات من شاكلة " دي طلعت عقيمة "دي حتى المغتصبة تلد" أو" لازم تشوفيلك علاج لحسن دي بقت حاجة تقرف"!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الرجل " ما خلاش" !&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و بعيدا عن انبهاري بوالد نيهال إلا أنني كنت أتطلع لمعرفة موقف مدام هالة والدتها ..و كنت أخشى أن تكون تقليدية .. و نظام" أنا كلمتها كثير و هي اللي في دماغها في دماغها و لا أريد الضغط عليها . . هو حد يقدرعلى أولاده اليومين دول!!&lt;br /&gt;لكن مدام هالة كانت متفقة مع زوجها و مؤيداه لكنها كانت تتظاهر أنها ألين لتتمكن من سماع كل ما في جعبة ابنتها.&lt;br /&gt;إيمي:&lt;br /&gt;إلى الآن الموضوع لم يتم و لم ينته و لكنه تم تأجيله لإشعار آخر.. و طلبت نيهال فرصة لمزيد من الوقت للتفكير و أنا عن نفسي عرضت على مدام هالة أن أخذ نيهال في زيارة لأكثر من بيت:&lt;br /&gt;زيارة بيت إحدى قريباتي .. كانت أجمل أخواتها على الإطلاق ..و كانت تتمتع بجمال شرقي أنثوي مع بشرة أوروبية و شعر كستنائي مسترسل طويل ناعم بحركة تضفي عليه حياة، أما جسمها فرشيق ممتلئ " من الأخر تشبه الممثلة المعتزلة "نورا" والفتاة كانت ابنة لرجل أعمال كبير و ثري و كانت متفوقة في دراستها بشكل ملحوظ و كانت يتاح لها أن تسافر إلى فرنسا في الصيف و كانت و كانت..إلى أن مات والدها و هي بعد صغيرة .. وتزوجت من تاجر دون التحري عنه..فمن سيتحرى و من سيسأل إذا مات راع الأسرة؟! و لم أري قريبتي هذه -يا إيمان- سوى هذا العام.. و لا تتخيلي هول ما رأيت.. و الله لو كنت قابلتها في أي مكان .. ما كنت لأعرفها.. تغيرت شكلاً و مضموناً.. كل شيء فيها تغير.. فقد أجادت الأيام معها لعبة الوضع والحط و الهبد .. و رغم أنني تماسكت عند لقائها .. إلا أنني انهرت عقب خروجي من عندها.. صار لديها أربع أبناء تعيش معهم في بيت شديد التواضع.. في ظروف معيشية من أصعب ما يكون.. حتى الشكل تغير.. حتى الشعر راح.. حتى الأسنان تكسرت.. و طبعا القوام لم تعد له قيامة!&lt;br /&gt;نفسي يا إيمان .. نيهال ترى قريبتي هذه لتعيد حساباتها.&lt;br /&gt;كم أود يا إيمان أن أقوم بترتيب لقاء بين نيهال و إحدى معارفي و هي فتاة مصرية تعيش مع زوجها هنا في الدوحة.. و هذا الزوج تزوجها لأنها بيضاء و هو شديد السمرة.. هي وعائلتها متعلمين وهو لم يكمل تعلميه كما أنه لم يدخل أحد من عائلته المدارس.. هي كانت تسكن في حي" الدقي" بينما هو من سكان "السبتية".. هي والدها محاسب و والدتها موجهة تربوية وهو والدته ليس لها علاقة بالتربية بينما يعمل والده كسائق..&lt;br /&gt;في ثاني زيارة للبنت لأسرة زوجها قامت الأم بضرب ابنها و زوجته و رمت في وجههما كلمة هي الأفظع في قاموس شتائم" السبتية" لأنهما زاراها ثاني أيام العيد و ليس أول يوم و كانت القطيعة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما الزوج فوصولي تطلعي.. اقترض منها قبل الزواج "ألفات" ليستكمل شراء شقة الزوجية .. حتى بعد الزواج .. ما أن علم أن والدها قد منحها 400 دولار حتى قلب وجهه أسبوعين و عاش دور المكتئب و "معلش أصلي متضايق شوية اليومين دول و مزنوق يا حبيبتي.. ما تخديش في بالك.. هتفرج" و طبعاً لم يفرد وجهه إلا بعد أن أخذ المبلغ كاملاً و "السلف تلف والرد خسارة" و كله عشان خاطر الأولاد، و رغم أن الرزاق قد من عليه بوظيفة يحصل منها على راتب شهري يفوق العشرة آلاف ريال - بوساطة من زوجته - إلا أنه لا يمنحها سوى 300 ريال شهريا كمصروف،و هو المتصرف الوحيد في كل شئون البيت.. فيشتري ما يراه ضروريا و يمتنع عما لا يرى منه بد و "كفاية إني أنيكي"!!&lt;br /&gt;تفتكري يا إيمان .. لو نيهال سمعت " أنيكي " ستكمل موضوع ارتباطها بخالد ؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يحيا الهلال مع الصليب&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان نفسي يا إيمان أرتب لقاء أخر لنيهال مع سيدة مسيحية أعرفها.. هربت من أهلها في الصعيد و تزوجت من رجل مسلم أحبته بشدة.. و أنجبت منه و إلى يومنا هذا تعيش معه .. تعيش في وضع مادي جيد .. أما اجتماعياً و ثقافياً.. فحياة هذه المرأة أغرب من الأفلام.. فهي بعد أن هربت من والدها .. عادت له و ادعت أنها هربت لاستكمال تعليمها في الخارج .. كما ادعت أنها تعمل في فرنسا و مقيمة هناك.. و لم يعلم بزواجها غير أخيها الصغير الذي وحده سامحها و لم يتركها..&lt;br /&gt;أبناء هذه السيدة طلبوا من أمهم ذات يوم مقابلة جدهم المسيحي .. فرتبت لهم زيارة للصعيد مدعية أنهم أبناء إحدى صديقاتها.. ولا زلت أضحك كلما تذكرتها و هي تخبرني أن والدها كان يتعجب من شدة الشبه الذي يجمع بين الأولاد و بينها.&lt;br /&gt;مسبحتين&lt;br /&gt;هذه السيدة لا زالت في عصمة زوجها المسلم و لا زالت مسيحية.. تعيش صراع حقيقي مؤلم و يعيش أبنائها صراع أشد .. كونهم أبناء زوجين لهما دين مختلف.. و الدين يضرب في صميم حياة الناس الاجتماعية والثقافية .. لذا فهم يعيدون في أوقات مختلفة ..الأم تعيد في شهور ميلادية والأب مع الأبناء وفقا للشهور الهجرية .. الأم مع الأبناء يزينون شجرة الكريسماس&lt;br /&gt;- بامتعاض ظاهر من الأب - وفي رمضان يشترون الفوانيس و في العيد الصغير الكعك و الغريبة و في العيد الكبير يذبحون الخروف.. و في أعياد الميلاد ..الأم تشتري لبناتها قلادات عليها صورة الكعبة، بينما يقوم الزوج و الأبناء بشراء" دلاية "مرسوم عليها الصليب أو صورة العذراء!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تتجه الأم في صلاتها نحو القدس بينما يولي أبنائها وجههم شطر المسجد الحرام في مكة.. هم يصومون رمضان و اثنين و خميس.. أما الأم فلا تصوم سوى 50 يوم وأربعاء و أحاد..&lt;br /&gt;يحدثهم والدهم عن فرحته عقب عودته من الحج إلى مكة و تحدثهم أمهم عن حزنها لأن الكنيسة الأرثوزوكسية في مصر لازالت ترفض السماح للمسيحيين بالحج إلى القدس.. كما تعرب عن أسفها أن السعودية تمنعها كمسيحية من دخول مكة لتصاحب زوجها و أبناؤها أثناء الحج!&lt;br /&gt;كما أنك تجدين في البيت مسبحتين واحدة لمن يسبح عقب الصلوات الخمس و أخرى مسبحة مسيحية بدلاية على شكل صليب!&lt;br /&gt;و أنا بنفسي شممت رائحة الزيت المسيحي الذي تشتهر به بيوت الأرثوذوكس الأقباط المصريين.. كما شممت أيضا رائحة البخور الذي تعبق به حواري الحسين و الذي يحرص الأب على إشعاله من حين لأخر.&lt;br /&gt;صور الكعبة موجودة في أركان البيت و صورة العذراء تحمل المسيح موجودة بجانب سرير الأم!!&lt;br /&gt;هذه السيدة تحيا مع زوجها كما يحيا الهلال مع الصليب( أي حياة!) بعد أن راح كل الحب و الوداد بلا أمل في العودة و بعدما جفت ينابيع المشاعر العظيمة و لم يتبق منها قويطرة واحدة .. تعيش نادمة على لحظة طيش جعلتها تهجر أهلها و أصلها و تاريخها و أشياء أخرى كثيرة و جوهرية كانت تود أن تورثها لأبنائها!&lt;br /&gt;تخيلي يا إيمان:&lt;br /&gt;هذه السيدة وزوجها يشتركان في شيئين لا ثالث لهما .. في الأبناء و في الغناء " يا سنين عمري.. كفايا حزن يا سنيني"&lt;br /&gt;نفسي يا إيمان.. رنا و سها و نيهال و كل البنات و الأولاد .. عمرهم ما يغنوا في يوم من الأيام:&lt;br /&gt;يا سنين عمري .. كفايا حزن يا سنيني&lt;br /&gt;خلاص راح اللي يستاهل أحزاني&lt;br /&gt;لمي جروحك و كفي الدمع يا عيني&lt;br /&gt;ردي لي زهرة حياتي و باقي الوانك&lt;br /&gt;و الحزن ليه بادين في عنواني؟&lt;br /&gt;و إش ذكرك بالليالي اللي تبكيني؟&lt;br /&gt;و الجرح الأول.. و صوت الناي في الحاني؟&lt;br /&gt;يا سنين كفي عن الذكرى و خلليني&lt;br /&gt;ما عدت -أنا- أقوى على حزنك وأشجانك&lt;br /&gt;حاولت أداري الحزن اللي عايشن - صدق- فيني&lt;br /&gt;وأحاول أضحك- أنا- في وجه خلاني&lt;br /&gt;لكن حزن الليالي باين في عيني&lt;br /&gt;وأمني نفس يا سنيني و أقول هذي آخر أخزاني&lt;br /&gt;يا سنين عمري.. يا سنين عمري&lt;br /&gt;كفايا حزن يا سنيني&lt;br /&gt;طولت عليك يا أحلى و أغلى إيمان .. و دوشتك.. قبلاتي لنورا و جو و سلامي للعائلة كلها.&lt;br /&gt;أختك&lt;br /&gt;داليا الحديدي&lt;br /&gt;5 ذو الحجة 1428&lt;br /&gt;15 ديسمبر 2007-12-15&lt;br /&gt;الدوحة- قطر&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/2213989040083840832-8267211239469801675?l=lettersfromdoha.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/feeds/8267211239469801675/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/2008/12/2007_19.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2213989040083840832/posts/default/8267211239469801675'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/2213989040083840832/posts/default/8267211239469801675'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://lettersfromdoha.blogspot.com/2008/12/2007_19.html' title='الرسالة الثامنة 2007 .. &quot; الرسالة الديسمبرية.. كفايا حزن يا سنيني &quot;'/><author><name>رسائل من الدوحة.. Letters from Doha</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03640066195859743767</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='26' height='32' src='http://1.bp.blogspot.com/_KVAjxcnplIU/SUqPqdx_YBI/AAAAAAAAAAw/1YHAjKWrOj8/S220/dalia.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-2213989040083840832.post-8323536490211334970</id><published>2008-12-19T06:16:00.000-08:00</published><updated>2008-12-19T06:20:58.275-08:00</updated><title type='text'>الرسال 13.. 2008.. " لون حياتك يا عمي "</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#990000;"&gt;&lt;br /&gt;                               بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; عمي الغالي أنكل ناجي:&lt;br /&gt;                                                      &lt;br /&gt;تحياتي لكم من قطر  و بعد...&lt;br /&gt; و الله وحشتني و كلي أمل أن تشعر بحجم اشتياقي لكم .. كما آمل ألا تحمل علي لندرة رسائلي .. و علي يقين أنه لا حاجة لي لسرد أعذار و ذكر مشاغل خاصة عقب عملية وضعي – قيصرية - كالعادة .. و على أي حال، فأنا أعتبر تقصيري في الكتابة لكم هو عقوبة لي شخصيا .. فمراسلتكم هي احتياج و بحق.. و ها أنا أكتب لكم طوال الليل و حتى بزوغ الفجر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" نون"&lt;br /&gt;"ن ناهد .. ن ناجي .. ن نجوى .. ن ناريمان .. ن نللي"&lt;br /&gt;تعلم يا – عمي – قليلة هي العائلات التي تنتقى حرف معين، تؤثره عن سواه بمنحه شرف الحصول على أول حرف من حروف أسماء أبنائهم .. و لا أشك أن اختفاء "حرفي نون" من أبجدية العائلة تعني اختفاء معاني جميلة في حياة الأسرة.&lt;br /&gt; أعزيكم في تانت ناريمان- البقاء لله- اللهم أدخلها الفردوس الأعلى دون سابقة عذاب أو حساب.&lt;br /&gt;رغم أن الحكمة تدعونا "ألا نحزن" إلا أني و الله لا أجرؤ على التفوه ب" لا تحزن".&lt;br /&gt;كيف تلقيتم خبر وفاتها يا أنكل ؟.. أكيد هناك من اتصل ليخبرك.&lt;br /&gt;عارف حضرتك..&lt;br /&gt; لم توقع يوماً أن تموت عمتي و أنا في قطر .. بعيدة عن أهلي – و ذي قلتي- ثم أني لا أشك أنه أمر بالغ المرارة أن  تتلقى خبر وفاة أكبر أشقائك و أصغر شقيقاتك عبر اتصال هاتفي و أنت في غربتك في "مينوسوتا" بأمريكا!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يا سبحان الله.. لم نتمكن من الوقوف معها في آخر أيامها أو مساندتها.. و لم و لم و لم و لم .. حتى إننا غبنا عن الصلاة علي تانت ناريمان!&lt;br /&gt; و أكثر ما يغيظ  يا - عمي- أن تجد من يتوهم أنه يسلي عنك بمقولة " لا تحزن" أو صلي عليها صلاة الغائب!&lt;br /&gt; ليتني أغيب ذوقيا للحظات لأتمنى لأصحاب هذه المقولة أن ُيصلي عليهم ذويهم أو ُيصلوا هم على أصفيائهم صلاة الغائب!&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;" المصاري"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* لفترة – يا عمي-  ظللت أتصور خناقة افتراضية مع طبيب مستشفى دار الفؤاد حيث توفت و الذي أخبرها أنه باقي لديها أيام قليلة و تنتهي!&lt;br /&gt;(هل يصل الصلف لهذا الحد؟!) و على من نحزن يا عماه ؟!&lt;br /&gt; على من انتقلت إلى رحمة الله .. أم  نحزن على الطبيب الشهير الذي نزعت الإنسانية من قلبه وقرر أن يدفع مرضاه ضريبة شهرته!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مؤكد سمعتم يا أنكل عن ضريبة الشهرة.. لكن يبدو أن وزير المالية المصري يوسف بطرس غالي، لم يسمع عنها بعد .. و إلا، كان فعلها .. وحول المجاز لواقع ضريبي جديد.. ليت يدفعه هذا الطبيب الشهير..&lt;br /&gt; فليوسف غالي سوابق شتى، فمصر في عهده أصبح لها كثير من ال&lt;br /&gt;Exclusives Taxes&lt;br /&gt;فهي ضرائب – حصرياً - من إبداعاته خاصة العقارية الأخيرة!&lt;br /&gt;و أرجو أن توافقني - يا أنكل - أنه ليس اعتباطاً أو صدفة ًأن يحمل الدكتور" يوسف " و الذي يقف على خزائن مصر في هذه السنين العجاف اسم سيدنا " يوسف" عليه السلام .. ولكن شتان بين ثمار اليوسفي!!&lt;br /&gt;أحدهما أنقذت الشرق الأوسط من الجوع و الفقر و العوز و الحزن، حتى أن أهل الشام و حتى يومنا هذا لا زالوا يطلقون على النقود اسم " المصاري" لأن الخير كان ينبع من مصر ..&lt;br /&gt; و الثمرة الأخرى قادتها إلى طوابير الخبز و أزمات.. أزمات .. أزمات مؤلمة و حزينة زمات أزماتأزم لا حصر لها! حتى إن أحد معارفي الفرنسيات أخبرتني مشكورة أن مشاهد "جياع المصريين" المادين أيديهم طلبا لرغيف خبز .. مصورة بكاميرات " السي أن أن " ذكرتها ب" ليميزيرابل" و الغوغاء و الرعاع في رائعة هوجو "البؤساء" حينما صور مأساة فرنسا في أحط عهودها !! فكيف لا نحزن؟!&lt;br /&gt;ربما يكون الحزن غير مجدياً .. لكن يقينا لا مجال للفرح؟&lt;br /&gt;عموماَ، هنا أتحدث عن ضريبة الغربة و التي ندفعها بالفعل.. و يدفعها سوانا من المغتربين .. ندفعها هنا في قطر .. و تدفعوها أنتم هناك في أمريكا... بل و يدفعها المصريون في  عقر مصرهم!!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دعاء السفر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* و لكن هل لا زلت تشعر بالغربة و أنت خارج مصر؟&lt;br /&gt;*ألم تتأقلم بعد مع ثلج شتائهم و أمطار صيفهم وأحوال طقسهم و شتى طقوسهم؟&lt;br /&gt;* و في زياراتك لمصر، ألا تشعر بالغربة؟&lt;br /&gt;*و هل يتسع صدرك لنصائح الأهل والأصدقاء بأن الضرورة تحتم بال لاعودة للوطن و " خليك عندك أحسن"!&lt;br /&gt;* و– من الأساس- هل تبقى من صدقاتك القديمة في مصر شيء أم صادرتها الغربة؟&lt;br /&gt;* وهل انتابتك حالة اللا فرح و اللا حزن– اليوباسيك- أي الغير معرفة السبب كما ينعتها الأطباء ؟ تراهم يعرفون السبب و مدكنين؟!&lt;br /&gt;* و هل ضبطت نفسك مرتاحاً خارج وطنك سواء و أنت تمشي في شوارع الغربة النظيفة أو و أنت تحصل على رعاية طبية لائقة أو أو أو...؟!&lt;br /&gt;* و هل توجست مرة خشية أن تعود لوطن لا يريدك؟&lt;br /&gt;* و هل ضبطت نفسك مرة تسأل تانت نهلة و أنت في مصر:" امتى بقه نرجع ؟  خلاص الواحد تعب و عايزين نستريح في البيت .. الأجازة طولت و رزلت ؟!"&lt;br /&gt;* وفي أي اتجاه للطائرة، تستكمل دعاء السفر" تائبون .. عابدون إلى ربنا راجعون" و أنت عائد إلى "مينوسوتا" مقر إقامتك ومهجرك و موطنك الجديد أم وأنت قادم لمصر بلد المنشأ؟!&lt;br /&gt;* و هل إتصلت من مهجرك ذات مرة بقريب من الدرجة الأولى فرد عليك: أيوة يا فندم مين حضرتك؟!&lt;br /&gt;* و هل تتذكر مثلي أغنية " الحدود" و أنت محلق في الهواء الإقليمي الملوث بأتربة الذكريات؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و أحنا فايتين علي الحدود&lt;br /&gt;مستمرين في الصعود&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اختفى النيل الجميل من تحتنا&lt;br /&gt;والمدن والريف وأول عمرنا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و ابتدى شيء ينجرح جوه الوجووووود&lt;br /&gt;و ابتدينا أسئلة مالهاش ردووووووود&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ميلنا على الشباك نخبى دمعة فرت مننا&lt;br /&gt;ميلنا على الشباك نخبى دمعة فرت مننا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;شوقى زاد للعشرة والناس العزاز&lt;br /&gt;و ابتديت أكتب وأنا فوق السحاب&lt;br /&gt;أبتديت يا حبيبي في أول جواب&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من مغتربة إلى مغترب&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* وها أنا اكتب لك الجواب.. أكتب من مغتربة إلى مغترب و أسألك :&lt;br /&gt;* وماذا عن أحمد بن عمي في الغربة؟&lt;br /&gt;* وهل تأقلمت هبة حينما بدأت سلسلة هجراتها "الميمية "؟&lt;br /&gt;منصورة .. مينوسوتا..   مينوسوتا .. مكة عقب زواجها ؟ &lt;br /&gt;و ماذا عن إيمان؟ هل تجد صعوبات في تربية ابنتها الجميلة جومانة بأمريكا؟&lt;br /&gt;* لقد تذكرتكم جميعاً منذ يومين حين التقينا ياسر و أنا، بمهندس سوداني عند قيامنا بدفع فاتورة " كيوتل"، تذكرتكم حين أخبرنا الشاب السوداني أنه أوشك إنهاء أخر صفحة في كتاب غربته.. و شرع في عد الليالي، كونه على بعد أيام من مقابلة والديه الذي عاش ما يزيد على عقد من الزمان دون رؤيتهما..&lt;br /&gt; فقد سرقته سنوات التعليم في الهند.. و نهبته أعوام الماجستير في ماليزيا ..&lt;br /&gt;و قضت عليه أحوال العمل في قطر..&lt;br /&gt;و لكنه ها هو عائد أخيراً " للوطن" لأنه وجد فرصة عمل في السودان بمزايا أفضل من المتعاقد عليها في قطر.. و أخبرنا أن أوضاع السودان قد تحسنت.. و أن البترول ظهر و" زهزهت".. و أن عدد كبير من سودانيي المهجر قد عادوا للوطن أو في طريق العود.&lt;br /&gt;" البدون"&lt;br /&gt; أنكل:&lt;br /&gt;* كدت أقسم ألا يحتمل إنسان طبيعي، العيش عقداً دون رؤية الأقربين، ثم فوجئت أني لم أرك منذ سبع سنوات ولم أقابل أحمد بن عمي و لا إيمان و هبة بنات عمي و لا حبيبتي تانت نهلة منذ ذات الحين! كما أن الأوضاع في مصر لا تبشر بأننا سنجتمع عما قريب .. بعكس الحال في السودان .. أكرر .. السودان.. الجار الشقيق اللصيق..&lt;br /&gt;حقاً فإن الأيام دول .. و ماله.. جايز، يمكن،احتمال!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ألا توافقني أن خبرية كهذه تبعث على التفاؤل.. فأستطيع بلسان صدق أن أدعي أنه لا داع للحزن و التشاؤم!! و أنه من فتحها على السودان قادر على فتحها على مصر!&lt;br /&gt;لكن  أخشى أن يكون الموضوع برمته" كذبة بيضاء" و الرجل سرح بنا .. خاصة عقب سماعي لأخبار محاكمة البشير! و على العموم كله غير مؤكد.. يجوز .. يمكن .. احتمال.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مش دى بطاقتى وده رقمى القومى             ودى الحقيقة وده الخيال&lt;br /&gt;ومش دي الخريطة ودي المدينة              وكده يمين وكده شمال&lt;br /&gt;مش ده اتوبيس ودى عجلة               ودول حمير.. ودول جمال&lt;br /&gt;مش ده عمى ودى أختى            و دول صحابى.. وده كمال&lt;br /&gt;مش ده شارعنا وده بيتنا            وده جوزي .. ودولا العيال&lt;br /&gt;مش ده الوطن وده المواطن           وده التاريخ اللى إتقال&lt;br /&gt;أمال ليه كل ما اروح فى حته       و أسأل سوأل&lt;br /&gt;يقولولي:  جايز .. يمكن .. احتمال.&lt;br /&gt;(على سلامة) بتصرف&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* مرة أخرى أفاجأ بكوني لم أحضر زواج إيمان ابنة عمي و لم تتح لي رؤية حفيدتك الجميلة "جومانة".. كما أنك لم تتعرف على أولادي سوى في الصور.. و أنا أيضاً لم أشارككم .. لا في حفل تخرج هبة و لا في زفافها..&lt;br /&gt;و أعتقد أني حتى لو التقيت –بأحمد-  فلن أتعرف عليه.. أكيد كبر .. أما الخزي حقاً .. فهو غيابي عنكم أثناء قيامك بثلاث عمليات قلب .. و في النهاية تجد من يختزل الأمر في " ضريبة غربة"! و تجد من يتطوع بالنصيحة الغالية : لا تحزن!&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;*عمتي تنتهي و أعجز عن الذهاب للتعزية و لو كالضيوف الأغراب .. و يقال لك " ضريبة غربة "! لا تحزن.. و بعدين مجيتك ذي قلتها!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;على فكرة، أنا مشفقة على حضرتك من أي زيارة " للمنصورة" بعد وفاتها.. لأننا ندفن أجزاء منا .. إذا ماتت بعض من دمائنا.&lt;br /&gt;إلا أني أشفق عليها أكثر.. فقد انتهت تانت ناريمان الشابة الجميلة الرياضية و اختفت من الأرض..  برصيد 54 سنة .. لا نعلم هل أعوام السعادة فيها مساوية لسنوات الحزن و الألم مع مرض احتكر إبادة المصريين! (جملة فيها مبالغة كالعادة).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رحلت بدون!!&lt;br /&gt;* بدون أبناء ينعون و يبكون و يفتقدون و يحزنون !&lt;br /&gt; ألا توافقني أن الحزن هنا مندوب؟ الم يقل الحق" (وما بكت عليهم السماوات و الأرض).. إذن يحق لنا الحزن و يحق لأصفيائنا أن ُيحزن عليهم.. و كيف لا نحزن؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* بدون تحقيق أمنياتها في العمل مستشارة بالمغرب! و حزنت على هذه حتى رمدت عيناها .. و أذكر أني حين زرتها لأواسيها ..قالت:&lt;br /&gt;: اوعي تحزني يا داليا أبداً.. الحزن كان هيضيع عيني.. ثم سكنت قليلا وأردفت: طب ما تعرفيش طريقة تخللي الواحد يبطل يحزن!"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;شلة طماعين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* بدون .. " كالأغراب البدون " في الوطن .. بدون إستقرار بدون راحة و بدون أمان.. شأنها شأن باقي "البدون" المصريين "الحزانا " مقيمين أو مغتربين أو ناويين ركوب سفن الهجرة المحرمة –&lt;br /&gt; لقد وصموها بالغير مشروعة  يا عمي -  كما و أصدروا فتوى بأن المهاجرين الغرقى ما هم إلا "شباب طماع".. أي لا داع للحزن عليهم! -أخرتها طلعنا شلة طماعين!&lt;br /&gt;* بدون مالها الذي لم تتركه لأبناء لها.. و مع ذلك تحاسب عليه.. بل و وجدت من حسدها على عدم الإنجاب ( يا بختك يا  شيخة .. عايشة عصرك الذهبي ..أسكتي د العيال ما بيجيش منهم غير الهم و الغم )!&lt;br /&gt;* بدون أن تجد من يتمسك بها تماماً كال "بدون" المقيمين في الكويت.. رغم أنها كانت متمسكة و بشدة بالحياة و مصارعة عنيفة للمرض و بالفعل كافحت كي ..&lt;br /&gt;كي لا تحزن!&lt;br /&gt;* بدون أي شيء .. و المحزن حقاً أننا جميعا سنرحل بذات البدون!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عمي:&lt;br /&gt;* هل لاحظت أننا حينما نفقد صفي لنا؟ .. نشفق على أنفسنا .. و نعدد ما فقدناه نحن.. نهول مصيبتنا نحن .. رغم أن الفجيعة الحقيقية هي للفقيد.. هي لمن فقد حياته.. هي لمن رحل عن هذه الدنيا!&lt;br /&gt;لكننا - كأحياء – نؤثر ذكر ما فقدناه .. و كيف كان -الفقيد- يعني لنا الكثير!..&lt;br /&gt;و إذ فجأةً، يتحول المرحوم للسند و المستند و الظهر و الرأس و المخ و العضلات والحاضر و المستقبل و تاريخ الماضي و البوم الذكريات بضحكاتها و آهاتها!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عمي الغالي:&lt;br /&gt;* لقد راجعت رسالتي الأسبق لوالدي - رحمه الله - ووجدتني أرثيني لا أرثيه.. أشقق علي لا عليه .. أتحسر على حالي لا على حاله.. رغم كونه هو من فقد حياته .. رغم أنه هو الذي انتهى .. رغم أنه هو من بدأ الحسيب حسابه .. رغم أنه هو من يحتاج إلى الدعاء و مع ذلك كنت أفتقد من كان يدعوا لي..&lt;br /&gt;و يبدو أننا نستريح لمقوله " لقد استراح من الدنيا و أحزانها " دون دليل واحد هذه الراحة !&lt;br /&gt;*اليوم تحدثت مع ياسر " عنه " و وجدتني أذكر حديث نبوي معناه أنه حينما تموت " الأم " تقول الملائكة للإنسان" اعمل فقد ماتت التي كنت تكرم من أجلها"&lt;br /&gt;فقلت لياسر: إذا كان السماء ُتحسن للإنسان إكراما لأمه .. فإن الأرض ُتحسن له إكراماً لأبوه ..&lt;br /&gt;و بموت الوالدين، يعتقد الإنسان أنه لن يفقد أكثر مما فقد .. فيموت عنه الأخ .. فيشعر أن بعضه قد مات.. ثم يتصور من جديد أنه لا يملك المزيد ليفقده! ثم.. ثم يتمنى ألا يكون هناك ثمة ثم!"&lt;br /&gt;أكرر عزائي يا أنكل .. لكن هل يجدي عزاء في الغربة؟ أشك في هذا الذي أرجوه..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; لا أرفض الموت لكني أسائله     ..     هل ذقت ما أنت بالإنسان فاعله؟&lt;br /&gt; تأتي بلا شبح .. تسقي بلا قدح   ..     و كل باب – و مهما- أنت داخله!&lt;br /&gt; (محمود حسن إسماعيل)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وطن بالإيجار&lt;br /&gt;عمي الغالي :&lt;br /&gt; أعتذر عن هذه البداية الحزينة في رسالتي ..&lt;br /&gt; و الله كنت عازمة على هجر كل حزين في رسائلي القادمة تأثراُ بكتاب" لا تحزن"  للدكتور" عائض القرني"  والذي باع نحو مليوني نسخة! و أفكر جدياً في عدم النظر للوراء .. كما و سأنساق طوعاً لنصائح التفاؤل، خاصة أن هذا الأخير شعور دافع.. كما أني مقتنعة بأفضلية الهم بالمستقبل و البحث عن الجديد و التنقيب عن كل ما هو سعيد ..&lt;br /&gt;مستجداتي&lt;br /&gt;أنكل:&lt;br /&gt;الفقرة السابقة إنشائية نوعاً.. لكن الغير إنشائي، هو قرار "أوبرا وينفري"  تخصيص جميع حلقات برنامجها منذ التسعينات للتركيز على النماذج الإيجابية و السعيدة في المجتمع، ما أدى لارتفاع نسبة المشاهدة لبرامجها بشكل ملحوظ.. لأنها قامت بالإحلال، واستبدلت سرد المشاكل بطرح الحلول.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لذا، سأخبرك يا أنكل ناجي عن "مستجداتي" و لأبدأ بمستجدات محمود ابني.. محمود ابني كبر يا عمي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;محمود ابني َكبر&lt;br /&gt;و في الصف لاول صار&lt;br /&gt;شو عطوه أول درس؟&lt;br /&gt;عطوه دور و دار&lt;br /&gt;عاد و سألني الطفل:&lt;br /&gt;إيش تعني ماما الدار؟!&lt;br /&gt;قلت له: الدار.. يعني الوطن&lt;br /&gt;و الدور.. يعني الجار&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قال لي: غربتنا ماما؟&lt;br /&gt;قال لي: غربتنا ماما .. وطن؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قلت له : إي – ماما- غربتنا وطن&lt;br /&gt;وطن .. وطن ..&lt;br /&gt;لكن وطن بالإيجار!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;(حسين البصيري) (حسين الجسمي)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حبايب آه .. نسايب لا !!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عمي الغالي:&lt;br /&gt;هذا عن مستجدات محمود.. أما عن مستجداتي، فجميلة و الحمد لله.&lt;br /&gt;فقد أكرمنا الله و وهبنا " كرمة " و لإثبات نواياي الجادة في مقاومة الحزن .. فلن أتحدث عن إنجابي في الغربة، فتستشف مسحة حزن اتفقنا على هجرانها..&lt;br /&gt;و لكن دعني أخبرك أن الله قد أرسل لي مامي لتصاحبني أثناء الولادة.. ما أسعدني بشكل لا يوصف .. كما أن أرحم الراحمين حين وهبنا " كرمة " أكرمنا أيضاً بإنقاذها من الموت ..  فقد ولدت و انتقلت فورا لوحدة العناية المركزة للأطفال .. و مكثت في حضانتها نحو أسبوع .. و- بفضل الله و كرِِِمِه - حقنوها بحقنة تسمح للرئة بالعمل .. والحمد لله فهي في حضني الآن.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* عقب ولادتي لكرمة - يا أنكل ناجي- بدأت أتوائم مع غربتي و بدأت أحب مهجري كما و بدأت أقتنع به..  خاصة أننا سمعنا عن حادث مستشفى المطرية في مصر.. الذي تسبب في موت خدج وحدة العناية المركزة الخاصة بألأطفال .. رغم أن الحادث لم يكن سوى انقطاع تيار الكهرباء عن أطفال يتنفسون صناعياً.. لكن المستشفى عجزت عن توفير مولد كهربائي!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا الحادث جعلني أنظر للوجه الأخر للوحة المهجر ..  كما و قررت الشرب من نصف كوب الغربة الممتلئ .. فطردت هواجس قديمة كانت كثيرا ما تزرع الفتن بيني و بين غربتي.&lt;br /&gt;فلطالما شعرت ككثير من المغتربين أني أفتح قلبي لبلد و كأني أقول لها على استحياء خفي: " تتبنيني يا قطر؟ "&lt;br /&gt;فيكون ردها رافض .. صريح و  جارح ": أنا مستعدة لأخذ ثواب الكفالة فقط ".. يعني حبايب آه .. نسايب لا !!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;و لأني قررت طرد هاجس الرفض و ترك نفسي على الله .. فلقد ُنصِحت بضرورة أن " أعيش اللحظة " كي .. كي لا أحزن!&lt;br /&gt;* أنا هنا في قطر ..  و ليكن.&lt;br /&gt;* أنا هنا مغتربة بعيداً عن أرضي ..&lt;br /&gt;و من قال أن مصر هي أرضي ؟! كلها أرض الله .. ثم أن الرسول( ص) هاجر و اغترب .. كذلك فعل العلامة القرضاوي كما وتجنس و تقطور .. فعلام الحزن؟!&lt;br /&gt;* و لكم سمعت من مغتربين .. أنهم كانوا يحملون معهم تاريخ أوطانهم.. ثم بعد فترة، صاروا يتحدثون عن حمل الجنسيات.. وفي النهاية، تحول الحديث إلى حمل جوازات سفر !!&lt;br /&gt;* هل أخبرتك يا أنكل أن هناك من هم على استعداد لشراء جنسيات من أي دولة حتى لو كانت  من "( ترينداند &amp;amp; توبيجو)! خاصة أن جواز سفرها كان في وقت ما بألف دولار؟! &lt;br /&gt;*أما عن هاجس مسئوليتي في ترسيخ الهوية الوطنية لأبنائي .. ف .. ف فأبنائي مصريون على كل حال!&lt;br /&gt;طبعاً "مصاروة" حتى النخاع.. حتى لو لم يمارسوا مصريتهم.. فمن قال أن الوطنية كاللغة، تحتاج لممارسة؟!&lt;br /&gt;و لكن لماذا– يا عمي- أتوجس من" قلة حيلتي" حين يصل لمسامعي حديث محمود&lt;br /&gt;" بطني بتعورني " أو " امشي سيدا " أو " لفي الدوار "أو" ديري بالك على حالك مامييتو"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* لماذا أتعجب وأنا ألحظ وجدان دانة.. و قد " تقطور" نوعاً.. وبدأ يتشكل خليجيا أمامي و أنا عاجزة عن " تمصيره "؟&lt;br /&gt;* لماذا أقبل شراء دشداشة  و غطرة و عقال لمحمود؟  و كيف لا أمنعه من لعب "اليولة" التي يعشقها؟&lt;br /&gt;*و هل لي أن أحول بينه و بين حبه لفزاع و الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؟!&lt;br /&gt; – و الله بيموت فيه -!&lt;br /&gt;* وهل استخدم سلطاتي لمقاومة ولعهما " بأم خماس" و "أم علاوي" و "أم سعيد" و سائر أبطال الكارتون الخليجي " الفريج "؟!&lt;br /&gt;* و كيف أمنع شعور غريب ينتابني كل عام عند إنتظار موسم حصاد التمر.. ففي أواخر يوليو ..أستمتع بملاحظة العمال الهنود و هم يقومون بوضع الشباك الخضر على اغصان النخيل منعاً لوقوع الرطب على الأرض في أغسطس؟!&lt;br /&gt;* و هل أستطيع منع " دانة" من الانسجام عند سماع أغنيات عبد الكريم عبد القادر .. راشد الماجد .. الجسمي ..أحلام .. كاظم و ميحد حمد ؟!&lt;br /&gt;* و ليتك يا عمي تشاهد "الاثنان" و هما يقومان بعمل حركة جذب و حضن أطياف البخور و العود كي تقترب من أنفاسهما و ملابسهما .. هنا ستشعر أن أبنائي لا هم كاملي المصرية و لا هم أنصاف قطريين!&lt;br /&gt;* لكن  تعرف يا أنكل.. ياسر وضع نغمة " بلادي بلادي" على جواله ليعرفها أبنائنا.&lt;br /&gt;* و ليتك لا تسمع ياسر و هو يعاتب زملاؤه متهماً إأياهم بأنهم لعوزوه لأنهم تأخروا في تطريش رسائل خاصة بالعمل؟!  علما بأن تطريش تعني إرسال و اللعوزة هي المضايقة العمد أو التغليس.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;منمنماتي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*عموما يا عمي فأنا يقينا أبالغ .. و إلا فلما َتقَبل أهلنا أن ننغمس في ثقافات أجنبية  شتى رغم نشأتنا في مصر.. و لما لا يكون هذا الخليط الثقافي عاملاً لإثراء شخصية أبنائي و سبكهم بصنوف المعادن و أغلاها..لاسيما أننا في بلاد تصدر أثمن المعادن.&lt;br /&gt;كما أن هناك الكثير الذي لا بد أن يربطني بهذه الغربة و يسعدني في هذا المهجر يا عمي.&lt;br /&gt;* هنا في الدوحة، حبلت في أبنائي و في مشافيها أيضاً، أنجبت اثنين منهم.&lt;br /&gt;* في قطر، سنن محمود و خطت دانة أولى خطواتها الرشيقة.. و في هذه البلد نطقا و لعبا و تسامرا و تشاجرا و تصافيا و في هذه البلد كبرا..&lt;br /&gt;* في قطر ذكريات أسرتي الصغيرة.. لكن لا أعلم أين سيكون مستقبلها- العلم عند الله-&lt;br /&gt;* لقد عرفتنا " أفرجة قطر".. حتى أني كثيرا ما "امشي في شوارع الدوحة و اشكي لها ".. ثم أتذكر شيرين عبد الوهاب!&lt;br /&gt;* في كل مرة  أمر على كورنيش الدوحة أو "حديقة البدع"، أتذكر يوم فقدنا محمود لمدة نصف ساعة مرت كدهر.. و أسترجع مشهد الضياع الحزين .. بدءا من زوغان بصري بحثا عنه ثم هرولتنا في الحديقة – ياسر و أنا -  ذهابا و إيابا مرات و مرات .. و صدى صوتي المبحوح من النداء" يا محموووود" .. يجبر كل من بالحديقة بالبحث معنا .. حتى لحظة  سعادتي بعثوري عليه أمام الكافيتريا .. فوقوعي على الأرض فرحةًً و إعياءً، فسجوداً ثم شكرا لله الذي أسعدني و رد لي أعز الناس.. ثم اتصالي بياسر على الجوال لطمأنته حيث كان يبحث في مكان آخر!&lt;br /&gt;*من هنا في الدوحة، زرنا دول مجلس التعاون و منها انطلقنا لأداء نافلة العمرة ثم فريضة الحج وإليها عدنا و كأننا ولدنا من جديد.&lt;br /&gt;*هنا عملت في جريدة" الرآية" ثم "الشرق "و" إسلام اونلاين" و "المجلة العربية "و مجلة الفرحة.. و هنا أيضا نشرت لي المقالات والقصائد في كثير من الدوريات الخليجية..&lt;br /&gt;*هنا احتفظ بمنمنماتي الصغيرة التي طالما أسعدتني..&lt;br /&gt;- خصلات شعر محمود مكتوب عليها تاريخ القصة..&lt;br /&gt;- مشابك السرة التي وقعت لبناتي – و لأن محمود ولد في مستشفى السلام الدولي بمصر .. فلم أتمكن من الاحتفاظ بمشبكه.. فقد ألقته ملاك الرحمة  في سلة المهملات دون أن تجد داع لإخطاري-! &lt;br /&gt;- أول" هلا كارت "اشتراه لي ياسر ثاني يوم وصولي قطر- وجدته على الطاولة مع رسالة صغيرة اخبرني فيها بطريقة استخدامه للاتصال بمامي و بابي في مصر- كما اخبرني أيضا أنه لم يشأ إيقاظي و أنه سيتصل بي من مكتبه و ألا اشغل نفسي بموضوع تحضير الطعام رغم أننا كنا في رمضان .&lt;br /&gt;- خريطة أهداني ياسر إياها لأفرجة الدوحة وضواحيها.. ثم ما لبث أن اتخذني أنا خارطته عندما لاحظ أني كوالدي- رحمه الله- وهبت "سرعة" معرفة دهاليز المدن!&lt;br /&gt; و أعتقد أن شعور أي زوجة أن شريكها يأتمنها على مقعد يسار السيارة .. هو و بحق شعور طيب.. إلا أن الخارطة لا تزال في جيبي أو حافظتي .. لتذكرني أني أحتفظ بما يستحق السعادة! ( لا يكون واخدني على أد عقلي يا أنكل؟)&lt;br /&gt; أرأيت يا عمي كيف نتوجس من أي فعل و أي فاعل خير !! رغم أني لو شئت اجترار" جرعة" سعادة من هذا الموقف.. لكنت صدقت" نزار و كاظم ":&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"ما عادت خارطة العالم تعنيني"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- صورة تجمعني بياسر في نهاية الألفية السابقة.. كتبنا علي خلفيتها– و بعد مباحثات مضنية - مجموعة أسماء.. بنين و بنات .. علما بأننا لم نتمكن من استخدام الصورة لمدة ست سنوات كاملة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أداة لتناول "السوشي" تذكرني بدعوة مصالحة على "برانش" ب " أنيماتو" بموفمبيك الدوحة.&lt;br /&gt;و غيرها من المنمنمات التي لا يسعني حصرها.. إلا أنها يقينا تذكرني أني اقتني ما هو جدير بالرضا والسعادة كما أنها تساعدني على تخطي أوقات .. الحزن.&lt;br /&gt;و أعتقد أنك أيضاً يا عمي – كمغترب-  لديك منمنماتك الخاصة بك.. والتي تسعدك على "السيرفايفينج".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عمي:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*هنا في مشفى" حمد "وضعت "دانة" و في " الأهلى" وضعت" كرمة" .. و في مولات اللاندمارك و" السيتي سنتر"اشترينا ملابس الأبناء و ألعابهم ..&lt;br /&gt;و في "الفود كورت" و في جزيرة النخيل - قبل إزالتها- قضينا كثير من العطلات .. كما أن "سوق واقف" قبل التجديد شهد كثير من مشتريات مصاغي و هدايا الأهل و ملابس الإحرام البيضاء .. و بعد التجديد ، شهد الكثير من نزهاتنا..&lt;br /&gt;* فذكرى دعوتنا لمامي في مطعم أصفهان الإيراني لن تنسى سوى بزهايمر من النوع الثقيل، فقد عشنا لحظات و كأننا في إيران في العصر الإمبراطوري .&lt;br /&gt;هنا نسمع فيروز و نتناول فطور الفول و الفلافل و الحمص في مطعم "بيروت" و هناك تناولنا مرة الغداء في "طجين" المغربي و في قهوة "خريس" احتسينا "الموكاتشينو" و في مول " فيلاجيو " ضحك ياسر متعجباً من سؤال نادلة مطعم " لونوتر" : أين محمود؟! و كأن الصبي أصبح "&lt;br /&gt;Public figure&lt;br /&gt;و في مطعم" الأعظمية " بسوق واقف، عرفت أن أغلب مطاعم الشوام و بلاد الرافدين يقدمون ضيافة قبل و بعد الوجبة عبارة عن طبق سلطة قبيل الوجبة و
